رواية امل بقلم بنت الجنوب

لمحة نيوز

فور ان نزعت نفسها عنها بصعوبة وجدت الآخرى تجذبها ايضا لتفعل نفس الشئ بشكل زاد
من استيائها خصوصا وهي تشعر بيد المراة على اضلعها وكأنها تتبين حجم الدهون بها تراجعت عنهم بخوف وهي لا تدري ما سر انقباض قلبها منهم ومن هذه الزيارة الغريبة 
بقلب وجل تراجعت للداخل حتى تناست الاصول وواجب الضيافة تريد الهروب او الذهاب بعيدا عن أعين هاتان المراتان المريبتان ومعهما صفا التي لم تكن زياتها ابدا تبشر بالخير ولكنها فاجائتها مرة اخرى تتقدم ساحبة النساء داخل المنزل خلفها وهي تسألها بابتسامتها السمجة والمزعجة
شوفليلنا امك يا نور عيني تاجي تسلم على الحبايب
نور عيني! ودا من امتى ان شاء الله
رددت بالكلمات داخلها تستهجن الوصف الغريب من فم امرأة مثلها ثم تمالكت تجيبها بفظاظة تقصدها
امي جاعدة جوت بتأكل الطيور هو انتوا عايزين حاجة
للمرة الثانية استطاعت صفا كبح غيظها من ليلى وقصدها الواضح في احراجها لتصدر ضحكتها المائعة وهي تزيحها من امامها بخفة
لتواصل التقدم الى داخل غرفة الضيافة وتدعو النساء وكأنها صاحبة المنزل للدخول وهي تقول بتفكه بغير محله
طب استني لما ندخل ونستربح الاول انا والضيوف وبعدها اتكلمي واسالي يخرب مطنك يا ليلى 
عبست الأخيرة بضيق متعاظم وهي تجدها تجلس 
على كنب الصالون لتجبر على اتباعهم قائلة
طب انا هادخل جوا اروح اندها 
خرج صوت المراة الاولى يوقفها 
لا استنى عندك يا حلوة وتعالي اجعدي هنا جمبي شوية 
توسعت ابصار ليلى نحو المرأة التي تشير بيدها كي تجلس بجوارها على الاربكة الاثيرة للصالون فهمت لتعترض ولكن صفا احرجتها بقولها 
يا حبيبتي واجفة ليه خالتك عايدة مش غريبة دي تبجى بت عم ابوكي ومن عيلته يعني تقوليلها يا عمة يعني جوزها مش بس شريك ابوكي لا دا كمان جريبه 
أكملت المرأة بتشجيع 
عمتها طبعا امال ايه تعالي يا بنيتي تعالي 
لم تنصاع ليلى لمطلبها ولكنها اضطرت للجلوس على كرسي بعيد ما عنها تتحاشى النظر نحو تلك المرأة التي تمشطها بغير توقف وهي تسألها 
على كدة انت عندك كام سنة يا قمر انتي
قطبت مستنكرة السؤال ولكن صفا تولت الرد
عندها ١٧ سنة وشهرين يعني عشر اتشهر شاء الله وتكمل ١٨ 
نقلت المراة رأسها نحو المرأة الاخرى لتتبادل معها بنظرة رضا فتردف بلهجة غامضة
عال عال دا عز الطلب 
رددت خلفها ليلى
هو ايه اللي عز الطلب 
ردت المرأة بابتسامة فقالت صفا بملاوعة
عمتك ام همام قصدها انك صغيرة وحلوة ودا احلى سن 
هو ايه اللي احلى سن 
قالتها مزيونة التي اتت فجأة من الداخل لتتنفس ليلى الصعداء لمجرد رؤيتها حتى تتمكن من الهروب من هذا الحصار الخانق حولها نهضت المرأتان لاستقبالها ومعهم صفا التي ردت 
تعالي يا ام ليلى سلمي على ضيوفك اللي جولك النهاردة مخصوص يتعرفوا عليكي 
قطبت مزيونة حاحبيها بحيرة وهي تتقدم نحوهما لتتولى الترحيب بالضيفات فقبلتها الأولى بمودة 
