رواية صاحبة اقوي قلم حصرية ج1
الاول
هل يمكن لفتاه ان تدب كل هذا الرعب في نفس رجل بمجرد نظره عين.
بخشونه صاحت من بين اسنانها
_ في ايه ع الصبح
ارتجف بين يديها مثل فرخ دجاجة مرتعشة ازدرد ريقه بخشونه قبل ان يجاوبها بنبرة متلعثمه
_ كنت جاي أسألك يا هانم لو محتااااا لو محتاجه حاجة مم من السوق
شدت من جذبها لمقدمة قميصه تحدجه بنظرتها السامة قبل أن تطلق سراحه من بين قبضتها تدفعه نحو الحائط بقوة لا تليق بفتاة مطلقا وهى تحقره برد متهكم
_ هانم !!!! غور من هنا
لم تعطه الفرصة حتى لأى إيضاح بل صفقت الباب بقوة بوجهه لتدرك أن هذا ما هو إلا حارس العقار الجديد
وقف متيبسا للحظات قبل أن يدرك أنه حصل على حريته من قبل يديها ليركض الدرج هابطا نحو الأسفل بخطوات متعثرة قبل أن تلحقه تلك المتوحشة مدركا أنه أخطأ حين أقدم على عرض خدماته لقاطني تلك البناية
غمغمت المتوحشة وهى تعود لداخل شقتها ټلعن هذا السفيه الذى طرق بابها بهذه الساعة المبكرة من الصباح بسخط
_ ربنا ياخدك يا بعيد قلقت منامي إلهي يقل راحتك
أطلقت زفيرا قويا تعيد به إتزانها النفسي الذى أفسده هذا الغبي ظلت ملامحها معقودة بقوة كما لو أن صدرها لا يتسع لهذا البراح من حولها وما الجديد فتلك القتامة و ضيق النفس هى حياتها
إنها عهد مسعود فتاة ثلاثينية حديثة العهد بعقدها الرابع فاليوم يصادف يوم ميلادها وها هي تخطو خطوة جديدة تجاه مسمى عانس ألا يكفيها تلك الألقاب والمسميات التى تطلق عليها لتزداد بلقب جديد !!
برغم كل تلك الألقاب التى تعرفها والتى لا تعرفها عنها هى لا تكترث لكل ما يقال عنها ربما هي ليست فتاة عادية كغيرها وربما ليست محدودة الجمال بل هى حقا جميلة تتمتع بملامح هادئة ذات أعين عسلية براقة لكنها ترفض ذلك بشكل مطلق ترفض أن ينظر إليها كفتاة جميلة فقط بل أنها ترفض أن تعامل ك فتاة من الأساس فهي خشنة التعامل تماما كالرجال
تعتمد إسلوبها الخشن وترفض كل ما يعاملها بنعومة ترفض أن يدللها أحدهم أو يقضي عنها أمر أو حاجة تماما كهذا الحارس الجديد للعقار الذى لا يعرفها ولا يعرف طبعها
كيف يجرؤ على دق بابها بهذا الوقت ألا يعلم من هي عهد مسعود
التظاهر بالقسۏة ما هو إلا إدعاء مشاعر ليست متأصلة فقط ليظهر عكس ما يبدى على المرء لكن الخۏف من أن يتحول هذا الإدعاء لحقيقة وتصل القسۏة لأوردة القلوب فتتحجر
ترى هل أنت حقا من أى فئة !!
بهدوء قاټل وأعين ساخطة تطلعت عهد بشاشة هاتفها قبل أن تغمض جفناها بغيظ من صاحبة تلك المكالمة لتجيبها بإسلوبها الجاف كتراشق الحجارة الذى تطلقه من فمها كلما تحدثت
_ خير يا وعد بتتكلمي ليه على الصبح هي نقصاك إنت كمان
رغم أن نبرة صوتها لم تكن بخشونة حديثها إلا أن مجيبتها على الطرف الآخر كانت على النقيض تماما كان صوتها عذب رقيق للغاية به شجن ېلمس أوتار القلوب كسيمفونية عزف منفرد حزينة لكن تستوطن النفس
_ صباح الخير يا عهد
أجابتها كما لو أنها لم تستمع لكلماتها الجافة منذ وهلة ثم إستطردت بحنو
_ وحشتيني قلت أصبح عليك قبل ما تروحي الشغل وإنت مبتحبيش تتكلمي في التليفون وإنت في الشغل
هبت گعاصفة عاتية بكل رياحها تطيح بكل حنو نطقت به وعد لتعنفها بقوة علي إتصالها تلومها بشدة علي طريقتها اللينة
_ بلا وحشتيني بلا زفت علي دماغك بطلي سهوكتك دى طول ما إنت شغالة فى الحنين ده عمري ما عايزة أكلمك أو أعرفك إنت أختي إنت !
