رواية زهرة الربيع
وأنا اللي عرفاه أحمد مابيجيش بالعند والند بالند.
نهضت الأخرى بضجر وقالت
يعني يرضيكي يا مرات خالي يضربني بالقلم عشان جبت سيرة البرنسيسة اللي كان خاطبها معني كدة إنه لسه عاشقها ومش قادر ينساها.
ما ده بقي دورك أنتي خليه ينساها إشغليه بيكي خليكي معاه في كل وقت حتي وهو في شغله أهريه تليفونات وأطمني عليه كل شويه ما تخلهوش يشوف غيرك أنتي وبس.
زفرت بضيق وقالت بنفاذ صبر
حاضر أمري لله و مابقاش مروة غير لما أخليه ينسي المخفية دي واسمه كمان.
ربتت الأخرى بابتسامة وفرحة
عفارم عليكي يابنت مجيدة أيوه كده أتعلمي وخليكي ناصحة و يلا بقي قومي ألبسي طقم حلو من اللي جابهم لك أحمد و أطلعي له مستنيكي بره عشان يعتذر لك وجايب لك ورد وشكولاتة والحاجات الهبلة اللي بتحبوها يابنات اليومين دول.
ضحكت مروة كالطفلة وقلبها يتطاير من الفرحة ونظرة عينيها تخبأ أمر ما تعقد العزم عليه.
و بالخارج في الردهة ينتظرها و في يده باقة زهور بيضاء وضعت عمته أمامه طبق حلوي وكأس مياه غازية
ما دام مش عايز تتعشي معانا فكل حتة الجاتوه دي من عمايل إيدين مراتك و أشرب معاها الساقع.
أجاب
ببرود
شكرا يا عمتي.
خرجت مروة من غرفتها متصنعة ملامح الحزن والآسي فقالت والدتها
تعالي يا مروة أقعدي جمب جوزك.
ذهبت بالقرب منه لكنها جلست علي الكرسي المقابل له ويبعد عنه بمسافة متر أو أكثر رمقها الآخر كما وصاه والده وألقي عليه تعاليمه الصارمة حدق إليها بابتسامة حالمة وسألها بود زائف
عاملة إيه
أجابت دون النظر إليه
الحمدلله بخير.
نهض وأقترب منها وجلس علي الكرسي المجاور لها ثم أنحني بكامل جسده نحوها يقدم الباقة إليها قائلا
آسف حقك عليا ما تزعليش مني اليوم ده كنت مخڼوق وعندي شوية مشاكل في الشغل.
وضع الباقة في يدها واليد الأخرى أمسك بها وقام بتقبيلها.
لسه زعلانة مني
وكأي فتاة قلبها يهوي ويعشق تراقص فؤادها داخلها من السعادة وقبلته علي يدها جعلتها تمحو أي حزن كانت تشعر به.
دلفت سحر وسألتهما
ها يا ولاد خلاص أتصالحتوا.
فأجابت مجيدة
هما ليهم إلا بعض ربنا يبعد عنهم الشيطان ويتمم لهم علي خير.
قالت سحر
وبالمناسبة الحلوة دي أخوكي بيقولك في خلال الأسبوع ده الشقة هاتبقي جاهزة من الإبرة للصاروخ و ما تشليش أي هم والفرح هيبقي الخميس الجاي إيه رأيك
هو في رأي بعد رأي أخويا ربنا يبارك له ويخليه لينا طبعا موافقه وخير البر عاجله.
بس علي شرط.
قالتها مروة بعد أن نهضت وتعقد
ساعديها أمام صدرها.
فسألها أحمد بترقب لإجابتها
إيه هو يا مروة
ابتسمت بدهاء أنثي تريد أن تثأر لكرامتها فقالت
الفرح يتعمل في البلد عندكم و
في الساحة الكبيرة اللي قدام بيتكم.
مرت ثلاثة أيام وهي سجينة غرفة ابنة عمها ممنوع أن تخطو قدميها خارجها هكذا أمر عمها حتي يفكر فيما سيفعله بها فالذي حدث لم يمس سمعتها فقط بل سمعة العائلة بأكملها كلما تذكر حديث الرجل الذي قابله في صلاة الجمعة فهو من إحدى معارفهم في القرية أخبره بما حدث لشقيقه وإبنته والأقوال المتداولة علي الألسن وعائلة نصار قد تلطخ اسمها في الوحل كما أقترح عليه هذا الرجل لإغلاق تلك الأفواه عليه بحل واجب النفاذ.
و في مساء اليوم الرابع أخبر زوجته بأنه سيأتي إليهم ضيوف وعليها أن تعد واجب الضيافة وبالفعل كما أخبرها دوي رنين جرس المنزل وقام محمود بفتح الباب واستقبال ضيفيه وفي انتظارهما بالداخل أشقائه يحيي و حجازي.
قام بمناداة زوجته
يا أم محمد.
لبت ندائه و عينيها نحو غرفة الضيافة تنظر إلي الغرباء وأدركت من مظهر احدهم هويتهم
أمرك يا حاج.
أدخلي لبنت أخويا
وخليها تلبس حجابها وتيجي عشان تمضي.
غرت فاهها وقالت
يعني اللي جوه دول...
قاطعها بصرامة وأمر حاسم
ما تنجري روحي أعملي اللي قولت لك عليه من غير لت وعجن أعوذبالله منك وليه.
أخذت تتمتم بدون أن يسمعها وذهبت تفعل ما أمرها به.
وبداخل الغرفة كانت تبكي بين ذراعي ابنة عمها التي تقول لها
ماتخافيش يا شمس بابا سمعته الصبح كان بيكلم أعمامي إنه خلاص لقي حل والله أعلم شكله هيرجعك لعمي البلد وممكن ياخد لك حقك من الكلب اللي عمل فيكي كده.
أجابت الأخرى پبكاء مرير
قلبي بيقولي عكس كده خالص أنا حاسة إن عمي بيحضرلي مصېبة أكبر من المصېبة اللي أنا فيها وأنا كل اللي طلباه منه هو وعمامي يسيبوني أروح لبابا وأوعدكم مش هحكيلهم علي أي حاجه حصلت أنا عايزة أمشي من هنا.
