عيون القلب 1

لمحة نيوز


ظلت هي صامتة تخشى التدخل فتطالها كلمات والدها الجارحة. قال الأب لزوجته
انتي ولية لسانك طويل وأنا كان لازم أتجوز عليكي من زمان.
يا خويا اتجوز وروح شوف مين اللي ترضى بيك!
ليه يا ختي حد قالك إني قليل دا أنا راجل عندي زرع وبهايم راجل مقتدر مش زيك ولا زي أهلك المقشفين محدش فيهم يمتلك نص اللي عندي.
لا إله إلا الله هو أنت يا راجل أنت تموت لو مجبتش سيرة أهلي هما أهلي دول كانوا عملولك إيه بالظبط
بلوني بيكي.. ههههه!
انفجر ضاحكا بينما كانت زوجته تغلي غيظا أما سمية فكانت تتناول لقيمات صغيرة بتأنيب ضمير خائفة من زيادة وزنها. في تلك اللحظة دخل عليش حاملا ابنته وخلفه زوجته مايسة التي تتبختر بعباءتها الثمينة
صباح الخير يابا صباح الخير ياما.
  ردت الأم فوزية بترحاب
صباح الخير يا بني تعالى كل.. تعالي يا نوسة تعالي افطري مع ستك يا بت.
  هم عليش بإنزال ابنته لكن مايسة اعترضت قائلة
معلش يا حماتي بلاش الأكل من تاني دا أنا لسة مفطراها.
وما تفطر تاني وتالت ورابع هو إحنا أكلنا قليل يا مرات ابني دا الخير بسم الله ما شاء الله عندنا.
  بابتسامة مستفزة نظرت مايسة إلى سمية وقالت
وافرض يعني الخير كتير نسيب البت تاكل بقى وتاخد راحتها

لحد ما تكبر وجسمها يبقى زي العجل ساعتها منعرفش نلم اللحم.
كانت نكتة سمجة لكنها أضحكت زوجها ووالده عبد الشكور الذي نظر بغباء نحو ابنته. شعرت سمية بسكينة تطعن قلبها توقفت عن الأكل وحبست دموعها متظاهرة باللا مبالاة
الحمد لله أنا رايحة أفطر البهايم.
  نادى والدها من خلفها
طب استني يا بت لمي الطبلية الأول.
  تجاهلت نداءه ومضت في طريقها دون التفات كي لا يرى أحد دموعها التي غسلت وجهها. علق شقيقها بسخرية
شكلها يابا فهمت الكلام عليها.. ههههه!
أمال هو الكلام كان على مين
  قالتها فوزية بحدة فخرست الضحكة على فمه. تدخلت مايسة بأسلوبها المستفز
الله يا حماتي! حتى أنتي كمان مش قابلة الهزار
  صرخت فوزية في وجهها
لا مش قابلة وانتي مادام شايفه دمك خفيف يبقى وفري تريقتك للي يقبلها.
لوت مايسة شفاهها بغيظ ونظرت لزوجها فصرخ في وجه والدته
جرى إيه ياما لدا كله هي مايسة غلطت في إيه عشان تعامليها كدة
  نظرت إليه فوزية باحتقار ولم ترد بل قامت بصمت لتجمع الأطباق المتبقية وتدخل بها إلى المطبخ. نادى زوجها خلفها
متنسيش تعلقي ع الشاي. ثم التفت لابنه وزوجته هامسا باستخفاف ست نكدية.. نكدية يعني!
عندك حق دا أنت الله
يكون في عونك يا عمي.
  قالتها مايسة وشاركها زوجها ووالده الضحك دون أي مراعاة لجرح سمية أو حزن والدتها.
صعدت سمية إلى السطح وانفجرت في بكاء مرير تتساءل في داخلها
طب أنا امتى يارب هفضل كدة على حالتي دي امتى هفضل أتحمل تنمرهم وترقيتهم عليا دا أنا بشتغل زي البهيمة ومرات أخويا بتبص عليا وكأنها الهانم وأنا خدامتها في بيت أبويا وبرضو مبتكلمش.. عمري عشرين سنة لكن من الغلب والتريقة بقيت حاسة وأكني عندي أربعين.. يارب أنا تعبت ونفسي أرتاح.
استمرت في حديثها النفسي الممزوج بالبكاء حتى هدأت ثم قامت لمتابعة عملها أطعمت الدجاج ثم نزلت إلى الزريبة للاهتمام بالماشية وهي مهمة شاقة اعتادت عليها. رتبت البيت بسرعة وجمعت الغسيل لتنهيه قبل الظهر لتبدأ بعدها رحلة الطبخ اليومية.
بينما كانت تنشر الغسيل في شرفة غرفتها الصغيرة سقطت منها جلابية والدها سهوا. شهقت بفزع ونظرت للأسفل فوجدت شابا يمسك بالثوب ومن تعابير وجهه أدركت أنها سقطت عليه. لطمت خدها متمتمة يا مصيبتي!
رفع الشاب رأسه إليها صامتا فنطقت باعتذار وإحراج
معلش يا أخينا والله ما كنت أقصد هي وقعت مني كدة وأنا بلم الهدوم.
  ابتسم الشاب ورد بهدوء
ماشي يا ستي فهمنا إنك مش قاصدة مش ناوية
تنزلي بقى تاخديها
  هزت رأسها بإحراج
هنزل أكيد.. ثواني.
ماشي وأنا مستني.
تحركت بسرعة لفت حجابها وارتدت الإسدال ثم نزلت لتجده بانتظارها أمام البيت. تقدم نحوها يناولها الثوب قائلا
مكدبش عليكي أنا افتكرت عيل عامل فيا مقلب.
  احمر وجهها خجلا وردت
لا والله ما مقلب دا أنا حتى مخدتش بالي غير لما وقعت.
  ضحك بسماحة
ما خلاص يا ستي مصدق والله أنا أساسا راجل غريب عن بلدكم يعني حتى لو مقلب برضو هسكت.
  زاد ارتباكها وقالت
يا نهار أبيض! غريب كمان طب.. تحب مساعدة ولا أندهلك أبويا يضايفك ثواني هروح أندهه.
  همت بالتحرك لكنه استوقفها
استني يا آنسة أنا مش عايز أضايف أنا بس كنت عايز أسأل عن بيت علي متولي أصل في ناس وصفتلي بيته هنا يكونش دا بيته
  أشار إلى بيتهم فنفت بخجل
لا الحقيقة بيت عم علي هناك آخر الشارع اللي بوابته خضرة ده.. شايف
أشارت بيدها بتركيز دون أن تنتبه أنه كان يراقب كفيها ثم فاجأها بسؤاله
ولما بيت عمي علي هناك أمال دا بيت مين
  ردت بعفوية
دا بيت عبد الشكور عابد.
  هز رأسه وظل ينظر إليها صامتا بنظرة لم تفهمها ثم عرضت ببراءة
أنا ممكن أندهلك حد من ولاد خواتي
يروح معاك عند بيت الراجل.
  تفرس في وجهها
 

تم نسخ الرابط