رواية صاحبة اقوي قلم من 7-9
الفصل السابع الخطوة الأولى
بيت المستشار خالد دويدار ...
بعد الإنتهاء من تجهيز كل تلك الأصناف الشهية من الطعام والتي قامت منار بتحضيرها دون مساعدة بالطبع إلا من لمسات بسيطة من الثلاث فتيات اللاتي ملأن الأجواء بإنتعاشة وليونة غير معتادة على هذا البيت الذكوري البحت ...
خرجن من المطبخ وكلا منهم تتحدث بأريحية تامة بينما كانت مودة أكثرهم هدوءا وصمتا ليس لأن تلك عادتها فهي بعيدة عن ذلك تماما بل لأن ما تشعر به هو بعد المسافات بينها وبين من سرق قلبها بلا منازع لكن للأسف رغما عنها ...
رغم بساطتها وروحها المرحة وإستقامتها المشهود لها كأختها تماما إلا أن هذا العشق الذى أحيا قلبها مرفوض تماما من عقلها ومن المجتمع ككل رغم عدم تصريحها به لأى مخلوق حتى غدير لم تخبرها بالأمر مطلقا فهي تعلم مسبقا رد فعلها إذا علمت بذلك لتخفي عشقها بأسوار قلبها المنيع وتستجدي عقلها بالتصرف فهذا القلب الذى يهوى لا تملكه بين يديها بل سرقه منها هذا الواقف بغرفة المعيشة دون سابق إنذار ...
تطلعت مودة بعيون يملؤها الشوق لرؤية رؤوف الذى إتسعت إبتسامته المرحبة بحفاوة بوجود أخرى نظرات لا تشملها بل تتجه نحو من تستحقها نيره فهي خطيبته والتي من المفترض أن يتم زواجهم بعد شهور قليلة ...
دقات متضاربة داخل صدرها يعلن إشتياقها وحبها له لكنها عادت ونكست عيناها تنشغل بأى شئ حولها حتى لا تفضحها نظراتها العاشقة المتيمة ....
كم هو مؤلم قاسې شعور المحب من طرف وحيد كمن أمسك الجمر بيداه ليغرسه بقلبه متعمدا وكيف متعمدا بل هو مجبر على ذلك دون إرادته ...
تابعت بصمت حديث المحيطين من حولها دون التدخل تؤثر البقاء هادئة حتى لا تظهر أى مشاعر تجاه رؤوف الذى بدأ حديثه ..
_ التجمع ده مخلي البيت حاجة تاااانيه ما .. تبقوا تيجوا كل يوم ...
قالها بغمزته اللطيفة التى سړقت قلبها لتبتسم للطفه وحديثه المنمق لكن الرد كان من نيره ...
_ أنا لولا طنط منار وأونكل خالد مكنتش جيت النهاردة إنما إنت .. تؤ .. لأ ...
قالتها تستفزه بحديثها الذى يشوبه بعض الجدية رغم ما تظهره من مزاح لتكون إجابته برومانسية تمثيلية دبت بغيره بقلب مودة وهى تطالعهما معا ...
_ وأهون عليك برضة ده أنا أوفه ... حبيبك أنهى جملته بغمزته التى أطلقت ضحكة نيره برضا
_ يعني ... شوية ثم أوضحت ببعض التحذير .. شوية صغيرين وبس وإنت فاهم ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
أمال بجذعه نحو الأمام بإيمائة مسرحية وهو يسند كفه فوق صدره ليقوم بالتحية والإنصياع لأمرها ...
_ وإحنا نطول تحت أمرك يا فندم ...
قطع حديثهم صوت خالد الذى تقدم نحوهم للتو ...
_ مش كفاية رغي ولا إيه !! ثم وجه حديثه لمنار .. هو إحنا مش حنتغدي أنا جوعت ...
أمالت منار رأسها قائلة ...
_ حالا أهو يلا يا بنات نحط الأكل ...
خرجت غدير عن صمتها بإتساع حدقتيها برفض تام ...
_ لاااااا ولا يمكن أبدااا عيسى لسه مجاش مش واكله من غيره أنا ...
تطلع خالد تجاه ساعة الحائط التى إقتربت عقاربها على الخامسة ..
_ الساعة خمسة هو منزلش ليه لحد دلوقت ...!! ولا هو غاوي يأخرنا وخلاص ...
رفعت غدير إصبعها وهي تتراجع نحو باب الشقة بعجالة ...
_ ثواني بس حروح أجيبه من قفاه وجايه إوعوا تاكلوا ده أنا أصور لكم قتيل هنا ... أنا جايه على طول ...
