يسر ج1

لمحة نيوز

مع ابوهم
هاله وابوهم فين
اجلال باستخفاف ماعرفش
هاله بعصبيه ماتعرفيش ازاى انا عايزه ولادى ..انا امهم
صړخت اجلال وقالت وهوا ابوهم واولى بيهم.. يا عره.. يا رد السجون ....بذمتك مانتيش مكسوفه
من نفسك
هاله بقولك ايه اتكلمى معايا عدل احسنلك انا عايزه ولادى والا والله لاطلع على القسم ابلغ عنكم
اجلال بالسلامه ياختى والقلب داعيلك وابقى قابلينى لو عرفتى تعملى حاجه ... انتى تنسى الولاد نهائى خلاص ..بح ..ابوهم هيعيشهم احسن عيشه
هاله انسى ايه ..انسى ولادى ..انتى اتجننتى ياست انتى 
اجلال لا ياحبيبتى ااقفى عوج واتكلمى عدل ...اااه انا بقولك اهو والبيت ده حسك عينك تعتبيه تانى والا والله لاكسرلك رجلك
ثم اغلقت اجلال الباب پعنف فى وجه هاله التى نزلت درجات السلم باكيه بحرقه لا تدرى كيف التصرف ولا الى اين تذهب
فقررت الذهاب الى حيث عمل زوجها لمواجهته واسترداد اطفالها منه
وصلت هاله الى البنايه القديمه بشبرا حيث مكتب المحاماه التى كان يعمل به عادل
طرقت الباب ففتح لها الساعى قائلا حضرتك عاوزه مين 
هاله استاذ عادل سعد الدين
الساعى مين مافيش حد عندنا بالاسم ده
هاله بدهشه ازاى ده كان بيشتغل هنا من خمس سنين
الساعى لا والله يافندم الموجود هنا دلوقتى الاستاذ منير والانسه اميره وصاحب المكتب الاستاذ مكرم وبس
هاله منير مايكل 
الساعى ااه هو بعينه
هاله طيب انا عايزه ااقابله
الساعى الاستاذ منير عنده محكمه وهيجى الساعه 7 بالليل
هاله طيب ممكن تدينى الرقم بتاعه
الساعى طيب اتفضلى حضرتك للسكرتاريه جوه هما يدوكى الرقم
اتجهت هاله الى غرفه السكرتاريه برفقه الساعى الطيب والذى قال للسكرتيره آنسه اميره من فضلك المدام عايزه نمره الاستاذ منير
اميره حضرتك ممكن تتكلمى مع الاستاذ مكرم هوا موجود
هاله بنفاذ صبر لاء انا عاوزه الاستاذ منير فى امر شخصى
اميره ااه طيب اتفضلى نمره الاستاذ منير كتبتهالك على الكارت بتاع المكتب واى خدمه
هاله فى محاوله يائسه كنت بسأل عن الاستاذ عادل سعد الدين كان محامى شغال هنا فى المكتب
اميره ياااه الاستاذ عادل ...ده ساب المكتب من زمان اووى انا فاكره انى اشتغلت بعدها بشهر ساب المكتب
هاله طيب ماتعرفيش هوا راح اشتغل فين فى مكتب تانى ولا فين
اميره لا والله من ساعه ماساب الشغل واخباره اتقطعت
هاله طيب شكرا ..اسفه انى اخدت من وقتك
اميره ابدا انتى تشرفي فى اى وقت
انصرفت هاله من مكتب المحاماه واتجهت الى احد اكشاك التليفونات المنتشره بكثره فى شوارع شبرا وحادثت منير الا انها وجدت ان هاتفه مغلق كررت المحاوله عده مرات ولكنها لم تصل الى شىء
سارت هاله حتى اتعبتها ساقيها وشعرت انها قد خرجت من سجن النساء بالقناطر الى سجن اكبر ...سجن القاهره للمعز لدين الله الفاطمى
عادت هاله ادراجها الى منزل والدتها الخاوى وفوجئت بصاحب العقار يعترض طريقها اثناء صعودها
قال صاحب العقار حمد لله على السلامه يا استاذه
هاله الله يسلمك ياحاج اسماعيل
اسماعيل البقاء لله والله المرحومه كانت ست طيبه اووى الله يرحمها ويتغمدها برحمته
هاله پبكاء الله يرحمها
اسماعيل ما تأخذنيش يعنى انا عشان خاطر العشره والجيره انا استنيت اخوكى الاستاذ هادى لما يرجع بسلامه الله من السعوديه واتفق معاه على نظام جديد للشقه يعنى ان كان يدفع خلو ولا هتسبوها وانا زى ماقولتلك عامل حساب الجيره حد غيرى كان اتصرف تصرف تانى
