رواية القصة 7-8-9
المحتويات
طريقتها الوقحة لتبتلع ريقها بإضطراب وهى تشرأب بعنقها بشموخ فلن تتركه يهنأ بإحساسه بالتغلب عليها أو فرض قوة سيطرته الحادة فهي ليست سهلة السيطرة بادلته نظراتها المتعالية تتحدى صرامته ...
عاد بجذعه للخلف بأريحية ثم رفع ذراعه يسنده على حافة الأريكة متشدقا بحاجبه الذى يحلق بثقة وغرور فوق عينه اليمنى كادت تلاحظ بسمة عيناه القويتين وهو يناظرها لوهلة قبل أن يمط شفتيه الممتلئتان بجاذبية يثير أعصاب تلك المترقبة ليستطرد قائلا ...
عموما أنا حجاوبك ... أنا خبير تقنيات وتكنولوجيا ... يعنى كل شغلي على الكمبيوتر ... بصمم برامج وبشغلها ... يعنى حاجات زى كدة ...
حركت رأسها بخفة متفهمة طبيعة عمله المعقدة والتى أظهرها للوهلة الأولى بأنها أمر يسير للغاية بطبعها الجاد العملي عادت لنفسها الأولى المعتدة بنفسها وهي تحاوره بلباقة وثقافة أذهلته بشكل ملحوظ فقد تبدلت من أنثى متحفزة مستفزة غريبة الأطوار لأخرى تتكلم بقوة وإدراك وإلمام بتفاصيل دقيقة للغاية أنثى أخرى لفتت إنتباهه بداخلها أنثى لم يتعامل معها من قبل .. الأنثى الذكية اللماحة إستكملت حديثها بعد عدة نقاط بسؤال ...
أعتقد إن شغلك ده لازم يكون فيه إنترنت قوى ... صح ..!! كمان شبكة الإنترنت عندكم هنا ضعيفة أوى عشان العاصفة ...
لأ .. مش شرط ... فيه برامج بصممها وده مش محتاج إنترنت فى البداية لكن طبعا ححتاجه بعد كدة .. و عموما الجو مش كدة طول الوقت ... وأكيد حيتحسن بسرعة ...
أسئلة متوالية وحديث شيق تناسوا به وجود كاتينا حتى أنهم إستغرقوا وقت طويل للغاية دون الإنتباه إليها ...
شعرت كاتينا بإحساس غريب يجتاحها إحساس بالضيق من تجاوبهم وحديثهم الطويل دون حتى الإلتفات نحوها أهو شعور بالغيرة !
أهذا هو معتصم قليل الكلام والإبتسام معها أيتحدث طوال هذا الوقت مع عهد بلغتهم الغريبة وبهذا الحماس أيضا ...
رغم ضيقها من حديثهم معا وتذكرها بأنها هى من طلبت ذلك من عهد أكملت كاتينا صنعها للكعكة وهى تسترق النظر إليهم من وقت لآخر بضيق بالغ ...
نظرات نافذه غامضة للغاية كان معتصم يخص عهد بها نظرات لم تفهم عهد معناها مطلقا كمن يود قول شئ ما أو يخفي شئ ما فيا له من شخص مربك لعقلها محير لنفسها تود أن تخترقه لتتفهم طبيعته كما يستطيع هو أن يستشف ما بداخلها بغائرتيه بسهولة ...
سواد عيناه عميق للغاية كسرداب مظلم لا تدرك نهايته أو حتى ترى موضع قدميك لا يظهر منه إلا ما يوده فقط لكنه مع ذلك يأسرك بداخله ويدفعك للتوغل بأعماقه به غموض ساحر غموض ممتع شتت ثباتها بحديثه وكلماته ونظراته المبهمة ...
غير مفهوم وغير واضح لكنه ساحر آخاذ طاغى بحضور لم تعتاده نادر حقا هذا الياقوت الأسود ...
إستكمل معتصم حديثه قائلا ...
أنا مصمم برامج صعب جدا حد يعملها ...