فتحت الباب لتخرج راكضة درجات السلم بينما تعالت ضحكات الجميع على روحها المازحة خفيفة الظل ...
دلفت منار نحو المطبخ مرة أخرى لتتبعها نيره التى تورطت بمساعدتها رغما عنها لغياب غدير بينما تناست مودة نفسها وهي مازالت متحجرة تطالع إبتسامة رؤوف التى أظهرت مقدمة أسنانه بشكل طريف للغاية ...
لم ينحي رؤوف عيناه عنها أيضا فهي ضيفتهم وأخت زوجة أخيه اللطيفة كما أن طبعه المجامل معسول الحديث لن يترك فرصة مع فتاة جميلة ك مودة دون إنتهاز تلك الفرصة خاصة بعد عودة والده لداخل الغرفة بإنتظار تحضير الطعام ...
_ عامله إيه يا مودة ...!
تسارعت ضربات قلبها بقوة فقد خصها بحديثه إنه يتحدث معها يا لسعادتها الآن تشعر بأن قدميها لا تلمسان الأرض فقد كادت تطير من فرط سعادتها لقد تقدمت بخطوة فى طريق يجمعهما معا كلماته
_ أنا ... أنا كويسة كويسة خالص ...
_ إنت آخر سنة فى الكلية السنة دى صح !!
_ أيوة آخر سنة بس ممكن أعمل دبلومة بعد ما أخلص ...
جلس فوق مسند أحد المقاعد العريضة وهو يسند ذراعيه أحدهما فوق الأخر بجاذبية فاهت لها مودة بقوة ليستكمل حديثه معها بلطافة لم تماثلها شئ بحياتها من قبل ...
_ دبلومة !! ده إنت شاطرة بقى وعايزة تعملي الدبلومة فى إيه !!
نطقتها بعفوية فهي تتمنى أى شئ يدفعها لقربه ...
_ فى الأدوية المجال ده بحبه أوى ممكن أخد الدبلومة دى فى كلية علوم نفسي أوى أشتغل فى مجال الأدوية والحاجات دي ...
_ حلو أوي ده حتى ممكن ساعتها أدور لك على شغل فى الشركة معانا ...
نطقتها بروحها قبل عقلها لو تمعن قليلا لأدرك عشقها الذى يفيض من قلبها وعيونها التى هامت به دون سيطرة ...
_ يا ريييت ...
_خلصي إنت بس وسيبي موضوع الشغل ده عليا ماشي يا جميلة ...
قالها معتادا على حديثه المعسول وطريقته المغازلة الطبيعية دون أن يخصها بذاتها لكن وقع كلمة جميلة على مسامعها جعل شفتيها تنشقان عن إبتسامة عريضة فقد رآها جميلة لقد لفتت نظره إليها لتنكس عيناه بخجل ..
_ ميرسي ...
أهلت نيره بعينان تدقان شررا وغيرة من حديث رؤوف مع مودة وإستماعها لآخر كلماتهما لترمق مودة بنظرة إحتقار وإشمئزاز جعلتها تنتفض بوقفتها لتعتذر من وجودها قبل أن تنسحب مسرعة نحو المطبخ ..
_ بعد إذنكم أااااا ... أساعد طنط جوه ...
دلفت مودة بإرتباك شديد تلوم نفسها على إنسايقها خلف قلبها الذى أصبحت لا تسيطر عليه برفقة هذا الشاب بينما عادت نيره بنظراتها الغاضبة تجاه رؤوف تحدجه بقوة متسائلة بإستنكار ...
_ إيه اللي بيحصل هنا ده ...!!
أجابها بدون إدراك لمقصدها فهو كان يتحدث بطبيعته ..
_ بيحصل إيه !! مالك !!
وضعت الأطباق التى كانت تحملها عن يدها فوق طاولة الطعام ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها وهي ترفع حاجبها الأيمن بإستنكار شديد ...
_ قعدتك إنت والهانم بالشكل ده وكلامك معاها إيه يا رؤوف مش حتبطل طريقتك ونحنحتك دى مع كل بنت تشوفها !!
رفع كفه مندهشا من حديثها ..
_ إنت بتقولي إيه ..! أنا بتكلم معاها عادي يعني متنسيش إنها أخت غدير باخد وبدي مع ضيفة فى بيتنا ولا لازم أبقى قليل الذوق ..!!
_ لا يا حبيبي إنت متبقاش قليل الذوق يا سلام بنت وفي بيتكم تسيبها فى حالها إزااااى !!!
