رواية جودي ج1
المحتويات
الكلمات في ثبات يخلو الوجه من التعبيرات ولكن تحمل العيون الكثير من الحزن الدفين .
دكتور سعيد هدى إشرحي المعادلة إللى قلتها دلوقتي
الحلقة الثانية عشر
صفاء هدى فوقى دكتور سعيد بيسألك
هدى بارتباك حضرتك بتسألنى
دكتور سعيد بسألك ما أنت حضرتك سرحانة مش حاسة إنك في محاضرة منتهى الاستهانة والاستهتار. على حد علمى إنك الأولى في السنين اللي فاتت مش كده بس يا آنسة التربية قبل العلم وأنت لازم تتعلمي الأدب والاحترام للمحاضر اللي تاعب نفسه وواقف علشان يوصلك معلومة ممكن تفيدك في الامتحان ولازم تعرفى إزاى تنتبهي في المحاضرة وأقل عقاپ للأولى على الدفعة إنك حضرتك محرومة لآخر السنة من حضور محاضراتي ودرجات الشفوي صفر
صفاء كفاية يا حبيبتي هدى نفسك
هدى تحول وجهها إلى اللون الأحمر وعيناها أصبحت مثل ثمرة الطماطم الناضجة تبكى بصوت مسموع وتصدر شهقات متتالية
صفاء يا ريتني سمعت كلامك وخرجنا قبل المحاضرة
هدى تقوم وتجمع كتبها وأوراقها بسرعة مش جاية الكلية دي تاني خلاص كفاية كده
صفاء تجرى خلف هدى لتلحق بها يا بنتى استني واستهدى بالله ما ينفعش تسوقى وأنت في حالتك دى.
تخرج هدى بسرعة من باب قاعة المحاضرات لتصطدم بشخص وتسقط الكتب والأوراق من بين يديها على الأرض وتنحني معه في وقت واحد لتجمع الكتب والأوراق ومن بينهم صورة الوجه الذي رسمته في المحاضرة تمسك بالصورة وفى نفس الوقت يمسك بها الشخص فيراها فتسحبها هدى بسرعة لتضعها بين الأوراق ثم تعتدل وتأخذ باقى الكتب وترفع وجهها لتعتذر عن الاصطدام لتصدم بنفس الوجه الذي رسمته من قليل نفس الملامح ولكن نظرة العين الثابتة تغيرت إلى نظرة تحمل التعجب والكثير من الشفقة تتسارع دقات قلبها وتنخفض حرارتها الملتهبة من الانفعال لتصبح كتمثال من الثلج لا تقوى على الحركة مرت لحظة الصمت وكأنها دهر تريد الهروب وتأبى الأقدام التحرك
صفاء استنى يا هدى أنا جاية معاكى
هدى التي ما إن سمعت صوت صفاء حتى عادت إلى الواقع ولم تجد غير الهروب والاستمرار في الهرولة إلى أن تصل للسيارة وتركته بين التعجب والذهول من تصرفاتها الغريبة
صفاء كفاية جرى تعبت ونفسى اتقطع حرام عليكي
تتعثر هدى وتكاد تسقط فالرؤية غير واضحة من الدموع ورأسها يدور من الأفكار التي اختلطت داخل رأسها الاختناق وكلمات الإهانة والصورة وصاحب الصورة كل هذه الأفكار تتزاحم لتشوش على عقلها فتلحقها صفاء قبل أن ټنهار وتمسك يدها وتأخذ منها الكتب والأوراق وتقودها بهدوء إلى الكافتريا
لم تمر غير دقائق قليلة وصفاء تحاول تهدأت هدى حتى رأت صاحب الوجه يتقدم نحو الفتاتين ممسك بيده كوبين من عصير البرتقال
الشخص ممكن تشربي العصير علشان تهدى شوية
هدى تخفى وجهها الذى عاد إلى التوهج باللون الأحمر بين يديها فهى لا تريد أن يراها أو تراها وهى تعلم أنه رأى الصورة وعرف أنها له كل ما تفكر فيه هو ماذاالذي سيقوله عنها لماذا رسمت صورته كيف تهرب من أمامه مرة أخرى
الشخص بصراحة رد فعلك زيادة أوى ليكى حق تزعلى وتتنرفزى بس مش للدرجة دي
صفاء أصلها كانت مخڼوقة شوية وعايزة تسيب الكلية
الشخص تسيب الكلية مرة واحدة ليه كل ده
صفاء أصلها بتحب الرسم وپتكره كلية الطب والدها هو اللى غاصب عليها
هدى تنزل يدها من وجهها وتنظر لصفاء شذرا لتتوقف عن الكلام ويراها الشخص ويفهم قصدها
