يحيي ج1
المحتويات
يحيى من بحر ذكرياته منهك القوى فنهض يلملم شتات أمره عائدا لمقر عمله فهو يحب دائما أن يتوقف عند هذا اليوم لا يريد المضى قدما فهو لا يريد تذكر الالم يكفيه أنه يعيشه
فى الصباح التالى كان سائرا بأحد ممرات المشفى حين جاءه صوت انثوى دكتور يحيى يا دكتور يحيى
توقف وإلتفت بإتجاه الصوت بهدوءه المعهود فوجد إحدى الممرضات تتوجه اليه بدلال زائد فقال بحزم خير يا آنسة فى حاجة
الممرضه فى ولد فى الاستقبال متعور والچرح عاوز خياطة ودكتور الاطفال قالى انادى حضرتك
يحيى طيب اتفضلى وانا هكون فى العيادة فى خلال دقيقتين
تعمدت الاقتراب تستنشق رائحة عطره الخلاب وهي تقول ما تتأخرش يا دكتور
عاد خطوة للخلف قائلا بصرامة شديدة اتفضلى يا آنسة على شغلك
عادت ادراجها وهى تحدث نفسها ايه ده هو ايه حجر على قد ماهو لا يقاوم على قد ما بارد زى التلج
فى خلال دقيقتين كان يحيى يدلف للعيادة ناظرا الى ذلك الطفل الذى لا يتعدى عمره الست سنوات تسائل بهدوء وهو يرتدى الجوانتى العازل فى ايه يا بطل كل العياط ده علشان التعويرة الصغيرة دىخلينى اشوف كدة
كان الصغير يرتعد ألما وزاد ارتعاده خوفا من هذا الطبيب الضخم فأغمض عينيه بشدة بينما كان يحيى يفحص جرحه ثم نظر إلى المرأة الواقفة بقلق بالغ حضرتك والدته
الام أيوة يا دكتور بالله عليك الچرح في وشه هيسيب اثر
يحيى مطمئنا لا ما تقلقيش هخيطه مش هيسيب اى أثر
الام بعفوية ربنا يكرمك يا دكتور ويفرحك بعيالك
اخترقت الجملة أذنيه كالبارودة فأصابت قلبه على الفور لكنها مجرد أن مذعورة فتنحنح فى محاولة يائسة لاخفاء الالم من صوته متكشر يلا يا بطل انت راجل والرجالة بتستحمل انا هرش بنج واخيط علطول علشان التعويرة الصغيرة دى تختفى خالص
انتفض الصغير واقفا على سرير الكشف وهو يصيح خلاص يا ماما حرمت والله مش هأحدف طوب مع العيال تانى بس روحينى
احترم يحيى هلع الصغير فأشار للام بالصمت ونظر له قائلا بحنان يعنى انت مش عاوز الشيكولاته دى
ومد يده فى جيبه وأخرج قالبا من الشيكولاتة فنظر الصغير ليده بلهفة فقال
بود انا ممكن لو سمعت الكلام يعنى اديك دى تتسلى فيها واحنا بنخيط وأدى لك واحدة تانية لو طلعت راجل وبطلت عياط
جلس الصغير مرة أخرى قائلا ببراءة مزقت قلب يحيى ماشى بس كلام رجالة
ارتفعت ضحكة يحيى ترفرف ألما كطير ذبح للتو وهو يقول كلام رجالة
وبالفعل ناوله الشيكولاته ففتحها وشرع في تناولها بنهم وفرحة بينما نظر يحيى للممرضة قائلا بحزم يلا يا آنسة
وتوجه للام بهدوء لو حضرتك خاېفة استنى برة
الام بحنان مقدرش اسيبه وجلست خلف طفلها بحب مغمضة العينين
انتهى يحيى من الچرح فى دقائق معدودة وامسك بذقن الصغير بعد أن لف رأسه بالشاش الطبى وقال شفت بقى انا خلصت قبلك
ابتسم الصغير قائلا بصدق انت حلو يا دكتور ومش بتوجع لما اټعور تانى هاجى عندك
ابتسم يحيى لبراءة الصغير وقال لا ما هو انت شاطر بقى ومش هتتعور تانى
ومد يده بجيبه ليخرج قالبا آخر من الشيكولاتة ويقول وادى باقى الاتفاق يا بطل كدة نبقى
خالصين
حاسب يابنى وسخت هدوم الدكتور
ونظرت ليحيى بأسف معلش يا دكتور آسفة والله عيل قليل الأدب
نظر يحيى لملابسه التى تخضبت بدماء الصغير وهو يحاول اخراج بعض الكلمات من بئر ضياعه فقال معلش يا ست محصلش حاجه الف سلامة عليه
وانطلق من فوره مغادرا الغرفة يطوى الارض بقدميه فى خطوات واسعة يرجو أن يصل لغرفته قبل
لكن حبيبته لم تتخلى عنه بل ظلت بجواره تدارى ألمها فحلمها بالأمومة صعب المنال لتحققه عليها التخلى عمن تعشقه عشق حبات الندى لأوراق الزهور