ده غرور بقى ...
ضحك معتصم بخفه ليعلو بريق جذاب بملامحه الآسرة كيف يضيئ الياقوت لتسحر عيناها بمجرد ضحكة رسمها فوق شفتيه دقات قلبها الصغير جعلت نظراتها تزيغ بالفراغ حتى لا تهيم به وتخسر سيطرتها على نفسها أجابها بصوته الرخيم ...
لا مش غرور .. ده ثقة فى شغلي ... تعالي معايا المكتب وأنا أوريك حاجة منهم ...
قالها معتصم بدعوة منه لمشاركته غرفة مكتبه الخاصة ليستقيم واقفا دون الرجوع لعهد أو إنتظار لموافقتها قالها كأمر واقع واجب النفاذ إستكمل بقوة قائلا ل كاتينا ...
نحن بغرفة مكتبي يا كاتي ... ربما تنضمين إلينا بعد إنتهائك من صنع الطعام ...
أومأت كاتينا بخفة وهي تطالع تحرك كلاهما تجاه غرفة المكتب فحتى عهد إنصاعت بسهولة لأمره لترافقه بتقبل شديد تابعت كاتينا بحنق لوجه عهد وعيناها اللاتى لم تنحى عن معتصم ليدب بقلبها توجس وحيد فهي إمرأة وتدرك تماما كيف تكون نظرة إعجاب إمرأة أخرى ...
قضبت كاتينا ملامحها بقوة فقد رأت بعهد أمر ليس برئ بالمرة بل هي ماكرة طامعة بما هو ليس بحقها إنها تطمع ب معتصم إنها ليست طبيعية .. إنها بالتأكيد مريضة ..
شقة عيسى دويدار ...
أرفق على روحى التى تعلقت بك وأعطف على قلب أنت تسكنه فدونك الحياة لا أبغي بقائها ولا للقلب دقات تطمئنه ...
شهقات مرتفعة يدركها جيدا كانت سببا في إنتفاضة عيسى مذعورا تجاه غرفة المعيشة بقلب مټألم وأنفاس متلاحقة جثى فوق إحدى ركبتيه ليجاور تلك المتعثرة
هي الهواء والمتنفس له يؤلمه حقا رؤية آلامها ضيق عظيم حين يشاهدها فقط بتلك الحالة التى تصيبها ليت كل الأوجاع تصيبه هو ولا يصيبها مكروه ..
بصعوبة بالغة أخذت غدير تسحب بعض الهواء الذى إنغلقت لها رئتيها بقوة حتى نسمات الهواء استحالت عليها ضاق صدرها وإمتقع لونها للون الأزرق وهي تصدر صوت إستغاثة تطلب بعض الهواء بصوت متحشرج ...
إلحقني ... يا عيسى ...
حاوطها عيسى بذراعه من خلف ظهرها وهو يطالعها بأعين متخوفة ..
إيه يا غدير .. حاولي ترفعي راسك لفوق ...
لم تقدر على إجابته لتكتفي بتحريك رأسها نافية تلك الحالة التى تتكرر معها كثيرا لأزمتها التنفسية لإصابتها بمرض الربو تلك الأزمات التى تعلو بها شهقاتها المتحشرجة وشعورها پألم بصدرها وسعال قوى لا تقدر على تحمله ألم تمنى عيسى أن يحمله بدلا منها لكن للأسف فإن ذلك خارج عن إرادته ...
تركها برفق ليستقيم بسرعة متجها نحو أحد الأدراج ليخرج منها جهاز التنفس الخاص بغدير ثم وضع به أحد الأقراص وهو يركض عائدا لها جثى مرة أخرى إلى جوارها يسندها بذراعه وهو يضع الجهاز فوق أنفها الدقيق ...
تعلقت عيناها المتعبتان به فكم هى محظوظة بوجوده إلى جوارها نظراته القلقة زادت من عشقها له بينما أخذ عيسى يطالع عبوس وجهها الذى لا يعتاد عليه يريد رؤية إبتسامتها السعيدة تشق وجهها من جديد لتضئ حياته كما تفعل ..
