طردني بعد أن ورث 75 مليونًا… لكن بندًا واحدًا في الوصية قلب انتصاره إلى انهيار
كتبه والدك قبل يومين من دخوله الغيبوبة. يحمل عنوان بند الولاء وحسن الخلق.
سخر كيرتس وفر علي محاضرات أبي. تجاوز هذا.
قال ستيرلينغ لا أستطيع. لأن ميراثك متوقف عليه.
تنحنح وقرأ
بنيت ثروتي على أسس صلبة. ولا يقوم البناء إذا كان الأساس فاسدا. راقبت ابني كيرتس سنوات طويلة نرجسيته أنانيته والأشد ألما افتقاره للتعاطف مع أبيه المحتضر. لكنني راقبت أيضا فانيسا.
ارتجف قلبي. آرثر كتب عني
تابع ستيرلينغ
كانت فانيسا الابنة التي لم أرزق بها. داوت جراحي تحملت تقلباتي وحفظت كرامتي في أيامي الأخيرة بينما كان ابني يراقب الساعة ينتظر موتي. أعلم أن كيرتس يقدم المال على البشر. وأخشى أنه بعد رحيلي سيقصي فانيسا ليستمتع بثروتي دون شاهد على قسوته.
شحبت ملامح كيرتس حتى بدت كأن الدم قد انسحب منها دفعة واحدة. فتح فمه وكأن الكلمات تكدست عند حنجرته لكنه لم يستطع إخراج صوت واحد. كان ينظر إلى ستيرلينغ بعينين متسعتين لا تصدقان ما تسمعان.
تابع ستيرلينغ القراءة بنبرة ثابتة لا تعرف الشفقة
وعليه إذا كان كيرتس وقت وفاتي وقراءة هذه الوصية لا يزال متزوجا من فانيسا ويقيم معها في منزل الزوجية
ثم توقف.
لم يكن التوقف عابرا بل مقصودا ثقيلا كأن الزمن نفسه تعثر عند تلك اللحظة. كان كيرتس يرتجف بوضوح يضغط بيديه على حافة الطاولة كمن يحاول التشبث بشيء يمنعه من السقوط.
استأنف ستيرلينغ بصوت أشد صرامة
أما إذا ثبت أن كيرتس قد هجر فانيسا أو أخرجها قسرا من منزل الزوجية أو باشر بإجراءات الطلاق قبل هذه القراءة فإن ذلك يؤكد مخاوفي بشأن شخصيته. وفي هذه الحالة يقصر ميراثه على صندوق ائتماني شهري بقيمة ألفي دولار فقط مخصص لتغطية النفقات الأساسية دون أي حق في المساس بأصل الثروة أو إدارتها.
ساد الصمت.
لم يكن صمت دهشة فحسب بل صمت انهيار.
لم يسمع سوى صوت أنفاس متقطعة وصوت قلب ينهار داخليا دون ضجيج.
فجأة انفجر كيرتس صارخا وقد نهض بعنف حتى اهتز كرسيه
هذا مستحيل! أنا ابنه! أنا وريثه الشرعي! لا يمكنه فعل ذلك!
رفع ستيرلينغ يده بهدوء لكن الإشارة كانت كافية لإيقاف الصراخ
انتظر يا سيد كيرتس. لم أنته بعد.
ساد الهدوء من جديد لكنه كان أشد وطأة من الصراخ.
التفت ستيرلينغ نحوي.
هذه المرة
ارتسمت على وجهه ابتسامة صغيرة رزينة تحمل احتراما صادقا.
قال بوضوح لا لبس فيه
في حال كشف الابن عن حقيقته ونبذ زوجته وتخلى عنها في أضعف لحظاتها تنتقل جميع الأصول المتبقية بما في ذلك منزل العائلة والاستثمارات وكامل مبلغ الخمسة والسبعين مليون دولار انتقالا كاملا ونهائيا إلى الشخص الوحيد الذي أثبت إخلاصه وكرامته وإنسانيته السيدة فانيسا.
شعرت وكأن الأرض تميل بي.
لم أتحرك لكن يدي ارتجفتا فوق الطاولة.
لم يكن ذلك خوفا بل صدمة خالصة ثقيلة غير قابلة للاستيعاب.
وقف كيرتس جامدا في مكانه يحدق بي وكأنني شبح خرج من ذاكرته.
كان صوته واهنا حين همس
كلها لها
أغلق ستيرلينغ الملف الجلدي بفرقعة حاسمة بدت كأنها ختم نهائي لا رجعة فيه.
قال بلهجة رسمية قاطعة
نعم يا سيد كيرتس. وبناء على أوراق الطلاق التي قدمتها بنفسك الأسبوع الماضي ورفع المستندات أمام الجميع إضافة إلى إفادة الأمن بشأن إخراج السيدة فانيسا من المنزل بالقوة فإن بند الحرمان قد فعل بالكامل ولا مجال للطعن فيه.
انهار كيرتس في مقعده.
لم يجلس بل سقط.
راح يلهث كأن الهواء قد صار أثقل من أن يحتمله صدره.
لا لا هذا غير معقول تمتم باكيا وكأن الكلمات تسقط من فمه قبل أن يعي معناها.
كان صوته مكسورا متقطعا لا يشبه الصوت الذي أمر بطردي قبل أسابيع.
ستيرلينغ أصلح هذا! افعل أي شيء! ثم استدار نحوي بعينين مذعورتين
فانيسا أرجوك!
في تلك اللحظة ذاب كل ما كان يتظاهر به من قوة.
انهار الغلاف الذي عاش خلفه سنوات
وتحول أمامي إلى رجل عار من الكبرياء يتشبث بأي وهم يمكن أن يعيده إلى ما فقده.
اندفع نحوي بعجلة وقد مد يديه كما لو كان يخشى أن أختفي إن لم يمسكني فورا.
فانيسا يا حبيبتي قالها بصوت متهدج
كنت تحت ضغط هائل. الحزن دمرني. لم أكن نفسي. لم أقصد ما فعلت! احتجت مساحة فقط أياما قليلة. أنا أحبك! نستطيع إصلاح كل شيء. المال معنا خمسة وسبعون مليونا! يمكننا أن نعيش حياة مثالية. كل شيء سيكون أفضل أعدك!
ظل يتكلم تتلاحق كلماته بلا نظام
وكأن الخوف يدفعه لقول أي شيء
أي وعد
أي كذبة قد تنقذه.
نظرت إليه طويلا.
لم أنظر إليه كزوج
ولا كرجل مكسور
بل كحقيقة انكشفت أخيرا.
نظرت إلى العينين نفسيهما اللتين لم تلمعا بالدموع حين وقفت تحت المطر
وإلى اليدين نفسيهما اللتين ألقتا شيكا عند قدمي
كأن
لم أر حبا.