قالتها بتهكم من تصرفاته الراعنة التى ضاقت لها ذرعا ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
بلحظة شعر بڠضبها و حدتها التي ستقضي على الصفاء بينهم ليسترسل بحديثه الناعم ليثنيها عن أفكارها الغاضبة ...
_ إنت غيرانه يا روحي هو فيه زيك إنت فى قلبي يا قلبي ده إنت كريمة حياتي وسكر أيامي كلها ...
رغم ميلها للتغاضي عن أفعاله لطريقته الناعمة معها إلا أنها أجابته بإشمئزاز ...
_ ما إنت اللي طفس بتسيب الكريمة وتروح للمخلل ...
_ وأنا أقدر برضه ...
_ يا خۏفي منك إنت رهيب وأنا تعبت منك إيه مبتفوتش أبدا لازم كل بنت تشوفها تسبل لها كدة !!
_ حبيبة قلبي أنا بس بجامل مش أكتر ثم غمز غمزته قائلا بتغزل ... إنت اللي فى القلب ...
ثم أطلق قبلة فى الهواء جعلها تخجل من تصرفاته المراهقة فربما يراهما أحد ..
_ رؤوف !!!! بس ...
_ عيون رؤوف .. إيه ... مش كفاية زعيق زعيق مفيش شوية حنان ل أوفه !!
_ بس يا رؤوف .. أنا مش بتاعة المياعه دى ...
بالطابق التالي لشقة خالد دويدار فتحت غدير باب شقتها بمفتاحها الخاص لتدلف بخطواتها الرشيقة السريعة نحو الداخل تبحث بعيناها الواسعتان عن عيسى والذى لم يظهر بعد بعزيمة والديه بشقتهم ...
لم تنتظر رؤيته بل أطلقت ندائها الشقي باحثة عنه ...
_ إيسوووووووووو .... إيسوووووووو .. إنت فين يا عيسى .. إنت فين ! دورا بتدور عليك يااااا عيسى .....
أقبل نحوها خارجا من غرفة المعيشة والتى تحتوى على مكتبته الخاصة التى يحتفظ بها بكتبه واوراقه الهامة علت ملامحه تلك البسمة بأريحية شديدة لرؤية تلك المنتعشة التى تخرجه من توتره وتحجره لعالمها الملئ بالحيوية والحياة ....
_ أنا هنا يا دورا ...
لو كانت الدنيا خالية تماما إلا
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
أسرعت تجاهه يملؤها الشوق لغيابها عنه لتلك الساعات القليلة بشقة والديه لتركض كطفلة صغيرة تبحث عن أمانها وسكنها لم يكن منه سوى إستقباله لمالكة قلبه و كيانه
تلك الحالة الوحيدة التى تستكين بها غدير بوداعه لحظات تغنيها عن العالم بأسره لحظات يتمناها عيسى لتربت على حياته القاتمة بوجودها ...
فتح عيناه متسائلا ببسمة خفيفة ..
_ وحشتيني ...
رفعت عيناها تجاهه وهى تحاول أن تتشدق بعنقها لربما تصل لكتفيه ثم أجابته بنظرات هائمة بعيناه الجذابتين ...
_ إنت وحشتني أكتر .. ثم قلبت شفتيها بدلال معاتبة إياه .. لو كنت وحشتك كنت نزلت من بدرى تقعد معانا !!!
_ أنا مش عايز أقعد مع حد غيرك عايزك إنت وبس ...
شعرت غدير بنبرة حزينة بصوته الرخيم لتنتفض بقلق تجول بمقلتيها بداخل خاصتيه لعلها تستكشف ما سبب ذلك الحزن ..
_ مالك يا عيسى !! إيه إللي مزعلك !
مسح رأسها بحنان يزيح خصلاتها المموجة عن جبهتها متعمقا بعيناها اللاتى تضيئان حياته ثم أردف بغموض معتاد ..
_ عمري ما أزعل وإنت معايا إنت بس وحشتيني ...
_ مش مصدقاك قول على طول متلعبش بأعصابي ...
تنهد عيسى من كاشفة أمره هى الوحيدة التى أصبحت قادرة على قرائته ككتاب مفتوح مهما حاول إخفاء ما بداخله ...
_ شوية أحلام بقالي كام يوم بحلمها مش عايز أحكيها بس مضايقاني أوى ...
فهمت قصده بعدم قص تلك الأحلام المزعجة حتى لا تحقق فالأحلام على
جناح طائر تفسر كما تقص لتبدل الأمر بمزاحها لتخفف عنه أفكاره وإحساسه بالضيق ...
_ بتحلم بمين من ورايا يا إيسو ..