يا اهلا يا غالية من بدري ماحد شافك والله وليكي وحشة
بادلتها الرد بروتينية كما يحدث في هذه المواقف وكما فعلت مع الأخرى لتدعوهم للجلوس قبل أن تتوجه لابنتها بنظرة محذرة وهي تدعوها للذهاب 
جاعدة ليه وسطيهم يا بت مش تعملي حاجة تضايفيهم بيها 
سمعت منها ليلى لتنهض بلهفة وكأن امر والدته قد أتى اليها نجدة
حالا ياما هاقوم اعملهم حاجة يشربوها او حتى ياكلوها ونهضت مهرولة رغم سماعها لاعتراض المدعوة عايدة 
ماتسيبها يا مزيونة تقعد وسطينا هو احنا اغراب عشان تضايفنا 
ردت تجيب المرأة بدبلوماسية
وماله يا حبيبتي حتى لو كنتوا اصحاب بيت برضك الاصول اصول ولا إيه 
قالت الاخيرة مخاطبة الأخرى ايضا حتى وافقتها بحرج متجاهلة صفا التي كانت تجز على اسنانها من غرور تلك المزيونة وجلستها بين النساء مرفوعة الرأس والهامة رغم كل ماتفعله هي بيها كي ترى منها ولو مرة واحدة نظرة انهزام او تحسر ترضيها من الداخل 
استمرت جلسة النساء مع مزيونة وهن يحادثنها بمودة وكأنهن يعرفنها منذ فترة طويلة وهي تجاريهن في الحديث بكل زوق وترحاب رغم تعجبها لتلك الزيار الغريبة وهذا الود المبالغ فيه من المرأتين التي كانت بالكاد تعرفهم وتلك المتلونة تتحدث معها بلطف مفاجيء وكأنها حبيبة وليست افعى في هيئة أنثى 
اذن ما سر تلك الزيارة فهي لم يحدث ابدا ان وطدت علاقتها بهما طوال فترة زواجها وشراكة المدعو عيسوى او ابنه همام و اللعنة كيف نست ان تلك المرأة تبحث لابنها عن عروس كما سمعت من إحدى النساء
داخل غرفة مكتبه في المنزل 
وقد كان منكفئا على إحدى الملفات يراجعها بدقة وتركيز حتى انه لم يشعر بدلوف والدته اليه فجاء التنبيه منها هي 
شكل البيه بتاعنا مشغول جوي النهاردة وياعالم هيرضى يسمعنا ولا لاه
انتفض على الفور يتلقفها يالترحاب مستنكرا
وه يا حجة حسنية هو احنا نطول اصلا تشريفك اوضة المكتب دا اصلا حاجة كبيرة دا احنا زارنا النبي يا ولاده 
وووه بطل بكش يا واد
غمغمت بها تدفعه بقبضتها بكتفه مستهجنة المبالغة رغم غبطتها بالتفخيم الذي يغمرها به وقد تناولت يده كفها تسحبها للجلوس على الكرسي المقابل له بإجلال مرددا 
ماسمهوش بكش يا حجة
اسمه إعطاء حق دا انتي البرنسيسة بتاعتنا والكلام ده كله قليل عليكي 
جلس يشاهد تأثير الكلمات على بشرتها التي طفح بها اللون الوردي يرافق ابتسامة السعادة لإطراءه رغم استنكارها
يا واد كفاية عاد برنسيسة ايه وكلام فاضي ايه خف الجلع والمسخرة عشان اعرف اكلمك
وعلى عكس ما طلبت زاد من جرعة المشاكسة
جلع ايه بس يا حجة يا حلوة انتي هو انا لحقت اجول كلمتين بس عشان وشك يورد كدة ولا بت ١٧ قلبه جامد الحج حماد انه سابك والله 
اخجلها بحق حتى لوحت بقبضتها والمسبحة به حتى يكف تكتم بصعوبة ابتسامتها مما جعله يضحك بملء فمه حتى توقف اخيرا يردف بجدية