الشخص أحب أعرفكم بنفسى دكتور يوسف معيد في قسم العظام
صفاء
دكتور يوسف وقد تغيرت نبرة صوته الى الحزم إشربي العصير بلاش دلع بدل ما شربهولك بالعافية ضغطك بينخفض وممكن يغمى عليكى ونضطر ننقلك للمستشفى ونركبلك محاليل وفى اللحظة يتقدم النادل ومعه طبق به عدة سندوتشات طلبها يوسف من قبل و كمان تاكلى السندوتشات دي كلها وإلا هأكلها لك برضه بالعافية
لا تجد هدى أمامها غير شرب العصير وأكل السندوتشات فهى لا تقوى على السير أو الكلام أو حتى أن ترفع رأسها لتجادله وفى هذه الأثناء كانت صفاء تحكى للدكتور يوسف عن هدى وحالتها النفسية وأنها غير قادرة على الفهم والتركيز حتى هدأت هدى وتوقفت الدموع عن الهطول وعاد لون وجهها إلى الابيض المشرب ببعض الحمرة ولكن تشعر بالبرد فنحن في شهر نوفمبر وكانت تتصبب عرقا من البكاء والانفعال وعندما هدأت شعرت بالبرد وتسببت نسمة من نسمات الخريف في أن تعطس
يوسف يرحمكم الله أنت هتتعبى ولا إيه وهم بخلع الجاكت وإعطائه لها
هدى أخيرا وقد طاوعها لسانها على الكلام أخيرا لأ شكرا مافيش داعي الجاكت بتاعى في العربية
يوسف بحزم عقبال ما توصلى العربية يكون جالك نزلة شعبية ترقدى فيها شهر بلاش تجادلى وقام بهدوء ووضع الجاكت على كتفها
وبعدها لا تدرى هدى الدفء الذي دب في جسدها من الجاكت أم من الخجل
يوسف وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامه جميلة وارتسمت في عينيه نظرة حانية وتكلم بصوت يملؤه الحنان أنت كده شكلك بقي أفضل وشك رجع للونه الطبيعى وشفايفك احمرت كنا فين شوية وشك يحمر زى الطماطم وشفايفك تزرق وشوية وشك يصفر وشفايفك تبيض .
صفاء ربنا يكرمك يا دكتور مش عارفين نشكرك ازاى
هدى نهضت ووجهت كلامها لصفاء يلا علشان نروح إحنا أتأخرنا أوى وماما هتقلق
ثم وجهت كلامها ليوسف شكرا يا دكتور وآسفة أوى إنى عطلتك وهمت بخلع الجاكت ولكن يوسف أوقفها
يوسف العفو خلى بالك من نفسك وخلى الجاكت معاكى وهاخده منك بكره
هدى معلش خده دلوقتى لأنى مش جاية الكلية تانى
يوسف هتيجى وهتكملى وهتنجحى بامتياز زى كل سنة
هدى تتغير ملامح وجهها للضيق
يوسف بلاش تاخدى قرار وأنت ڠضبانة ومنفعلة .استهدى بالله واتوضى وصلى ركعتين لله وكل مشاكلك هتتحل وأنا مستعد أشرح لك كل الحاجات اللى مش فهماها وأما دكتور سعيد فمشكلته ممكن تتحل إن شاء الله
أخرجت هدى نفس طويل ولم ترد
يوسف هنتظرك بكرةو... تجيبى الجاكت معاك أنا محتاجه وإلا جالي نزلة برد أنا كمان يرضيكي
هدى تجمع الكتب والأوراق من فوق الطاولة لتظهر صورة وجه يوسف مرة أخرى فيراها ويبتسم ابتسامة تضىء الحياة وتعيد الألوان حول هدى ويدق قلبها دقات متتالية وترتكبك ويحمر وجهها.
الحلقة الثالثة عشر
صفاء أنت كويسة دلوقتى وهتقدرى تسوقى ولا أوقف تاكسى العمر مش بعزقة يا بنت الدكتور
هدى الحمد لله أنا أحسن بكتير اتفضلى علشان أوصلك المدينة الجامعية وألحق أروح أنا تأخرت
صفاء الدكتور يوسف ده شكله شهم وطيب أوى
هدى أيوة أيوة فكرتيني يا ست هانم هولسانك ده مش بيبطل كلام لوك لوك لوك فيه إيه حكيتى قصة حياتى وعمالة أشاور لك بعينيا علشان تسكتى أو حتى تفرملي وأنت ولا أنت هنا لولا إنى تعبانة ومفيش فيا نفس كنت وريتك هعمل فيكى إيه بس ملحوقة ملحوقة يا أنسة صفاء
صفاء أنا كنت فكراه قريبك أو حد تعرفيه علشان صورته اللي انت راسماها .
