رواية الاقتباس بقلم قوت القلوب رشا روميه من 13-15

لمحة نيوز

تفوقها قوة وجسما لم تكن تظن أن تلك البلهاء ستتصدى لها مطلقا فقد أساءت بتقدير قوتها ولم تتوقع أن تواجهها خاصة وهي من تحمل السلاح .
دفعت كاتينا بعهد وهي تحاول نهرها بقوه لتبعدها عنها مردفة بغيظ ...
إنك لمجنونة بالفعل ...!!!
أنا مجنونة ... طب أنا حوريك الجنان على أصوله ...
لم تعطي كاتينا نفسها فرصة لإلتقاط أنفاسها حتى فسارعت تستدير نحو معتصم الذي يبدو أنه هو هدفها الذي تسعى إليه وقبل أن تتوجه نحوه جذبتها عهد بقوة من ساقيها نحو الخلف لتقع على وجهها مرة أخرى لتزجر كاتينا بنفور ...
يا إلهي ...ألن أتخلص منك أبدا ...!!!
عقصت عهد ملامحها بضراوة و هي تجيبها باستهزاء ...
تتخلصي من مين يا روح ماما ... ده أنا عهد مسعود....!!! 
رفعت كاتينا وجهها تبعده عن الوحل وهي تلتفت جانبا لتتفاجئ بلكمة أخرى من قبضة عهد أفقدتها توازنها وتشوشت رؤيتها في الحال لتسقط غائبة عن الوعي .
استقامت عهد تنفض يديها وهي تتأكد من تلك الساكنة بأنها قد غابت تماما عن وعيها ولا تدري بما يحيط حولها ...
مش ناقصة غير الصفر كمان ...
قالتها عهد ساخرة من كاتينا وهي تحاول الإتزان حتى لا تنزلق بالأرض الموحلة بفعل بقايا مياه الأمطار ...
اشرأبت بعنقها وهي ترفع رأسها بشموخ لانتصارها عليها لكن لكنه إنتصار ملطخ بالوحل ...
هذا الصراع ما كان إلا بضع دقائق أمام أعين معتصم وهو يتابع إنقاذ عهد له من بين أيدي كاتينا وشجاعة ساحقة لم يرها مثلها بأي فتاة على الإطلاق لكن ذلك لم يمنعه من التهكم على رؤيتها ملطخة بالوحل ..
رغم إثارتها له بشكل ملفت فحتى تلطيخها بالوحي كانت جذابة فريدة من نوعها كفرسة برية لا يملك حجام لجامها أحد إنها إستثناء عن العالم بأسره ..
هتف متهكما وقد إرتسمت فوق ثغره بسمة ساخرة ...
ده بقى إللي بيقولوا عليه نهارك طين ...صح ..!!
توسطت خصرها بكفيها وهي ترفع حاجبها الأيمن ناظرة نحو بتهكم وهي تميل برأسها للأمام قليلا هل هذه هي طريقته لشكرها على إنقاذها لحياته لتردف مستهزئة ...
وحياة .. اااا ....
توقفت عن التوبيخ وهي تراجع نفسها ولسانها السليط فعليها الا تترك العنان للسانها مره أخرى ...
تملكت غيظها بصعوبة حين علت ضحكته الجذابة والتى أظهرت بياض أسنانه مشرقة عن ابتسامة مريحة سلبت به قلبها المختلج فيكفيها أنه بخير ..
لكنه إستطرد يثير مشاكستها ...
عارفة لسانك ده لو يتلم شوية ...!!
منعت ابتسامتها من الظهور لتجيبه بجمود مصطنع ...
يعني إنت إللي بتنقط عسل .... ما هو الحال من بعضه ...
إبتسم ابتسامة جانبية فبهذه اللحظة أدرك تماما أنهما وجهان لعملة واحدة فكلاهما يشبه الآخر و لا يختلف عنه مطلقا ...
تصدقي صح ...