نظرت له هاله بعدما تفاجئت بحديثه وقالت طبعا طبعا معاك حق وانا عارفه ان الشقه مش تمليك وانها ايجار وماحدش فينا كان عايش فيها مع امى قبل ماتموت بس انا طالبه منك يا حاج اسماعيل تدينى فرصه اظبط حالى وانا او اخويا هنبقى نرد عليك معلش انا لسه راجعه النهارده وتفاجئت بخبر مۏت امى
اسماعيل ليه يابنتى هوا انتى كنتى مش بتتصلى بيها ولا ايه 
ردت هاله كاذبه هه ...لاا اصل هيا كانت قايله انها هتروح لخالتى فى اسكندريه
اسماعيل ربنا يجعلها اخر الاحزان المهم ياريت تردى عليا فى ااقرب وقت لان فى ناس عارضين عليا مبلغ حلو فيها لكن انتو اولى
هزت هاله وقالت مفهوم ...عن اذنك
صعدت هاله الدرج بصعوبه ودخلت الشقه الخاويه وبحثت مطولا عن هاتف والدتها المحمول حتى عثرت عليه وحادثت اخيها هادى
والذى تعجب لدى رؤيته رقم والدته المتوفاه فرد بصوت خائڤ الو
انشرح قلب هاله لدى سماع صوت اخيها الاصغر فترقرق
الدمع فى عيناها وقالت ايوا يا هادى ازيك ..انا هاله
هادى بصوت شابه الصدمه هاله ...انتى خرجتى من السچن
هاله باكيه ااه ..ازيك انت ...طيب ماتسألش عليا ومستعر منى عشان مادخلت السچن ...لكن امنا ټموت ماتكلفش نفسك ترفع سماعه التليفون تسأل عليا وتقولى.
هادى بجفاف وانا يعنى كنت هكلمك ازاى ما انتى كنتى فى السچن
هاله پانكسار صح معاك حق ..طيب حتى يا اخى ابعت برقيه ..تلغراف ..جواب حتى ...
هادى بخشونه اديكى خرجتى وعرفتى...هاه عاوزه ايه 
هاله متهدج كنت عايزه اسلم عليك واقولك انك واحشنى وانك دلوقتى اللى فاضيلى من الدنيا دى كلها ...وياريت قلبك يلين لاختك اللى اكبر منك وتفتكر ان الډم عمره مايبقى مايه
هادى پغضب ياريت مافيش داعى للتبكيت فيا اووى كده ...دلوقتى افتكرتى ان ليكى اخ ومن دمك ما افتكرتيش كده يوم ما روحتى اختلستى 50 الف جنيه وخليتى امنا تبيع اللى وراها واللى ادامها عشان تسددهم وشفت انا وهيا ايام مايعلم بيها الا ربنا حتى ماهنش عليكى تطلعى شويه من تحت البلاطه وتسددى اللى عليكى وسيبتينا للديون وادينى متغرب بسببك لانى لسه بسدد فى الديون اللى علينا
هاله انت ليه مش عايز تصدق انى ما اخدتش حاجه وانى مظلومه
هادى يعنى الفلوس يلقوها فى حسابك فى البنك وبعديها تختفى وعادل يختفى هوا راخر بعد ما دخلتى السچن بحاجه بسيطه... ويظهر بس من كام يوم وعمى يقولى انه شكله اتنطر نطره اللى هيا وبقى واحد تانى ...وعايزانى لسه اصدقك... حتى بعد ما اتطلقتى منه لسه بتفضليه علينا ..تبعينا كلنا وتدخلى السچن عشان هوا يتنغنغ على قفانا
هاله والله العظيم انا ما اعرف عنه حاجه ولا اديتله حاجه ...ليه مش عاوز تصدقنى طيب هستفيد ايه ادخل انا السچن واسيبه بره يتمتع بالفلوس وابعد عن ولادى كمان عشانه 
هادى والله بقى انا ماعرفش ايه الاتفاق اللى
كان بينك وبينه ..يمكن كنت مستنيه انه يردك ولا تمثيله عملتوها علينا انتو الاتنين
هاله يا هادى حرام عليك بطل سوء ظن فيا ...هرجعله ليه وانا اللى كنت قربت ابوس طوب الارض عشان يطلقنى بعد الضړب والقرف اللى كان معيشنى فيه ...دا انا حمدت ربنا على السچن لانه خلصنى منه
هادى والله بقى ماعرفش
هاله طيب ماتعرفش ولادى فين
هادى عمى قال ان عادل جه اخدهم
هاله وعادل فين
هادى وانا ايش عارفنى
هاله يعنى يرضيك ماعرفش اشوف ولادى بعد السنين اللى بعدتها عنهم دى كلها
هادى وانا اعملك ايه يعنى ...