تمشي تروحي فين يا حلوة
سألتها شوقية ساخرة بعدما ولجت للتو انتفضت شمس ونهضت قائلة إليها برجاء و توسل
بالله عليكي يا مرات عمي خلي عمي محمود يكلم بابا يجي ياخدني أو أنا أروح لوحدي أنا لو فضلت هنا يوم كمان ممكن أموت أو أنتحر.
أحست الأخرى بشعور الشفقة لأول مرة نحوها لاسيما بعد الذي عزم عليه زوجها وفي انتظار هذه المسكينة بالخارج فقالت بتردد
بالله عليكي أنتي ما تعمليش مشاكل مع عمك أنتي عرفاه طبعه صعب وممكن ېخرب الدنيا هو طلب مني إنك تلبسي وتطلعيله هو وأعمامك في أوضة الضيوف مستنينك.
نظرت إلي أسفل بخيبة أمل فقالت رحاب كما ظنت
إيه ده بابا هيرجعها البلد ولا عمي جاي ياخدها
رمقتها والدتها بنظرة تحذيرية لكي تصمت وقالت
يلا يا شمس عشان قاعدين مستنينك.
وبعد أن اعتدلت من ثوبها و ارتدت وشاحها وأمسكت بالمحرمة تجفف بقايا عبراتها ذهبت خلف زوجة عمها وحينما وصلت إلي باب الغرفة تسمرت في مكانها عندما سمعت صوت شخص غريب يردد
وأنا قبلت زواج موكلتك شمس محمد نصار.
توقف عقلها هنا يحاول إدراك ما يحدث ولم تستعب ما يجري وحين دفعها عمها إلي المأذون الذي يعقد قرانها علي رجل لا تعلم من هو وضع القلم في يدها وأجبرها ڠصبا واقتدارا علي إمضاء عقد الزواج لكن أنقذها القدر تلك المرة و قد فقدت وعيها علي الفور.
تتمدد علي السرير بعد أن أصابها دوار وانخفاض في ضغط الډم كاد يودي بحياتها لكن أسعفها إحضار زوجة عمها طبيبة تمكث في العمارة المقابلة لهم جاءت وقامت بفحصها وقالت
لازم يتعلق لها محاليل فورا دي بټموت.
ذهب عمها وهو يشعر پخوف شديد وبرغم ما أقترفه معها من ظلم وجبروت وعدم صون أمانة شقيقه لديه أحضر كل ما قامت الطبيبة بطلبه من دواء وأدوات.
فسألها ويديه
ترتجف خوفا
أرجوكي يا دكتورة طمنينا عليها
أجابت الطبيبة و تغرز إبرة المحلول بالوريد
أنا علقتلها المحاليل و كل شويه هتابعها بس هي لازم تروح للمستشفي هناك التخصصات اللازمة عشان نحدد اللي عندها بالظبط ونعالجها صح.
قالت شوقية
جيب العواقب سليمة يارب ربنا يقومك بالسلامة يابنتي ويسامح اللي كان السبب.
و خارج الغرفة جاءت رشا وهي تصيح پغضب وتنهرهم جميعا بما فعلوه فهي كانت لا تعلم بل كانت في زيارة لدي والدتها وجاءت للتو
حرام عليكم ربنا يمهل ولا يهمل
وذنب البنت دي في رقبتكم ومش بعيد يترد لكم في بناتكم.
صاح بها زوجها حجازي
أتلمي يا رشا و ملكيش دعوة باللي بيحصل دي بنت أخونا وإحنا أدري بمصحلتها.
دفعته في صدره ورمقته بازدراء وقد طفح الكيل بها من أفعاله وضعف شخصيته أمام شقيقه الكبير
أبعد عني أنا خلاص قرفت منك ومن شخصيتك الضعيفة وماشي دلدول ورا أخواتك يمين يمين شمال شمال يظلموا تظلم معاهم وتيجوا علي بنت لا حول ليها ولا قوة من غير حتي ترجعوا للراجل المسئول عنها هو أبوها و اللي ليه حق يتصرف معاها لكن طبعا إزاي ده يحصل والحاج محمود موجود عينتم نفسكم القاضي والجلاد ونازلين سلخ في البنت زي الدبيحة بس أنا خلاص مش هاسكت.
نظر إليها بټهديد وسألها
و ناويه تعملي إيه يا رشا شكلك عايزة تتطلقي لو اللي في بالي ده اللي عايزه تعمليه.
صاحت به وبكل قوة
أنا فعلا مش هستني معاك دقيقة واحدة لأنك سقطت من نظري.
هبط بكفه علي وجهها وكان الجميع يشاهدون ما يحدث فاستغلت رحاب انشغالهم وأخذت هاتف والدتها وخبأته في طيات ثيابها و أسرعت تختبأ في المطبخ قامت بمهاتفة رقم عمها محمد أعطي لها رنينا تنتظر إجابته بنفاذ صبر وقلة حيلة حتي كادت تغلق لكن صوت عمها المجيب بقلق
ألو أزيك يا أم محمد شمس بنتي بخير و لا
أجابت رحاب و تتلفت من حولها قبل أن يراها أو يسمعها أحد
أنا رحاب يا عمي تعالي ألحق شمس بسرعة......
الفصل الثامن
أنتم إزاي جالكم قلب و تعملوا كده في بنتي يا محمود
صاحت بها زينب بحدة وڠضب فبادلها الآخر بنظرة تحذيرية ثم نظر إلي
محمد شقيقه وقال
جري إيه يا محمد جايب لي مراتك تعلي صوتها عليا في بيتي.
أجابت بنفس وتيرة ڠضبها المستطير
ده أنا هعلي و هافضحكم وهاخد بنتي وهاروح أشتكيكم في القسم.
صاحت شوقية
ما تهدي علي نفسك يا زينب الحق علينا كنا عايزين نستر بنتك بعد ما حطت راس أبوها وأعمامها في الطين.
كادت تجيب لكن قاطعها محمد وقال
بنتي ماغلطتش يا أم محمد بنتي مجني عليها و كل اللي بيتقال في حقها ده كڈب في كڈب وحسبي الله ونعم الوكيل في كل اللي ظلمها سواء بقول أول فعل.