بدأ سعالها يتضائل حدته حتى وجهها بدأ بالراحة قليلا إنها مريضة وعليها التأقلم على ذلك ألم متكرر لا يسعها سوى تناول علاجها فقط ..
هي كالقمر ليس بكاملا طيلة الوقت إنتظام تنفسها جعل جسد عيسى يشعر بالراحة والإسترخاء قليلا ليعتدل بجلسته إلى جوارها ليجذبها نحوه لتستكين برأسها المتعب فوق كتفه ثم تنهد براحة فقد اقلقته للغاية ...
خوفتيني عليك ... بخاف أوى ساعة ما بتجيلك الأزمة دى ...
بوجه مرهق وأعين مغمضة أجابته بإستكانة وهى تهدأ بداخل أحضانه فهو علاجها الوحيد قد يظن البعض أن راحتها بالدواء لكن عيسى هو علاجها الذى لا تريد الإكتفاء منه أجابته بهمس ...
نظر نحو أدوات النظافة التى تعم غرفة المعيشة ثم أردف بنبرة ملومة ...
ممكن تبطلي شغل النظافة ده وتهدى شوية ... وتأجلى كل حاجة لما تيجى
أم مجدى تعملها وخلاص زى ما إتفقنا ...!!!
كطفلة مخطئة تدرى أنها قد أخطأت طأطأت غدير رأسها مبررة ..
البيت كان متبهدل وعايز ألحق أخلص بسرعة عشان عاوزة أنزل أروح لمودة أطمن عليها بعد عزومة إمبارح ...
إتسعت عيناه بذهول وهو يبتعد عنها قليلا ينهرها عن إهمالها لصحتها بهذه الصورة ...
تروحي فين ..!! إنت مش نازلة من البيت النهاردة ... ولا حتنزلي ولا حتكملي نظافة ... ثم أكمل بنبرة عاشقة قلقة ... أنا مش مستغني عنك ...
ظهرت بسمتها المميزة والتى إنفرجت عن أسنانها العريضة لتردف بسعادة رغم إعيائها ...
خاېف عليا يا بطوطي ...!!
رغم إستنكاره لدلالها له بتلك الكلمة إلا أنه أكمل بجدية وصدق ...
طبعا خاېف عليك ... تنهد صدره بوله مستكملا بتأثر .. غدير إنت لو جرى لك حاجة أنا ممكن أموت .. إنت الهواء والمياه بالنسبة لي .. من غيرك مقدرش أعيش ...
لتخفيف وطأة أزمتها ومرضها على قلبه القلق أجابته بمزاح رغم إعيائها وسعالها الذى لم يكف بعد ...
مياه مسمۏمة بعيد عنك ... بس فقرى .. مش كنت شربت لك عصير أحسن لك ... قال مياه قال ...فين السكر والعسل ... فين الحلويات والشرباتات ... تقولى فى الآخر مياه ...
إبتسم وهو يضغط بكفه فوق رأسها يعيدها لداخل أحضانه معقبا ببعض الراحة لعودتها لطبيعتها ولو بمقدار قليل ..
إنت إللي خليتي لحياتي طعم وسكر ... المهم وجودك مش مهم إنت إيه ...
سألته بفضول عن بقائه اليوم بالبيت ولم يخرج للعمل كعادته ..
إنت مرحتش المحكمة ليه النهاردة ... ولا خلاص حتقضيها شغل من منازلهم ...!!
معنديش حاجة مهمة النهاردة ... حبقى أروح المكتب وخلاص ...
الحمد لله إنك كنت هنا النهاردة وإلا مكنتش عارفة حيجرى لي إيه لو كنت لوحدي ...
فعلا .. الحمد لله إنها جت على قد كدة ..
بيت محفوظ الأسمر ...