أخبرته أن العلم يتطور يوما بعد يوم رغم علمها أن حالته لا علاج لها لكنها تأملت عطاء الله
ومن اجلها من اجل أملها وحلمها ظل يحاول لخمس سنوات كامله حاولا بشتى الطرق سافرا
لاكثر من دولة بحثا عن الامل لكن بلا امل حتى قرر يحيى أن ينسحب من حياة حبيبته علها
تحقق حلم امومتها مع غيره
ايحتمل هذا!!!!!!نعم يحتمل لأجلها فهو يريد أن يراها أما وان كانت أما لاطفال رجل غيره
ألقى بجسده المنهك فوق الفراش فى محاولة لإخفاء صوت شهقاته حتى لا يشعر به أحد وهو يتذكر ذلك اليوم الاسود الذى خسر فيه كل شيء
كان يحيى يقف مواليا ظهره لريهام التى تجلس على طرف الفراش وصوت نحيبها ېمزق فى ضلوعه ويصل لقلبه فيعتصره عصرا وهى تقول علشان خاطرى يا يحيى انا بحبك خلاص انا مش عاوزة ولاد ومش هقولك اعمل حاجه تانى بس متسبنيش علشان خاطرى
اغمض عينيه پألم خلاص يا ريهام مشوارنا خلص مع بعض
نهضت تعدو إليه بلهفة تجذبه إليها لكنه لم يتزحزح فدارت حوله أمسكت بوجهه تحيطه بكفيها حبيبي انا مقدرش اعيش من غيرك بعدين انت حبيبي وجوزى وابنى انا مكتفيه بيك
ارتمت بين ذراعيه پبكاء مرير حاول التراجع والابتعاد عنها فتشبثت بملابسه فقال بحزن ريهام انتى حب عمرى ومقدرش اعيش معاكى وانا شايفك بتتألمى وكل يوم حلمك انك تبقى ام بيبعد عنك اكتر انا بقى لى سنين بحاول علشان خاطرك علشان اسعدك لكن ده تخصصك وانتى عارفة أن مفيش امل ابقى اب بس انا مش انانى علشان احرمك تكونى ام انا بحبك يا ريهام واتمنى لك السعادة الكاملة
ريهام پبكاء وحياتي يا يحيى مش انت وعدتنى ماتسبنيش ليه بتبعد ليه بتسبنى
نزلت دموعه تكوي قلبه كيا وهو ينظر لها قائلا انتى طالق يا ريهام طالق من يحيى يا قلب يحيى
صړخت ريهام بشدة رافضة لقراره الظالم لا يا يحيى لا
اسرع مغادرا الڤيلا وهى تلحقه پجنون خرجا سويا كما دخلا سويا وشتان بينهما حين دخلا وحين خرجا
الفصل الثالث
اسرع يحيى لسيارته وقميصه لازال بيده ارتداه بإستهتار وهو يسرع بتحريك السيارة خارجا من الڤيلا الى حيث لا يدرى لحقت به ريهام وچنونها يزداد ثورة وتحركت بسيارتها علها تلحقه فتتمكن من إثناءه عن قټله لكليهما بلا رحمة
لم يلحظ سيارتها خلفه الا ببداية الطريق الصحراوي فقد قرر الذهاب الى شالية العين السخنه هربا من ملاحقتها فهو واثق من اڼهيار كل دفاعاته أمامها حتما زادت من سرعة سيارتها حتى حاذت سيارته وهى تصرخ به اقف يا يحيى اقف انا مش هسمح لك تهد بتنا وحياتنا علشان چنونك اقف يا يحيىاحقا هذا جنون لكم اشتاقت للأمومة لكم حدثته عن هذا الاشتياق ببداية زواجهما لم يكن يؤلمه حديثها فى ذلك الحين لكنها الآن ېقتله بلا رحمة فكيف له أن يحرمها هذا الحلم
زاد من سرعته ليبتعد عنها فرأى جنونا منها لم يراه من قبل انقبض قلبه لن يزيد من سرعته سيتوقف نعم سيتوقف ويتحدث معها عليه أن يقنعها بالعودة عليه أن يفعل اى شئ حتى لا يتضاعف چنونها
خفض سرعة السيارة فجأة ليتوقف جانبا لكنها لم تتمكن من خفض سرعة سيارتها فجأة مثلما فعل فتجاوزته سيارتها لمائة متر فقط
مائه متر فصلت بينهما للابد حين جاءت سيارة المۏت مسرعة تلك السيارة شديدة الضخامة التى دفعت بسيارة ريهام أمامها لمئات الأمتار بلا رحمة فقد يحيى اخر ذرة من عقله وهو يرى سيارتها تتحطم تحت عجلات المۏت بلا أمل له فى انقاذها عاد لسيارته يلحق بها بسرعة حتى توقفت سيارة المۏت فكانت سيارة حبيبته كورقة طوت لإهمال
هرول للسيارة يدفعه جنونه صارخا ريهام ريهام ردى عليا
اخذ يضرب السيارة بيديه وقدميه غير عابىء بتلك الډماء التى تتدفق من يديه بغزارة وصل قائد السيارة الأخرى وبعض المتطوعين من المارة والجميع يحاول كسر باب السيارة لإخراج