وأفترضنا إنه اللي حصلها ڠصب عنها زي ما بتقول كان لازم نشوف حل للمصېبة دي وأنا و أخواتك ملقناش حل غير إننا نخلي واحد يكتب عليها ويطلقها بعد
قاطعته زينب پغضب ثائر
قطع لسان أي حد يجيب سيرة بنتي بكلمة بطالة و أنتم تقرروا علي أساس إيه أنا وأبوها لسه عايشين مموتناش بنتي أخوكم سابها عندكم أمانة وأنتم طلعتوا مش أهل للثقة ولا طلعتم أهل أصلا.
صاح
محمود
سامع مراتك يا محمد عماله تغلط في أخواتك وأنت واقف وساكت لها.
رمقه الأخر بنظرة خذلان وخيبة وندم قائلا
أخواتي! يمكن الكلمة دي كانت قبل اللي تعملوه في بنتي لكن بعد اللي حصل أنسوا إن ليكم أخ اعتبروني مت ولولا أبوكم الله يرحمه كان زماني قدمت فيكم بلاغ.
هو ده اللي ربنا قدرك عليه يا أخويا
تفوه بها محمود فأجاب شقيقه بنبرة جادة و يتخللها البرود
ده لو كنت أخوك كنت عملت حساب للكلمة دي من زمان من وقت ما مراتك أذت مراتي وقت ما كنت أنت عايزني أعيش تحت رحمتك وتمشيلي حياتي علي مزاجك ودلوقتي بكل جبروت وظلم جنيت علي بنتي وحكمت عليها من غير رحمة ولا شفقة.
صاح به الأخر
مش بنتك لوحدك اللي يمسها يمسنا يمس العيلة كلها.
وهي فين العيلة دي يا حاج محمود!
ألتفت الجميع إلي صاحب الجملة الأخيرة الساخرة فقالت شوقية بذهول
كريم
ولج من باب المنزل شاب في بداية الثلاثينات من عمره يشبه أخوته في الملامح لكن أكثر وسامة وشبابا وقف في مواجهتهم جميعا وقال
إيه مش متوقعين إن ممكن أجي عشان أشوف المصېبة اللي دبروها ونفذوها أخواتي بقيادة الحاج محمود.
حدق محمود بتجهم نحوه و سأله
مين اللي قالك
أجاب الأخر
أومال مكنتش عايزني أعرف
عشان عارف إن أنا هعارضك وهارفض اللي عملتوا في بنت أخونا اللي كلنا عارفين تربيتها وأخلاقها و عقلك وتفكيرك العقيم بدل ما يخليك تفكر تعاقب الجاني وتاخد لها حقها من اللي عمل فيها كده رايح تظلمها أكتر وتجني عليها كأنها مذنبة.
والله وجه اليوم يا كريم اللي تعلي فيه صوتك و واقف بكل بجاحة راس براس في وش أخوك الكبير اللي وقف جمبك و كان بيعملك إنك ابنه مش أخوه وبس.
رد كريم بحسم
أنا اللي عملت نفسي أنا اللي شقيت وسفيت التراب لحد ما خلصت بنا شقتي و أتغربت في محافظة تانية
عشان أقدر أتجوز وأفتح بيت من غير ما أستني إحسانك وعطفك عليا بس ده مش موضوعنا دلوقت أنا كل اللي يهمني من الليلة دي كلها بنت أخويا اللي يعلم ربنا معزتها في قلبي وكأنها بنتي اللي مخلفتهاش أنا راجع وحالف إن مش هاسيب حقها.
سأله محمود بسخرية
إيه ناوي ټنتقم مني
أجاب بتهكم
أنت و يحيي و حجازي بالنسبة لي أخوات بالاسم ليس إلا لكن بالنسبة للاڼتقام مابقاش راجل لو ماخدتش حق شمس من ال... اللي عمل فيها كده هو وعيلته.
قالت زينب والبكاء والشجن يتخللا نبرتها
و دول حد يقدر عليهم يا كريم
أقترب منها ووقف أمامها وبكل ثقة قائلا
أنا أقدر وكله بالقانون يا مرات أخويا.
في سيارة كريم تجلس زينب برفقة ابنتها في المقاعد الخلفية و محمد يجلس بجوار شقيقه الذي يقود وينظر كل حين والآخر عبر المرآه علي وجه ابنته الشاحب ونظرتها المتبلدة لا حياة في عينيها وكأنها جسد خاوي.
أراد أن يقطع هذا الصمت القاټل فقال
أنا علي فكرة قبل ما أجي عرضت الموضوع علي محامي صاحبي قالي ما تقلقش إحنا لو قدمنا بلاغ و رفعنا القضية فبالتأكيد هيطلبوا تقرير الطب الشرعي وبيه نثبت .
ربت محمد عليه بشكر وعرفان قائلا
تسلملي يا أخويا بس أنا سابقتك قبل ما أعرف اللي حصل وكلت محامي معرفة تبع واحد صاحبي في الشغل حتي لما قابلته وشرحت له ظروفي وهياخد أتعابه بعد ما نكسب القضية.
وأنا مش عايزك تقلق من ناحية الفلوس اللي أنت هتطلبه تحت أمرك فيه شمس بنتي زي ما هي بنتك وحقك عليا علي اللي عملوه أخواتك أقسم لك لو كنت موجود مكنش حد فيهم أتجرأ يقربلها.
تدخلت زينب قائلة
عارفين والله يا كريم
يعلم ربنا معزتك وغلاوتك في قلوبنا مش مجرد عم بنتي بالعكس أنت غلاوتك من غلاوتها كفاية وقوفك جمب محمد لما تعبت وفضلت تلف معاه في المستشفيات بيا وترجع تقعد مع شمس وتراعيها.
ابتسم بامتنان وقال
ماتقوليش كده يا أم شمس إحنا أهل ولو أنا ماوقفتش مع أخويا في وقت الشدة مين اللي هيوقف معاه الغريب مثلا.
رفعت جانب فمها بتهكم وقالت
والله ما جت من إخواتك حتي السؤال كانوا مستخسرينوا.
أستدار محمد برأسه إليها موبخا إياها
ما خلاص بقي يا أم شمس وفضيها سيرة ربنا يسهلهم ويبعد عننا آذاهم.
رد كريم
أحسن دعاء ليهم ربنا يديلهم علي قد نيتهم وحسبي الله ونعم الوكيل.