هاله انا مش عارفه القسۏه دى كلها جبتها منين
هادى من بعض ماعندكم المهم انتى بتتكلمى دولى والرصيد احتمال مايكفكيش اذا كنتى خلصتى تبكيت فيا يبقى ااقفلى احسنلك ...وبعدين فين موبايلك 
هاله اتسرق منى من زمان ..ايه ماكنتش عايز ترد عليا كمان اما تشوف نمرتى
سكت هادى خجلا فقالت هاله على العموم انا قربت اخلص المكالمه اللى تقيله اووى على قلبك دى بس فى حاجه اخيره ... الحاج اسماعيل كلمنى بخصوص الشقه
هادى انا هبقى اكلمه
هاله انت ناوى تدفعله خلو
هادى ااه عشان هتجوز فى الشقه شهر 10 اللى جاى
هاله بدهشه انت خطبت!!!
هادى بخشونه ايوا ... ومش عايزه مفهوميه الشقه هتبقى بتاعتى انا ومراتى وياريت من دلوقتى تدورى على مكان تانى تعيشى فيه وتنسى حقك فى الشقه كفايه الديون اللى لسه بسددها لحد دلوقتى عندك 6 شهور تدورى فيهم براحتك على مكان تانى قبل ما انزل انا فى اغسطس
هاله مفهوم يا اخويا ...ومبروك وان شاء الله لما ربنا يعدلها هبقى ارجعلك فلوسك على داير مليم
هادى ساخرا وده منين ان شاء الله اوعى تعملى مصېبه تانيه تعرينا بيها وتدخلى السچن كام سنه كمان ساعتها تنسى ان ليكى اخ
تساقطت عبرات هاله بلا حساب وتنهدت وقالت مع السلامه يا هادى
وضعت هاله الهاتف جانبا واخذت تبكى بكاءا
مريرا غير مصدقه ان تلك هى احداث اليوم الذى انتظرته طويلا .... بعد خمس سنوات جحاف امضتهم خلف القضبان الفولاذيه
لقد خرجت من سجن ذو ارض وقضبان صلبه الى دوامه اخذتها على حين غره لتلقيها فى قاع اليم وبمنتهى القوه
كل شىء حولها يتساقط
تلك الجدران
تلك الحواجز
تجرى بخطوات مسرعه
قافزه وبقوه نحو المجهول
وتلفها بثوبها الاسود من فوق رأسها الى اخمص قدميها
فتعجز عيناها عن الرؤيه
وتفقد قدماها قدرتها عن ابصار الطريق
ويفقد العقل هو الاخر بصيرته
لتفقد الاشياء معناها فى تلك الظلمه الكالحه السواد
ويضيع الامل لتتخذ اليأس خليلا
ثم يشع النور بفارسه البهى ويضرب بسيفه الوهاج فتنحسر الظلمات خاسئه
فتسير فى دربه المنتصر وتتعالى ابواق النصر وتنطلق شارات الالوان فى سماء الكون الزرقاء
وتتسارع خطواتها من جديد متنفسه الصعداء
تبحث وتبحث
لتجده جسدا ملقى
قتيلا!!!
