تركوها لأنها حامل ببنت… لكن ما كشفه الأطباء عن الولد المنتظر صعق الجميع
في كل صورة
هذا هو من سيحمل اسم العائلة من بعدنا.
سمعت بكل ذلك من بعيد من نافذة غرفتي المتواضعة في سيبو وأنا أرضع طفلتي الصغيرة التي كانت تنام بعد كل رضعة بين ذراعي بثقة كاملة. لم أشعر بالغيرة ولا بالحسد. كنت فقط أشعر أنني بعيدة عن ضوضاء لا تشبهني وأن الهدوء الذي أعيش فيه أغلى من أي بيت فخم لا يجد مكانا لقلب مثلي.
مرت الأيام إلى أن وصلني خبر غريب قلب الهدوء إلى سؤال طويل. اتصلت بي جارتنا السابقة بصوت مرتبك
هل سمعت ما حدث الطفل مريض الأمر خطير.
توقفت يدي في الهواء. شعرت بشيء يهبط في قلبي. لم أتمن يوما الشر لأحد ولا حتى لتلك العائلة التي آلمتني. سألتها
ماذا تقصدين
أجابت
بعد الولادة لاحظ الأطباء أن الطفل يتعب بسرعة ويتنفس بصعوبة أحيانا ومع الفحوص اكتشفوا أنه يعاني من مشكلة في القلب واشتبهوا في وجود مرض وراثي نادر. طلبوا منهم إجراء فحوص للعائلة كلها.
بدأ التحقيق الطبي بهدوء. أخذوا عينات من دم الطفل ومن والديه ومن بعض أفراد العائلة. بعد أيام طويلة من الانتظار والقلق عاد الأطباء بملف سميك فيه نتائج تحاليل وفحوص وراثية دقيقة. كانت الصدمة أن المرض لم يأت من العدم كان موجودا في العائلة منذ زمن لكن أحدا لم يعترف به. أخ لماركو كان قد توفي صغيرا بسبب مشكلة في القلب كما كانوا يقولون لكن التفاصيل ضاعت مع الزمن وتحول ذكره إلى همس خافت لا يذكر كثيرا على موائد العائلة.
هذه المرة لم يعد بإمكانهم إخفاء شيء.
كانت التقارير الطبية واضحة
هناك استعداد وراثي في عائلة دي لا كروز
لم تكن الصدمة في المرض وحده فكل طفلسواء كان ذكرا أو أنثىيمكن أن يصاب وكل مرض هو ابتلاء لا يملك الإنسان أمامه سوى الصبر والرعاية والحب.
الصدمة الحقيقية كانت في أنهم بنوا قيمتهم على فكرة الولد الوريث وكأن مجرد كونه ذكرا سيضمن لهم مجدا أبديا. والآن هذا الولد نفسه يحتاج إلى رعاية خاصة وإلى قلب عائلة لا يقيسه بالميراث بل بالرحمة.
في البيت الكبير خيم صمت ثقيل. لم تعد الضحكات تعلو كما كانت. ماركو جلس ساعات طويلة في المستشفى يراقب ابنه الموصول بالأجهزة ويدرك أن القوة التي كان يتباهى بها وهم وأن الكلمات التي لم يقلها يوما دفاعا عني كانت أثمن من كل المال الذي يملكه. كانت حماته السابقة صاحبة مقولة من تنجب ذكرا ستبقى تذرف الدموع وهي ترى الأطباء يشرحون لها خطة طويلة الأمد لعلاج الطفل ويتحدثون عن احتمال العمليات والدواء طوال الحياة.
أما كلاريسا فقد وجدت نفسها أمام واقع لم تكن مستعدة له طفل يحتاج إلى رعاية بيت يعيش حالة إنكار عائلة تفكر في الاسم والسمعة أكثر مما تفكر في الألم الحقيقي الذي على السرير الأبيض في غرفة المستشفى. لم تغادر مانيلا مباشرة لكنها لم تعد تلك المرأة التي تبتسم في الصور وتلتقط الفيديوهات وسط الزينة. تغير كل شيء.