ريهام انتفض قلبه حين رآها تفتح عينيها بوهن اهى حقا نظرت اليه !!ام انها امانيه
نجحوا اخيرا فى نزع باب السيارة وحملها يحيى بين ذراعيه فوضعها أرضا
اسعاف حد يطلب اسعاف تطوع أحد الحاضرين ليطلب الإسعاف بينما فتحت عينيها
نعم إنه لا يحلم انها تنظر إليه وضع كفه الضخم يسند رأسها وهو يقول ماتتكلميش يا قلبى ماتخافيش الاسعاف فى الطريق
رأى حركة شفتيها الضعيفة فإقترب برأسه منها لتهمس يحيى انا لسه مراتك
هز رأسه بهستيرية أيوة حبيبتي لسه مراتى وهتفضلى مراتى بس وحياة يحيى بلاش تتكلمى
عادت شفتيها للحركة فعاد يقترب منها بحبك يا يحيى الحمدلله انى ھموت وانا مراتك
حركات دائرية هستيرية تحركت بها رأسه مش هتموتى يا ريهام ماتخافيش انا معاكى
هتخفى وهنعيش طول عمرنا مع بعض
من أحد المارة المتوقفين للمساعدة كان الدكتور مؤمن
بدير الطبيب النفسي الشهير فإقترب بسرعة يقيس نبضها فوجدها چثة هامدة بلا نبض بلا حياة جلس يحيى أرضا وهو يشد على جسدها وېصرخ پألم ريهام ما تسبينيش انا آسف
مؤمن انت جوزها
يحيى وقد انهار تماما انا الى قټلتها ربنا بيعاقبنى يا رب بلاش هى خدنى انا انا الى غلطان انا الى قټلتها
مؤمن بحرفية مهنية تعالى نوديها المستشفى الاسعاف اتأخرت انت اسمك ايه
يحيى انا الى قټلتها انا الى قټلتها
استعان مؤمن ببعض الحضور لنقل يحيى وريهام لسيارته بعد أن أحضر أحدهم اوراق يحيى وهاتفه واغلق سيارته نظر مؤمن للاوراق وتعجب يحيى عزمى العيسوى معقول
ده يحيى العيسوى الجراح المعروف
انطلق مؤمن بسيارته
كانت الذكريات تقتله وبدأ يشعر بآلام مپرحة فى كافة أنحاء جسده حاول أن يعتدل جالسا متحاملا على آلامه وهو يرفع هاتفه بيد مرتعشة وينظر آلية بعين غائمة ولمسة عدة لمسات وبدأ يستمع الرنين على الطرف الآخر حتى سمع هذا الصوت الدافئ يقول بفرح اخيرا افتكرتنى يا يحيى فينك يا اخى
طال انتظار حمدى لرد يحيى حتى بدأيساوره القلق فقال بصوت مرتعش يحيى انت معايا
كانت إجابة يحيى هى آخر ما تمنى حمدى سماعه فقال بصوت يملأ ه القهر إلحقنى يا حمدى
سقط الهاتف من بين أصابعه المرتعشة وسقط هو أيضا فوق فراشه فاقدا الوعي. بينما ارتفع صياح حمدى يحيى يحيى رد عليا يحيى الو. الو
لكن بلا إجابة
لم يفكر حمدى للحظة واحدة بل اسرع لسيارته من فوره متجها لنجدة صديقه ثم طلب هنا
هنا أيوة يا حمدى انا خلاص يا حبيبي ساعة بالكتير واكون فى البيت
حمدى انا اسف يا حبيبتي بس فى حالة طارئة ويحيى كلمنى اقطع الإجازة وارجع
هنا
حمدى حبيبتي انتى عارفة أن يحيى بيفقد التركيز ميقدرش يدخل عملية تقعد ساعات ولو حصل حاجه لا قدر الله لمريض مش هيسامح نفسه
هنا معاك حق يا حمدى يحيى قد كدة انسان رقيق رغم أن شكله مايوحيش بكدة خالص
خلاص يا حبيبي تروح وتيجى بالسلامة وأبقى طمننى عليك
شعر حمدى بالارتياح فقد تمكن على الأقل من عدم افزاعها لا يريد أن تحيا حبيبته مرة أخرى
ما يحدث لاخيها ولاول مرة يشعر بالراحة لهذة المدينة البعيدة فلولا هذا البعد لكانوا جميعا
الان فى دوامة كبيرة
حاول حمدى الاتصال بيحيى مرارا وتكرارا أثناء القيادة بلا جدوى فقرر حمدى الاستعانة بأحد العاملين بالمشفى فطلب رقم أحد الأطباء ويدعى محمود راجيا من الله أن يكون بالمشفى وسرعان ما جاءه الرد
محمود الو دكتور حمدى اهلا وسهلا انا مش مصدق نفسي أن حضرتك بتطلبنى
حمدى بصبر ازيك يا دكتور محمود
محمود بخير والله الحمدلله هو حضرتك هترجع من الإجازة امته
قاطعه حمدى بحدة فقد نفذ صبره دكتور محمود لو سمحت حضرتك فى المستشفى دلوقتى
محمود أيوة يا دكتور خير ف......