مخضبه يدها بدمائه المراقه
لا تدرى كيف
لا... لا
انا لم اقتله
انا لم افعلها
صدقونى
لاااااااا
فيضمد فارس الظلام جراحه المثخنه ويرتفع ويرتفع ليصل الى عباب السماء
ويعود مجددا لساحه المعركه منتصرا ليقبض عليها من جديد
تتساقط دموعها ولا احد يبالى
و يعلو صړاخها ولا احد يسمع
رددت داخلها حمدا لله لازلت على قيد الحياه
تفلت عن يسارها ثلاثا واستعاذت من الشيطان الرجيم وقامت من مضجعها وانين قلبها يسبقها
وامسكت بضراعتى النافذه لتغلقها فى وجه الرياح الهائمه
ليأتيها صفيرها المرتفع ليخبرها ساخرا الى اين تهربين...سنلتقى مجددا فأنا فى الخارج دوما وفى انتظارك
لفت هاله ذراعيها حول جسدها النحيل تحركها بقوه باعثه الدفىء فيه
ولكن اين هم
اين هم
ظل عقلها يردد السؤال
والقلب يرجوه صارخا... توقف
فما من اجابه لسؤالك
فدعنى وشأنى
فسؤالك يشطرنى نصفين
الا يكفيك ايها العقل
الا يكفيك جراح الماضى
دعنى وشأنى وكف عن سؤالك الذى تعرف اجابته
فيأبى عقلها الاستجابه ليأمر اليدين بالتقاط الهاتف ومحادثه منير المحامى عله يجيب تلك المره
وبالفعل رن جرس الهاتف واتاها صوت المحامى الرفيع قائلا الوو
هاله بصوت متحشرج الو ..استاذ منير المحامى
منير ايوا يا افندم
استجمعت هاله احبالها الصوتيه لتجيب بصوت واضح انا هاله طليقه عادل سعد الدين المحامى اللى كان بيشتغل معاك فى مكتب الاستاذ مكرم
منير ااه اهلا اهلا يا مدام ...خير قالولى انك سألتى عليا فى المكتب امبارح ...
هاله ااه فى الحقيقه انا كنت بسأل على عادل ...ياترى حضرتك تعرف اخباره والاقيه فين 
قال منير متعجبا واعرف منين يا مدام ...صدقينى انا مشفتش عادل غير مره واحده صدفه بعد ما ساب المكتب وكان وقتها قالى انه فتح مكتب استيراد وتصدير فى مدينه نصر
هاله بلهفه طيب جميل اووى ..فين فى مدينه نصر
منير معرفش للاسف ..صدقينى لو كنت اعرف هخبى ليه ...انما ليه ماتروحيش عند والدته ...هوا مغلبك فى نفقه الولاد ولا حاجه
هاله لاء ياريت ..دا واخد الولاد وانا مش عارفه اوصله ورحت لوالدته رفضت تقولى على مكانه وانا مش عارفه اوصله وهتجنن اشوف ولادى
منير ايه ازاى الكلام ده ...ايش حال محامى وعارف عقوبه اللى عمله دا يعتبر اختطاف ..طيب حاولى مع والدته تانى او وسطى ناس
هاله ربنا يسهل ..متشكره اووى ..واسفه على الازعاج
منير العفو يا مدام ..ولو ماوصلتيش لحاجه كلمينى انا مستعد اتوسطلك
هاله متشكره يا استاذ منير ..مع السلامه
اغلقت هاله الهاتف واخذت فى البكاء حزنا على حالها المتردى ....اهذا كان معنى حلمها القريب لا بل كان كابوسا 
الن تعثر على ابناءها 
محال ان تستسلم لخرافات عقلها الباطن عليها ان تفعل شيئا
فكرى ياهاله فكرى... ظلت تردد داخلها تلك الجمله مشجعه عقلها ليجد السبيل
وبعد ثوان معدوده لمعت الفكره فى ذهنها .....نعم عليها الذهاب الى مدرسه ابناءها
اااه ياله من امر بسيط
كيف لم تخطر ببالها تلك الفكره من قبل!!!!
قامت بنشاط واتجهت الى الحمام واغتسلت سريعا وتوضئت وصلت صلاه الصباح 
وتجرعت كوبا من الشاى ثم ارتدت ملابسها وخرجت
وبالفعل ما كانت الا ساعه زمنيه حتى كانت هاله جالسه فى مكتب مديره المدرسه
وياااااااا.. آسفاه
لقد اخبرتها المديره بانقطاع اطفالها عن الحضور منذ ان انتهت اجازه منتصف العام!!!