قهقة عيسى بخفة لكنه مازال قلقا من تكرار تلك الأحلام بالفترة الأخيرة والتى كانت كلها تشير لأمر واحد بعده عن غدير ...
_ هو إنت عمرك ما حتتكلمي جد ..!!
_ وأتكلم جد ليه خلينا نفرح وننبسط هو إحنا لازم نشيل للدنيا هم طول ما إحنا مع بعض خلاص مفيش حاجة تانية مهمة ولا تزعل ولا نعمل لها حساب ...
غاص هائما بقطعة الشيكولاتة خاصته مدركا تماما أن ما تتفوه به هو الحقيقة كاملة ليومئ يالإيجاب ..
_ عندك حق المهم إن إنت معايا أنا مش عاوز غير إن إنت تبقي معايا ...
_ أنا معاك عمري كله ولا يمكن أسيبك لحظة ... ثم أدركت تأخره بالفعل لتتسائل بفضول ... بس بجد إيه إللي أخرك كدة
_ كان فيه ورق قضية جديدة كنت بقراها وأشوف إيه إللي فيها ...
جذبته بقوة نحو باب الشقة بشقاوتها ...
_ ده وقت شغل يلا ننزل حيخلصوا الأكل ...
إنساق معها بدون تفكير وقد إتسعت إبتسامته لطرافة زوجته نسمة هوائه العليلة ..
روسيا الكوخ ...
وقفت بكل شموخ تطالع عيونهم التى تحدق بها من أعلى درجات السلم وهى تدرى أنها مختلفة للغاية لا تكترث بالمرة للعيون الزرقاء لتلك الملونة لكنها تابعت نظراته هو حين إعتدل بداية بلفتة خفيفة من رأسه يناظر تلك التى عادت مرة أخرى ...
تبدلت اللفتة إلى إستدارة كاملة بأعلى جسده وقد إسترقت عهد إنتباهه الكامل ليطالعها بنظرة غامضة طويلة للغاية لم تستشف منها إن كانت أثارت إعجابه أم سخريته حين ظهرت تلك البسمة الخفيفة فوق ثغره سرعان ما أخفاها خلف قناع اللامبالاة الذى يبدو أنه بارع بإرتدائه ...
هبطت الدرج ومازالت تتواصل معه بذات النظرة الطويلة من كلاهما هي تفخر بنفسها وما تظهر به وهو بنظرته الغير مفهومة بالنسبة إليها ...
أخفى إبتسامته لكن عيناه مازالت تتحدث بلغة لم تفهمها عهد ولم يفهما هو بذاته بلحظة رؤيتها بتلك الهيئة الجديدة كانت لو أنها فتاة مختلفة عن تلك الوقحة الخشنة التى أتت إليهم بالأمس كانت جميلة تتحلى بأنوثة وسحر جذبه دون وعى لكنها كانت قوية أيضا كيف جمعت بين أنوثة فتاة وقوة وشموخ لم يرها بمثلها من قبل ...
رآها مميزة ومختلفة بصورة جعلته مسحور فقد سلبت عقله بحضورها المميز ...
تابع تحركها حتى دنت منهما ومازالت نظراتهما متصلة بوصل عجيب هو معتصم لم تجرؤ إحداهن على تخطى تلك المنطقة المظلمة بداخله ها هو يهتز برؤية الغريبة تجذبه بحديثها وتصرفاتها برغم خشونتها سحرته
تحمست كاتينا لرؤية عهد بهذه الملابس لتهتف بإعجاب ...
_ رائع إنك جميلة للغاية يا عزيزتي ...
_ شكرا لك قالتها عهد بإيمائة خفيفة وهي تسترق بنظراتها الجانبية لهذا المحدق بتفاصيلها ..
زاغت عينا معتصم مدركا لما فعلته به هذه الوقحة ليتسارع تنفسه قليلا ليسرع بإخراج هاتفه يعبث به متصنعا الإنشغال وهو ينهر نفسه بقوة فكيف ينجذب لفتاة بهذه الطريقة كيف يترك لقلبه السيطرة على نفسه لا ... هو أقوى من ذلك ويستطيع السيطرة على نفسه وقلبه فلم تخلق بعد من تهز معتصم دويدار مهما كانت ومهما فعلت ...
تغاضيه عن مظهرها الجديد أثار حنق عهد وضيقها فقد فعلت ذلك لأجل جذب إنتباهه لكنه لم يظهر حتى إعجابا ولو مجاملة وكذبا لتمتعض بشدة لكنها مضطرة للجلوس فقد حضرت للتو لمشاركتهم ...
بدأت كاتينا بالثرثرة وعهد بالمجاملة لبعض الوقت رغم ضيق عهد من هذا الغير مبالي بها ...