وبتلك اللحظة الغريبة على نفسها وجدت ملامحها ترتخي دون تفكير لتنفرج عن شفتيها ابتسامة ساحرة إبتسامة حقيقية سعيدة من قلبها لتشق طريقها دون أن تمنعها من الظهور بل تركت العنان لنفسها لتبتسم نحوه تلك الابتسامة التي اشعرته بأنه قد أنجز عملا بمهمة شاقة لم يشعر مثلها من قبل كما لو أن إبتسامة عهد هي غايته التي يسعى إليها ...
ما أجمل أن يصبح الحلم واقعا فربما حان وقت تحقيق الأحلام تبادلهم تلك الإبتسامات التى دق لها قلبيهما تناسا بها ما يحيط بهما بهمزة وصال عجيبة بين نظرات عيونهم لكن دوي إطلاق نار صدح بالأفق كان له رأي آخر ...
للصمت شفاه وكلمات فحتى الصمت له من الكلمات حكايات تنسج دون النطق بها لكن لا شيء أجمل من الصمت عندما تخيب الظنون الصمت هو نوعا آخر من الهروب حتى لو كان وسط الضجيج ...
اتسم هذا المطعم الشعبي بجودة ماكولاته واصنافه المميزة ليعج بالزحام طيلة الوقت لكن هذا الزحام لم يلفت انتباه هذا الشاب الحنطي الوسيم ذو الوجه المدبب والاعين الغائره المميزة بلونها الأزرق المتوهج يكسو رأسه شعر أسود كثيف بخصلات متهدله بعشوائية فوق جبهته تكسبة وسامة وحسن إنه رشيد درويش ...
وقفت إحدى الفتيات الملفتات للنظر داخل المطعم لتسترق نظر جميع متواجدين به إلا رشيد الذي لم يلتفت ولم يكترث بوجودها على الإطلاق حتى أثار عدم انتباهه تعجب صديقه محمد حميده ليردف بتعجب ...
غريبة أوي ...!!! إيه يا عم إللي واخد عقلك ... مش عوايدك يعني تسيب الصاروخ من غير كلام ...!!!! 
رفع رشيد رأسه تجاه محمد الذي يميل بوقفته نحوه وهو يجلس خلف الطاولة الخاصة بتلقي الطلبات ليتساءل بعدم فهم ...
صاروخ إيه ...!! 
أجابه محمد وهو يأشر إليه برأسه ...
إيه يا عم مش واخد بالك ... مش شايف إللي قدامك دي ...
زم رشيد فمه جانبيا مجيبا بملامح حزينة للغاية ...
خلاص يا محمد.... إللي في القلب في القلب ...
عقد محمد جبهته مستنكرا رد فعل صديقه الغير معتاد ...
جرى إيه يا رشيد...! من إمتى يعني ...!! إيه إللي غيرك كده ...
تنهد رشيد بقوة ثم زفر ببطء لما يحمله قلبه من ثقل ..
مش عارف حاسس ان الدنيا كلها قفلت في وشي ...
دفعه محمد بأصابعه ليفيقه من حالته العجيبة التى تملكته ...
يا عم فكك بقى ... عيش حياتك إنت هتفضل واقف زي ما إنت ... ! خلاص إللي باعك بيعه ...
تطلع إليه رشيد بزرقاوتيه يلومه باستنكار ...
حاسس بندم ....حاسس إن أنا اتسرعت ... قلب الشاب شفته السفليه بتهكم وهو يحدث نفسهم مبتعدا عنه ..
ده حيعمل لنا فيها مستقيم ... !!!!
تابع رشيد عمله دون الالتفات لتمتمة صديقه أثناء مغادرته فهو بالفعل لم يكن بهذه الإستقامة وبهذا الشعور بالندم من قبل لكنه لم يدرك خسارته إلا الآن فقط فلم يكن يظن أنه سيندم إلى هذا الحد ...
حي النعماني المستوصف ..