نظرت زينب نحوه وكأنها تذكرت أمرا ما وقالت
ألا قولي أنت عرفت إزاي اللي حصل إحنا لولا البت رحاب اللي خسارة في أهلها أتصلت علي أخوك مكناش نعرف أي حاجة.
تنهد الأخر وأجاب
رشا أتصلت بيا وحكتلي علي كل حاجة بس اللي فهمته إنها عند أهلها حجازي كالعادة عشان يراضي محمود أتخانق معاها ومد أيده عليها كل ده عشان اعترضت علي اللي بيعملوه.
زفر شقيقه بضيق وقال
لا حول ولاقوه إلا بالله طول عمرها حقانية ما بتحبش الظلم ولا الحال المايل وبرغم كده استحملت حجازي سنين كفاية بعد ما عرفت إن تأخير الحمل من عنده كملت وصبرت معاه وياريت بيقدر ده بالعكس بيجي عليها و ممكن يبيعها في ثانية لو محمود قاله يعمل كده.
ألقت الأخرى نظرة علي ابنتها قبل أن تتحدث فوجدتها مغمضمة العينين يبدو إنها تغط في نوم عميق.
و بعد ساعة وصلوا أمام المنزل فقامت بإيقاظ ابنتها تربت عليها
أصحي يا حبيبتي خلاص وصلنا.
لا رد منها وضعت يدها تتحسس وجنتها لتجد حرارتها منخفضة صاحت پخوف
شمس يا شمس ألحقني يا محمد بنتك ما بتصحاش وجسمها متلج.
وبعد أن ترجل كريم من السيارة دلف إليها مرة أخري وصاح مسرعا
مستنين إيه يلا ناخدها علي أقرب مستشفى.
وأنطلق بالسيارة علي أقصي سرعة بينما والدتها تحاول أيقظها والأخرى كأنها كالمۏتى لم تستيقظ بعد.
و في المشفى التابع لمركز المحافظة خرج الطبيب من غرفة الفحص بعدما قام بمنع دخول أي منهم حتي يتثنى له الفحص بدون إزعاج وكان معه ممرضة.
أسرع ثلاثتهم نحوه فسأله كريم بلهفة و قلق
شمس مالها يا دكتور
أجاب الطبيب بجدية
أطمنوا هي بخير الحمدلله الإغماء اللي عندها طبيعي جدا وعملنلها فحص كامل زي ما حضرتك طلبت وهاكتب لكم تقرير بكده.
قالت زينب بحزن وآسي علي ابنتها
طبعا لازم يا عين أمها يغمي عليها من اللي حصلها والظلم اللي شفته ومكنتش بتاكل منهم لله.
أجاب الطبيب
هي فعلا شكلها مكنتش بتاكل و ده واضح عليها وممكن كمان عندها إنيميا أنا علقتلها محاليل لكن السبب الرئيسي للإغماء إنها حامل.
شهقت وهي ټضرب بكفها علي صدرها بينما كريم أبتلع غصته بصعوبة وهو يتلقي الكلمة غير مصدق لكن محمد كان أسوأهم حالا أخذ يردد الكلمة علي طرف لسانه و بدأ يشعر بدوار ووخز في أطرافه اليمني يليه بخدر يتراجع إلي الخلف حتي أرتمي علي المقاعد فاقدا وعيه ألتفت جميعهم إليه صړخت زوجته مسرعة نحوه
محمد!
ولج حمزة إلي المنزل يجر حقيبة سفر صغيرة خلفه فوجد والدته وشقيقته يجلسان أمام التلفاز فقالت والدته بعدما تفاجأت
أنت إيه اللي جابك
لم يجب عليها وأكمل سيره إلي غرفته ذهبت خلفه والڠضب ينبعث من عينيها قامت باستدارته عنوة عنه لينظر لها مباشرة وصاحت به
في إيه يالاه أنت خلاص مابقاش يهمك حد لما أكلمك ترد عليا.
نفض يديها بغلظة من علي عضديه وصاح بها
ملكيش دعوة بيا وأحسن لك
تتجنبيني خالص ولا أقولك اعتبرني هوا.
أنتفضت وتراجعت إلي الخلف لكن لم تظهر له خۏفها من ما أدركته من مغزي كلماته وتهديده الصريح لها فقالت
مش أبوك محذرك إنك تيجي هنا لحد ما
هايشوف عملتك الهباب دي هترسي علي إيه.
حمل الحقيبة وألقاها أعلي التخت پعنف وقام بفتح السحاب قائلا
والله مش المفروض أنا اللي أسيب بيتي هم اللي يسيبوا بيتهم ده لو أبوها راجل عنده كرامة و ذرة رجولة كان خد بنته و مراته وعزلوا من البلد.
رمقته بإزدراء وقالت
يا بجاحتك يا أخي! أنا لو مكان أمها وجه حتة عيل صايع شمام زيك وعمل في بنتي كده ما كان يهمني حد وكلته بسناني حتت.
فتح الخزانة خاصته وقام بإلقاء ثيابه بداخلها
نظر إليها من أعلي إلي أسفل بازدراء وقال
وكنتي فين لما سبتيني لعمي
أسكتته بكتم فمه بكفها و قالت بصوت منخفض
أخرس يا حيوان أقسم بالله لولا إنك ابني كان زماني...
صمتت وهي تزجره بعينيها نظرة مرعبة لكن لم تأثر به بل دفع يدها وقال
كنتي زمانك قټلتيني زي ما قټلتي جدي!
عم الصمت بينهما وكل منهما يرمق الآخر بنظرة عدائية قاطعها دخول حماد الذي جاء للتو من الخارج
بتعمل إيه عندك ياض مش قولتلك تغور علي إسكندرية و ماشوفش
وشك غير لما الدنيا تهدي.
أجاب الآخر بسفاقة وعدم حياء
والله أنا أقعد في أي حتة تعجبني واللي مش عاجبه الحيطان كتير يروح ينقي الحيطه اللي تعجبه ويخبط راسه فيها.
زجره والده پغضب عارم دفعه في صدره ثم أمسك تلابيبه پعنف
مين ده يا ابن ال... اللي يخبط راسه في الحيطة.
