ليلي من الفصل 8 حتى الاخير
المحتويات
بطفولية كعادتها
اهلا يا خالي عامل ايه
اهلا مرحبا .
قالها من تحت أسنانه وكانه بصقها بصقا جعل زينب تتوقف محلها پصدمة تخطاها بعدم اكتراث ليجلس على اقرب اريكة أمامه في صالة البيت الكبير ونعيمة تراقبه بتوجس القى نظرة شاملة على المنزل قبل ان يسأل
على كدة انتوا نمتوا كيف امبارح والدنيا لسة مكركبة في البيت زي ما انا شايف قدامي اها.
تقدمت نعيمة لتجلس امامه في الاريكة المقابلة له وقالت
احنا جينا عشية امبارح وملحجناش نرتب غير اؤضة واحدة بس هي اللي نمنا فيها وبقية البيت ان شاء ملحوقة نرتبه براحتنا! هو انت عرفت منين اننا جينا هنا
هي كانت تخمن الإجابة وتأكدت من صدق توقعها من ملامح وجه اخيها الذي جز على أسنانه قبل ان يرد
تفتكري عرفت منين يانعيمة من جوزك اللي قليتي قيمته قدام الناس الغريبة ولا أهل العريس نفسه اللي ڤضحتي نفسك وبتك قدامهم .
استندت زينب بكتفها على الحائط واجمة تراقب رد فعل والدتها من كلمات خالها الچارحة والتي هبت منتفضة تردد مستنكرة
ڤضحت نفسي وبتي قدامهم ! ليه بقى ان شاء الله كنت عملت ايه انا بقي قدامهم عشان اجيب الفضايح
قال حسان پعنف
هو انتي لما تطلبي من الناس الغريبة اللي جاية تطلب بتك لجواز ولدهم يعلموها شرط للجواز دي ماتبقاش فضايح
مدام ابوها مصر يجوزها ومستخسر فيها قرش للتعليم يبقى يتحمل بقى جوزها تعليمها.
كانك اتجنيتي يانعيمة ومعدتيش تفرقي بين الصح والغلط راجل وعايز يجوز بته يبقى دي جزاته
ردت بعدم سيطرة على ڠضبها
انا برضك اللي اتجنيت ياحسان عشان بدافع عن حق بتي في عيشة زينة ابقى اتجنيت جاي لاختك بشرارك ونارك بعد ما حماك سليمان بكلمتين منه اشحال ان ماكنت انت اكتر واحد شاهد على بلاويه
اشاح بعيناه عنها صامتا وتابعت هي
اسمع يا حسان وافهم كلامي دا كويس انت عارف ومتأكد اني اتظلمت فى جوازتى من سليمان وعشان كده بجولك اها انا لا يمكن هاخلى اللى حصل معايا يتكرر مع بتى وهاعلمها ولو على جطع راسى
ارتد اليها برأسه صائحا
غصبن عن ابوها يانعيمة اللى عايز يجوزها ويسترها .
ردت نعيمة بمرارة
مش كل الجواز بيبجى سترة ياواض ابوي تعليمها هو اللى هايسترها ووظيفتها هي اللي هاتقوي قلبها وتعملها شخصية.
قال حسان
يعنى انتى دلوك مستريحة يانعيمة بعد ماخربتى بيتك ووجفتى حال بتك !.
ردت بثقة
مستريحه جوى ياحسان وكويس قوي انك جيتلي بسرعة قبل ما انا اجيلك بنفسي .
ضيق عينيه ناظرا اليها باستفهام.. فتابعت هي
انا دلوك والحمد لله بعد ما مشاني سليمان لقيت بيت ابوي يبقى سكني انا وبتي فاضل بقى اني الاقي الطريقة اللي تغنيني عن سؤاله .
صمتت قليلا وهو صامتا بترقب وقالت هي اخيرا.
انا عايزه ورثى ياسليمان عشان اكمل الطريج اللى مشيت فيه .
اضايقت ليه ياحسان يكونش عايز تحرمني من ورث ابوي يا واض ابوي .
الټفت اليها قائلا بغيظ
لاه يابت ابوي مش انا اللي اكل حق ولا ورث حد من خواتي البنتة بس انا معترض انك تضيعي ورثك في كلام تافه ومالوش لازمة هاتعلميها وتصرفي عليها وفي الاخر يتجوزها وياخدها عالجاهز وياخد هو خيرها .
اصابت الكلمات الازعة زينب بالحزن ولكنه تبدد فور ان تكلمت والدتها بثقة وابتسامة خارجة من القلب
وماله ياواض ابوي حتى لو كان كدة زي ما بتقول المهم عندي انها تبقى رافعة راسها قدام جوزها ويعملها الف حساب قبل ما ېهينها ولا يكسر بخاطرها .