كما جرت العادة جلست شجن تتجاذب أطراف الحديث مع صديقتها رؤى فالعمل غالبا اليوم كبقية الأيام الماضية لا يوجد بها ما يذكر مما
يسمى بضغط العمل فأغلب سكان المنطقة يلجأون للمستوصف في بعض الحالات الخفيفة بينما يتجهون لأقرب مستشفى لأي أسباب أخرى ..
تفاجأت الفتيات بصوت هتاف عال جذب انتباههم لوجود بعض الضجيج الآتى من خارج المستوصف تقدم نحوهم المسعف الخاص بالوحدة الصحية وقد امتلأت نبرته بالاضطراب والقلق حين قال ...
بسرعة ... قوموا بسرعة ... في حادثة عربية والناس متبهدله بره ...
أسرعتا تجاه المصابين لمساعدتهم ليقع عين شجن على رجل و إثنين من الشباب قد أصيبوا بحادث تصادم خارج المستوصف وتم نقلهم إلى الداخل ..
حاول المسعف مساعدة أحد الشباب المصابين بينما اتجهت رؤى لمساعدة الشاب الآخر لم تجد شجن سوى اضطرارها للاتجاه فورا نحو الرجل المسن رجل تخطى الستون عاما ذو وجه مستطيل وشعر خفيف باللون الأبيض الناصع أصيب إصابة بالغة بساقيه وزاده النزيف المنهمر من جرحه الغائر ..
حاولت شجن وقف النزيف قدر الإمكان وهي تطمئنه بهدوءها الذي يطفي على شخصيتها القوية ...
ما تخافش حضرتك .. إن شاء الله حتكون كويس ... ما تقلقش خالص ..
نظر إليها الرجل ثم تطلع نحو ساقيه الممددتان الملطختان بالدماء ثم أجابها بنبرة مهتزة ..
رجلي ... رجلي يا بنتي ...
ضغطت بقوة على الجرح وهي تبتسم نحوه بذات الهدوء ..
ما تخافش خالص اهدى بس ..
نظرت شجن لرفيقتها والمسعف بنظرة قليلة الحيلة فليس لديهم الأدوات المناسبة ولا المواد الطبية التي تساعدهم لمساعدة المصابين تود النطق ماذا سنفعل ...!! أعادت بصرها نحو الرجل المسن لتتسع ابتسامتها المطمئنة تجاه الرجل ..
متقلقش حضرتك أنا معاك ...
هذا أقصى ما تستطيع فعله بهذا المكان فقير الإمكانيات المساندة ...
الموضوع بسيط خالص ... ما تقلقش ..
تشبس بها الرجل بقوة وهو يسحبها من معصمها بترجي ...
أنا تعبان يا بنتي ... أنا عندي السكر والضغط ... أنا ما ليش حد خليك معايا ..
إحساس مختلف و هي تطالع وجه هذا الرجل المسن الذي يشبه إلى حد بعيد والدها الذي فارقهم منذ سنوات بعيده لتشعر بالحنين لفقيدها الغالي سندها الذي كانت تعتمد عليه والذي من يوم رحيله أصبحت كورقة هشة بمهب الرياح تتلقى العواصف التى تتخبط بها من كل الجهات ..
نظراته المترجيه وصوته الحنون ارجفا قلبها المشتاق لوالدها وسندها لتردف بتأثر نابع من قلبها حقيقة ...
ما تخافش خالص ... أنا مع حضرتك مش حسيبك خالص ..
ازداد تشبثا بذراعها وهو يعيد توصيته إليها كمن يؤكد عليها ليظهر طبعه المتخوف ...
بالله عليك يا بنتي ما تسيبيني ...
إبتسمت شجن برفق وهي تربت فوق كتفه ...
حاضر ..
لم يكن بيدها حيلة سوى إنتظار سيارة الإسعاف لنقل المصابين لأقرب مستشفى مجهزة للتعامل معهم التفتت شجن نحو هؤلاء المتطفلين الذين التفوا حولهم ينهرونهم لتراخيهم بإسعافهم ...
ما تشوفوا الناس دى ... إنتوا إيه مفيش فى قلوبكم رحمة ...!!!!
