الكابوس

لمحة نيوز


جداول الطيران وقوانين الشركات.
صوت سماعة الطيارة رن وصوت الكابتن كان فيه ارتباك بيحاول يداريه. سيداتي وسادتي معاكم الكابتن. إحنا... راجعين للبوابة. هنرجع للمبنى دلوقتي ب أمر مباشر وإلزامي من المراقبة الجوية. بنعتذر عن الإزعاج والتأخير. يا ريت تفضلوا في كراسيكم.
الطيارة اتقلبت فوضى. الركاب بقوا يهمسوا بخوف ويسألوا. دي هتبقى هبوط اضطراري قبل ما أقلع ده عمره ما حصل! الطاقم بصوا لبعض بخضة وخوف. دي مش إجراءات عادية دي كارثة حقيقية.
دانا المضيفة وقفت مذهولة في الممر وشها أبيض. الدم اتسحب من وشها وبقت شاحبة ومريضة. أدركت في اللحظة المرعبة دي إن تصرفها الغلط ده لحظة القسوة اللي عملتها بطريقة ما عملت حالة طوارئ على مستوى الدولة. سقوطها خلاص هيبدأ وهيبقى سريع ومفاجئ.
الطيارة اتحركت في رحلتها البطيئة والمذلة رجوعا للبوابة. ولما وصلت للسلم الركاب بصوا من الشبابيك ما شافوش طاقم الأرض العادي شافوا طابور من عربيات أمن المطار نورها بيطفي ويولع في صمت.
وبدل الشرطة المحلية

طلع عليا على السلم فريق أمن عالي المستوى من شركة الطيران وراجل قوي بشعر فضي لابس بدلة شيك. عرفته في ساعتها.
الراجل عدى من موظفين البوابة المتلخبطين وجري عليا وحضني أنا والطفل اللي هدي دلوقتي بحضن دافئ وحامي. ده ما كانش مسؤول حكومي ولا حد من سلطات المطار. ده كان رئيس مجلس الإدارة والمساهم الأكبر في شركة الطيران كلها. ده كان أبويا.
الكشف عن هويتي كان علني ومدمر في نفس الوقت. أبويا لف وشه اللي كان متغطي ب قناع غضب بارد ومسيطر ناحية طاقم الطيارة المصدوم اللي لسه نازل. عينه وقعت على دانا اللي كانت على وشك الإغماء.
قال أبويا بصوت واطي وخطير اخترق ضوضاء المبنى أنتي. إنتي اللي طلعتي بنتي وحفيدي اللي عنده تلات شهور من واحدة من رحلاتي.
قرب خطوة وجوده كان مرعب لدرجة إن دانا رجعت لورا من غير ما تقصد. بسبب تصرفك أجبرتي المراقبة الجوية تدي أمر هبوط اضطراري عمره ما حصل لطيارة كانت خلاص هتقلع. إنتي عملتي خسارة بملايين الدولارات ووقفتي أسطول طيارات ورعبتي مئات الركاب.

ال لعبة اللي اتقلبت دي الكشف عن هويتي الحقيقية ده اللي فسر قوتي المطلقة اللي محدش يقدر عليها. قسوة دانا التافهة دي اتقابلت بقوة أكبر منها بكتير والقوة دي دلوقتي غضبانة جدا.
أبويا ما وراش أي رحمة. هو ما كانش مجرد رئيس مجلس إدارة بيحمي سمعة شركته هو كان أب وجد بيحمي عيلته.
بص مباشرة ل دانا اللي كانت عمالة تتعلثم وتطلع أعذار بايخة عن البروتوكول وشكاوى الركاب. قال أبويا بصوت يخوف إنتي ما طردتيش راكبة مجهولة وخلاص. إنتي طردتي وريثة الشركة دي. وحطيتي إيدك على حفيدي.
لف ناحية رئيس الأمن راجل وشه مكشر واقف جنبه. اوقفوا شغلها فورا. عايزها تطلع بره المبنى ده وتتحط في القائمة السودة لكل شركات الطيران اللي تبع التحالف ده. وبعد كده عايز فريقنا القانوني يقاضيها بأقصى عقوبة يسمح بيها القانون بتهمة تعريض حياة طفل للخطر لأنها خطفت رضيع بالعافية من حضن أمه. ولتعريض أمن الطيران للخطر عمدا باختلاق حجة كدابة لخناقة أجبرت الطيارة على الرجوع الاضطراري من غير سبب.
قال أبويا
ل دانا اللي كانت خلاص بتنهار من العياط الهستيري إنتي خسرتي كل حاجة. وظيفتك مستقبلك المهني سمعتك. وكل ده بسبب طفل بيعيط.
أنا وابني اتنقلنا على طول لصالة خاصة. وفي خلال ساعة ركبنا رحلة خاصة تانية واحدة من طيارات شركة الطيران الخاصة مع ضمان أقصى درجات الأمان والراحة والخصوصية طول الرحلة.
وإحنا طيارتنا بتطلع بهدوء للسما بصيت من الشباك. تحت شفت الرحلة 302 لسة واقفة عند البوابة بتتعملها فحوصات طوارئ وإجراءات سلامة ودي كانت رمز للفوضى اللي ممكن تحصل بسبب قسوة شخص واحد. شفت خيال صغير دانا وأمن المطار بيوصلوها لعربية مستنية.
أنا عمري ما كنت عايزة أستخدم اسم عيلتي عشان أوري الناس قوتي. كنت دايما بحاول أعيش حياة طبيعية. بس وأنا حاضنة ابني النايم بين دراعاتي اتعلمت درس صعب وعميق لما يقابلوا الطيبة والعقل ب قسوة وجنان لازم تستخدم كل قوتك عشان تحمي اللي مالوش ذنب. هي طلبت مني أسيب رحلتها. بس أنا اللي خليتها هي اللي تسيب للأبد. رحلتي أنا رحلة الأم اللي بتحمي ابنها لسه
بادئة.

 

تم نسخ الرابط