سألتها مستنكرة كيف لها أن تكون متناقضة معها بكل شئ ثم إستطردت تستكمل توبيخها
_ لو كنت أختي بجد كنت عرفتي تردي علي كل بني آدم جه عليك وقلل منك وبهدلك حنيتك دى متنفعش مع الأشكال إللى إنت معشراهم دول إمشي يا وعد عصبتيني ومن غير سلام
لم تمهلها حتى أدنى فرصة للحديث لتغلق المكالمة عند هذا الحد فقد ثارت نفسها للغاية بسماع صوتها
لم تكتفي بإغلاق المكالمة لتغمغم بسخط أثناء إتجاهها للمرحاض لتتوضئ
_ بنت طرية خايبة حنينه زيادة عن اللزوم مخليه الكل يستعبطها لا وجاية عايزة تصالحني وربنا ما أنا مكلماها إلا لما ترجع عن إللي عملته ده و إللى يحصل يحصل
فور أن دلفت
ترقرقت دمعة حزينة مسحتها وعد بطرف إصبعها قبل أن ينتبه لها أحد تشدقت بعيناها العسليتان التى تميل للون الأخضر والتى تشبعت بحمرة تستعطفها ألا تذرف دموع أكثر من ذلك فلم تعد تتحمل الحزن فهي بطبعها كائن لطيف حنون للغاية بعكس أختها الكبري عهد تتمتع بوجه مستدير صغير وشفتين رقيقتين بل كل ملامحها تبعث الرقة واللطافة تشبه والدتها الراحله عايدة إلى حد كبير
تهدج صدرها بإرتجاف تحاول السيطرة على دموعها التى لا تستطيع السيطرة عليها إذا بدأت بالبكاء ذلك طبعها المرهف الذى يدعوها لترقرق الدموع بكل الأحوال سواء كانت سعيدة فرحة أو حزينة تعسة تترقرق دموعها لأتفه الأسباب لكنها لم تكن يوما ذات طبع نكد بل مرهفة الحس
هذا الطبع الذى لم يتوافق مع زوجها عاطف الذى لا يسمح للعواطف بالإنسياق بدربها
لم تغضب من عهد بل هي توافقها تماما لكن ما بيدها حيلة
تطلعت نحو إبنها الصغير زين ذو الثلاث سنوات بتحسر فهو عوضها الوحيد بتلك الزيجة ولن تستطيع فعل شئ سوى الصبر والتحمل عوضا عن حمل لقب من تلك الألقاب الكريهة التى لن تتحملها خاصة لقب مطلقة
ببهو تلك البناية التى تقطن بها عهد وصل الحارس بوجه قلق فمازالت مقابلته مع تلك المتوحشة تؤثر به تطلعت نحوه إحدى الفتيات المراهقات التى وقفت ببهو البناية تعدل من خصلات شعرها بالمرآة العريضة ثم تحدثت بنبرة ساخرة
_ إلحق يا ميزو شكل البواب الجديد عدى على دراكولا إللى ساكنه فوق !!
مال أخيها ذو الرأس النحيل والشعر الكثيف المنتفخ فوق رأسه ك بالون المنطاد يطالع الحارس بنظرات ضاحكة قبل أن يعقب ساخرا
_ أه صحيح
ثم أعلى من صوته بتساؤل ضاحك
_ مالك يا عم إنت كنت فى العاشر ولا إيه !