وه يا حجة يا حسنية لو الاقي بس واحدة زيك 
تحولت هي أيضا تتذكر السبب في مجيئها اليه لتردف بشيء من الحدة
وهو اللي خلق امك مخلقش غيرها ولا احسن منها كمان انت بس أنوي يا ولدي ولا ادي لنفسك فرصة وانا من بكرة اجيبلك احلى البنتة ان شالله حتى بت خمس اتاشر
عبست ملامحه بضيق حينما سمع الأخيرة مرددا
خمس اتاشر ياما! واحد داخل على الاربعين زيي ياخدها بت خمس اتاشر ليه هربيها مع ولدي
فغرت حسنية فمها للمجادلة ولكنه أوقف المحاولة من البداية
اااا مجولتيش يا ست الكل عن سبب الزيارة الاساسي لغرفة مكتبي المتواضعة
زفرت حسنية انفاسا مشحونة بغيظها فها هو كالعادة يغلق الطريق عليها حتى لا يستجيب لطلبها وكأن أمره لا يعنيها ولكن لا بأس هي خلفه حتى يرضخ ويصلح خطأه الأول في عدم طاعتها
ماشي يا حمزة هعمل نفسي مش واخدة بالي واطنش عشان مزعلش منك يا ولد بطني على العموم انا كنت دخلالك اساسا عشان المشجلب التاني اخوك الصغير اللي شكله هو كمان عايز يقلدك بس انا لا يمكن اسمح انه
يكرر الغلط 
غلط ايه ياما اللي لا يمكن يتكرر وماله معاذ اصلا عشان يبقى مشجلب 
تمتم حمزة بالكلمات معبرا عن استياءه من طريقتها وقد علم بما ترنو إليه دون جهد ليأتي ردها بتأكيد ظنه
يعني انت عايز تفهمني انك مش واخد بالك من ساعة ما خلص اجازته وانا لساني اتدلدل عليه عشان يتكلم على بت عمه هيستنى ايه تاني لما تتخطب بقى وتروح للغريب
عض على باطن خده من الداخل يكتم غيظه فهو الادرى بغضبها الآن وثورتها التي سوف تقوم به ان اعترض او عبر عن رفضه وقد تضعه محل اتهام في تشجيع الفتى على العصيان
طب انا إيه دخلي يا حجة اذا كنتي بنفسك كلمتيه ومردش بيتشجلب بقى ولا يستهبل انا راجل ملهي في شغلي ورعاية ولدي معرفش ألامور الشخصية دي يا أمي 
ردت حسنية بابتسامة ماكرة احتلت محياها حتى اظهرت زوج الأسنان الفضية في الصف الامام في الجانب الايسر من ثغرها
لا ما انا عايزاك تقعنه يا غالي 
لم يكن اقل مكرا منها في استجابة فورية يبادلها بابتسامة شقت فمه من الإذن إلى الإذن الأخرى حتى يتجنب غضبها
عيوني هكلمه واعمل اللي عليه وانصحه عشان ميغلطش غلطتي ويسيب بت عمه اللي رباها على يده ليكي طلب تاني يا حجة حسنية
غمرها رضاء تام تجيبه متلاعبة بالمسبحة بين اناملها
لا عين الحجة حسنية قلبي وربي راضين عنك يا ولدي
عودة إلى منزل عرفان 
وقد عاد إلى المنزل متأخرا من اعماله بالقرب من الساعة العاشرة مساءا بهيئته الضخمة يدلف حاملا العديد من أكياس الطعام المعلب والفاكهة والحلوى وغيرها من الأشياء التي لا يبخل بها عن نفسه ولا عن زوجته الأخرى المطيعة التي ترضيه عكس مزيونة والتي تفاجأ بها اليوم جالسة في ردهة الاستقبال تبدو وكأنها في انتظاره مما أثار داخله التسلية والسخرية التي عبر عنها قائلا
مفوتة ميعاد نومك ومجمعزة جصاد الباب لا تكوني مستنياني يا غالية!