تحركت وعد بخطوات متخبطة تتملل من الوقت الطويل الذى تقضيه بهذا المكان لكنها مضطرة لذلك حاولت قضاء بعض الوقت بالترتيب ربما
دلفت نحو غرفة نومها لتفتح الخزانة الكبيرة ترتب الملابس المصفوفة بعناية بداخلها أمر لا أهمية له لكنها لا تدرى ماذا تفعل الآن ...
وقعت عيناها على العلبة الصدفية الموضوعة برف الخزانة لتلقطها بين كفيها لتحملها برفق وتخوف بذات الوقت فتلك العلبة تخص عاطف ...
جلست بطرف الفراش واضعة العلبة أمامها وهى تدفع بأصابعها المضطربة نحو غطائها لتكشف عن محتواها ...
مجرد ما فتحت الغطاء تهدج صدرها بإرتجاف رغم أنها لا تحتوي على شئ يسبب لها ذلك فهى علبة عادية تماما فبها بعض الأوراق المطوية وساعتين وبعض الخواتم الفضية التى تخص عاطف فهو من محبي إرتداء الخواتم الفضية ذات الأشكال المميزة ...
تذكرت أحد الخواتم التى كان يرتديها عاطف بأحد الأيام ذلك الخاتم المميز المصنوع خصيصا له فهو خاتم ليس إعتياديا فبه مجسم لشكل نحلة بارزة على مقدمته خاتم فريد لم ترى مثله من قبل ...
أخذت تبحث عن هذا الخاتم لكنها لم تجده لكنها تذكرت أول يوم إرتداه به عاطف ...
فلاش باك
نظرت عتاب نحو بناتها الثلاث بسخط وهى تغمغم تحدث نفسها ...
إيه العيشة اللي تخنق دى ... نقوم من النوم عشان نأكل ونرجع ننام ... اوووف ...
هتفت ببناتها بحدة وعدم تقبل لوجودهن ..
بس إنتى وهى وطوا صوتكوا جبتوا لى صداع ...
هدأت أصواتهن خوفا من عصبية أمهن لكنها بقيت تتطلع نحوهم فهؤلاء هم نتيجة زيجتيها الأولى والثانية لم تحظى بفرصة للسعادة مطلقا بل كل ما تحصلت عليه هو ثلاث فتيات معلقات برقبتها دون أب يسأل ويهتم ...
يا ميلة بختى أنا .. كل الناس عايشة ومتهنية فى بيوتها ... وأنا الوحيدة اللي مرمية بتلات بنات ... إلا ما فيه واحد من اللي اتجوزتهم بيسأل عليا ولا عليهم ...
تزوجت عتاب زوجها الأول والذى كان بعمر والدها يعمل كتاجر سيارات ذائع الصيت والغنى أيضا كانت طامعة بحياة رغدة لكنها لم تجد منه سوى قصر اليد والشح الشديد وخوفه من أبنائه اللذين كانوا يعترضون زواجه بهذا العمر تملصت على الفور من تلك الزيجة التى لم تجد بها مرادها لتتفاجئ پصدمة حملها بإبنتها الكبرى هنا لينتهى زواجها بولادة إبنتها مع راتب شهرى ضئيل للغاية ...
طموحها لحصولها على حياة مرفهة لم يكتفي عند هذا الحد لتزج نفسها بتجربة ثانية وزواج جديد من ذات الوسط الذى يعمل به والدها وإخوانها بالتجارة خمس سنوات قضتها كزوجة ثانية لرجل مطلق رزقت منه بإبنتيها سما وتقى كان مختلفا بعطائه لكنه كان سليط اللسان لاذع الطباع زاد الأمر وجود أبنائه من زواجه الأول بعدما ألقت طليقته حملها عليه ولم تستطع عتاب بطبعها الأناني المتسلط تحمل مسؤولية هؤلاء الأولاد لتحصل على طلاقها الثاني ..
توجب عليها العودة لبيت والديها تحمل عبء ثلاث فتيات ونفس سيئة منذ عودتها لهذا البيت أخذت تتعامل وكأنها صاحبة البيت لها الأمر والطاعة الذى يجب أن يسرى على الجميع ...