أومأ الحارس رأسه بالإيجاب دون حديث ليستكمل ميزو بذات الطريقة
_ هو فيه حد عاقل يروح للمچنونة دى برجليه على الصبح إحمد ربنا إنها مأكلتكش
إتسعت عينا الحارس وقد بهت تماما يريد إستيضاح الأمر
_ هي تطلع مين دي !! دي يا دوب بسألها عايزة حاجة من السوق طبقت فى زمارة رقبتي كانت حتجيب أجلى
مطت الفتاة شفتيها وهي تستكمل تطلعها بالمرآة قائله
_ سيبك منها محدش فى العمارة كلها بيتكلم معاها لو خاېف على نفسك خليك بعيد عم صبري إللى قبلك عمره ما راح لها ولا كلمها
أومئ الحارس رأسه بقوة فهو بالفعل سيفعل ذلك ولن يقحم نفسه مرة أخرى ليدلف لغرفته قابعا بها لحين إحتياج أحدهم له
كانت جرأة هذا الشاب لا تتعدى الكلمات التى تفوه بها لينظر بإرتباك تجاه المصعد يحث أخته على التحرك
_ يلا يا سارة أحسن تنزل مش بيقول لك صحاها أهو
مالت بأنفها بتقزز قبل أن تجيبه بلا مبالاة
_ أصبر بقى متخفش دى ماشيه زى الساعة لا بتقدم ولا بتأخر مش حتنزل إلا في معادها متخافش
بينما كانت عهد حديث الساعة بهذا الصباح إلا أنها حاولت إستعادة هدوئها گحبات رمل في مهب الريح شقتها الواقعة بالدور العاشر بهذه البناية حديثة الطراز كانت تخلو تماما من كل مظاهر البهجة كل محتوياتها تضج قتامة وضيق نفس برغم نظافتها وترتيبها بشكل مبالغ فيه إلا أن ألوانه الممزوجة بين البني الداكن والأسود يتخللهم بعض اللون النبيذى المحتقن تبث في النفس الضيق والكآبة
هذا السكون التام يشعرك للوهلة الأولي أن الشقة خاوية تماما دلفت عهد لغرفتها بعد قضائها لصلواتها أولا لتبدل ملابسها كروتين يومي إعتادت عليه
أغمضت عيناها بعدم تحمل لسماعها لرنين هاتفها المزعج مرة أخرى ظنا منها أنها أختها وعد تعيد الإتصال بها
تحفزت عهد للغاية وهي تستدير بإنفعال حاملة هاتفها للرد لكنها وجدتها خالتها زكيه لتردف بإستنكار
_ هم مالهم كلهم بيكلموني على الصبح كدة ليه الله
بنفس مشحونة بدون داعي أجابت عهد
_ صباح الخير يا خالتي فيه حاجة !!
صوتها الحنون الذى تعتبره عهد آخر ما تبقى لها من حياة اللين كان بمثابة طوق أمان لحياتها الرتيبة من وقت لآخر لتتذكر أن لها شخص ما يهتم لها
_ صباح الخير يا عهد عاملة إيه أنا بس بطمن عليك
لم تطل محادثتها
فهي عنيدة متشبثه لا يمكن تغيير رأيها بسهولة
بذلك الحى القديم من تلك الأحياء الشعبية التى يتضافر سكانها بقوة حتى تكاد تشعر بأنهم أسرة واحدة كبيرة ورغم تهالك هذا البيت العتيق الطراز المتصدع إلا أنه مازال بيتا شامخا بوسط الحى يترصد بقية قاطني هذا الحى الشعبي لأصحاب هذا البيت ليس لسيطهم الذائع ولا لغناهم الفاحش فهم أبعد ما يكون من هذه الصفات بل لأنهم عائلة كبيرة يقطن أفرادها بكل شقة أسرة منهم لهذا سمى ب بيت النجار
ذلك البيت الذى يتهكم عليه البعض گ باب
النجار بمقولة بيت النجار مخلع فكل ما به متصدع حتى نفوسهم وهذا أمر لا يدعو للإختلاف فمن وطأت قدمه هذا البيت لابد وأن يطاله هذا التصدع بشكل حتمى
بغرفة المعيشة كانت زكيه تلك المرأة الخمسينية النحيلة التى مازال يظهر جمال تقاسيمها رغم كبرها فكم كانت كريحانة يانعة فى شبابها تماما كما كانت أختها الراحله زفرت زكيه بقلة حيلة وهى تضع هاتفها جانبا قبل أن تخرج كلماتها تحدث نفسها بضيق
_ وأخرتها معاك يا بنت عايدة بس لو تبطلي عنادك ده !!!!
بخطوات خفيفة تقدمت فتاة عشرينية متوسطة الطول تميل إلى القصر ذات ملامح هادئة ووجه مستدير لها من العيون السوداء الواسعة ذات الأهداب الكثيفة ما يظهر وجهها الطفولي الساحر أقبلت ترتدى إحدى المنامات القطنية المزركشة التى بهتت ألوانها من كثرة الإستخدام كانت تحمل نعومة لا تتناسب وهذا البيت المتصدع ولا تلك النفوس المهترئة
غرتها السوداء التى غطت جبهتها الصغيرة أعطتها سحر من نوع برئ خاصة وقد عقصت شعرها الأسود كضفيرة على جانب كتفها لاقت بها بشدة
تقدمت نحو والدتها التى أخذت توبخ نفسها وحظها التعس متسائلة
_ مالك يا ماما زعلانة ليه تانى !