اعتدلت بجلستها تجيبه ساخرة بابتسامة باهتة خالية من الحياة
نبيه طول عمرك يا عرفان انا فعلا جاعدة مستنياك عشان عايزة اتكلم معاك 
ضحك بتحشرج يسند الأكياس على إحدى الارائك الخشبية يخرج من أحدها ثمرة تفاحة يقضم منها بشراهة وعيناه تشملها بنظراته الوقحة قائلا بفجاجة
طب واللي تسهر وتستنى جوزها مش برضك كان واجب تجهزلوا نفسها بهدمة حلوة ولا قميص يبين المخفي عنه بجاله سنين تحت التوب الأسود اللي مش جلعاه ده 
تجمدت ملامحها بغضب واضح تهدر به
بلاش التريقة على اخر الليل يا عرفان انا عايزاك في موضوع يخص الناس اللي جم البيت النهاردة عايزة اعرف مرتك جابت حريم بيت العيسوي على بيتي ليه
سمع منها ليقضم من التفاحة هذه المرة بغيظ قبل أن يلقيها جانبا يردد خلفها
مقلتة! بجى المرة لما تجهز لجوزها خلتيها مقلتة ماشي يا محروسة انا فعلا بتمسخر لا تكوني فكرتيني حنيت ولا حاجة وعن حريم بيت العيسوي دول يجيوا في اي وجت اساسا ولا انتي نسيتي انهم شركاتي في الشغل
لا متنستش يا عرفان بس ايه دخل الشغل بالبيت والحريم من امتى بتيجي على بيتنا انا شامة ريحة مش عجباني
ضحك يدنو نحو الأكياس ليرفعها اليه معقبا على قولها باستخفاف 
شمي براحتك يا ستي ع العموم هما ناس نضيفة اصلا وريحتهم حلوة يعني القرب منهم زين مش عفش 
اندفعت الدماء بعروقها فهي ليست بالغبية حتى لا تفهم من مراوغته في الحديث لتتصدر أمامه بجسدها تمتعه من الصعود هاتفه به
جيب من الاخر يا عرفان وقول ان مرتك الحرباية جايبة جوز الحريم تفرجهم على بتي لولدهم انا مش هبلة عشان مفهمش بتي مش للفرجة بتي هتتعلم يا عرفان ولا
انت نسيت شرطي زمان 
مرة اخرى يعود لضحكاته القميئة ولكنه هذه المرة باغتها على حين غرة حينما امتدت يده الحرة نحوها يقبض بأنامله القاسية على وجنتيها مقربا وجهها إليه قائلا بتهديد
لا منستش الشرط القديم يا أعز الناس ولا كمان نسيت الشرط التاني انك تعيشي في بيتي عشان تربي البت وبس لكن انتي بجى اللي معدتيش واخدة بالك زي ما بتك كبرت وبجت عروسة انتي كمان اتدورتي وراح عنك صفار الضعف اللي كان ماسك فيكي والعيا 
نزل بعيناه سريعا نحو الأسفل ومفاتنها ليردف مبتلعا ريقه
ولا تكوني مفكرة اني لبس الأسود والهدوم الجديمة هيخبوا اللي ظاهر من تحت العباية 
قطع مجفلا من فعلها حينما نفضت كفه عنها بعنف تبتعد عنه صائحة به
يدك دي متتمدش تاني عليا ولو غرضك ان تلحس وعودك الجديمة يبقى على موتي يا عرفان لا هتمنع بتي من تعليمها ولا هتقدر تلمس شعرة مني
وبدون انتظار رده اندفعت تدلف داخل منزلها الصغير تدلف داخلها لتحتمي به صافقة الباب امام وجهه بعنف ليهدر في اثرها بتوعد
على أساس انك هتقدري تمشي كلمتك عليا ولا حتة باب هيحميكي مني شكلك اشتجتي لشجاوة زمان يا مزيونة انا بجى على استعداد والأرض اللي معدتش تنفع للزرع بجت تنفع للدلع يا حلوة 
وبعكس القوة التي كانت تدعيها امامه كاتت هي في الداخل ملتصقة بالباب ترتجف تترك لدموعها العنان بعدما ذكرها بأسوأ الذكريات تقسم الا تترك لابنتها نفس المصير والا يعاد الزمن مرتين 
كان غافيا على فراش ابنه الوحيد يحتضنه بعدما قص عليه عدد من القصص واخذه الحديث معه جتى غاصا الاثنان في النوم كعادتهما منذ سنوات لينتفض الان على لكزات خفيفة يتلاقاها على كتف ذراعه وصوت خشن يهمس بجوار أذنه ليوقظه
حمزة حمزة حمممممزة جوم يا واد ابوي عااايزك 
اييييه في حد يصحي حد كدة
تمتم بها يعتدل بجذعه متوجها نحو صاحب الصوت الذي ضحك له ببرود
اسف لو ازعجتك يا ابو ريان بس ممكن تصحى عشان عايزك 
طالعه حمزة عاقد الحاجبين بضجر ثم تناول ساعته الموضوع فوق الكمود فيزداد غضبا نحوه
بجى جاي ع الساعة اتناشر في عز نومتي عشان تصحيني يا عديم الدم عشان عاوزني!