رقت نظرات حسان نحو شقيقته وهو يعلم تمام العلم
انا هابقى اتصرفلك في قرشين يمشوا الدنيا معاكي .
ردت بعزة
انا عايزه حقي فى الورث ياحسان كامل انا بتى هاعلمها يعنى عايزه فلوس كتير .
نهض عن مقعده يرد بسخط
إتصبريلك يومين على ما احصر املاكك في الارض و اجمعلك التمن اللى هاشترى بيه نصيبك هو مش سلق بيض وان كان على البيت فدا أساسا مش هنتصرف فيه عشان دا بيت العيلة اللي هايفضل مفتوح طول العمر يعني انتي تقعدي فيه براحتك انتي وبتك على الاقل تعمروه..
تمتمت نعيمة بامتنان .. فاأكمل هو
يالا بقى بالإذن انا ماشي .
هم ليتحرك ولكنها اوقفته قائلة
طب استنى انا عايزاك في كلمتين تاني .
سألها
كلمتين ايه بالظبط
.... يتبع
الفصل العاشر
توقف حسان عن الذهاب ودنى برأسه إليها يسألها باستفهام
كلمتين ايه بالظبط اللى عايزني تاني فيهم
تنهدت نعيمة واطرقت بعيناها قليلا قبل ان ترفعهم لاخيها قائلة
عايزاك تقف معايا ياحسان في الايام اللي جاية وانا بخلص نفسي من سليمان بالطلاق .
طلاق ايه الله ېخرب بيت سنينك هو انتي خلاص قررتي وحكمتي مش تستني تشوفي الظروف ايه في الايام الجاية ولا يمكن يبقى فيه رجعة ليكي من تاني
بشبه ابتسامة ردت
مافيش ظروف ولا كلام تاني ياحسان الموضوع مابيني وبين سليمان خلصان من زمان انا اللي كان مصبرني بس البت لكن بقى لحد كدة وكفاية وهو خيرني وقالي على فكرة انه مش هايصرف عليا وعلى بته قرش واحد لو طلعت ونفذت اللي في مخي وانا مش عايزه منه غير عفش ابويا .
هز برأسه قائلا باعتراض
الكلام دا ماينفعش ياجزينة عايز يطلقك يبقى يدفع مستحقاتك ويدفع نفقة لبته عشان تعليمها على الاقل ولا انتي فاكرة اللي هاتاخديه من ورثك هايكديها مصاريف جامعة ولا جهاز لما تيجي تتجوز ولا تكوني ناوية تسبيها كدة من غير جواز
القت نعيمة نظرة نحو ابنتها الملتصقة بالحائط تنظر اليهم باضطراب وقالت
يغور في داهية القرش اللي يجي من خلقته وانا بتي اهم حاجة دلوك عندي هي تعليمها وعلى ما ياجي ميعاد جوازها بقى يعدلها ربنا .
التوت شفتيه فرد حانقا
يعني انتي مستغنية عن حقوقك كلها لصفا وعيالها بعد الطلاق زي ما كنتي متنازلة عن حقك في جوزك حلالك لضرتك في الجواز .
جرحتها كلماته ولكنها لم تظهر له في ردها
مالهوش لزوم الكلام ده دلوك ياحسان انت بس حاول تجيبلي عفشي منه ولو مرديش بقى مش مهم انا كفاية عليا بنتي بالدنيا وهابقى اصرف عليها من ورثى من ملك ابويا وامي واعيش على عفشهم القديم كمان .
قال بحرج
طب كدة بقى يبقى مالوش لازمة قعدتك هنا انتي وبتك لوحديكم هاتي هدومكم وحاجتكم بيت اخوكي مفتوح.
ردت نعيمة قاطعة
الله يرضى عنك ياحسان وافقني وما تعترضش على كلامي انا هاقعد هنا في بيت ابويا انا وبتي مش هانتحرك لحتة تانية دا هايبقى سكني
عشان متاقلش على حد ولا نجيب مصيخة مع بعض خلينا حبايب كدة واحنا بعاد احسن .
زفر متأففا يتحرك للذهاب وهو يردد
اللي تشوفيه يانعيمة ما انا عارف راسك انشف من الحجر وعلى العموم هابقى اشوف صرفة في الكلام مع سليمان في موضوع العفش مدام انتي متنازلة عن حقوقك وان كان على الورث ادعي بالتساهيل عشان مانعوقش فيه
تفتكري خالي هاديكى حقك كامل
ردت نعيمة
حتي لو كان هايكل نص حقى برضك هايفضل معانا اللي يسترنا الكام يوم الجاين دول وانا برضوا هامشي في اجراءات الحكومة على معاش المطلقات نعيش بيه ان شاء
الله في الاكل
انتى كنتى مخبيه فين شطارتك دى ياما !.