وها هو جدارا اسمنتيا يعلو من جديد ليثقل هموم القلب
وخرجت هاله من المدرسه شاعره بالضيق والحزن الشديد
وظلت
سائره تجوب قدماها الطرقات ... وتجول عيناها فى وجوه الناس باحثه بيأس عن صغارها
حتى اتعبتها ساقيها فجلست على كرسى خشبى متهالك فى احدى الحدائق العامه
وفتحت حقيبتها لتلتقط صوره فوتوغرافيه جمعتهما معا نظرت فيها مليا وتساقطت دموعها الاسيره 
وادخلتها مره اخرى داخل حقيبتها مكانها الآمن
وامسكت يدها بنقودها القليله فعدتهم بحركه سريعه فما تبقى معها من اموال لايكاد يكفيها لآخر الاسبوع ...فقد كانت والدتها الراحله تبعث لها مصروفا شهريا يكفيها متطلباتها داخل السچن وكم كان من متطلبات قليله
عندها قررت هاله بالبحث عن وظيفه اى وظيفه تؤمن لها مالا يكفيها المأكل والمسكن
ظلت هاله تبحث عن عمل فى شتى مختلف المجالات لايام عده ...
تخرج من المنزل فى حدود التاسعه صباحا لتعود ليلا دون فائده
حتى كانت يوما تسير فى احدى شوارع منطقه المعادى الراقيه فعثرت على مطعم يطلب نادله للعمل تمتع بالمظهر الحسن
رددت هاله داخلها جرسونه ..جرسونه بس ياريت يقبلونى
دخلت هاله للمطعم الفاخر واستقبلها احد العمال وادخلها الى المدير كان يبدو انه رجلا عابثا فى اوئل الخمسينات 
وما ان رأها حتى استحسن مظهرها لم يسألها عن مؤهلها
والاهم لم يطلب منها كشفا بالفيش والتشبيه من قسم الشرطه كما طلب منها الجميع
ولكنه طلب منها امرا واحدا ...وياله من مطلب ثمين
المدير انا مستعد اشغلك فورا وهاديكى 1200 جنيه مرتب بس على شرط
هاله متعجبه شرط شرط ايه 
المدير احنا هنا لينا يونيفورم ...
هاله بهدوء اوك ..عادى يعنى
نظرت له هاله شاعره بالصدمه وخيبه الامل ثم قالت وفيها ايه لما اشتغل والبس الحجاب
المدير متململا اسف دى سياسه المطعم عندنا... هااا قولتى ايه
ارادت هاله الرفض ولكنها تذكرت انها لاتحمل مالا حتى يكفيها لطريق العوده
فقالت على مضض ابتدى الشغل امتى 
المدير بكره الساعه 3 الضهر بالدقيقه تكونى هنا هتستلمى اليونيفورم بتاعك شغلنا بيخلص الساعه 12
خرجت هاله من مكتب المدير المتصابى واسترقت النظر الى اليونيفورم الذى كانت ترتديه احداهن فوجدته مكونا من جيب قصيره ضيقه سوداء يعلوها قميصا ابيض ضيقا ولم تكتفى الفتاه بمظهرها الڤاضح ففتحت ازره القميص العلويه مظهره قسما كبيرا من صدرها الممتلىء
فى اليوم التالى ذهبت هاله الى المطعم مرتديه ملابسها العاديه فقابلها المدير باستنكار
فقالت مبرره هدخل اغير
نادى المدير على احدى الفتيات رانيا ...خدى ...اسمك ايه صحيح
هاله كاذبه مريم
المدير خدى مريم واديها اليونيفورم ووريها الشغل
رحبت بها رانيا بابتسامه مشرقه وقالت هاى ازيك تعالى معايا
سارت هاله خلف رانيا حتى وصلت الى حجره تبديل الملابس
قالت لها رانيا الشغل هنا متعب شويه بس المرتب والتيبس حلو اووى وكمان الناس ظراف
هاله زى المدير كده 
رانيا سيبك منه ...بس تيجى مراته تلاقيه اتقلب فار ..انا محجبه زيك على فكره
هاله وقلعتى الحجاب عشان تشتغلى صح
هاله انا حاسه ان كده حرام ...لولا ان بقالى كتير بدور على شغل ماكنتش قبلت
هزت رانيا كتفيها وقالت وانا شرحه بس هنعمل ايه مضطرين
مرت الايام على هاله قاسيه فهى تخرج فى الظهيره لتتجه الى مدرسه ابناءها علها تجدهم قد انتظمو فى دراستهم
ولكن دون جدوى
بعدها تتجه الى عملها لتعود متأخره ليلا فتنام من شده شعورها بالارهاق
حتى ذات يوم كانت تمارس عملها فى خدمه زبائن المطعم الفاخر و دخل رجلان فى اوائل الاربعينيات
احدهما وسيم بشكل جلى الا ان حاډثا اصاب وجهه فترك قطعا بطول خده الايسر ... 
