قصةقام مليونير

لمحة نيوز


تلك الليلة وقف جوناثان عند باب غرفة المستشفى يراقبها 
لم تكن تعلم أنه هناك 
كانت تمسك يد أوليفر وتصلي بصمت 
كان الطفل نائما بسلام يتنفس بهدوء 
أما جوناثان المليونير الذي اعتقد أن المال يحل كل شيء
فقد عجز عن الكلام 
لقد بنى إمبراطورية
لكن هذه المرأة التي لم يلحظها يوما وهي تكنس الأرض
كانت قد بنت شيئا أعظم
رابطة بيتا سببا للحياة 
وقد شاهد كل ذلك عبر عين كاميرا
لم يعد يرغب بوجودها أصلا 
لم يتصل 
ظل واقفا عند الباب
وبذلته مشبعة بمياه المطر 
كانت غريس جالسة بجوار أوليفر لا تلاحظ وجوده
تهمس له بهدهدة رقيقة
وتضم يديه بين راحتيها 
قبض جوناثان يديه بقوة 
سنوات وهو يجمع الثروة يطلق المشاريع
يهزم المنافسين ويحصد الجوائز 
لكن في هذه الغرفة
أدرك أنه أفقر رجل في العالم 
دخل ببطء 
رفعت غريس رأسها فزعة
وقفت بسرعة وعدلت مئزرها 
قالت بصوت خافت 
سيدي لم أعلم أنك هنا 
ترددت

لبرهة تبحث في ملامحه 
لم يكن هناك غضب 
كان هناك شيء آخر شيء بشري لم تسمعه منه من قبل 
جلس 
نظر إلى أوليفر
ذلك الصغير الذي ينام بهدوء رغم المحاليل والآلات من حوله 
يتنفس بانتظام بسلام 
قال جوناثان بصوت منخفض 
شاهدت التسجيلات 
تجمدت غريس 
ركبت كاميرا
كنت بحاجة لمعرفة ما يحدث حين لا أكون موجودا 
توقف قليلا ثم قال 
ظننت ربما أن أحدا يحاول استغلاله أو استغلالي 
فتحت غريس شفتيها دون كلمة 
ثم التفت إليها وقال 
أنا ashamed أنني شككت بك 
ساد صمت ثقيل 
ثم قالت غريس ببطء وبكلمات أثقل من الذهب 
لم أفعل أيا من هذا لأجلك 
أومأ جوناثان 
أعرف 
أشاحت بنظرها
وانكسر صوتها 
كان لدي ابن مريض في مستشفى صغير قبل خمس سنوات 
كان في السادسة مصابا باللوكيميا 
لم يكن لدينا المال للعلاج 
كنت أعمل في وظيفتين
ومع ذلك لم أستطع إنقاذه 
أمسكت بيده
حتى بردت 
امتلأت عيناها بالدموع دون أن تمسحها 
وعندما رأيت أوليفر رأيت نفس العينين نفس الألم 
لم أستطع إنقاذ طفلي سيد كلير
لكنني أقسمت لله
إن عاد لي هذا الظرف مرة أخرى
سأمنح روحي لحماية طفل آخر 
خفض جوناثان بصره 
هو الرجل الذي يملك الملايين
لم يمسك يد ابنه منذ شهور
بينما كانت غريسالعاملة البسيطة التي تطوي الملاءات وتنظف الغرف
تفعل كل ما عجز عنه هو نفسه 
قال بصوت متحشرج 
لم أكن أعلم 
هزت رأسها 
لم أردك أن تعلم كان الأمر بيني وبينه 
ارتعش صوت جوناثان 
أنا آسف 
جلس على الكرسي المقابل لها
وأمسك بيد ابنه لأول مرة منذ زمن
ووضعها بين أصابع غريس 
تحرك أوليفر قليلا لكنه لم يستيقظ 
قال جوناثان 
ظننت أن المال يكفي
الأطباء الممرضون ظننت أن هذا يجعلني أبا جيدا 
نظرت إليه غريس بنعومة 
المال يبقيهم على قيد الحياة
لكن الحب هو ما يجعلهم يريدون ذلك 
لم تفارقه كلماتها
تلك 
مرت ساعات 
انقشع المطر خارج النافذة 
واصلت الأجهزة طنينها الثابت 
وقبل أن تغادر غريس الغرفة
وقف جوناثان وقال 
أريد أن أطلب منك شيئا 
توترت كتفيها 
سيدي إذا كنت قد
قاطعها 
لا استمعي إلي 
تنفس بعمق وقال 
أنت لست خادمة لدينا بعد الآن
لا بالنسبة لي ولا بالنسبة لأوليفر 
أريدك أن تكوني جزءا من العائلة 
نظرت إليه غريس بشفاه مرتجفة 
أضاف 
ليس بدافع الشفقة
بل لأنني أحتاجك
ولأنه يحبك 
قالت بصوت يشبه الهمس 
لا أعرف ماذا أقول
فابتسم 
قولي نعم 
وأومأت 
نعم 
بعد أشهر بدا قصر كلير مختلفا
لا بسبب الرخام أو الثريات
بل بسبب الدفء 
لم تعد غريس ترتدي زيا رسميا
صارت فقط غريس 
كانت تجلس مع جوناثان وأوليفر في الشرفة
يقرؤون
الكتب يشاهدون غروب الشمس 
عاد ضحك أوليفر وعادت حياته إلى الممرات 
وتحول جوناثان من مدير تنفيذي إلى أب 
لا بقرار
من مجلس الإدارة
بل بفضل امرأة لم يلاحظها يوما إلا وهي تكنس الأرض
أمسكت بيد ابنه وعلمته معنى الحب الحقيقي

 

تم نسخ الرابط