لم يقف قبالها سوى تسلط والدها والسلطة التى يمنحها لأخيها عاطف ذو الشخصية النرجسية المحبة لنفسه والبحث عن أفضل صورة تظهره بالقوة ورجاحة العقل ...
برغم قدرته المالية التى تصل لحد الثراء إلا أن محفوظ لم يتخلي عن طبعه السوقي وتسلطه على عائلته وإجبارهم جميعا على السير وفق ما يحب ليتبعوا فكره وعمله ببنطال بني وقميص مخطط من الصوف وقف محفوظ يحدث عتاب بنبرة خشنة تتسم بالجفاء ...
شوفي أمك فين يا عتاب عايز أفطر ... إحنا مستعجلين النهارده ...
مطت عتاب شفتيها بإستياء متسائلة ..
وهي أمي لوحدها ولا إيه ... !! أمال فين وعد هانم !! مش دى اللي بتنام بدري وتصحى بدرى !!!
قالتها بسخرية وهي تثير حنق والدها على زوجة أخيها كما تفعل دوما ليجيبها والدها بلا مبالاة من حديث النساء هذا فهذا أمر لا يهمه ...
أنا عاوز أفطر ... متدخلنيش فى كلام الحريم ده ... قومي يلا ...
دبت عتاب قدميها بالأرض بقوة وهي تدلف نحو المطبخ لتجد والدتها تحضر الطعام بمفردها لتبدأ وصلة جديدة بشحن النفس ...
صباح الخير يا ماما ... أمال فين الست وعد مش المفروض تصحى تفطر حماها وحماتها ولا هي مش زى بقية الخلق !!!
وضعت قسمت بعض الأطباق على عجالة ...
رجلها إتلوت من شوية وراحت اوضة التليفزيون مع عاطف ... خليني بقى أخلص الفطار
ضاق صدر عتاب بإهتمام عاطف بوعد لتبث سمها بحديثها الحاد كالشفرات المسننة ...
نعم ...!!! وهي محتاجاه ممرض ولا إيه ...!! هي فاكرة نفسها مين بنت عايدة ... وهو عاطف حيشتغل لها دلدول !!! مش يشكم مراته اللي جايه تتدلع علينا ... ثم زادتها بقنبلتها التى فجرتها بنفس أمها ... لأ وإيه بكره تدخل فى دماغه وتقوله تعزل لوحدها .. ما هي مش لاقيه حد يلمها ...!!!
إلتفت قسمت بأعين تتقد بشرر تاركة ما بيدها قائله ...
تعزل ...!!!! أهو ده اللي ناقص .. طول عمرنا فى بيوت عيلة .. معندناش حد يعزل ... لو مش عاجبها الحال تقعد فوق ولا ليها أكل ولا مصاريف ...
راحة شعرت بها عتاب فاليوم أيضا لن يمر مرور الكرام وستنال تلك السعيدة الهانئة ما يعكر صفو يومها بعد حديثها هذا ...
لم تكتفي بهذا القدر بل إتجهت صوب الغرفة الخاصة بمشاهدة التلفاز لتختلس النظر لما يفعلانه بالداخل ...
تقدم عاطف حاملا علبة مستطيلة للإسعافات الأولية وقد لمع بريق خاتمة الفضي ذو النحلة بأعين وعد المتأوهه پألم ...
مدى رجلك يا وعد ... أنا جبت لك الرباط الضاغط أهو ...
قضبت ملامحها پألم وهى تدفع بساقها قليلا نحو الأمام ...
بالراحة بالله عليك يا عاطف أحسن مش قادرة أحطها على الأرض ...
معلش ... معلش ... إستحملي ... أنا حربطهالك أهو ... عشان تلحقي تقومي تحضري الفطار مع ماما وعتاب ...
رغم ألمها الشديد إلا أن وقع ما يخبرها به ألمه أشد أتسعت عيناها الخضرواتين بإندهاش ...