والاخر يحمل جاذبيه خطره على الرغم من خشونه ملامحه
اشارت لها زميلاتها رانيا لخدمه طاولتهما هامسه ميمى بليز شوفى تربيزه 11 عايزه ادخل الحمام
اتجهت هاله الى الطاوله حامله قوائم الطعام وقالت اتفضلو
نظر لها الرجل ذو الوجه المصاپ بتمعن وقال مالوش لزوم ..انا حاخد استيك مشوى وسلطه وهاتيلى فنجان قهوه ساده بعدها ...حتاخد ايه يا رفيق 
رد المدعو رفيق زيك بس قهوتى مظبوط... لو سمحتى
اومأت هاله برأسها وانصرفت تحت انظار الرجل المتفحصه لها فقاطع افكاره رفيق قائلا ايييه... سالم ..رحت فين
سالم لاا بدا ...قولى البضاعه وصلت المينا ولا لسه
رفيق ااه كلمت المخلص من شويه وقالى انها دخلت الرصيف وكمان ساعتين هيتصل بيا
سالم طيب كويس وظبطت امورك مع بتاع الجمارك
رفيق متأففا ابن اللاذينه زود 5 فوق العشره اللى واخدهم
سالم معلش تتعوض
حضرت هاله بعد قليل حامله اطباق الطعام الساخن ووضعته على الطاوله بخفه وانصرفت قائله بلطف بونا بيتى ..
تابعتها انظار سالم بتركيز على جسدها الرشيق ....فالتهمتها اعينه قبل ان يلتهم طعامه
انتهى الرفيقان من تناول الطعام فأشار رفيق الى هاله لتحضر القهوه فاحضرتها هاله بعد قليل
وضعت هاله فنجان القهوه المظبوط امام رفيق اولا ثم همت بوضع فنجان القهوه الخاص بسالم
فصړخ سالم متأوها بقوه وقال غاضبا مش تحاسبى... انتى عاميه
وقفت هاله شاعره بالسخط وقالت پغضب معلش اصلى حسيت زى صرصار ماشى على رجلى
فهم سالم ما تلمح اليه من اهانه وقال بصوت مرتفع انتى بت قليله الادب ..فين المدير ..انا هوريكى مقامك
حضر المدير على الفور لدى سماعه الجلبه العاليه التى احدثها سالم قائلا خير يافندم بس
سالم دى آخر مره هاجى المطعم هنا طالما مش عارفين تشغلو ناس بتفهم فى معامله الزباين ..الهانم دلقت القهوه السخنه على ايدى ...ايدى اتحرقت وحضرتها واقفه تقل فى ادبها عليا
هاله حانقه اهو انت اللى قليل الادب واحترم نفسك احسنلك ..انا سكتالك ومش عاوزه ااقول انت عملت ايه
المدير لاااا ...اتفضلى يا مريم سلمى النيم تاج بتاعتك واليونيفورم وبالسلامه مش عاوز اشوف خلقتك هنا تانى فى المطعم
خلعت هاله مئزرها الاحمر والقته پعنف على الطاوله وقالت كده...اوك ....عايزه بقيه حسابى
المدير ساخطا حسابك ايه يا ام حساب ...مالكيش عندى حاجه كفايه الفناجيل اللى اتكسرت وقله ادبك على الزباين اطلعى بره من سكات بدال ما اخلى السيكيورتى يرموكى بره ...بره
انصرفت هاله شاعره بالحنق والڠضب الشديدين واتجهت الى حجره تبديل الملابس
فيما اجلس المدير سالم وقال له بلطف هدى خلقك حضرتك حالا هجيبلك تلج
سالم بترفع لااا خلاص هات الحساب خلينا نمشى
قال رفيق بعدما
انصرف المدير ايدك عامله ايه
سالم باستخفاف كويسه القهوه ماكنتش سخنه اووى
رفيق يا اخى حرام عليك ولما ماكنتش سخنه كان ذنبها ايه تترفد
سالم تستاهل
سالم رفيق ...بلاش والنبى قلبك الحنين ده انا جاى اكل واتبسط مش تغم عليا ...انا ماشى بلا قرف
بعد قليل احضرت رانيا كشف الحساب ونقدها رفيق المال وسألها باهتمام فين زميلتك اللى المدير رفدها
رانيا بأسف بتغير هدومها
اخرج رفيق كارت العمل الخاص به طيب اديها الكارت ده من فضلك وخليها تتصل بيا عندى شغلانه ليها لو تحب
نظرت له رانيا امتنان
شكرا يا فندم دى اكيد هتفرح خالص
انصرف رفيق الى عمله
.....وبعد قليل خرجت هاله ومرت على زميلاتها رانيا لتودعها فقالت انا ماشيه يا رانيا اشوف وشك بخير
رانيا استنى يا مريم ..استنى
هاله خير فى ايه
رانيا الاستاذ اللى كان قاعد على تربيزه 11 سابلك الكارت ده بيقولك عنده شغل بدال هنا
هاله پغضب دا انسان ساڤل
رانيا لاء مش اللى كبيتى على ايده القهوه ..التانى اللى كان قاعد معاه
هاله اااه ...طيب هاتى الكارت كده
رانيا ده توكيل بيع عربيات كبير اووى على فكره...