تبسم معاذ يجيبه برجاء
غصب عني يا واد ابوي ما انا بصراحة مجدرتش انام كان لازم لازم اكلمك عن طلبي الضروري وحياة غلاوة ريان تجوم وتسمعني 
كان يود ان يلكمه حتى يطير له الصف الأمامي من أسنانه البيضاء والتي يتفاخر بها بابتساماته اللزحة في استعطافه ولكن حينما أتى الحلفان بابنه زفر بغيظ أشد لييعد الغطاء عن اقدامه فيضطر للنهوض متوعدا
قسما بالله ما يطلع طلب هايف ولا استظراف من جنابك لاكون مبيتك في المستشفى يا معاذ الليلة دي وما لك عندي دي
خرج معه حتى وصلا إلى شرفة المنزل في الناحية الخلفية حيث الهدوء وبعيدا عن ابصار الجميع مزعنا لرغبته حتى إذا جلس على الكرسي المقابل لكرسيه تمتم متوجها له بحنق
جر كلمتينك ومتحرقش كتير عشان انا على اخري 
سحب معاذ شهيقا مطولا ثم اخرجه ليهديء به ذاته قبل أن يدخل في الموضوع مباشرة
انا عايز اتجوز 
قطب حمزة في البداية ثم سرعان ما استدرك
لتحتل الابتسامه ثغره معقبا بمناكفة وتلاعب
وعايزني اخد رأي بت عمك بنفسي ولا اكلم امك تجس النبض
عبس معاذ وقد استشف السخرية في لهجته ليباغته دون مواربة او انتظار
لا يا واد ابوي عايزك تجف جمبي ضد الجميع عشان انا اللي رايدها لا من العيلة ولا نعرفها اصلا انا عايز اتجوز اللي حاببها قلبي يا حمزة
الله
صدرت من الاخير كرد فعل فوري وقد التمس الجدية في قول شقيقه العنيد من الأساس وهو الاعلم بطبعه ليردف ساخرا 
وطبعا عايزني اقنع امك بالنصيبة اللي مصحيني من عز نومتي عشانها يا غلبك يا حمزة 
يتبع
بنات تصويت بقى وبين الفقرات عبروا عن رأيكم 
الرواية تستاهل تبقى ترند ولا إيه
الفصل الثالث
اشراق الصباح ليوم جديد في قانون الحياة العادية هو بداية لأنشطة واحداث تتجدد بتجدد الوقت اما في قانون البعض هؤلاء الذين يحملون جروحا وندبات مازالت مفتوحة ولم تشفى بعد فهو يمثل لهم الخوف الخوف من تكرارها ان ينعاد ما حدث قديمة وتتجدد ذكريات سيئة مازالت عالقة بالذهن
خرجت ليلى من غرفتها بعد ان مر بها الوقت وتأخرت عن موعد استيقاظها الذي تتكفل به والدتها ولأول لم تفعل فكانت المفاجأة حينما وقعت عينيها عليها غافية أسفل باب البيت مائلة بجذعها بنصف جلسة ونصف نومة قد يفسر الوضع انها قد سهرت حتى غلبها النوم محلها ولكن المكان هو الاغرب على الإطلاق
خطت لتقترب منها وتتبادل معها الدور لأول مرة لتربت بخفة وحذر فتحاول ايقاظها 
امي يا أمي يا ست مزيونة يا
ايه في ايه
صدرت منها الكلمات منتفضة بذعر ارتد على ابنتها التي تراجعت للخلف تحاول طمأنتها
مفيش حاجة ياما انا بس بصحيكي عشان لجيتك نايمة في الصالة
طالعتها مزيونة ببعض الاستيعاب ليعود إليها الوعي تدريجيا فتعتدل جالسة جيدا تزفر واضعة كفيها على وجهها بتعب انتبهت له ابنتها لتعقب
انتي نمتي هنا ازاي كدة غلط وضهرك يوجعك 
