ليلة التسمم
لكن الكلمات كانت مرة على لساني، وذكرتني بأشياء كنت متجاهلتها: إيفان مصر على التعامل مع الفواتير، يغضب لما أسأله، ونكاته عن إني “ولا حاجة” من غيره.
اقترب ماركوس وهمس: «فيه حاجة كمان»، وأشار نحو أكياس الأدلة.
تابعت بارك بصرها وقالت: «لقينا تليفون زوجك مفتوح، وفيه رسالة مكتوبة ومتبعتش».
ارتجف قلبي. «إيه الرسالة؟»
حافظت بارك على هدوءها، لكن عينها طرقت بلطف للحظة: «موجهة ليكي… مكتوب فيها: أنا آسف، بس دي الطريقة الوحيدة».
انقلب عالمي. أمسك طرف الطاولة.
قال ماركوس بصوت مشدود: «المادة في دم ليو متوافقة مع اللي كان في المشروب… عشان كده ما سيبناكيش تدخلِ. ده تحقيق فعال دلوقتي».
التفت له بغضب وخوف: «يعني إنتو فاكرين إني…»
قال ماركوس بهدوء: «لازم نتعامل مع الموضوع كده لحد ما يتأكد العكس».
أضافت بارك: «برضه بنحقق في دور أختك».
صرخت: «أختي؟ هي ضحية!»
حدقت بارك في وجهي: «ممكن… بس الجار شاف ست شبه أختك داخل البيت ومعاها مبرد صغير. ولقيتوا قنينة فاضية في الزبالة».
لم أستطع التنفس. «نورا مستحيل…»
رفعت بارك يدها: «مش بأتهم، بس ده اللي شغالين عليه».
ركضت ممرضة وقالت: «دكتور هيل… معدل قلب الطفل بيهبط».
حاولت أتحرك تجاه ليو، لكن ماركوس وقف قدامي مرة تانية—أهدأ لكن حازم.
همس: «سيبيهم يشتغلوا… لو دخلتي هتلوثي الأدلة وتهدمي».
رأيت صدر ليو الصغير يكاد يرتفع، وأخصائي تنفس عدّل القناع. وسمعت الطبيب يطلب جرعة دواء.
وبعدين رأيت عيني زوجي ترتعشان—نصف مفتوح، غير مركّز—ثم يغلقان.
سألت بارك: «زوجي كان عنده تأمين حياة؟»
انزلقت معدتي للأسفل.
قبل أسبوعين، كان إيفان حنون بشكل غير معتاد—يشتري ورد، يحضر العشاء، يتكلم عن “حماية مستقبلنا”.
وأمس، طلب مني أوقع على “مستند
همست: «أيوه… عنده».
أومأت بارك ببطء: «محتاجين نشوف الأوراق».
وأضافت: «لأن لو وقعتِ على اللي إحنا فاكرينه… ممكن تكوني سبب استهداف ابنك كمان».
ارتجفت ساقاي، ووقفت بعناد.
همست: «لا… مستحيل…»
قالت بارك بهدوء: «مش بأقول ده كان قصديك… ممكن حد استغل توقيعك. وده مهم».
أرشَدني ماركوس لكرسي، ومد لي كوب مياه. ارتجفت أصابعي لدرجة أن الماء تكوّر.
همست بارك: «افتكري أي مستند غريب… أي حاجة عجلك يوقع عليها».
قلت: «نموذج… قال لي للضرائب… للـ benefits».
حدقت بارك: «معك نسخة؟»
فتحت هاتفي، ولقيتها صورة. إيفان ماسك الأوراق، مبتسم، واسم ليو تحت “المستفيد الاحتياطي”.
شحب وجه ماركوس. «يا إلهي».
صرخ من داخلي. «ده طفلي!»
قال ماركوس: «لسه هنا… خليك معايا».
قالت بارك عبر الراديو: «نحتاج إذن لتفتيش
أظهر محقق تاني الفيديو الأمني للمنزل.
نورا عند المطبخ، بتفتح مبرد صغير، تسكب شيء في كوب، وترعش يدها.
إيفان وراها… مش متفاجئ… عامل حركة تأمرها: “اعمليها”.
ابتسم.
ثم بص للكاميرا مباشرة.
غطيت فمي، صرخة صامتة. كل لحظة حنان أو سيطرة صغيرة اتجمعت في صورة واحدة مروعة.
بارك قالت: «بنتعامل مع ده كمحاولة قتل وتعريض طفل للخطر. أختك شاهد وضحية محتملة. زوجك المشتبه الرئيسي».
رأيي ضبابي: «وابني؟» همست.
هاتف ماركوس رن. «ليو مستقر دلوقتي… معدل ضربات قلبه بيرتفع».
انفجرت بالبكاء.
لمست بارك مرفقي: «آنسة غرانت… هتحتاجي تدلي بشهادتك رسميًا، بس قبل كده… في مكان آمن تروحي له بعد نوبتك؟»
هززت رأسي: «لا… مش آمن».
بارك أومأت: «هنرتبلك سكن حماية، وهساعدك تقدمي أمر حماية عاجل».
من وراء الزجاج،