هدى لأ يا ستى معرفوش وأول مرة أشوفه
صفاء و رسمتيه ليه
هدى لحظة تفكير وصمت مش
صفاء بصراحة هو يستاهل يترسم ده أحلى من نجوم السينما
هدى طب اتفضلى أدينا وصلنا المدينة الجامعية
صفاء خلى بالك من نفسك هتصل أطمئن عليك. وهستناكى بكرة إوعى ما تجيش
وفى منزل هدى
هدى سلام عليكم إزيك يا ماما عاملة إيه
هند الحمد لله يا حبيبتى إيه ده يا هدى متأخرة ليه مالك في حاجة حصلت
هدى يعنى مشكلة بسيطة وإن شاء الله تتحل هدخل أنام شوية علشان تعبانة عن إذنك يا ماما
بسمة صحى النوم ناموسيتك كحلى بقالك أربع ساعات نايمة وكأنك نايمة في بير مالوش آخر
هدى أهلا بسمة ياه أنا نمت كتير فعلا معلش أصلى كنت تعبانة أوى
بسمة أنت شكلك تعبان فعلا وعينيك منفخة أنت كنت بټعيطي
هدى الحمد لله أنك جيتى أنا فعلا محتاجة ليكى أوى . استنينى شوية أظبط حالى وأتوضى وأصلى ونتكلم
شاهى إزيك يا داليا عاملة إيه
داليا الحمد لله . وإتى عاملة إيه
شاهى زفت وأرف لسه ماما مزعقة معايا وبابا كمان إدانى كلمتين في عضمى
داليا ليه كده بس
شاهى كله بسبب معتز أنا اللى عملت كده في نفسى
داليا معتز عمل إيه تاني
شاهى بيشتكى من طريقة معاملتى وردودى عليه وإنى مش بسمع كلامه وإنى بحرجه وبجرحه وبتدخل في شغله وأنه تعب من كتر الخناقات بينا وطبعا بابا وماما في صفه شايفينه إنسان ممتاز وهايل وكل كلامه صح
داليا وإنتى هتعملى إيه
شاهى أنا وراه لحد ما أطفشه
داليا إزاى يا شاهى ده انتى فضلتى تجرى وراه ست شهور وكنت مستنية اليوم اللي يخطبك فيه من تقولى دلوقتى أطفشه
شاهى معتز ده مش الاستايل بتاعى وعمرى ما هتجوزه أبدا ده من النوع الطيب الهادى الكلاسيكى من البيت للشغل ومن الشغل للبيت وكل كلامه عن القيم والمبادىء والمستقبل والحاجات القديمة دى
داليا وإيه اللى اتغير من أول يوم وإنت عارفة كده . وبرده كنت بتجرى وراه
شاهى خلاص يا بنتى مش طايقة لما بشوفه ببقا عايزة أغمض عنيا ولما بيتكلم يبقى نفسى أسد ودانى حاسة كأنى في حصة تاريخ وواقف أدامى أستاذ من العصر الحجري أنا عايزة واحد ستايل وشيك وغنى جدا وعنده عربية أحدث موديل وساكن في قصر فخم ويسفرنى أوروبا كل سنة أتفسح واعمل شوبنج ويكون متربى بره وأفكاره متحررة وبيقدر الشياكة والجمال بيتكلم ويهزر والبنات تتجنن لما تشوفه وتبقى ھتموت نفسها عليه مش البشمهندس معتز
داليا سبحان مغير الأحوال دانتى كنت هتتجننى عليه
شاهى كل الحكاية إنى سمعته بيتكلم مع هدى وفهمت من كلامه إنه بيحبها وعايز يرتبط بيها ومن ساعتها وأنا حطيته في دماغى
داليا إزاى كده أنا مش فاهمة حاجة
شاهى كنت عايزة أغيظها وأوصل لها رسالة إن معتز اللى بيحبك أول ما شافنى نساكى وأنها ولا حاجة ولا تتقارن بيا أصلا
داليا وأنتى عملت كده إزاى
شاهى إنت عارفة كنا عايزين نغير ديكورات الشقة وفضلت ملازماه ست شهور طول النهار في المكتب أغير وأعدل في التصميمات وننزل نشترى الحاجات مع بعض وبليل تليفونات
داليا وإزاى خلتيه يتقدملك
شاهى هو في حد يقاوم الشياكة والرقة والجمال دانا شاهى يا بنتى
داليا إنت هتقوليلىس بس هوه مش كان بيحب هدى خلتيه ينساها إزاى
شاهى بضيق كان في مرة زعلان وطلبت منه إنه يحكي لى يمكن أحل له مشكلته فصدمنى بحبه لهدى وصدها المستمر ليه وكانت فرصتى عملت فيها البرئية اللي خاېفة علي مشاعره وإنى هقوله على السر علشان
