منظرة
سكت خالص لما جوزي بصلي بسخرية وقال من هنا ورايح، كل واحد ياكل بفلوسه.. كفاية بقى عيشة على قفاي!.. رسمت ابتسامة هادية على وشي.. واستنيت
بعد كذا أسبوع، في يوم عيد ميلاده، البيت اتملى بأكتر من 20 واحد من أهله، كلهم داخلين وجعانين ومستنيين الوليمة اللي رامي بيوهمهم إنه دافع فيها ډم قلبه. بس أول ما هجموا على المطبخ، فجأة ساد صمت رهيب.. جوزي وشه بقى أبيض زي الملّاحة، متوفرة على روايات و اقتباسات وبصلي بهمس وهو مړعوپ إيه اللي إنتِ عملتيه ده؟. بصيت في عينه بكل برود وقلت له نفذت اللي إنت قلته بالحرف.
أنا اسمي أمل، وبقالي 8 سنين بحاول بكل طاقتي إني أحافظ على البيت ده والزيجة دي. كنت بشتغل بارت تايم في عيادة أسنان، بشيل نصي في فواتير النور والمية، بنضف، وبطبخ، وبجيب طلبات البيت.. وفوق كل ده، كنت ببتسم في وش أهل جوزي اللي كانوا بيتعاملوا مع بيتي كأنه مطعم مفتوح وببلاش.
جوزي رامي كان بيعشق المنظرة، كان بيحب يحسس الكل إن كل مليم داخل البيت ده من جيبه هو، مع إنه عارف كويس إن ده مش حقيقي. آه، هو قبضه أحسن مني، بس أنا اللي كنت بدبر وبوفر وبخلي القرش ينطق عشان
المشكلة إن
رامي ماكنش بس بيحب السيطرة، ده كان بېموت في وجود جمهور يتمنظر قدامه.
كل ما إخواته يشرفونا، يفضل يهزر بقلة ذوق ويقول أمل دي بتخلص مصروفي كله على الأكل. ولما حماتي تيجي، يضحك ويقول أمل دي لو سيبتها على التلاجة أسبوع مش هتخلي فيها فتفوتة. متوفرة على روايات و اقتباسات والكل يضحك وكأنها نكتة ظريفة، وأنا واقفة في مطبخي حاسة بإهانة ميعلمش بيها إلا ربنا. كنت بقول لنفسي معلش، ده ضغط شغل، هو م يقصدش، الجواز مش سهل.. كنت بضحك على نفسي.
لحد ما جه يوم تلات، كنت لسه راجعة من بره وبصيت على شنط الخضار والطلبات اللي كنت دافعة تمنها من فيزا البنك بتاعتي، دخل رامي المطبخ وبص للشنط وسألني بغل هو إنتِ استعملتي الفيزا بتاعتي تاني؟
رفعت له المحفظة بتاعتي وقلت له بهدوء لأ.. استعملت فيزتي أنا.
مصدقنيش ولا حتى كلف نفسه يتأكد، وبصوت عالي عشان يسمّع ابن عمه مدحت اللي كان قاعد على السفرة بياكل من بواقي أكل امبارح، قال بقولك إيه.. من هنا ورايح كل واحد يجيب أكله بفلوسه. كفاية بقى عيشة على قفاي وتكايا في البيت ده.
السكوت حلّ على المكان فجأة.
فضلت باصة له مستنية الضحكة الصفرا، أو كلمة بهزر معاكي اللي كان دايماً بيهرب بيها من قلة أدبه.. بس المرة دي مكنش
فيه هزارمتوفرة على روايات و اقتباساتسألته بذهول بتقول إيه؟
ربع إيديه وقال ببرود اللي سمعتيه.. أنا زهقت من الدفع
والمصاريف وإنتِ بتتعاملي مع البيت كأنه بوفيه مفتوح.
مدحت ابن عمه وطّى راسه في الطبق من الكسوف، وأنا حسيت بڼار في وشي، بس فجأة الڼار دي بردت وبقت ثلج. مكنتش ڠضبانة.. كنت صافية ذهنياً لأول مرة.
ب
هزيت راسي وقلت له كلمة واحدة ماشي.
رامي بربش بعينه، كان مستني إني أعيط أو أتحايل عليه، بس أنا قلت له بكل ثبات ماشي يا رامي.. من هنا ورايح، هجيب أكلي بفلوسي.
والتلات أسابيع اللي بعدهم، كنت عند كلمتي. بقيت أجيب حاجتي، وأعلمها، وأطبخ لنفسي وبس.. وكنت بسكت خالص وهو بيجيب لنفسه دليفري أو ياكل أي حاجة سريعة. لحد ما جه يوم وأعلن بفخر إنه هيعزم عيلته كلها فردفي بيتنا عشان يحتفلوا بعيد ميلاده.
ساعتها بس، ابتسمت من قلبي.. لإن الخطة كانت خلاص كملت.
يوم ميلاد رامي كان يوم سبت، وهو كان بيتعامل معاه كأنه عيد قومي. من يوم الأربعاء، بدأ يعمل جروب على
أمل هتعمل
لكم صينية الرقاق المعتبرة، والمكرونة بالبشاميل، واللحمة المحمرة.. إنتوا عارفين نَفَسها في الأكل عامل ازاي!
كنت واقفة في الطرقة بلم الغسيل، وهو حتى مكلفش نفسه يوطي صوته. الكلمتين دول عرفوني كل اللي محتاجة أعرفه؛ هو منسيش الكلمة اللي قالها لي، هو بس فاكر إن قوانينه دي بتمشي بمزاجه، وإن كلامه ملوش لزوم لما يحتاج مصلحته. في خياله، أنا لسه أمل اللي هتبلع الإهانة، وتتعب وتطبخ، عشان تلمّع صورته قدام الناس.
ليلتها، قعدت على تربيزة المطبخ ومعايا نوتة وكل فواتير السوبر ماركت بتاعة الشهرين اللي فاتوا متوفرة على روايات و اقتباسات كتبت بالورقة والقلم اللي دفعته من جيبي، واللي رامي دفعه، واللي راح لمصاريف البيت المشتركة. الأرقام كانت واضحة زي الشمس. علمت كمان على رسايل البنك والتحويلات اللي بينا. وبعدها، نقلت كل خضاري وأكلي في جنب واحد من التلاجة، ودرج واحد في الفريزر، ورف واحد في الخزين. حتى إني
ميني بار