ردت نعيمه بابتسامة باهتة
معلش يابتى انا طول عمرى كنت غلبانه لكن الزمن بقى هو اللي علمنى وتعليم الزمان واعر جوى .
كما توقعت نعيمة رفض سليمان تسليمها ولو قشة من اثاثها وقال لإخيها بالحرف
عرض اخيها ان تفضحه وتأتي بحقها وحق ابنتها عن طريق المحاكم ولكنها رفضت ولم تهتم و تركت حقها عند الله فالأهم عندها هو تعليم ابنتها وكما قالت سابقا بجملة الخسائر حينما استلمت نصيبها من الورث والذي تم بالتراضي مع اخيها رغم انتقاصه عرض عليها اخيها مرة بإلحاح السكن معه وزوجته واولاده لتحسين صورته امام الناس التي لاومته لتركها وحدها هي وابنتها ولكن نعيمة رفضت وفضلت الاستقلال مع ابنتها في بيت قديم خير لها من السكن مع اخيها وفرض نفسها وابنتها على زوجته واولاده ولكن الحياة لم تكن وردية على الإطلاق رغم ابتعادها عن وجه صفا وتحكمات زوجها الظالم وتحقيق امنيتها في اللتحاق ابنتها بالجامعة بدأت المشاكل والصعوبات تظهر أمامهم تلو الأخرى .
حتى اتى هذا اليوم حينما تغيبت زينب عن محاضراتها في الجامعة فهاتفت إحدى صديقاتها تخبرها عن سبب تغيبها هو حمى شديدة اصابتها فاضطرتها لملازمة الفراش وكانت المفاجأ حينما اتت الفتيات اليها للإطمئنان عليها
استيقظت من غفوة قصيرة على صوت والدتها التي كانت توقظوها بصوت حنون
بت يازينب قومي يابتي اصحابك جاين يزروكي .
فتحت عيناها بعدم تصديق وهي ترى الاثنتان مروة وحنان فتيات المدينة صديقاتها في الكلية بصحبة هاجر ابنة بلدتها وزميلة الدراسة معها بنفس الكلية واقفات أمامها على مدخل الغرفة بملابسهم الزاهية والمبهرة والتي لاتليق مع المكان بأية صفة رفرفت برموشها قليلا تستوعب ماتراه ان كان حقيقي ام خيال ولكنها أجفلت على صوت والدتها وهي تحدثها
اعدلي نفسك شوية يابنتى عشان تسلمي على البنات وانتوا ياحبايبي واقفين ليه على الباب اتفضلوا ادخلوا وشوفوها دا البيت بيتكم .
قالت حنان وعيناها تجوب الغرفة الغير مرتبة
الف سلامة عليكي يا زينب دي الدفعة كلها قلقت
عليكي بما انك اشطر واحدة فينا .
إكملت على قولها مروة
دا الدكتور عيسى كانت عينه رايحة جاية على مكانك وسطنا اللي احتلته واحدة زميلتنا وكان هاين يقولها قومي دا مش مكانك .
ردت بابتسامة باهتة وعيناها لا تترك هاجر بلوم على مفاجأتها بزيارة الفتيات والاخرى تتهرب منها بعيناها.
فيكم الخير يابنات انكم جيتوا وسألتوا بس تعبتوا نفسكم ودي حاجة مش مستاهلة .
قالت حنان
اذاي بس مش مستاهل احنا كان نفسنا نطمن عليكي ياحبيبتي لكن معلش في دي السؤال هي دي اؤضتك ولا اؤضة والدتك .
ردت بحرج
دي اؤضتي انا ووالدتي ياحنان احنا الاتنين ما بنسيبش بعض.
أومأت برأسها حنان تدعي التفهم ثم قالت بمغزى
بس دا ما ينفعش
على فكرة مدام انتي تعبانة يا زينب لازم تبعد امك لاتتعب هي كمان .
اومأت زينب برأسها وقد جرحتها ملاحظة حنان ونظراتها المزدرئة نحو الاثاث القديم المتهالك ردت هاجر
على فكرة بقى زينب في بيت ابوها كان ليها اؤضة كبيرة قوي بعفش زين ودلاب مليان هدوم وتلفزيون ولاب توب ليها لوحديها قبل ما يحصل اللي حصل.