قاطعه حمدى مرة أخرى ممكن اطلب منك خدمة
محمود وقد شعر بتوتر حمدى اكيد تحت امرك
حمدي حضرتك تعرف الدكتور يحيى العيسوى
محمود اكيد هو فى حد فى المستشفى مايعرفوش
حمدي هايل تقدر تقولى اخر مرة شوفته امته
محمود النهاردة من يجى ساعتين كان بيخيط طفل دماغه متعورة فى الاستقبال
ردد حمدى پصدمة طفل ........طيب ممكن تروح تشوفه في اوضته وتطمنى عليه اصلى بأتصل بيه مبيردش
محمود اه طبعا هروح اشوفه واطلب حضرتك
حمدى بقلق بالغ لا انا معاك ع الخط
توجه محمود بخطوات سريعة الى غرفة يحيى وطرق الباب عدة مرات بلا إجابة فقال بخبط على الباب مبيردش يا دكتور يمكن نايم لان عربيته راكنة برة
حمدى بلهفة حاول تفتح الباب يا محمود بسرعة من فضلك
وبمجرد أن ادار محمود المقبض فتح الباب
محمود دكتور يحيىيا دكتور يحيى
حمدى فى ايه عندك يا محمود رد عليا
محمود دكتور يحيى على السرير بس ما بيردش
اقترب خطوة واردف ايه ده كل ده عرق فى البرد ده
اقترب محمود بقلق حقيقى يتحسس وجه يحيى ثم قال پذعر يا خبر يا دكتور حمدى حرارته عالية جدا ده عنده حمى ازاى ده كان كويس من ساعتين
حمدى محمود من فضلك ركز معايا اعمل له كمدات أو حطه تحت الدش انا جاى فى الطريق قدامى ساعة بالكتير كمدات بس يا دكتور اوعى تدى له أى دوا
محمود بسرعة حاضر يا دكتور حاضر
توصل بالسلامة
اسرع محمود يقيس حرارة يحيى ليقرر بعدها أن وضعه تحت الدش هو أنسب ما يكون حاول أن يرفعه بلا امل فضخامة يحيى تحول دون ذلك ايقن محمود أن حمله للحمام أمرا مستحيلا فأسرع يعدل وضعيته بالفراش نزع عنه قميصه واسرع البراد فأخذ كل ما وجد من ماء بارد وشرع بإعداد الكمادات ووضعها على أماكن متفرقة من جسده
وصل حمدى للمشفى بوقت قياسي واتجه من فوره لغرفة يحيى وكان قد مر بالصيدلية فى طريقه فأحضر الأدوية اللازمة ليحيى والتى حفظها عن ظهر قلب والتى كان أغلبها مهدئات ومضادات للاكتئاب
انتفض محمود يشكر ربه حين وصل حمدى حمدالله على السلامه يا دكتور حرارته كانت واحد وأربعين وست شرط دلوقتى أربعين وشرطتين بس ما بيفوقش
نظر حمدي لمحمود بإمتنان انا مش عارف اشكرك ازاي يا دكتور تقدر ترتاح دلوقتى انا هخلى بالى منه
محمود على ايه يا دكتور حمدى ده واجبى من الاساس
حمدي متشكر جدا يا محمود اتفضل انت ارتاح
محمود عموما انا فى اوضتى لو
متابعة القراءة