أخذت تدافع عن نفسها وعن زملائها فليس لهم حيلة بهذا المكان محدود الإمكانيات و لن تقبل أي ضغط آخر فيكفيها الضغوطات التي تمر بها ...
لو سمحت بلاش تتكلم في الحته دي ... إحنا هنا مستوصف صغير مش مجهز لحادثة كبيرة زي دي ... وبعدين إحنا عملنا إللي نقدر عليه لحد ما تيجي عربية الإسعاف ....
وبرغم ضاله إمكانياتهم ومساعدتهم للمصابين قدر المستطاع إلا أنهم تلقوا توبيخا شديدا من قبل هؤلاء المتطفلين ...
ومع الشد والجذب بينهم كان الرجل مازال متشبثا بشجن بصورة غريبة للغاية حين أردف وسط تالمه الشديد ...
إنت وعدتيني مش هتسيبيني ..! 
اجابته بوعد ...
ما تخافش حضرتك أنا معاك .. ولو عاوزني أروح معاك المستشفى كمان أنا ممكن اجي معاك كمان بجد والله ...
تهللت اسارير هذا الرجل وهو يطالعها ببعض الشك ...
اوعي تسيبيني يا بنتي .. ده أنا ما ليش حد ... خليك معايا ...
بشعورها المتعاظم للمسؤولية شعرت بأن هذا الرجل يحتاج إلى أحد يطمئنه ويقف إلى جواره فيبدو أنه وحيد للغاية يتمنى أن يرافقه أحدهم ويهتم به لتجيبه بصدق ...
أنا معاك ما تقلقش ..
رد بامتنان شديد ...
يا ريت يا بنتي يا ريت ...
وعدها له لم يكن وعد عابر تنهي بها تعلقه بها إلى هذا الحد بل كانت على إستعداد تام لمرافقته حتى يأتي بقية أهله أو يطمئن على حاله ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
بعد مرور بعض الوقت حضرت سيارات الإسعاف للنقل الثلاث مصابين إلى المستشفى لتصر شجن على مرافقتها هذا الرجل إلى المستشفى كما وعدته بعدما أرسلت رسالة إلى أختها نغم أن عليها العوده اليوم للبيت بمفردها وأن تطمئن والدتها عليها ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
شركة بيكو للأدوية ...
يتشابه رؤوف مع إخوانه بأنه محب أيضا للعمل ومجتهد به بالفعل خاصة بهذا المجال الذي يظهر تفوقه وتميزه وحينما يبدأ بالعمل يتناسى كل ما حوله مثله مثل والده وأخويه ...
بيوم عمل جديد تناسى رؤوف نفسه أثناء استلام إحدى الطلبيات الخاصة بالادوية لينهمك للغاية بكل تفاصيلها دنا بقربه صديقه حمدي يسأله ....
ما قلتش يا رؤوف.... إنتوا خلصتوا موضوع العفش ...!!
إتسعت عينا رؤوف بتفاجئ كما لو أن الأمر محي تماما من رأسه ليضرب جبهته بكفه قائلا ....
يا خبر !!!! ... ده أنا نسيت موضوع العفش ده خالص ... من آخر مرة نزلت أنا ونيره ما اتفقناش حتى إن إحنا نكمل لف على المعارض إمتى ....
ضحكحمدي ساخرا منه ليردف باستهجان للامبالاة رؤوف ....
دي زمان نيره هتولع منك هي هتعديها لك بالساهل ..
بهتت ملامح رؤوف حينما انتبه للأمر ليقوس شفتيه للاسفل قائلا ...
طب كمل إنت بقى ... ورايا مكالمة تليفون من الآخر ... ألحق أشتري نفسي ... 
ضحك حمدي لتخوف رؤوف من غضب نيره الذى لا ينتهي ...
ماشي يا حبوب ...
أسرع رؤوف لخارج
مقر الشركة لمهاتفة نيره التي لابد وأنها غاضبة للغاية لتناسيه الأمر إلى الآن بدأ حديثه معها بمزاح ليتخطى طبعها القاسي وغضبها الغير محدود حينما يخطئ ...