احتدت نظرات زينب نحوها وهي تجد حديثها ينساق لناحية غير محمودة بالنسبة لها حاولت مروة تلطيف الجو وقد شعرت بذبذبات الڠضب تنتشر في الأجواء
بس انتي شكلك ما شاء الله عليكي
حولت نظرتها نحو مروة تقول لترد
لا ما انا الحمد لله يا مروة امي جابتلي الدكتور كشف عليا وادني حقنة رفعت السخانة عني شوية .
قالت مروة
الف سلامة عليكي ياحبيبتي يارب مانشوفك راقدة عيانة تاني أبدا .
تتحدث مروة بحيادية غير مظهرة ما بداخلها ان كان ذو
شفقة او غير ذلك من مشاعر عكس حنان التي تنطق بعيناها الاف الجمل الچارحة لها ولظروف معيشتها القهرية بسبب ظلم ابيها اما هاجر ابنة بلدتها فغير مفهوم تصرفها هذا على الاطلاق هل هي تقصد اذلالها بإتيانها بصديقاتها من فتايات المدينة ذات المستوى المرتفع في المعيشة مما تظهره ملابسهم أو ما ينفقنه من نقود امامهم لمنزل بيت جدها المتواضع ذا البنية الطينية القديمة والأثاث المهترئ ام تراها كانت تتصرف بحسن نية قلبها لا يخبرها بذلك نهائيا فتاريخها معها من شجارات والمشاحنات ليس في صالح حسن النية ابدا
مرت الجلسة الثقيلة على قلبها بصعوبة شديدة وهي حتى غير قادرة على التململ واظهار عدم الأرتياح امامهم .ولكن ما ان ذهبن ثلاثتهم من أمامها حتى أطلقت لدماعتها العنان وهي تدفس رأسها بالوسادة وتكتم صوتها خوفا من سماع والدتها لبكاءها ومعرفة السبب فتتسبب بجرحها او ادخال بقلبها الحزن وهي اللتي فعلت ومازالت تفعل الكثير من أجلها وضحت ومازالت تضحي.
زعلانة يازينب من نظرة البنتة لبيت جدك الني القديم ولا حاسة نفسك اقل منهم
تحرجت زينب من الرد فصمتت ..وأكلمت نعيمة
الفقر مش عيب باحبيبتي وان كان على نظرة الناس فدا شئ عادي ياحبيبتي وياما هاتشوفيه في حياتك انا عارفة ان الوضع صعب عليكي عشان العز اللي اتربيتي عليه في بيت ابوكي لكن ياحبيبتي افترضي بقى مكانش ابوكي غني وكانت دي عيشتك من الاول كنتي هاتعترضي
سمعت صوتا يهمس
لا يا أمي مكانتش هاعترض عشان دا امر ربنا لكن انا اللي تاعبني انه ابويا عايش على ضهر الدنيا وعايش في عز وهنا هو وعياله وصفا مرته وسايبنا احنا في المرار والشقا هو انا اول واحدة تكمل تعليمها في الجامعة عشان ابويا يمرر عيشتي كدة ويحرمني من عزه وفلوسه
ردت نعيمة ببعض الصرامة
زينب يابت نعيمة فوقي لنفسك ولمستقبلك ماتفكريش في ظروف ابوكي وظروفنا افتكري بس حالتك لما تاخدي شهادتك وتبقى حاجة زينة الناس كلها هاتبصك بعين تانية حتى ابوكي ذات نفسه.
صح ياما معقولة يجي اليوم ده
ربتت على ذراعها نعيمة نرد عليها
شدي حيلك انتي ياعين امك في دراستك وهو يحصل .
.... يتبع
الفصل الحادي عشر
حينما تدبرت نعيمة استقلالها بالمسكن والمال اللذى يمكنها من تحقيق هدفها الأسمى وهو تعليم ابنتها كانت تظن انها قد قطعت نصف المشوار ولم يبقى سوى تعليم زينب بالجامعة ولكن كان هذا ظنها في البداية قبل ان تصطدم بالواقع المرير وتواجه مصاعب عيش امرأة وحدها مع ابنتها التي اصرت على اكمال تعليمها ورفضت زواجها في هذه السن الصغيرة وكان الثمن هو طلاقها والذي تقبلته نعيمة بصدر رحب ولم تتقبله الناس حولها وهذا ما كان يبدوا في تصرفاتهم معهما او في احاديث النميمة التي كانت تسمع همسها كلما مرت على مجموعة من النساء او حتى الرجال في المناسبات او جلسات الشارع الا يكفي ما تعانيه مع ابنتها تربية العز والمعيشة المرفهة في تقبلها السكن في بيت ايل للسقوط ومستوى مادي اقل مما كانت معتادة عليه بحرمانها من أشياء ضرورية لها كفتاة في هذه المرحلة الحساسة من عمرها حتى تصطدم بهولاء
متابعة القراءة