أحضر الفطار ... !!! هو ده كل اللي يهمك ... !! إني أحضر الفطار ....
رغم شعوره بالتألم لرؤيتها متوجعه بهذه الصورة إلا أنه يرفض فكرة الإهتمام والحنان حتى لا يظهر كالضعيف أمامهم خاصة وهما بشقة والديهما ...
جرى إيه يا وعد الأمر بسيط يعنى ... بلاش تكبريها ...
غصة دوما أصبحت تتعلق بقلبها فصدماتها المتتالية من جفائه و ردود أفعاله أصبحت لا تمر على قلبها الحالم مرور الكرام يوما بعد يوم يزداد قساوة وتحجر كل يوم يخطو خطوة بطريق البعاد ...
لو كان بالذكاء الكافي لكان فهم من نظراتها الجوفاء له بأن قلبها ترك يده وبدأ يتخذ طريقا مجهولا لا تدرك بدايته ولا نهايته ...
حملقت به لبعض الوقت بتلك النظرة الخاوية تتسائل بداخلها هل هذا هو من إخترته
لبقية حياتي لأبقى معه ! إنه أصبح أسوأ إختياراتي على الإطلاق ...
وجدت نفسها تنكس عيناها الدامعتان بعيدا عنه لتسقط على زين الذى يتشبث بجلبابها خوفا عليها حين رأى تألمها ...
بسمة رضا شقت حزنها فلولدها قلب رقيق كقلبها لا يشبه قلب والده المتحجر إنه عوضها عن حرمانها من الحنان والراحة ...
نهض عاطف من جلسته بعدما أنهك لوضع تلك اللفافة حول قدم وعد ليشعرها بأنه قد فعل لها جميلا لا ينسي أردف يمن عليها بمساعدته لها ...
شايفه ... أنا ربطت رجلك أهو ... عشان تعرفي إن أنا زوج مفيش زيه فى الدنيا أبدا ...
ضحكة خفيفة تهكمية حلت فوق شفتيها وهى تمسح دمعتها المتعلقة بأهدابها قائلة ...
إنت حتقولي ... ده مفيش زيك فى الدنيا ..!!!
أشار لها بحركة رأسها ليدعوها للخروج من الغرفة ...
يلا نطلع عشان نفطر ... وتساعدي ماما و عتاب ...
ضغطت متحاملة ألم قدمها وهي تعرج بقوة تتبعه حين خرج أولا رافعا من هامته ليظهر بخيلاء وعنجهية فارغة قدرته على إجبارها على إنصياعها لأمره مهما تحججت وتألمت ...
فور شعور عتاب بتجهزهم للخروج من الغرفة أسرعت مبتعدة حتى لا يلاحظون إختلاسها النظر لهما لتسرع تجاه والدتها التى أثلج صدرها برؤية عاطف ومن خلفه وعد تنصاع لأمره مكرهه لتبدأ بمساعدتهم رغم تألمها ...
كان التساؤل الوحيد حين هتف محب بإقتضاب ...
هو فيه إيه ...!! مالك يا وعد ...!!
تلقائيا رفعت وعد نظراتها تلوم بها عاطف قبل أن تردف بإنهزام ...
مفيش حاجة ...
لحقها عاطف ببرود ممزوجا بالغرور ..
هو
إحنا حنقضيها مالك ومالكيش ... يلا يا أخويا نفطر ورانا شغل ...
إلتفوا جميعا حول الطاولة لتناول الطعام ليتجهوا نحو تجارتهم بينما بقيت عتاب وقسمت يسخران من وعد بشماته لما قام به عاطف ..
عشان تعملي لنا فيها بنت السفير ... أهو هو ده مقامك يا بنت مسعود سيد الرجالة !!!!
أنهت عتاب عبارتها بتهكم وهي تطالع وعد بنظراتها الوقحة تستمتع برؤية دموعها التى حاولت
عادت وعد لواقعها متمنية بأنها لم تخطو قدمها يوما هذا البيت ولم ترض بزوجها من عاطف
متابعة القراءة