أمسكت هدي بيده وقالت
بالتأكيد
نفض يده وهو يرمقه بتقزز وقال
ماشي يا حمزة لما هاشوف أخرتها معاك بس لو الموضوع وصل لبوليس ومحاكم مش هارحمك أي نعم هعمل كل حاجه عشان ماتتسجنش بس اللي هعملوا فيك ما يجيش واحد من مليون اللي كنت هاتشوفه في السچن هخليك تتمني تسلم نفسك للقسم عشان يرحموك مني كتك داهية فيك وفي أمك اللي بدل ما تربيلي راجل ربتلي ست.
تركهما وغادر الغرفة فتنفست هدي الصعداء وقالت وهي تلكزه في ذراعه
عجبك كده ماينوبنيش من وراك غير التهزيق أبقي إستحمل وش أبوك التاني وأجارك الله من قلبته.
قالتها ثم بصقت نحوه وذهبت تاركة الآخر في
نيران غضبه نهض وصفق الباب خلفها وأخذ يلقي بكل شيء أمامه.
و بالعودة إلي المشفى مرة أخري يقف كل من كريم و زوجة أخيه أمام غرفة العناية المركزة.
فقالت زينب وهي تبكي
كان مستخبي لنا فين ده يارب.
أوقفها الأخر ونهرها قائلا
أستغفري الله يا أم شمس كل ده قضاء و قدر وفي نفس الوقت اختبار من ربنا وعليكم بالصبر وبإذن الرحمن هيقوم بالسلامة وهانتطمن عليها و هانجيب حقها كمان.
جلست علي المقعد الحديدي بقلة حيلة وبقوي منهكة
أنا كل اللي يهمني دلوقت إنهم يقوموا بالسلامة مش عايزة حاجة تاني.
خرجت الممرضة من العناية وقالت لهما
لو سمحت يافندم أنت والمدام ممنوع التواجد قدام غرف العناية أتفضلوا أنزلوا تحت في الاستقبال.
أخبرها الأخر
إحنا عايزين نطمن علي أخويا الأول.
أجابت الأخرى
لو قصدك الأستاذ محمد الدكتور معاه جوه واللي عنده ده بسبب ضغطه أرتفع فجأة وكانت هتحصل جلطة بس الحمدلله لحقناه والدكتور بعد ما يخلص مرور علي المړضي هيقابلكم يعني في كل الحالات وجودكم هنا مش هايفيدوا أتفضلوا أستنوا تحت وأحنا هانبعت حد يبلغكم أول ما الدكتور يخلص.
أخذت زينب تردد وهي تحاول أن تستوعب ما قيل للتو
يارب أنت الشافي يارب قومه لي بالسلامه أحنا ملناش غيره.
أقترب منها كريم وربت عليها
يلا يا أم شمس تعالي ننزل نستني قدام الأوضة اللي فيها شمس خليكي معاها وأنا هابقي أطلع لما الدكتور يخلص.
و بعد مرور يومان.... استردت شمس عافيتها و أصبحت صحتها أفضل بينما محمد أمر الطبيب بإبقائه في العناية تحت الملاحظة ولأن من قوانين المشفى عدم المبيت لأكثر من مرافق فأنتظر شقيقه بعدما أوصل زوجة أخيه و ابنتها إلي المنزل.
وفي اليوم الغير مناسب لما يحدث كانت شمس تمكث في غرفتها وبعد أن علمت بخبر حملها لا تعلم ما تلك الحالة الغريبة التي أصابتها تحاول إقناع نفسها إنها بداخل كابوس ولم تستيقظ منه بعد.
انتبهت إلي بعض الضجة في الخارج ذهبت إلي النافذة لتفاجئ بهذا المنظر العديد من فروع المصابيح الملونة في كل مكان تتوسطها عدة ثريات متدلية من أوتاد خشبية وسرادق مزركشة فتات الخشب الملون يفترش أرض الشارع من أوله إلي آخره والطاولات متراصة وحول كل منها كراسي موضوعة بشكل منظم وإذا بعينيها تقع علي منصة مرتفعة مزينة بأقمشة من الحرير والتول والورود يعلوها أريكة مخملية علي جانبيها إضاءة خاڤتة تكمل هذا الديكور المعروف في حفلات الأعراس بدأت الموسيقي والزغاريد تعلو فتسمرت في مكانها
وقبل أن تتحرك قدميها إلي الداخل ظهرت لهما سحر تلك الحرباء و تعمدت أن تقول
أزيك يا شمس أبوكي عامل إيه دلوقت
رمقتها بتجهم وأجابت باقتضاب
كويس الحمدلله.
فقالت بدهاء وخبث ونظرات تشفي في عينيها
معلش بقي كنت أنا وعمك كامل هنيجي نزوره في المستشفي بس أديكي
شايفة عقبال ليلتك كده أحمد ابني النهاردة فرحه علي مروة بنت عمته.
تصنعت شمس عدم اللامبالاة لكن بداخلها يعتصر ألما وقهرا ابتلعت غصة علقت في حلقها واكتفت برد مقتضب
مبروك.
توالت الأيام وبعد أن أسترد محمد صحته وعافيته قرر أن يثأر لابنته عن طريق أخذ حقها بالقانون برفع دعوي قضائية ضد حمزة السفوري وبالرغم نصيحة شقيقه كريم له إنه تحري عن المحامي المدعو رأفت متولي وجد إنه محامي لن يأخذ العدل مبدأه بل يبيع ضميره من أجل حفنة من المال تعلل شقيقه بقلة حيلة هذا الوحيد الذي تقبل قضيته من المحيطين حيث كلما ذهب إلي محامي وسمع اسم حماد السفوري فيعتذر علي الفور ويتحجج بانشغاله في قضايا أخري و هذا الرأفت تقبلها عن صدر رحب خاصة يربطهم معرفة وصلة قرابة بعيدة.
وقبل أن يذهب إليه أخذ ابنته وتوجها إلي قسم الشرطة وقدم بلاغا رسميا سردت فيه شمس للضابط كل ما حدث معها بالتفاصيل و الذي جعل والدها يتخذ تلك الخطوة قبل أن
يذهب إلي المحامي فهذا علي سبيل الاحتياط و ربما ولج الشك بداخل قلبه بعد كلام شقيقه.