نيرو حبيبة قلبي ... إنت فين يا عمري ..!! وحشتيني ...
حتى وإن كان يصطنع التودد واللطافة إلا أنها قابلته بإشمئزازها المستمر وتهكمها اللاذع ...
إنت لسه فاكر ...!!! ده أنا قلت إنك خلاص ... صرفت نظر عن الجوازة أصلا .. !!!!!
قالتها بسخرية من تأخره حتى الآن لكنه أجابها بلطافة و حديثه المعسول ...
وهو أنا أقدر أعيش من غير نيرو ... أنا بس كنت بشوف أنا غالي عندك قد إيه يا روح قلبي ...
لا والله ...!!!!!!!
خرجت منها بتعجب ساخر ثم أردفت مستكملة ...
بقول لك إيه يا رؤوف ... إتعدل معايا بدل ما اعدلك ... علشان طريقتك دي ما بقتش تجيب معايا ...
تجيب إيه بس حبيبتي .... ده أنا بتصل اطمن عليك ... وأقول لك يلا بينا ننزل و نكملوا مشوارنا علشان نختار العفش بتاعنا ....
تنهدت نيره بتملل ثم نطقت ببطء شديد ...
ماشي يا رؤوف ...
شعر رؤوف بأنه في معضلة كبرى لتناسيه الأمر ليحاول تداركه باسلوبه اللطيف ....
خلاص بقى يا نيرو أشوفك بالليل تمام ...!!
مستنياك ...
قالتها بعجالة لتنهي المكالمة سريعا بينما وضع رؤوف هاتفه بجيب سترته وهو يتساءل بغرابة لما قد تناسى هذا الامر الذي لابد وأنه هام بحياة أي شاب !! لم ليس مهتما من داخله بهذا الأمر ...!! لم يصطنع الإهتمام بخلاف ما يشعر به من داخله ...!! فكل ما يتعلق بحياته مع نيره يتسم بالفتور لا يشعر بالحماس بالمرة للبحث عن أثاث مناسب لبيتهم السعيد ... لماذا ليس متشوقا .. سعيدا لوجوده مع نيره بذاتها .. !!! لم يشعر بأنه متخوف من رد فعلها عن كونه يحبها ويسعى لإرضائها ...!!
هكذا تساءل بداخل نفسه ليطلق زفيرا قويا قبل أن يعاود عمله لكن من دون اجابة مقنعة بداخله ....
بيت محفوظ الأسمر ....
تنهدت وعد بتملل فقد اختارت تلك الحياه بإرادتها ربما هي فقط من أجبرت نفسها على هذا الإختيار وليس سواها لكنها بالفعل تشعر بالإنهزام ورفض لتلك الحياة من داخلها ...
يتعاظم هذا الشعور عندما تذكرت تلك الواقعة التي تبدل معها كل شئ ببيت عائلة زوجها ...
فمنذ هذا اليوم مكثت بشقتها ولم تتعامل بشكل مباشر مره أخرى مع قسمت وعتاب بشكل خاص ...
فلاش باك ...
بتلك الليلة وبعد أن انتهوا جميعا من إعداد الطعام جلست تطعم زين بنفسها قبل موعد تناول العشاء مع بقية العائلة كما هم معتادون باطعام الأطفال أولا ربما تناسوا جميعا ما حدث من عاطف من قبل و اتهامها بعلاقة خفية مع محب لكنها لم تنسى ذلك لكنها أظهرت تناسيه كالجميع تماما فجميعهم لم يصدقوا هذا الأمر ولم يعطوا لإتهام عاطف بالا لمعرفتهم ب محب و وعد وادراكهم بأن هذا هو أسلوب عاطف بالتهرب ...
بتلك الشقة الكبيرة الخاصة بوالدى زوجها جلست وعد تطعم ابنها بينما جلست قسمت تطعم بنات عتاب الصغار ...
