منظرة

لمحة نيوز

وحطيتها في الغرفة التانية وشيلت فيها الباقي. كل حاجة كانت متنظمة وهادية، ومستحيل تتفهم غلط
يوم السبت الصبح، رامي صحي وهو في قمة سعادته ومنتشي بنفسه. صب القهوة وقال لي يوم كبير النهاردة.
. أمي هتجيب
التورتة معاها، وإنتِ أكيد مرتبة موضوع الغدا، صح؟
رفعت عيني من على رغيف العيش اللي كنت باكله وقلت له ببرود لأ.
ضحك ضحكة قصيرة، فاكرني بهزر خلينا جد يا أمل.
قلت له أنا بتكلم منتهى الجد.
تعابير وشه اتغيرت في ثانية أمل، مش وقت نكد.
سألته نكد إيه؟ أنا ماشية على قاعدتك.. أنا بشتري أكلي، وإنت بتشتري أكلك.
بص لي بذهول بس الموقف ده كان مختلف!
رديت عليه بكل هدوء لأ، كلامك كان
محدد وواضح جداً.
قرب مني ووطى صوته أهلي جايين كمان 6 ساعات!
قلت له وكان قدامك 3 أسابيع تجهز نفسك للحظة دي.
لأول مرة، شفت نظرة الړعب في عينيه. مسك تليفونه وبدأ يكلم مطاعم، بس كان يوم سبت ومعظم الأماكن محجوزة، وأي كاترينج أو أكل جاهز في آخر لحظة كان سعره خيالي. فضل يشتم تحت ضراسه ويلف في المطبخ زي المچنون، واتهمني إني قاصدة أكسفه قدام أهله.
بصيت في عينه وقلت له إنت اللي كسفتني وأهنتني الأول.
على الساعة
خمسة، البيت كان اتملى. العربيات راكنة في الشارع، حماتي جات بالتورتة، وإخواته جم ومعاهم الحاجه الساقعة. الكل دخل بابتسامة وهما بيسألوا إيه الريحة
الحلوة دي؟
بس مكنش فيه أي ريحة حلوة.
لإني ببساطة مكنتش طبخت فتفوتة.
فجأة، طنط ليلى عمته زقت باب المطبخ وهي مستنية تشوف صواني الأكل مالية المكان، بس اللي شافته كان رخام المطبخ بيلمع، والبوتاجاز مطفي، وطبق واحد بس في الحوض مطرح غدايا أنا. متوفرة على روايات و اقتباساتالسكوت اللي حصل بعدها انتشر في البيت كله زي الكهرباء اللي قطعت فجأة.
حماتي بصت للمطبخ الفاضي وبعدين بصت لرامي وسألته بحدة هو إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟
للحظات، مفيش حد نطق. وبعدين الكل بدأ يتكلم في وقت واحد
فين الغدا؟
هو الأكل لسه مجاش؟
جرى إيه يا رامي؟
حماتي الحاجة باربارا بصت لرامي وقالت له بنبرة ناشفة إنت عازم 20 بني آدم.. أوعى تقول لي مفيش أكل!
رامي حاول يضحك ضحكة صفرا مهزوزة وقال حصل سوء تفاهم بسيط.
قلت له بكل ثبات لأ، مفيش سوء تفاهم ولا حاجة.
الكل سكت تاني. رامي بص لي بټهديد، بس أنا مكنتش هحمه تاني من نتيجة كلامه.
قلت قدام الكل من كام أسبوع، رامي قال
لي، وقدام مدحت ابن عمه من هنا ورايح كل واحد ياكل بفلوسه، وكفاية عيشة على قفاي. وأنا نفذت اللي هو عاوزه بالحرف. بقيت أجيب
أكلي بفلوسي، وأطبخ لنفسي، وملمستش أي حاجة هو دافع تمنها، وطبعاً مش هصرف فلوسي عشان أأكّل ضيوف هو اللي عازمهم.
مدحت كان واقف عند الباب، وشه جاب ألوان وكان محرج جداً، بس هز راسه وقال فعلاً.. هو قال كده.
حماتي وشها خشب وبصت لرامي الكلام ده حصل يا رامي؟
رامي فضل يهرش في قفاه ويقول دي كانت ساعة شيطان، هي عارفة إني مكنتش أقصد. بقلم مني السيد
هزيت راسي وقلت بالعكس، أنا عرفت قصدك كويس أوي. إنت قلت كده عشان تحس إنك كبير لما تهينني قدام أهلك، وبعدها كنت مستني مني أبتسم وأطبخ لنفس الجمهور اللي إنت بتستخدمه عشان تتمنظر على حسابي.
واحدة من أخواته قالت بصوت واطي يا خبر أبيض!
حماتي ربعت إيديها وقالت له يعني تهين مراتك، وبعدين تعزمنا وتستنى منها تخدمنا كلنا كأن مفيش حاجة حصلت؟
رامي زعق ممكن تبطلوا تطلعوني أنا اللي غلطان عشان كلمة قلتها في
وقت ڠضب؟
رديت عليه قبل ما حد ينطق كلمة واحدة مبيجيش وراها نظام كامل من قلة التقدير يا رامي.
الجملة دي وقعها كان أقوى
من أي صړيخ.
أهله بدأوا يربطوا الأحداث ببعض بصوت عالي.. الهزار البايخ،
التلقيح بالكلام، إزاي كان بياخد اللقطة في كل حاجة وأنا اللي شايلة كل حاجة وتعبانة. فجأة، المطبخ الفاضي مكنش هو المشكلة.. رامي هو اللي كان المشكلة.
في الآخر، أخوه قال له يا عم اطلب بيتزا واعتذر لمراتك وخلاص.
وهو ده اللي حصل. رامي دفع آلاف الجنيهات في دليفري سريع من كذا مكان، والكل قاعد في الصالة في صمت تقيل ومحرج. وقبل ما حد يمد إيده على الأكل، حماتي خدتني على جنب وقالت لي حقك عليا، أنا كان لازم آخد بالي من بدري.. أنا آسفة.
بالليل، بعد ما الكل مشي، رامي كان واقف في المطبخ اللي كان مستني مني أملاه خير، وسألني كان لازم يعني تعملي كل ده؟
بصيت له وقلت له بقى لازم، من أول ما إنت خلطت بين قلة الذوق والرجولة.
بعد شهرين، كنت نقلت في شقتي الخاصة. إحنا دلوقتي منفصلين، ولأول مرة من سنين، طعم الراحة والكرامة أحلى من أي أكلة طبختها في البيت ده.
دلوقتي سؤالي ليكم
لو حد أهانكم وبعدين استنى منكم جبر خاطر وخدمة، كنتوا هتعملوا زيي.. ولا كنتوا هتمشوا من بدري وتوفروا على نفسكم؟ شاركوني رأيكم، لأن فيه
ناس كتير
محتاجة تفهم إن
الاحترام هو اللي بيأكّل عيش مش
المنظرة.

تم نسخ الرابط