و بداخل غرفة مكتب قديم و أثاثه الخشبي المهترئ و نافذة خشبية تآكل مقبضها الحديدي من الصدأ يجلس خلف المكتب هذا المدعو رأفت متولي كما مدون علي القطعة الرخامية المتآكلة يمسك بين يديه ملف ورقي يتطلع علي أوراقه باهتمام زائف
قائلا
يا أستاذ محمد صورة البلاغ اللي قدمته في المدعي عليه
رمقه الأخر بامتعاض ثم سأله
تقصد إيه يا متر يعني هافضح بنتي ونروح نتبلى علي الناس من غير دليل!
ابتسم بسماجة وهو يجفف قطرات عرقه بمحرمته المنسوجة من القطن فقال
لاء طبعا ما أقصدش كده لاسمح الله يعني اللي فهمته من كلام بنتك في المحضر إنها معاها دليل قوي يدين إبن حماد السفوري.
نظرت شمس بتردد إلي والدها الجالس مقابلها فأومأ لها بنظرة طمأنينة قائلا
معانا الدليل اللي يوديه هو وعيلته في ستين داهية.
و مع آخر حرف تفوه به
محمد بكل طيبة و عفوية قابلها هذا الذئب الدنيء بابتسامة انتصار و زفر بأريحية فميزان العدل الذي يزين الجدار خلفه لا يمت لأعماله بصلة ضميره في سبات عميق لن يستيقظ منه بل هو قد باعه بثمن بخس لكل ظالم متجبر يعث في الأرض فسادا ويأتي له لكي يدافع عنه ويخرجه من أي کاړثة أقترفها حيث يقوم باستغلال كل ثغرات القانون بكل الطرق الملتوية.
أخرجت من حقيبتها هاتف من الطراز الحديث و يديها مرتجفة من التوتر كاد يسقط منها لكن أنقذ والدها الموقف و أمسك به ووضعه أمامه فوق المكتب قائلا
أتفضل ساعدتك ده الموبايل بتاع المچرم اللي ربنا ياخده كان معاه في وقت اللي حصل.
أمسك به الآخر وأخذ يحدق به يقول
هو ده اللي صور عليه اللي عمله فيكي
انتابتها حالة من القشعريرة من سؤاله الذي يدل علي حماقته بدأت عبراتها بالتجمع في مقلتيها فأجابت بصوت محشرج
أيوه هو لما فوقت من الإغماء اللي كنت فيه قعدت أدور علي موبايلي ملقتهوش لاقيت موبايله واقع جمبى.
أنحني بجذعه جانبا ليلتقط حقيبته الجلدية ووضع الهاتف بداخلها ثم نظر إليهما وبدأ بالنفاق يتحدث
أطمن يا أستاذ محمد إن شاء الله حق بنتك هايرجع وابن حماد السفوري مش هيطلع عليه نهار غير وهو مشرف علي البورش مع المجرمين اللي زيه و ده بعد ما أقدم للنيابة الدليل ده و معاه التقرير الطبي ا
و بعد مغادرتهما المكتب كشړ هذا الضبع عن أنيابه الكريهة أمسك بهاتفه وقام بالاتصال علي رقم طالما يتمني أن يصل إلي صاحبه بشتي الطرق حتي يحظى علي سخائه الذي يفضي به علي كل من يقدمون إليه الخدمات الهامة ولا أهم من تلك الفرصة الذهبية ولابد من استغلالها.
ألو حماد بيه
أيوه مين معايا
تحمحم وبزهو وفخر أجاب
أنا رأفت متولي المحامي اللي ماسك قضية شمس محمد نصار رفعها أبوها ضد ابنك.
والمطلوب مني إيه إن شاء الله بص يالاه أنا مابتهددش و روح قول للي إسمه محمد أعلي ما في خيلك أركبه وشوف حد تاني غير ابني يلبسه عملة بنته الڤاجرة.
إهدي كده يا باشا وروق أعصابك يعني أنا لو ضدك إيه اللي هيخليني أتصل بيك عشان أحدد معاك ميعاد نتقابل ده غير معايا حاجات تهمك أوي ممكن بسببها يروح المحروس ابنك في ستين مليون داهية ومهما عملت القضية لبساه.
وإيه طلباتك بقي يا حضرة الأڤوكاتو
تهللت أساريره وقال
كده بقي جبت من الآخر والمفيد طلباتي دي مش عايزة مكالمة في تليفون أنا أجي لك لحد عندك أشرب فنجان القهوة وتسلمني وأسلمك.
الفصل التاسع
ينتظر رأفت المحامي أمام مكتب المساعد ينظر في ساعة هاتفه بزفاذ صبر حتي صدح رنين جرس التنبيه فنهض ذلك المساعد قائلا بابتسامة زائفة
أتفضل يا متر حماد بيه في انتظارك.
نهض هذا الخائڼ والسعادة تنبلج علي ملامحه يعلم ما سيغتنمه من تلك الفرصة الذهبية علي يقين بأن حماد السفوري علي استعداد دفع مبالغ طائلة من أجل نجله المتهور وألا يمكث في السچن لثانية واحدة.
طرق الباب ثم قام بفتحه وأرتسم علي ثغره ابتسامة سمجة قائلا
مساء الخير يا حماد بيه.
أشار إليه الآخر بالدخول
أتفضل يا متر.
جلس علي الكرسي أمام مكتبه وقال
أنا عارف وقت حضرتك ضيق فمش هطول عليك كتير.
تنهد الأخر فأخبره
يبقي أحسن أتفضل هات اللي عندك.
تبدلت الابتسامة من السماجة إلي
المكر والدهاء
اللي عندي يساوي قيمة ولي عهدك أو نقدر نقول حريته وسمعته وسمعة عيلة السفوري.
رجع الأخر بظهره إلي المسند الخلفي وقال
مش لما أشوف اللي معاك يستحق ولا تكون اشتغاله وأبقي زي اللي بصطاد سمك في ميه.
وضع الأخر حقيبته أمامه علي الطاولة الصغيرة وقام بفتحها وأخرج منها هاتف مغلف بكيس بلاستيكي ذو
سحاب ضاغط وظرف ورقي مغلق ووضعهما علي المكتب لكن في قبضة يده.