انزوى محفوظ بولده عاطف يستكملان حديثهما بغرفة الصالون المغلقة بعد عودتهم من المعرض مع حرص محفوظ بألا يقتحم أحدهم حديثهم الهام لكن عندما طال الوقت اتجهت عتاب نحو الغرفة تطلب منهم الحضور لتناول الطعام ....
كانت اذناها تعمل أولا قبل يديها التى رفعتها لتطرق الباب لتتحجر حركتها وهي تسترق السمع عما يتحدثون هكذا إعتادت فهي تسترق السمع بجميع الأحوال وكان حظها السعيد أن غرفة الصالون بمنأى عن هؤلاء الأطفال كثيري الضجة بالجانب الآخر من الشقة ...
كلمات قليلة سمعتها قبل أن تقطع خلوتهم السرية دون استئذان مقتحمة الغرفة وقد فتحت عيناها السوداوتين بإندهاش وربما بصدمة وهي تشير بابهامها تجاههم كمن تلقي بالاتهام عليهم وقد بدا على ملامحها المنزعجة الغضب ...
إيه إللي انتوا بتقولوه ده ....!! 
تفاجئ عاطف ومحفوظ باقتحام عتاب حديثهم بتلك الصورة الفظة جعلتهم بحالة ذهول لوجودها بينهم إلتفت عاطف أولا تجاه أخته يرمقها بنظراته الحادة ...
في إيه يا عتاب مالك على المسا داخله علينا بزعابيبك ليه ....!!
أخذت ملامح عتاب تتجهم بقوة نحو أخيها لتتقد عيناها بوهج منفعل قبل أن تشيح بوجهها عنه دون الإكتراث لحديثه ...
إتجهت نحو والدها وهي تدفع بعاطف بكفيها تبعده عن طريقها ... 
ملكش دعوة إنت ... أنا بسأل أبويا ... إيه إللي سمعته ده يا بابا .....!!!
قالتها بنبرة حادة عنيفة موجهة حديثها الغاضب لوالدها تلك الطريقة التي لا يقبلها محفوظ كرب هذه العائلة لا يتقبل هذا الهجوم الغير مبرر ليصدمه طريقتها المحتدة ...
حتى وإن كان قد تصرف بشكل غير مقبول لدى أحدهم فهو لا يتقبل ذلك مطلقا تطلع محفوظ أولا بعاطف الذي استشاط غضبا من طريقة عتاب المستفزة والمتجاهلة له فهو لا يعتاد هذا التهميش ليصرخ بها عاطف ...
مش بكلمك يا عتاب يبقى تردي عليا ...!
اكفهرت ملامح محفوظ وهو ينظر نحو ابنته التي تهاجمه بغضب فليس لها الحق بأن تعدل على قرار إتخذه تحفزت عتاب للرد على عاطف لكن تلك المرة زادت بانفعالها وإحتد صوتها تشاجر أخيها دون مراعاة لوجود والدها بينهم ....
لا يا شيخ ....!!!!! اعملهم عليا وخدني بالصوت .... فاكرني حخاف ... لا يا أخويا مش أنا إللي اتاكل ....!!!
توسطت خصرها بكفيها وهي تميل برقبتها للأمام بنوع من الإستهزاء تحرك رأسها مستنكرة أفعالهم قبل أن تطلق صوتها الغاضب كصافرة الإنذار متهمة عاطف بالطمع ....
عملتها يا عاطف ...!!!! ضحكت على أبوك وعايز تاكل حقنا وتضيع فلوسنا ....
صك عاطف أسنانه بغضب ليتعالى صراخه الهادر بها لاتهامها المغلوط له ...
بس يا غبية .... إنت ولا فاهمه حاجه ... فوقي يا عتاب و اعرفي بتقولي إيه ... مش أي هري في الكلام وخلاص .... إستنى إفهمي
الأول ...
عقدت ذراعيها أمام صدرها مستكملة صراخها بعدوانية وإنفعال شديد ... 
تفهمني إيه ... ! ما تفهمني يا أخويا ... ولا إنت ماعندكش حاجه تقولها ....
