حماتي حرباية

لمحة نيوز


من سنتين، كنت تعبانة. تعبانة من الرجالة اللي بيشوفوا فيا علامة دولار. تعبانة من الصحاب المزيفين والابتسامات المزيفة. فعملت حاجة مجنونة خبيت حقيقتي. اشتغلت مديرة تسويق في شركة عادية، وأجرت شقة متواضعة، وكنت بركب عربية عادية. كنت عاوزة حد يحبني لذاتي، مش عشان فلوس بابا.
أوليفر بان في الأول إنه مختلف.. حنين، مهتم، وصادق. حبينا بعض، أو على الأقل أنا اللي حبيته. خطبني بعد 6 شهور ووافقت. قلت يمكن، يمكن أعيش جوازة طبيعية مع حد بيحبني لشخصي.
وبعدين قابلت كاميلا.
من أول عشا، بصت لي كأني حشرة تحت جزمتها.
قالت لي بصوت كله قرف ها يا إليزابيث، أوليفر بيقول لي إنك شغالة في التسويق.. يا حرام، حاجة متواضعة أوي.
كملت الحفلة وكأني أنا اللي مسيطرة، وكاميلا بدأت تفقد أعصابها. كل ما تشوفني بضحك مع مارك المحامي بتاعي اللي هي فكراه ضيف عادي، وشها يصفر. أوليفر جيه ورايا المطبخ، كان وشه باهت وصوته بيترعش
إليزابيث، أنا آسف.. مكنتش أعرف إن أمي هتعمل كدة قدام الناس، بس إنتي عارفة إن كلامها صح، إحنا مستوانا مختلف، والجواز ده كان غلطة من الأول.
بصيت له بمنتهى الهدوء وقلت

له عندك حق يا أوليفر، الجواز ده كان فعلاً غلطة.. بس مش عشان المستوى، عشان إنت خيال مآتة وأمك هي اللي بتحركك.
سبته واقف مكانه وخرجت لنص القاعة. نديت على المايك وطلبت من الكل ينتبه. كاميلا وقفت وهي مبتسمة شماتة، فاكرة إني هعلن استسلامي.
قلت بصوت واثق يا جماعة، بمناسبة الهدية العظيمة اللي حماتي قدمتها لي، حابة أرد لها الجميل. النهاردة مش بس ذكرى عيد جوازي، النهاردة هو يوم الاستحواذ الكبير.
الضربة القاضية
كاميلا ضحكت بسخرية وقالت استحواذ إيه يا شحاتة إنتي؟ إنتي حيلتك حاجة؟
فتحت الموبايل بتاعي وعملت عرض على الشاشات الكبيرة اللي في القاعة. بدل صور جوازنا، ظهرت ورق رسمي، وعقود، وتحويلات بنكية.
دي عقود شراء ديون شركة تومسون العقارية.. شركة عيلتكم يا كاميلا. أنا اشتريت 70 من أسهم الشركة من شهر عن طريق شركة وسيطة. والنهاردة الصبح، قدمت طلب رسمي بالحجز على القصر اللي إحنا واقفين فيه ده، وعلى فيلا الساحل، وحتى على العربيات المرسيدس اللي بتركبيها.
القاعة اتكهربت. كاميلا بدأت تصرخ كدب! إنتي نصابة! أوليفر، اطلب لها الأمن!
في اللحظة دي، مارك المحامي قرب وطلع
الكارنيه بتاعه وورق الاستلام مدام كاميلا، أنا مارك لويس، المستشار القانوني لمجموعة هارتفورد العالمية. والورق ده سليم 100. القصر ده دلوقتي ملك للآنسة إليزابيث هارتفورد.. وبصفتها المالك الجديد، هي بتطلب منكم الإخلاء فوراً.
لحظة الحقيقة
أوليفر وقع منه الكاس وصوته اختفى هارتفورد؟ إنتي بنته؟
ضحكت وقلت له أيوة يا أوليفر. البنت اللي أمك كانت بتخليها تنظف الحمامات وتطبخ للعزومات هي اللي بتملك لقمة عيشكم دلوقتي. أنا كنت مستنية أشوف هل فيه ذرة رجولة هتظهر فيك وتدافع عني؟ هل هتحبني لكوني إليزابيث بس؟ بس للأسف، طلعت نسخة باهتة من طمع أمك.
كاميلا كانت بتترعش، وجريت عليا تحاول تمسك إيدي وهي بتعيط تمثيل طبعاً إليزابيث حبيبتي.. أنا كنت بهزر معاكي، ده كان اختبار ليكي يا بنتي، وإنتي نجحتي فيه! أوليفر بيحبك، وإحنا عيلة واحدة..
زقيت إيدها ببرود عيلة واحدة؟ إنتي نسيتي ورق الطلاق اللي لسه مدهولي في علبة فضي؟ أنا وقعت عليه يا كاميلا.. بس المرة دي أنا اللي بطلقكم من حياتي.
الكنس الأخير
شورت للأمن اللي بقوا تبعي دلوقتي وقلت لهم خرّجوا الست دي وابنها برا. ومش عاوزة أي
حاجة تخرج من القصر، حتى الهدوم اللي لابسينها دي مدفوع تمنها من حسابات الشركة اللي أنا حجرت عليها.
الصحافة اللي كانت كاميلا عازماهم عشان يفضحوني، بقوا بيصوروا فضيحتها هي وأوليفر وهم بيطردوا برا القصر والناس بتبص لهم باحتقار. كاميلا كانت بتصوت وتدعي عليا، وأوليفر كان ماشي زي التايه، مش مصدق إنه خسر كل حاجة في لحظة مراته، وفلوسه، وبرستيجه.
وقفت في نص القاعة المليانة ناس، وبصيت للمحامي بتاعي وقلت له مارك، بكرة الصبح القصر ده يتباع، وكل المليم اللي يطلع منه يروح لجمعيات رعاية المرأة المعنفة. أنا مش عاوزة أي ذكرى تفكرني بالعيلة دي.
رفعت كاسي وقلت للضيوف يا جماعة، الحفلة لسه مخلصتش.. بس النهاردة بنحتفل بحريتي.
الدرس المستفاد
خرجت من القصر وركبت عربيتي الروز رايس اللي كانت مستنياني برا واللي مكنش حد يعرف عنها حاجة. بصيت من الشباك شفت كاميلا وأوليفر واقفين على الرصيف مش لاقيين تاكسي يوصلهم، والمطر بدأ ينزل عليهم.
في اللحظة دي اتأكدت إن الانتقام طبق بيتقدم بارد.. وإن الحرباية مهما تلونت، بييجي يوم والشمس بتكشف حقيقتها. أنا إليزابيث هارتفورد، والنهاردة
بدأت حياتي الحقيقية.
تمت

 

تم نسخ الرابط