_ سأحضر لكم مشروب مميز جدا أنا مشهورة بصنعه ...
قالتها كاتينا وهي تنهض تجاه زاوية المطبخ لتجدها عهد فرصة سانحة للتحدث مع معتصم قائلة بفضول ...
_ يعني مسمعتش صوتك !! لتكمل بخشونتها التى لم تبدلها مع ملابسها الجديدة ... إيه .. المفاجأة خرستك ..!
بضحكة عالية أظهرت وسامة قاتله لهذا الجذاب أطاحت ببقايا التحمل بداخل زائفة القوة التى تحاول الصمود بقوتها التى تتحايل على بقائها ...
_ مهما تعملي لسانك هو هو ... إنت فاكرة لما تلبسي حلو ولا تغيري شكلك حتبقي حد تاني يا .... ثم أردف بسخرية متعمدة لإثارة ضيقها الذى أعجبه ... حاج فتحي ...
نظرات مټألمة أو ربما معاتبة لكن حقيقتها لاذعة ساخطة على طريقته بالسخرية منها كلما تحدثت معه غصة علقت بحلقها من رده القاسې جعلها تنتفض من جلستها للمغادرة فلم تتحمل حديثه وإظهارها بهذه الدونية رغم ما تنازلت عنه وحاولت به جذب إنتباهه فهي ليست تلك الفتاة التى تسعى لإرضاء أحدهم هذا التشتت والتخبط الذى أصاب نفسها منذ مجيئها لهذا الكوخ ...
غادرت بدون تعقيب بدون أن تنطق بحرف مما جعله يهب واقفا يلحق بها فيبدو أنه زاد الأمر معها لقد ظن أنها سترد بطريقتها الجافة ويتطرقا لمشادة لذيذة أخرى لكنها ڠضبت تضايقت من طريقته المتكررة ..
أسرع بخطواته ليقف بمواجهتها حائلا بينها و بين صعودها للسلم ليقف بصدر متهدج وانفاس متضاربة ليبدأ بإعتذاره أولا ..
_ إستني بس ... آسف ...
حاولت المرور لأكثر من مرة لكنه ظل يعترضها حتى تستجيب له وتتقبل أسفه وتطاوله الذى زاد عن الحد وقفت بالنهاية تحدجه بنظرات غاضبة ليقابلها بصوته الرخيم ...
_ آسف ... شكلي زودت فيها ... أنا فعلا كنت بهزر معاك ...
كلماته البسيطة هدأت قليلا من إنفعالها لتزيغ عيناها عن خاصتيه اللاتى لم تنكسا عنها لتردف ببعض من المرارة التى شعر بها...
_ لا عادى ... أنا متعودة على كدة ...
شعر بأنها حقيقة مختلفة فتاة بعيدة عن تلك الخشنة التى تتشبه بقوة بالرجال وخشونتها رأى بفطنته فتاة هشة تختبئ خلف قناع متوحش عيناها اللاتى تطالعان الفراغ هاربة من مواجهتها معه جعله يرى ملامحها عن قرب ...
ملامح بسيطة هادئة ناعمة للغاية اخفتها خلف ملابسها السوداء وشعرها المعقوص حزن عميق توغل بمقلتيها العسليتان جعله يضطرب بحضورها رجفة قوية دبت بقلبه وهو يطالع إستكانة تلك القطة الشرسة التى تحولت بلحظات لقطة وديعة حزينة ربما ...
شعر بالضيق لكونه سبب بإضافة حزن جديد لها فيبدو أن حياتها ممتلئة بها بالفعل أردف بنوع من الترضية ...
_ ممكن تقعدى بقى ومتزعليش ... ثم استكمل ممازحا وتبطلي الدبش بتاعك ده
...
_ لما تبطل إنت تزق فى الكلام ..
حتى بمراضاته لها تدفعه لمناوشتها ليردف بتعجب ...
_ أنا إللي بزق يا طوبة ...
رفعت هامتها بغرور وهي تعود لطبيعتها الأولى ...
_ أنا طوبة يا دبشة ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
ضړب كفيه بعضهما ببعض غير مصدق لتلك الفتاة التى لا تتخذ الهدنة مطلقا ...
_ ده إنت لسانك ده عايز قطعه .. ده بدل ما تقولي حاضر ... نعم ...
_ نعامة لما ترفسك ...
عاد لمقعدة وقد تملكه الضحك من تلك المتطاولة سليطة اللسان
_ أستغفر الله العظيم... ده إنت بلسانين ...
عادت عهد لمقعدها وهي تستكمل سخريتها