كانت عيناها تتحدث أكثر من فمها فنظراتها المسلطة نحوه تتهمه بالجشع و الطمع بمال والدهم وحقهم به زفر عاطف بإنفعال وهو يردف بحدة ...
ما ترد يا بابا .... ما تقول لها إيه إللي حصل ...!!!
لسنوات عدة كان محفوظ هو القوي المهيمن على تلك العائله وكبيرها الذي يدير كل كبيرة وصغيرة بها شعوره بوضعه بخانة الإتهام وعليه الدفاع عن نفسه ومن قبل من ..! إبنته التى تربت فى كنفه وفوق ذراعه كان ذلك صدمة بداخل نفسه وهو يطالع عتاب المنفعلة الغاضبة لكنه ظن أن مهما حدث من خلاف فهي إبنته بالنهاية وسوف تهدأ وتنصاع له كالسابق ظن أنه حينما يبدأ بالحديث وإيضاح ما حدث سوف تنصت له عتاب وتتفهم الأمر تماما عندما يطالبها بالهدوء .. 
اسكتي ... أنا حفهمك ... بلاش زعيق على الفاضي وأنا موجود ....
قالها محفوظ ببعض الحدة لتصمت عتاب مرغمة لكن مازالت عيناها الغاضبتان تطالعانه بنظراتها المتقده توقفت عن الحديث مستمعة بانصات لما سيقوله ...
بدأ محفوظ باستيضاح الأمر لها رغم هذا الثقل الذى جثى فوق قلبه ...
كان جاي لنا تقرير ضريبي ممكن يحجز على املاكنا كلها ... خصوصا وإن شحنة الكاوتش بتاعة فرنسا وقفت في المينا ... ودي كنت حاطط فيها مبلغ كبير جدا ... وما لقيناش حل غير كده .... المحامي هو إللي قال ....مش اخوك ...!!
شهقت عتاب بقوة لعدم تصديق ما تفوه به والدها مكذبة كل ما قاله متيقنة أن ما فعله هو عن عمد وليس مضطرا لذلك ...
تطلعت نحوه لوهله بنظرات مخيفة يغلبها البغض والتحدي تجلى بعينيها نظرات الغضب تجاه والدها ....
صرخت به عتاب بقوة بصورة افجعته للغاية فلم يتوقع أن أحد أبنائه يهاجمونه بهذه الطريقة الفظة ...
عبيطة أنا .... !!! مختومة على قفايا .... ولاااا ... إنت ظبطتها معاه !! ... اه ما هو إبنك الكبير ... حبيبك ... إللي مفيش على الحجر غيره ... أنا عارفه إن انت وأمي بتحبوا عاطف أكتر مننا كلنا .... بس إزاي محب وافق على التهريج ده ...!!!
ضم عاطف حاجبيه بقوة مستنكرا ما تتفوه به ليحاول إيقاف سير هجومها الشرس على والدهم ...
اتلمي يا عتاب .... إنت إزاي تكلمي بابا بالاسلوب ده ...!!
أشارت نحوهم عتاب بابهامها يتأرجح بين كلاهما ....
أكيد طبختوها سوا ... وعملتوها من ورايا .... بس لأ ... مش أنا إللي يتاكل حقي وأفضل ساكته .... 
ثم وقفت بمجابهة والدها تضع عيناها بعينيه ثم دفعته بقبضتها بقوة شعر من صدمته أنها إخترقت قفصه الصدري لتنغرس بقلبه هتفت بتهديد وقح بما ستقوم به لأجل استرجاع حقها ...
أنا حرفع عليك قضية حجر وأقول لهم إنك خلاص كبرت وخرفت ... إنت الظاهر اتجننت مش واعي للي إنت عملته ... إللي إنت عملته ده ما يعملوش حد عاقل أبدا...
تهدج صدر محفوظ بانفعال لما تتفوه به تلك المسماة بابنته ليهتف بها منفعلا وهو يشعر بألم يطبق على قلبه من هول صدمته بها ...