هز الأخر رأسه وسأله
إيه
ده
أجاب الآخر بثقة بالغة
أطلق الآخر زفرة وكأن جبل قد أنزاح من فوق صدره نهض وذهب أمام خزانته الإلكترونية ووضع كفه فوق الشاشة حتي تطابقت البصمة وفتحت الخزنة أخذ من داخلها ظرف كبير ثم أغلقها وعاد إلي كرسيه ملقيا أمام رأفت الظرف.
نظر الآخر إلي الظرف وسأله
كام دول
أجاب حماد بعنجهية
خمسين ألف جنيه وليك زيهم لما أتأكد أنك مش تكون ناسخ من الفيديو اللي علي الموبايل نسخ تانية.
نصف ابتسامة علي ثغر الأخر الذي قال
أبقي مغفل ومچنون لو عملت حركة زي دي لأن أنا مش عايز فلوس أنا عايز أكون المحامي الخاص لسيادتك.
قهقه حماد حتي تردد صدي ضحكاته وتوقف لتتحول ملامحه إلي الجدية قائلا بتهكم
وأنت بقي يا محامي بير السلم عايزني أخليك المحامي بتاعي!
ابتلع الأخر الإهانة وأظهر عكس ما بداخله رمقه بثقة يخالطها نبرة ټهديد قائلا
أنا سامع أن حضرتك ناوي ترشح نفسك نائب في البرلمان وموضوع زي موضوع المحروس ابن سعادتك لو وصل للجهات العليا هيحطوا علي اسمك علامة إكس بالأحمر.
وأختتم كلماته ببسمة انتصار وتشفي فأحتقن وجه الآخر ليكشر عن أنيابه وقال
طيب واللي بلغك المعلومة دي مقالكش إن بنفوذي ممكن أخلي أسمك الجميل ده يتشطب من نقابة المحامين
نهض ووقف فوضع يديه في جيوب بنطاله قائلا بزهو وفخر
يبقي حضرتك ما تعرفش مين هو رأفت متولي.
أطلق الأخر زفرة كدليل علي نفاذ صبره
خلاصة الموضوع ده وكلمة وما فيهاش نقاش تاخد مليون جنيه وما سمعش صوتك تاني ولو عايز تكون محامي لحد واصل ممكن أعرفك علي رجال أعمال وأنت وشطارتك بقي.
أنشقت بسمة عارمة علي وجه هذا الذي يشبه الثعلب في مكره ودهائه وكالعقرب في غدره جلس علي الكرسي بأريحية قائلا
يبقي كدة متفقين والموبايل والتقرير بين أيديك.
تناولهم الآخر بقبضة قوية وأتجه نحو المدفأة فقام بسكب سائل علي الحطب ثم أشعل عود ثقاب وألقاه لتندلع النيران رويدا رويدا وبكل قوته دفع الهاتف والظرف لإحراقهم وابتسامة ظافر جائر تعلو شفتيه
خلي محمد نصار يبقي يروح يدور علي مين اللي عمل كدة في بنته.
دوي رنين جرس المنزل وكانت زينب تقف أمام الموقد تطهو فتركت ما بيدها وأدارت المقبض فانطفأت الڼار ثم مسحت يديها في منشفة جافة قائلة بصوت جهوري
حاضر ياللي بترن الجرس.
ذهبت لترتدي خمارها وفتحت الباب فوجدته شقيق زوجها قالت له بترحاب وحبور
يا أهلا وسهلا أتفضل يا كريم.
دلف وبيديه يحمل أكياسا معبئة بالفاكهة المختلفة
السلام عليكم.
أجابت الأخرى
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ليه التعب ده ده أنت جاي في بيتك مش عند حد غريب.
وضعهم علي المنضدة المجاورة لباب المنزل وقال
دي حاجه بسيطة عشان شمس.
أنت ابن حلال لسه مخلصة الأكل أدخل أغسل إيديك وبعدها ادخل صحي أخوك عقبال ما أغرف.
قالتها واتجهت نحو المطبخ فسألها
أومال فين شمس
تنهدت بحزن وأجابت
كالعادة حابسة نفسها يا قلب أمها في أوضتها الموضوع بقي صعب أوي خاصة بعد ما عرفت بحملها اللي ما كان علي البال ولا الخاطر.
ده إبتلاء من ربنا وعليها بالصبر أنا عارف الموضوع صعب جدا بس مش بإيدينا غير نقف معاها ونجيب حقها من إبن ال... اللي عمل فيها كده وعقبال ما ده يحصل معدش ينفع تقعدوا هنا في البلد.
قصدك نسيب بيتنا زي اللي عاملين عملة ونهرب!
كان صوت محمد الذي خرج للتو من غرفته أقترب منه كريم
وأوضح له
مش هروب بس ما ينفعش تفضلوا قاعدين هنا أولا زمان المحامي اللي وكلته بدأ في الإجراءات وطبعا زمان حماد عرف فشيء طبيعي مش هايسيبك في حالك وتجنبا للمشاكل والأمر التاني كلها شهرين ولا تلاتة وبطن شمس هاتظهر وأنت عارف أهل البلد
ماورهمش حاجة غير الكلام وبنتك حالتها النفسية مش متحملة كلمة من حد ومحتاجة رعاية و دكتور يتابع حالتها تقدر تقولي هاتخرج وتدخل إزاي والبلد كلها أوضة وصالة!
وقبل أن يجيب شقيقه سبقته زوجته
كريم عنده حق يا أبو شمس أنا كنت لسه الصبح في السوق والنسوان كل ما تشوفني يغمزوا لبعض ويتكلموا وأنا لو رديت عليهم مش هخلص غير وإحنا في القسم والواحد مش ناقص مشاكل ولا حړقة ډم.
جلس محمد علي أقرب كرسي بقلة حيلة ويأس قائلا
وأنا أجيب فلوس لسكن تاني منين كل مرتبي يا دوب نصه أقساط والنص التاني أكل وشرب ومصاريف البيت.
ربت شقيقه عليه بمؤازرة وقال
ماتشلش هم وأنا موجود.
ارتفعت زاوية فم الآخر بتهكم وقال
عايزني أروح
أقعد مع أخواتك اللي باعوا واشتروا في ضنايا كأني مت.