رفعت زكيه رأسها تطالع إبنتها الحسناء بتحسر فهي لا تدرى أتتحسر على حالها أم حال بنات أختها أم حال إبنتيها لتتنهد بإستسلام قبل أن تجيبها بنبرة خانعة ضعيفة
_ مفيش يا نغم مش عارفة ألاقيها منين ولا منين !
ربتت نغم برفق على كتف والدتها وإكتفت بكلمات بسيطة للغاية ردا على والدتها فهذا الحال تمر بتفاصيله كل يوم
_ خلاص يا ماما كفاية إللى إنت فيه متزوديهاش عليك ب عهد بنت خالتي كمان هي مش صغيرة وأكيد عارفة مصلحتها
وضعت قبضتها تحت وجنتها لتجيب إبنتها بتساؤل
_ يعني هو ينفع تفضل عايشة لوحدها بطولها كدة ما هو بعد ما أمها ماټت و وعد إتجوزت وهي عايشة لوحدها ياما إتحايلت عليها تيجي تقعد معانا هنا وهي مش راضية دماغها ناشفه أوى بس حعمل إيه أغصبها يعني !!
بتلك النقطة تماما وصلت زكيه لما تريد نغم إيضاحه لها لتردف بتأكيد
_ بالضبط يا ماما هي مش صغيرة ومش حنغصبها هي مش عايزة تسيب شقتهم هناك وإن جيتي للحق هي معاها حق حتيجي تعيش فى الوكسة إللى إحنا فيها دى ده إحنا مش قادرين نعيش هنا حنجيبها هي كمان تعيش معانا
تنهدت زكيه بضيق ثم أردفت بإيمائه
عندك حق يا نغم ده إحنا اللى فينا مش عند حد
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
إنتبهت زكيه لغياب إبنتها الكبري شجن لتهتف بقلق
الله أمال أختك شجن فين مشفتهاش من بدرى
إبتسمت نغم بخفة وهى تجيبها ببعض السخرية
نسيتي ولا إيه يا ماما مش هي قايله لك إنها حتنزل بدرى تشوف شغل فى أى مستشفى ولا عيادة
تذكرت زكيه ذلك بالفعل لتتنفس براحة بعد لحظات من كتم الأنفاس
أه صح هي قالت لى إمبارح وأنا إللى نسيت
ضيقت زكيه عيناها وهى تتمعن بطلة إبنتها الجميلة التى لها من جمال روحها ما يسر النفس أكثر من جمال وجهها البرئ ثم سألتها ببعض التمنى
وإنت مش عايزة تشتغلى زيها !
رفعت نغم حاجبيها وأهدلتهما بضيق نفس أخفته خلف تلك الإبتسامة الزائفة
من ناحية عايزة أشتغل أنا نفسى بس إزاى ! هو بعد إللى حصل فى الحارة ده حد حيرضى يشغلني !!!! منها لله بقى
إجابة إبنتها جعلتها تردف بإنفعال وقلة
أشوف فيها يوم زى ما هى كاسرة فرحة بناتي وتاعبه قلوبهم
أمسكت نغم بكف والدتها تحثها على النهوض
طب يلا نشوف ورانا إيه مش حنقعد طول اليوم نجيب فى سيرة إللى متتسماش دى
_ يلا بينا
بيت النجار لم يضم شقة زكيه وبناتها فحسب فهي تقطن بشقة بالدور الثاني فقط تقع أمامها شقة يطلق فيها الريح صافرته فهي شقة خاوية مغلقة منذ سنوات طويلة
لم تكن تلك الشقة هي المشكلة برغم ما حدث من خلاف عليها منذ أمد بعيد لكن الکاړثة الكبرى كانت بالشقة التى تقع بالطابق الذى أسفلها مباشرة أو بالأدق الدور الأول العلوي كاملا والذى يقطن به أخو زوجها وعم بناتها فخري وزوجته وأولاده
نال التصدع من شقة زكيه كلوحة سريالية لفنان مغمور تتلاقى به ألوان الجدران مع تلك الترميمات الأسمنتية المؤذية للعين لكن زكيه تقبلت كل ذلك برضا بالأمر الواقع
لكن شقة فخري النجار أخو زوجها كانت مدعاة للفخر بما يظهر عليها من الثراء بوسط الحي برغم ذوقها المتدني السوقي للغاية إلا أنه مازال ينم عن الثراء بعكس تلك الأسرة الفقيرة بالشقة العلوية
ضړبت تلك المرأة السمراء التى تخطت الخمسون ببضعة سنوات فخذيها بقوة لتصدر تلك الأساور الذهبية السميكة صوتا رنانا لتضج عيناها ببريق يحمل كره وبغض زاد بإنفعال شديد حين هتفت بصوتها الخشن الذى يشبه أصوات الرجال
مش فاضل إلا الخدامين كمان يعدلوا علينا !!!!