إنت اتجننتي يا عتاب ... !!!! أنا مهما كنت أبوك برضه ...!!!!!!!! 
شهقت بحدة وهي تتراجع لخطوة نحو الخلف مستكملة بنبرتها المحتدة وصراخها العال بوجهه بصورة لم يستوعبها محفوظ بروية لتهتف باستهجان لأفعاله وخلل عقله ...
أبويا ...!!!!! أبويا ياكل حقي عشان إبنه .... لااااااااا ... أبويا دي في البطاقة بس ... لكن إللي عملته ده لا فيه لا أب ولا أخ ... فلوسي حاخدها يعني حاخدها ...
إستدارت نحو عاطف الذي كاد اشتعال وجهه بحمرة الغضب أن يتوهج بلونه البرونزي المحتقن من تصرف أخته الغير مسؤول لتلقى عتاب كلماتها اللاذعة بوجهه ...
ده إنت طلعت مش ساهل .... !!! يا داهية ..... بقت خليت أبوك يكتب كل حاجة بإسم إبنك المفعوص ... ليه اتعدمنا عن الدنيا ....!!!!!
تناست عتاب تماما ان هذا والدها وله قيمته واحترامه لتصرخ به بإنفعال كما تصرخ بطفل صغير لم تكترث لأنه أبيها وأن هذا ماله في الأساس حتى لو أراد ذلك بارادته لتوجه حديثها الحاد الغاضب نحوه .... 
أنا حوريك ... حقي ده حرجعه ... و إنت لا أبويا ولا عايزة أعرفك ... يا ظالم .... يا جاحد ... فلوسي حاخدها ... وحدخلك المصحة ... ده إنت أكيد مخك ضرب ... إنت أكيد مجنون ... هو في حد عاقل يعمل كده .. إنت مش طبيعي ... إنت لازم تخش المصحة تتعالج .. وأنا بقى إللي حدخلك ... وحعرف اخد حقي منكم كلكم ....
قالتها بصراخ بوجهيهما لم تظهر للحظة امتنانها لما فعله معها وبقائها ببيته بعد انفصالها وتحمله انفاقها على بناتها الثلاث فهي ابنته ولها الحق صدمة هدمت كل ما قام به لسنوات و سنوات ظن أنه ينشئ أسرة قوية و إمبراطورية يستطيع قيادتها هو الأمر الناهي بها ظن أنه لن يخالف أحد أمره وأن الجميع تحت طوعه ...
لكنها تمردت وهاجمت بضراوه لم يهمها والدها بل كل ما اهتمت له هو المال وكيف سيضيع من بين أيديها اهتمامها بالمال أظهر طمعها وجشعها حتى أنها لم تهتم لوالدها الذي امتقع وجهه باللون الأزرق بعد انفعال ابنته الصادم الذي جعله يشعر بأنه فشل بتربيتها و فشل بسيطرته عليها شعر بألم عظيم يجتاح جانبه الأيسر حتى أن ذراعه تشنجت بألم لم يستطيع تحمله حاول محفوظ التغاضي عن هذا الألم وسط صراخ ابنته عليه و اتهامها له بالجنون وتوعدها لها بأن تدخله مصحة الأمراض العقلية ...
وبلحظة سقط محفوظ أرضا وهو يمد يده نحوهم دون الاستطاعه بالتفوه بكلمة يطلب منهم اللحاق به رافعا ذراعه الأيمن مستنجدا بأبنائه فقد تحجرت الكلمات بحلقه ولم يستطيع طلبها ...
لكن حتى بلحظ سقوطه لم تكترث عتاب ظنا منها أنها مجرد تمثيلية يدعي بها الإعياء
والمرض حتى تغفل عما فعله وتتراجع عن عما ستفعله وربما فعل ذلك لتسامحه على تسجيل كل أملاكهم بإسم زين إبن عاطف تهربا من الضرائب ... أسرع عاطف بإسناد والده بقلق حين جثى فوق إحدى ركبتيه
تم نسخ الرابط