هو غالى عندى أوى ومايرضنيني إنه يتعذب ويضيع عمره في وهم
داليا قولتيله إيه
شاهى
داليا ياه يا شاهى أنت مش سهلة
شاهى بس اللى يغيظ إنها ولا هنا كان نفسى أشوف في عينها الحزن والحسړة والانكسار بس استقبلت الخبر عادى جدا
داليا أما أنت بتكرهيها أوى كده كنت عايزاها تصمم لك الفستان وتعمل ديكورات القاعدة
شاهى لما لاقتها مازعلتش قولت اعمل فيها حركة علشان أغيظها أكتر وأضيع وقتها وأشغلها قبل الامتحانات أنت عارفة كل حاجاتي لازم تكون من بره هدى مين دي اللى تعملي حاجة إنت عارفة ذوقي كويس
داليا وعملت إيه يا أم الأفكار الشريرة
شاهى دانا شاهى والأجر على الله فرستها وضعيت وقتها وتعبتها وفى الآخر قولت لها آسفة بابا عمل لى مفاجأة كل حاجة جاهزة ومن بره
داليا وهى عملت فيك إيه لما قولت لها بصراحة أنا لو منها كنت خنقتك
شاهى حړقت دمى ولا اتهزت وقالت لى ألف مبروك واللى فرسنى أكتر انها نجحت بامتياز وبرده طلعت الأولى وأنا شلت خمس مواد وبعيد السنة
داليا يا حبيبتى طلعيها من دماغك وكفاية كده
شاهى لأ طبعا وخدت حقى في الاجازة
داليا ازاى
شاهى هى نزلت المكتب ومعتز هو اللى بيشرح لها وبيساعدها طبعا ما سكت على طول في المكتب وكل شوية خناقات ومشاكل وكلام زي السم لحد لما زهقت وراحت لخالي كمال وقالت له إنها عايزة تشتغل مع مهندس تاني
داليا وعمل إيه
شاهى فعلا قالها تشتغل مع مهندس صفوت ونقلها أوضة تانية
داليا وطبعا أنت فرحتى بكده
شاهى يا فرحة ما تمت خالى اټخانق معايا وقالى ان المكتب مكان شغل وخطيبى في البيت عندنا وإنى ممنوعة من دخول المكتب تانى ومعتز زعلان منى علشان بتدخل في شغله وخليت شكله وحش وإحنا في مشاكل مش بتنتهى وبابا وماما في صفه كنت فاكرة إنى هفرح في الخطوبة وأدلع وأعيش يومين لكن قلبت بغم وأنا وراه لحد لما أطفشه
الحلقة الرابعة عشر
بسمة الله الله صورة مين ده
هدى نائب عندنا في الكلية
بسمة بجد دكتور في الكلية ده أحلى من نجوم السينما لما تشوفيه اسأليه مش عايز درس فرنساوى ههههههه
هدى تراقب بسمة وهى تنظر للصورة مش هشوفه تانى لأنى مش هروح الكلية تانى
بسمة إيه إيه مش رايحة الكلية يعني إيه الكلام ده انت بتتكلمي جد.
وأخذت هدى تسرد لها ما حدث من الصباح وحتى الآن
بسمة وأنت حكيتى لطنط هند القصة دى
هدى طبعا لأ أقولها إيه أنت كمان كنت قاعدة في المحاضرة سرحانة وبرسم والدكتور مسح بيا الأرض وعايزة أسيب الكلية وأنا في سنة رابعة الرد معروف من غير كلام ثم إن ماما رأيها زى بابا بالظبط والحكاية هتتعقد أكتر بضغطهم عليا
بسمة يعنى إنت هتسيبى الكلية وتعمليها مفاجأة
هدى عليك نور مفاجأة بكرة إن شاء الله أسحب ورقى من طب وأقدمه في فنون تطبيقية
بسمة أه وترجعى الجاكت بالمرة
هدى بارتباك لألأ صفاء هي اللي هترجعه لصاحبه
بسمة طب عينى في عينك كده أنت رسمتيه ليه لما أنت مش عاوزة حتى تشوفيه
هدى صمت وتفكير يمكن مش هتصديقنى أنا مش عارفة بالظبط رسمته ليه سألت نفسى السؤال ده وبدور على إجابة امتى طلعت الورق والقلم ورسمته
بسمة طب حسيتى بإيه لما شوفتيه
هدى حسيت إحساس غريب أول لما دخل القاعة مع انها أول مرة أشوفه بس كأنى
متابعة القراءة