إنها صباح الجزار زوجة فخري النجار إمرأة متسلطة قاسېة الملامح سمينة الجسد الممتلئ بثنيات مترهلة وبالحلي أيضا رغم محاولاتها العديدة لتظهر بأنها صاحبة ذوق رفيع وعائلة محترمة يخشاها الجميع ويتمنوا قربها هكذا تحاول الظهور لكن بقرارة نفسها هي تدرك أنها ليست كذلك ولا حتى تقربه
ارتداؤها لكل هذا الكم من الأساور الذهبية والحلي المعلق برقبتها لتثبت أنها من صاحبات الثروات والمستوي المرتفع تتفاخر دائما بحسبها ونسبها فوالدها مفتاح الجزار ذائع الصيت صاحب محلات الجزارة لبيع اللحوم بحيهم والأحياء المجاورة
إمرأة كل مقوماتها أنها تملك المال لا أكثر ولا أقل لكن هذا المال إبتاع لها بقية المقومات التى تريدها بحياتها إلا شئ واحد حب زوجها فخري لها
هذا الزوج الذى إستطاعت بمساعدة والدها ونقوده شرائه منذ زمن بعيد للزواج منها وتحقيق حلمها بالوصول إليه فهو عشقها الأوحد ونقطة ضعفها الوحيدة
فقد تعدى عشقها له درجة الوله والتملك إنساق فخري خلف أطماع الشباب بالوصول للثروة والمال بزواجه من بنت الجزار ليعيش بحياة رغدة ويحقق طموحاته وأحلامه لكن ما أدركه بعد أن إنساق بتلك الهاوية أن المال ليس بكل شئ لكنه علم ذلك بعد فوات الأوان
أعدلت صباح من جلبابها الأسود المطعم بزركشة ذهبية مبالغ بها لتصدر أساورها ضجيج محبب لنفسها مزعج للبقية مصمصت شفتيها الغليظتين واللاتي زاد من غلاظتهم لون أحمر الشفاه فاقع اللون ثم نادت بصوتها الخشن
بت يا راويه إنت يا بت
إنت فين جتك نصيبه
وكما يقول المثل الشعبي إقلب القدر على فمها والذى إنطبق تماما على راويه إبنتها الكبري والوحيدة التى تشبهها إلى حد كبير كما لو كانت صورة بالمرآة لكنها نسخة مصغرة عنها
بجلباب مزركش وأساور ذهبية وجسد ممتلئ تقدمت راويه تجاه والدتها والتى تسمع نادائها جيدا إلا أنها لم تهتم بالإجابة
سارت لبضع خطوات بطيئة بدلال شديد ثم جلست بالمقعد الذهبي بالصالون الأحمر الزاهي مردفه بإمتعاض
خير عايزة إيه!
جلست صباح فوق الأريكة تستريح بجلستها أولا قبل
أن توضح بتقزز
بت عمك المخڤيه رايحة تاني تدور على شغل شفتي بقى قلة القيمة كل شوية !!!
صمتت راويه لبعض الوقت بوجه ممتعض حين أخذت صباح تحثها على الإنفعال وشحن النفس
ما تردي يا بت حنسكت لهم وهم طالعين داخلين يقلوا من قيمة عيلة النجار ويوقفوا حالنا
تهدج صدر راويه بإنفعال فقد إستطاعت والدتها إشعال الحقد بقلبها بتلميحها المتكرر عن عنوستها والتى هي بالتأكيد سببها حسن بنات عمها وسمعتهم السيئة أيضا
هم مش ناويين يجيبوها لبر وأخرتها معاهم بنات زكيه
بنظرات ماكرة فقد وصلت صباح لمبتغاها أعدلت جزعها بأريحية تستكمل شحذ نفس راويه
أبوك عمره ما حيسمع لي بعد آخر مشكلة المرة دى بقى إنت إللى حتكلميه ما هو إللى بيعملوه ده حييجي على