عندما وصلني كل ذلك لم أشعر بأنني انتقمت أو انتصرت. لم أشعر بأي متعة في رؤية غيري يتألم. الألم لا يصبح جميلا لمجرد أنه أصاب من آذانا. كل ما شعرت به كان
لم تكوني أنت المشكلة. ولم يكن نوع الطفل هو القضية أصلا. كانت المشكلة في الطريقة التي رأوك بها وفي الطريقة التي رأوا بها أنفسهم.
في ذلك اليوم أدركت أنني لست بحاجة إلى إثبات أي شيء لأحد. لا يلزمني أن أشرح لهم أن البنت ليست أقل من الولد ولا أن أقنعهم أن قيمة الأم لا تتعلق بنوع الجنين الذي تحمله. الحياة نفسها تكفلت بأن تضع أمامهم درسا لا ينسى من خلال طفل بريء لا ذنب له في شيء. وكان دوري أنا أن أتعلم درسي أيضا أن الكرامة لا تدخل في مساومات وأن قلبي لا يعرض في مزاد.
مرت الشهور وبدأت أعيد ترتيب نفسي. كنت امرأة جرحت لكنني لم أعد أرى نفسي مهزومة. كنت أما تحمل داخلها قوة جديدة لم أكن أعرفها من قبل قوة لم تظهر إلا حين اكتشفت أن لا أحد سيحمي ابنتي غيري ولا أحد سيصنع مستقبلها سواي. تعلمت كيف أضع حدودا كيف أقول لا بهدوء وكيف أختار من يدخل حياتي ومن يبقى خارجها دون غضب ودون صراخ فقط بقناعة هادئة.
في إحدى الأمسيات الهادئة بينما كنت أضع طفلتي إليسا في سريرها الصغير كان لون السماء يميل إلى البرتقالي كأن الشمس ترسل آخر خيوطها بتؤدة لتودع النهار بلطف. الهواء ساكن والصوت الوحيد الذي كنت أسمعه هو أنفاسها الصغيرة المنتظمة. لامست خدها بطرف أصابعي وشعرت بحرارة جسدها الصغير تذيب شيئا من برودة الخوف الذي سكنني طويلا.
همست لها وكأنني أكتب عهدا جديدا
حبيبتي قد لا أستطيع أن أعطيك حياة خالية من الصعوبات ولا أستطيع أن أعدك بطريق بلا
في تلك اللحظة أدركت أنني لا أخاطبها وحدها. كنت أخاطب نفسي أيضا. كنت أقول لنفسي إن الإنسان لا يحتاج إلى من يمنحه قيمة قيمته تولد معه وتكبر مع كل مواقف الشجاعة الصامتة التي يختار فيها نفسه دون أن يظلم أحدا ويختار السلام دون أن ينتقم ويختار أن يمضي قدما دون أن يحمل الحقد عبئا على كتفيه.
نظرت من النافذة فرأيت الشارع هادئا والمنازل غارقة في سكون المساء. حتى الأشجار بدت وكأنها تميل بخفة مع نسمة لطيفة كأنها تهز رأسها موافقة
على قرارات صغيرة اتخذتها امرأة في شقة بسيطة في مدينة بعيدة. أحسست أن ذلك الهدوء الذي أعيشه هو أعظم هدية حصلت عليها بعد كل تلك المعارك الصامتة التي خضتها وحدي.
أغمضت عيني وأنا قريبة من ابنتي وشعرت بيقين عميق ينبت في صدري
أن الخير مهما بدا صامتا لا ينطفئ.
وأن الظلم مهما بدا قويا لا يدوم.
وأن الإنسان مهما انكسر يمكنه دائما أن يقف من جديد ما دام يختار ألا يفقد نفسه في الطريق.
لقد أدركت أخيرا أن الحرية ليست أن أترك بيتا أو أوقع ورقة انفصال فقط
الحرية الحقيقية كانت تلك اللحظة التي قررت فيها أن لا أسمح لأحد أن يحدد قيمتي مرة أخرى ولا أن يجعل سعادتي مرهونة برغباته ولا أن يضع حياتي في كفة ونوع الجنين في الكفة الأخرى.
ومع تنفس الليل ببطء وغفوة إليسا الهادئة شعرت أن الكون كله يقترب مني ويهمس
لقد اخترت الطريق الصحيح.
ومهما طال الطريق