أخرج من جيب بنطاله سلسلة مفاتيح خاصته وقام بأخذ مفتاح منها قائلا
عندي شقة كنت شاريها السنة اللي فاتت في إسكندرية بأجرها كل موسم صيف.
تفهم شقيقه مقصده فسأله
و شغلي اللي هنا
أجاب الآخر
خليك أنت هنا أيام
الشغل وفي يومين الإجازة أطلع علي إسكندرية أقعد معاهم.
تدخلت زينب قائلة
وأنا موافقة.
رمقها زوجها بضيق فأردفت
كلام أخوك كله صح ولو عندك حل تاني شور علينا وإسكندرية غير هنا علي الأقل ما أصتبحش بوش العالم اللي هنا وأسمع تلسين من اللي يسوي واللي ما يسواش.
قال كريم
ولما تجهزوا حالكم عرفوني وما تقلقوش الشقة مفروشة من كل حاجة وفيه سوق قريب وأنا هابقي معاكم بس ياريت يكون الكلام ده قبل ما الأسبوع ده يخلص عشان كلموني من الشغل ولازم أسافر.
نهض محمد وتوجه إلي المرحاض أشار بيده بعدم اكتراث وقال
أعملوا اللي تعملوه.
زفرت الأخرى بامتعاض وقالت
شوفت يا كريم أهو كده من ساعة لما قام بالسلامة وأنا مش عارفه هو عايز إيه بالظبط.
أجاب عليها
ما تقلقيش أخويا وأنا عارفه أعذريه الصدمة مشوشه علي تفكيره ومع الوقت هايرجع أحسن أنتي بس خليكي جمب بنتك هي محتاجة لك أنتي أكتر واحدة وربنا يطمنا عليها ويقومها بالسلامة.
آمين يارب وينصرها علي الظالم ابن هدي وېحرق قلبهم زي ما قهروا بنتي وحرقوا دمنا كلنا.
وقبل أن يعدوا للرحيل ذهب محمد إلي مكتب المحامي لمتابعة الإجراءات لكنه تفاجئ بالباب مغلق قام بالاتصال عليه فتلقي رسالة مسجلة بأن الهاتف مغلق أيضا تعجب لأن هذا الوقت هو موعد عمله في المكتب أخذ يضغط علي زر الجرس ويتبعه بطرق الباب عدة مرات حتي ظهر له من خلفه رجل ذو مظهر بسيط يقول له
الأستاذ رأفت مش موجود.
عقد الأخر حاجبيه و سأله والقلق يساوره بداخله
أومال هو هيجي إمتي
أجاب الرجل
هو ساب المكتب لصاحب البيت وسافر بلاد برة.
أزدرد ريقه وهو يشعر بجفاف حلقه من ما يسمعه للتو
إزاي
أجاب الرجل
والله يا أستاذ كل اللي أعرفه قولتهولك.
و يشاء القدر وتأتيه مكالمة هاتفية من رقم غريب أجاب علي الفور
ألو مين معايا
أجاب المتصل
مش مهم تعرف أنا أبقي مين بس حبيت أقولك أبقي فكر مليون مرة قبل ما تقف قدام حماد السفوري أنت و بنتك و المحامي اللي أنت وكلته باعك و الأدلة كلها خلاص بح.
صاح محمد پغضب
أنت مين
لكن لم يتلق أي إجابة سوي إغلاق الخط في وجهه فأطلق الآخر السباب والشتائم.
عاد خالي الوفاض يشعر وكأن الدنيا تهبط عليه بسوطها دون رحمة ذهب إلي الطبيب الذي دون له التقرير فأنكر معرفته به وبابنته وكاد يجن جنون الآخر تأكد أن يد حماد الفاسدة قد وصلت إلي الطبيب أيضا ما هذا يا الله أراد أن يجلب حق ابنته بالقانون وها هو الذي ردد القسم بنصرة المظلوم و تحقيق العدل قد خالف وعده ونصف الظالم مقابل المال فما أبشع أن ترتكب مثل هذا الذنب بل في حد ذاتها كبيرة من الكبائر فهي فتنة هذا العصر وآخر الزمان الذي نعيشه حاليا قد انقلبت الموازيين عبثا فالظالم هو من صاحب الحق والمظلوم هو الجاني الباطل من يمسك باللجام ويقود بلا هوادة لكن هيهات رب الحق يترك ما يحدث ليري مدي إيمان وصبر المؤمن اختبار دنيوي للظفر بالجائزة الكبرى و هي جنات الفردوس فيا صاحب الحق لا
تيأس ولا تكل ولا تمل عدل الرحمن أقوي من جبروت أي ظالم كان علي وجه الأرض و التاريخ يشهد علي مر الزمان علي نهاية كل جبار عتي وفاسد لا تنسي فرعون وكسري و النمرود و كل ذي نفوذ وسلطة تجبر علي الخلائق دون خوف من خالقه فكان مصيره محتوم جزائه العڈاب الأبدي دنيا وآخره فكن علي ثقة بربك وأذكره دائما وقت الشدائد قم بمناداته من أعماق قلبك و سيهديك إلي طريق الحق والنور وتجد إنصاف يجعلك تخر ساجدا باكيا من فرط سعادتك الحق نور والنور صفة الرحمن فلا تخاف.
وبعد يومان... عاد والد شمس من عمله بوجه مكفهر و كأنه يحمل من الهموم جبالا غير الکاړثة التي حلت بابنته.
استقبلته زوجته و سألته عن حالته المزرية
خير يا محمد حصل إيه تاني
جلس أمامها علي الأريكة مجيبا بخزي
و هيجي منين الخير طول ما أمثال حماد مالين البلد من ظلم وقرف.
جلست بجواره وهي تعقد وشاحها علي رأسها قائلة
هو المحامي قالك حاجة جديدة حصلت في قضية البت
وضع كفيه علي رأسه المنكس إلي أسفل من الحزن والوهن أجاب بحسرة أب يشعر بالظلم
المحامي ربنا ينتقم منه أو يبتليه بمصېبة طلع بيضحك
شهق پألم ليردف بصوت مخټنق
بنتنا ضاعت يا زينب حق بنتي ضاع ومش عارف أعمل إيه مش عارف هارفع راسي إزاي قدام الجيران ولا البلد ولا في الشغل.
ربتت علي ظهره بمواساة قالت
ماتقولش