كشفته 2الاخير
المحتويات
العربية السودة، القزاز نزل ببطء، وظهر وش هبة. كانت لابسة نظارة سوداء، وملامحها خالية من أي تعبير، لا شماتة ولا حزن.
شاورت لي بإيدها، رحت ناحيتها وأنا شايلة بنتي اللي متبتة في رقبتي وكأنها خايفة أتبخر. هبة نزلت من العربية، ووقفت قدامي بكل ثبات وقالت لي جملة واحدة اركبي يا سلوى.. البوليس مش هيسيبك تخرجي بالبنت بسهولة، والورق اللي معاكِ في مصر ملوش لازمة هنا.
إيه اللي جابك يا هبة؟ وجاية لمين؟ سألتها وأنا حاسة إن الدنيا كلها بتلف بيا.
ردت بمرارة جاية لنفسي. عصام سرقني أنا كمان، قالي إن ابنه ياسين محتاج عملية بره، وأخد دهبي وفلوسي وهرب بيهم على هنا.. اكتشفت إنه كان جاي يلم قرشين من نادية ويهرب بيكِ وبالبنت على بلد تالتة مفيهاش تسليم مجرمين.
فتحت لي باب العربية اركبي.. أنا مجهزة طريق نهرب بيه لفرنسا ومنها لمصر، المحامي بتاعي هناك خلص إجراءات إثبات النسب بورقة DNA كنتِ أنتِ عملتيها لنور وهي لسه مولودة وعصام مكنش يعرف إنك محتفظة بالعينات.
ركبت معاها وأنا مش مصدقة إن ضرتي هي اللي بتنقذني. طول الطريق، هبة كانت ساكتة، بس عينيها كانت بتنطق وجع. بصت لنور في المراية وقالت بنتك شبهك أوي يا سلوى.. عصام كان دايماً يقول إنها ماتت
وصلنا للمينا، وهناك كانت المفاجأة.. عصام كان واقف مستنينا! بس المرة دي مكنش لوحده، كان معاه اتنين رجالة شكلهم غريب، وباين عليهم الإجرام.
هاتي البنت يا سلوى.. وهبة، خدي الفلوس اللي كنتِ عايزاها واختفي. صرخ عصام وهو بيقرب من العربية.
هبة ضحكت ضحكة عالية، سحبت مسدس صغير من شنطتها وحطته على تابلوه العربية الفلوس مابقتش تلزمني يا عصام.. أنا جيت عشان أشوف نهايتك بس.
الرجالة اللي مع عصام بدأوا يتحركوا ناحيتنا، ونور بدأت تصرخ. في اللحظة دي، هبة داست بنزين بكل قوتها وكأنها ناوية تدوس عصام تحت عجل العربية. عصام نط بعيد، والعربية طارت بينا وسط ضرب نار من الرجالة اللي معاه.
أنتِ بتعملي إيه يا هبة؟ صرخت برعب.
بخلص حقنا يا سلوى! الراجل ده لو عاش، لا أنا ولا أنتِ ولا ولادنا هنشوف يوم راحة.
العربية كانت بتجري بجنون، وصوت الرصاص بيخبط في الصاج. وفجأة، عربية تانية ظهرت من ورا عصام، وخبطت في عربيتنا من الجنب.. العربية اتقلبت بينا، والدنيا اسودت في عيني وأنا بسمع صوت نور بتنادي ماما!
فتحت عيني بصعوبة، لقيت نفسي على الأرض، وهبة غرقانة في د مها جنب العربية، ونور بتعيط بعيد.. وعصام ماشي ناحية نور وهو
مديت إيدي أدور على أي حاجة، لمست طوبة كبيرة، وقمت وأنا بجر رجلي المكسورة..
هل هتلحق سلوى تنقذ نور من إيد عصام قبل ما يهرب بيها؟
الدنيا كانت بتلف بيا، وصوت صفير في وداني مش بيفصل. بصيت ل هبة اللي كانت مرمية جنب العربية المقلوبة، عينيها كانت مفتوحة وبتبص للسما، وكأنها أخيراً ارتاحت من حمل تقيل. عصام كان بيقرب من نور اللي واقعة على الأرض بتعيط ومنهارة، مد إيده يمسكها من دراعها بعنف وهو بيبرق بعينه زي المجانين.
قومي معايا.. أنتِ اللي باقية لي من الدنيا دي كلها! لا سلوى ولا هبة ولا نادية هيفيدوني بحاجة.. أنتِ الفلوس، أنتِ الأمان بره! صرخ عصام وهو بيشد البنت اللي كانت بتصرخ وتخربش في إيده.
قمت على حيلي بطلوع الروح، الوجع في رجلي كان بيقطع في جسمي، بس غريزة الأم كانت أقوى من أي كسر. مسكت الطوبة اللي كانت جنبي، وقربت منه ببطء وهو مديني ضهره. وفي لحظة واحدة، نزلت بكل غلي، بكل قهر السنين، بكل وجع بنتي اللي اتسرقت مني، فوق راسه.
عصام وقع على الأرض، صرخة مكتومة طلعت منه وسكت تماماً. نور جريت عليا وارتمت في حضني وهي بتترعش ماما.. خدينا من هنا، أنا خايفة!
بصيت
فتحت عينيها ببطء، ونطقت بصوت طالع من قاع الوجع خدي البنت.. وامشي.. الورقة اللي في التابلوه.. خديها..
مديت إيدي في العربية المقلوبة، طلعت ظرف مقفول كان محطوط في التابلوه. وبسرعة، سحبت نور وجرينا بعيد عن المينا، والمطر كان بيغسل الد م اللي على وشي. ركبنا أول تاكسي قابلنا، وقلت له يوديني أقرب سفارة مصرية.
جوه السفارة، قعدت على الأرض وأنا ضامة نور، مكنتش قادرة أصدق إني لسه عايشة. فتحت الظرف اللي هبة عطتهولي.. لقيت فيه فلاشة وورقة مكتوبة بخط إيدها سلوى.. لو مت، خدي الفلاشة دي، عليها كل تحويلات عصام البنكية لشركات وهمية في لندن ومصر.. دي اللي هتسج . نه العمر كله بتهمة غسيل الأموال، ودي اللي هترجع لك كل مليم سرقه منك ومني.
عرفت وقتها إن هبة مكنتش جاية بس تنقذني، كانت جاية تكفر عن ذنبها، وتد مر عصام للأبد حتى لو التمن حياتها.
بعد يومين، كنت في الطيارة راجعة مصر ومعايا نور. البنت كانت بدأت تهدأ وتتعامل معايا، كأن د منا كان بيتعرف على بعض من جديد. أول ما نزلت مطار القاهرة، لقيت المحامي بتاعي مستنيني
في
متابعة القراءة