هاله متشكره يا رانيا ربك بيقفل باب بيفتح التانى
رانيا ربنا معاكى ...خدى دوول انا عارفه ان المدير مرضيش يديكى مرتبك
هاله مالوش لزوم يا رانيا ...مستوره والحمد لله
رانيا دول 100 جنيه مش 100 الف... امسكى بأه وابقى رجعيهم اما ظروفك تتحسن
انصرفت هاله الى منزلها شاعره بالاكتئاب فالاحداث المتعاقبه قد الحقت بحياتها المزيد والمزيد من الخسائر 
بدايه من خساره 5 سنوات من عمرها الفتى قضتهم خلف القضبان ظلما وقهرا
وصولا لخسارتها القريبه لعملها المتواضع
ولكن 
اعظم خساره استشعرتها هاله خسارتها لاولادها ...فلذات اكبادها
تلك الخساره التى تجعلها تأن احيانا بصوت عال فى جوف الليل المظلم
الحلقة 3
استيقظت هاله صباح اليوم التالى واعدت لنفسها افطارا بسيطا وجلست على سريرها تعد ماتبقى لها من اموال وتضع لنفسها ميزانيه صغيره تتفق مع ضآله اموالها وجدت ان عليها البحث عن وظيفه اخرى فى اقرب وقت ممكن
فاتجهت الى طاوله السفره وافرغت حقيبتها حتى عثرت على ذاك الكارت فقامت وارتدت ملابسها
انهت هاله زينتها بالكامل وصففت شعرها وخرجت من المنزل شاعره بمشاعره مختلطه مابين شعورها بالذنب لعدم ارتدائها الحجاب وبين رغبتها فى العمل...
اخذت تبرر لنفسها فعلتها ....لم النفاق ..ما الذى يجعلها تتوجه الى عملها مرتديه حجابها وتخلعه فور وصولها ..وترتديه مره اخرى لدى انصرافها ...وهى تظن ان صاحب العمل الجديد سيطلب منها بالتأكيد خلع الحجاب كما فعل الاخير
الم يرها وهى سافره لذلك اعطى لزميلاتها كارت العمل الخاص به !!!
وصلت هاله الى مقر عملها الجديد والذى كان يقع على مشارف القاهره
وتوجهت الى مكتب الاستقبال وابرزت لهم الكارت الموقع من صاحب العمل
فأرشدتها الموظفه الى سكرتيره رفيق ...بوسى
طرقت هاله باب المكتب الزجاجى بخفه ودخلت قائله صباح الخير
رفعت بوسى نظرها بعيدا عن شاشه الحاسوب وقالت صباح النور
هاله الحقيقه انا معرفش صاحب الكارت ده بس هوا قالى ابقى احود عليه هنا عنده شغل ليا
رفعت بوسى حاجبها الرفيع تعجبا ومدت يدها واخذت الكارت من يد هاله بتعالى وقالت طيب خليكى هنا
طرقت بوسى باب مكتب رفيق ودخلت وعادت بعد قليل وقالت لهاله اتفضلى
دخلت هاله المكتب الواسع الانيق والذى كان يملك اطلاله زجاجيه عريضه على داخل المعرض ...