لم تتفوه مزيونه بحرف واحد ردا عليها مما جعلها تتابع ببعض التفكه
والغريب انك ملجتيش في البيت كله غير المكان ده تحت الباب كنتي سهرانة على ايه بالظبط يا مزيونة دا التلفزيون نفسه مجفول
رفعت اليها
ابصارها بغيظ فلا هي تجد ردا على اسئلتها ولا تطيق التفسير عن حالها امام احد من الأساس لتتحامل على الأم عظامها من النومة الغريبة وتنهض من مطرحها على الأرض الرخامية بعد ليلة طويلة مرت عليها من الأفكار السوداء وتفكيرها المضني عن مغزى حديث زوجها هل كان تخويفا منه لها او هو محض كلمات عابرة وسوف تذهب لحالها كما يذهب كل شيء لا تستوعب جديته وعقلها يرفض التصديق من الأساس
رايحة فين ياما
تمتمت بها ليلى بعفوية قابلتها مزيونه بحنق تجيبها على عجالة كي تهرب من سيل اسئلتها القادمة
رايحة اغسل وشي واشوف حالي ولا هبيت ليلتي واقضي نهاري كمان لازقة في الباب خلصي اتحركي انتي وروحي صلي الصبح على ما حضرتلك انا فطارك
٠
على مائدة السفرة التي كانت تجمعها بابنتها حيث تناول وجبة الفطور الذي لم تكن تشعر بمذاقه تلوك اللقيمات دون شهية وابنتها الغافلة عما أصابها كانت تتحدث وتسهب عن كل شيء وأي شيء
البت هدى صاحبتي بلغتني انها حجزت عند استاذ سيد مدرس الانجليزي قولتلها احجزيلي معاكي قالتلي لا لازم احجز بنفسي قبل ما يقفل العدد ساعتها تبقى وقعة سودة لو ما لحقتش عايز احجز ياما دي اخر سنة يعني مينفعش اجصر فيها سامعاني ياما
على صوتها بالاخيرة حتى استفزت والدتها لتنهرها بحزم مرددة
سامعااااكي سامعاكي با زفتة الطين لزومو ايه الصوت العالي شايفاني طرشة
انا اسفة ياما افتكرتك سرحانة فكنت حابة تاخدي بالك يعني من اللي بقوله
خلاااص 
قاطعتها بها لتردف بفتور
هحاول اتصرفلك ان شاء الله وتلحجي مجموعة الاستاذ سيد وأي مجموعة تاني انتي عرفاني عمري ما جصرت معاكي
توقفت تتابع وكأنها تحدث نفسها باستنكار
مستعجلين ع الدروس والعيال لسة مخدتش الاجازة ولا ريحت حتى من الامتحانات وكأن الدنيا هتطير لو صبروا الحبة دول
صمتت ليلى عن الجدال تراعي الحالة المزاجية السيئة لوالدتها والتي لا تعلم سببها حتى الآن لتضع همها في الطعام الذي فقدت شهيته هو الاخر حتى شرعت ان تنتهي وتنهض ولكن سبقها طرق خفيف على باب المنزل قبل ان يدفع بخفة وتطل امامهما زوجة ابيها وابتسامتها المستفزة لهما
صباح الخير عليكم هو انتو لسة بتفطروا دا انا كنت جاية أبلغكم بحاجة حلوة جوي
٠
في منزل حماد القناوي
وقد كان حمزة داخل غرفته يستعد للخروج والسفر إلى خارج البلاد في مهمة عمل صغيرة تخص أملاك العائلة التي يتولى زمام أمورها انهى ارتداء الملابس ولم يتبقى سوى نثر عطره على أنحاء الجلباب الراقي حتى أصبح يرش بكثافة ليتفاجأ بالتعليق الذي اتى مباغتا من خلفه
عايق طول عمرك يا ولد بطني بسم الله ماشاء الله عليك