وقام رفيق من مقعده قائلا بوجه بشوش
مريم ...كويس انك جيتى ..اهلا ..اهلا
تعجبت هاله فقد نادها باسم مريم ذاك الاسم الذى كانت تستخدمه فى عملها القديم 
...ولكن شيئا ما جعلها لا تصحح له خطأ معتقده
فقالت فى ثبات صباح الخير ...انا اسفه جيت منغير ميعاد
رفيق لا ميعاد ايه عادى يعنى ..همم قوليلى تحبى تشربى ايه 
هاله لاء مالوش لزوم ...
رفيق لا مايصحش ..ثم غمز بعينيه وابتسم وقال هطلبك قهوه
ابتسمت هاله ابتسامه واسعه وقالت اوك ...قهوه مظبوط
رفع رفيق سماعه الهاتف وطلب القهوه ثم قال عاقدا حاجبيه قوليلى انتى معاكى ايه
هاله نعم
رفيق مؤهلك 
هاله ااااه ..بكالوريوس تجاره ...قسم محاسبه وبعرف كومبيوتر كمان
رفيق عندك كام سنه يا مريم
هاله صادقه
رفيق شكلك يدى اصغر من كده ..متجوزه...مخطوبه
هاله مبتسمه بسخريه لاء
رفيق مهللا طيب جميل اووى ...ايه رأيك تشتغلى فى قسم خدمه العملا تستقبلى العملاء تحت وتشوفى طلبهم... وطبعا هيكون معاكى استاذ اشرف والمهندس وليد الاتنين هيكون من اختصاصهم الرد عن اى اسئله احترافيه بخصوص العربيات احنا هنا توكيل كبير لماركه ليكسوس تسمعى عنها 
هاله نافيه بأسف الحقيقه لاء
رفيق هيا لسه جديده فى مصر لكن بنبيع عربيات من ماركات تانيه بالاضافه ليها ..وان شاء الله ترتاحى معانا ...اشربى قهوتك الاول وبعدين هبعت لمهندس وليد يوريكى الشغل
هاله لاء خلاص انزل للمهندس احسن
رفيق ماتبقيش حاميه الدنيا ماطرتش... كمان شويه هوا بشحمه ولحمه هيجيلى هنا... كنت طالب منه شغل قبل ما انتى تيجى
هاله خلاص اذا كان كده
بالفعل ما كانت الا دقائق معدوده حتى سمع كلاهما طرقا واضحا على الباب 
ودخل رجل فى اوائل الثلاثينيات يحمل مظهرا عابثا بعض الشىء مرتديا حله انيقه بلون رمادى وقميص سماوى مقلم بخطوط رفيعه من اللون الابيض
رفيق ها خلصت يا وليد
وليد كله تمام يا باشا ...شويه وهيجلى اوراق الاعتماد بالفاكس تمضيها حضرتك
رفيق طيب الله ينور ...بص يا سيدى دى مريم ...عايزك تعرفها اصول الشغل هتشتغل معانا فى خدمه العملا
نظر وليد الى هاله نظره ذات معنى وقال ده المعرض كله ينور يا انسه مريم
ابتسمت هاله بفتور وقالت ميرسى
رفيق خلاص يا مريم ...روحى مع وليد وهوا هيوريكى المكان
هاله متشكره اوى يافندم وان شاء الله اكون عند حسن ظنك
انصرفت هاله برفقه وليد داعيه الله فى سرها ان يقف الى جوارها خاصه بعد اكاذبيها الصغيره المتتاليه فهى ليست بمريم وليست بآنسه بالتأكيد
مر الوقت سريعا على هاله وجدت ان العمل مسلى للغايه فهى ستستقبل الزبائن وتطلب لهم المشروبات وترشدهم الى وليد ليجيب عن استفسارتهم
فهى ليست الا وجه جميل وجسد رشيق يقف واجهه للمكان مما يشجع البعض على شراء السياره من هذا المكان
بالتحديد 
بالاضافه الى امتلاكها مكتبا ضخما فى غرفه زجاجيه تطل على باحه المعرض الداخليه والخارجيه ايضا
مرت ايام عديده على هاله تذهب الى مدرسه اطفالها صباحا لتجد نفس الاجابه
المتأففه من مديره المدرسه لتتجه بعدها الى عملها فى تمام العاشره وتنصرف فى السابعه مساءا كل يوم وتقضى ليلها مابين بكاء واحلام
تم نسخ الرابط