ضحك يتوجه بأبصاره نحو والدته التي دلفت داخل الغرفة من مدخل بابها المفتوح لتقف منبهرة به كعادته
عيني عليك باردة 
تحرك من محله ليقترب منها ويقبل رأسها بحب ثم هم ان يتحرك ليتناول ساعته الموضوعة على الكمود المجاور ولكن وقبل ان يفعل اوقفته هامسة
شكلك سمعت كلامي ونصحته
طالعها بعدم فهم مستفسرا
كلمت مين انا مش فاهم حاجة
غمزت بعيناها تجيبه
هتلف وتدور عليا ما انكشفت وانا عرفت خلاص خدتو على جمب وروحتو تتودود في الليل انت وهو في الناحية التانية من البيت يعني هيكون ليه مش عشان تفتح معاه ويفتحلك قلبه بعيد عن الكل ومحدش يسمعكم مرة اخوك شافتكم وبلغتني
هااااالة 
تمتم بالأسم يحرك رأسه بتعب واستدراك فها هي ابنة عمه العزيزة التي تدور كالنحلة في المنزل حتى لو في نصف الليل حتى لا تخفى عليها خافية وتفاجأه دائما باكتشافاتها
قولي بجى جالك ايه عرفت تقنعه ولا شديت عليه عشان يسمع النصيحة
لا دي ولا دي ياما
تمتم بها حمزة يحبط احلامها مستطردا
ولدك مكانش جايله نوم وحب يتساير معايا مش اكتر من كدة 
طالعته حسنية بتشكك ليردف بالمزيد علها تصدق
انا هافاتحه يا أمي بس لما احس انه على استعداد يعني واحد بيقولي ان اهم حاجة عنده الوظيفة دلوك جوم انا اقوله لا لازم تخطب بت عمك الصبر شوية يا أمي الدنيا مطارتش
في استجابة منها غير مريحة مصمصمت بشفتيها تشيح ابصارها عنه بعدم رضا قبل أن تقول
ماشي يا حمزة نصبر شوية المهم بس تعرف تكلمه وتيجي تطمني ميبقاش موضوعنا معلق كدة عايزين حل عشان نخلص
انهت حديثها وتحركت مغادرة الغرفة من أمامه ليزفر بضيق ثم يرفع رأسه للسماء بحيرة بعد وضعه في هذا الموقف الغريب وهو مطلوب منه ان يرضي الاثنان شقيقه الذي وجد حب عمره كما يقول ووالدته التي ترى في ارتباط ابنها الأصغر بابنة عمه امر لابد تنفيذه اذن كيف يوفق بينهما ليتفوه معبرا عما يكتنفه
يا غلبك يا حمزة
٠
جالسة بكل هدوء وبرود تدعيه في الإستماع إلى ما ما كانت تخشاه وها هو يتحقق امامها الان وبقوة وعلى لسان تلك الملعونة التي تخبرها وتتحدث بلهجة أقرب ما تكون إلى الشماتة وهي أعلم الناس بها لكنها ابدا لن تظهر الضعف امامها حتى لو كانت العواصف التي تدور داخلها قادرة على خلع ثباتها من الجذور
الجماعة اتصلوا الصبح وبلغوا عرفان الواد باين امه حمسته عن ليلى وحلاوتها صوته في التلفون مبين جوي انه فرحان أمال لما يشوفها على الحقيقة النهاردة دا هيسمك فيها بيديه وسنانه على كدة مش بعيد عقله يطير منه اه أمال ايه احنا عروستنا مش اي كلام
هي مين اللي عروستكم يا صفا انتوا بتتكلموا في ايه
صدر التساؤول من ليلى
والتي كانت ترفع اطباق الطعام وتحملهم إلى المطبخ لتأتي الآن وتسمع الحديث الدائر فتتلقفها صفا وتجيبها بإستفاضة ومبالغة
انتي يا قمر انتي وهو احنا عندينا عروسة غيرك همام ولد العيسوي شريك
تم نسخ الرابط