رواية اعاني الفصول 1ل6 الجزء الأول
الفصل الأول
في احدي قري محافظة سوهاج وبالأخص قرية المزالوة كانت تقطن عائلة فاروق السوهاجي بمنزل يشبه القصور يتكون من خمسة ادوار يحوي بداخله الكثير فهم عائلة مرموقه ومعروفة بكثرة المال والاولاد يمتلكون الكثير من الأراضي الزراعية ليس فقط بالقرية ولكن بالمحافظة بأكملها وأيضا شركة كبيرة بالأسكندرية للاستيراد والتصدير وكان يديرها الابن الأكبر للعائلهمصطفي وكان معروف تسلط الحاج فاروق علي عائلته فالكلمة الاولي والمسموعة بدون مناقشة هي كلمته لديه ثلاثة اولاد من الذكور ومثلهم من الإناث مصطفي والذي سبق ذكره هو الابن الأكبر ومن بعده يونس ثم فاطمة وخديجة وزينب وفي الختام الابن الأصغر والمدلل آدم
كانت الأيام تجري بهم في هناء ونعيم الي ان حل ذلك اليوم المشئوم منذ عام وتوفي الإبن الأكبر مصطفي اثر حاډث سيارة في خلال عودته للبلد ومن ثم اصدر الحاج فاروق فرمانه بضرورة عودة زوجته رقية وبناته التؤام سما وسجيل لإقامة بداخل منزل العائله تطبيقا للعادات كانت صدمة ۏفاة مصطفي علي رقية محبوبته شديدة للغاية ومن بعدها ذلك القرار فهي اسكندرانية لم تعرف سوي البحر والهواء فكيف لها أن تتكيف في العيش بينهم ولكن اين تذهب وهي يتيمة الأبوين ولا تملك سوي اخت واحده تعيش مع زوجها بتركيا منذ زمن فاانصاعت لأمر الحاج فاروق مرغمه لا تعرف مصيرها ولم يكن ذلك القرار الاصعب الذي قام بفرضه الحاج فاروق عليها فالأصعب هو القادم..
لم تتكيف رقية مع العائلهة فدائما ما كانت تشعر بالغربة والوحدة والكراهية ايضا من الجميع وبخاصة الحاجة سعاد زوجة الحاج فاروق فهي لم تكن راضية بزواجها من ابنها وكذلك كانت تشعرها بأنها السبب في بعد ابنها المرحوم مصطفي عنها فلم تنسي لها بأنه تعرف عليها في احدي زياراته الصيفية للإسكندرية ومنذ ان رآها وقد تعلق بها واصر علي الزواج منها فهو الوحيد الذي كانت تنفذ كلمته وطلباته اوامر لقربه الشديد من الحاج فاروق فقد كان سنده رغم وجود اخوته ولكنه كان مميز بنشاطه وذكائه الشديد وبعد ان تزوج من رقية لم يشأ ان يأخذها معه للصعيد ولكنه انشأ الشركة واصر علي اقامته بالأسكندرية ولم يكن يذهب للبلد سوي للضرورة او للزيارة ولذلك تكره الحاجه سعاد رقية وتعتبرها السبب الرئيسي في بعد ابنها عنها وكذلك في عدم انجاب ذكر ورفضه الزواج من اخري رغم الحاهها عليه فكان حقا يحب رقية من كل قلبه
الحاجة سعاد انتي ياهانم لتكوني عامله فيها برنسيسة مش تقومي تشوفي الخدم خلصوا الوكل ولا لسه وتساعديهم
رقية حاضر ياماما اهه انا بس كنت....
الحاجة سعاد انتي لسه هترغي قومي ساعدي الخدم
رقية بإنكسار . حاضر
يونس وقد سمع حوارهم جرا ايه ياما ما براحة عالبنية وبعدين ما البيت مليان خدم ما تقوليلهم عايزة ايه وهما يعملوه لازم يعني ام سما الي تعمله
سعاد وانت مالك ومال كلام الحريم ياواد انت ولا تكونش محامي عنها وانا معرفاش غور من وشي انت التاني روح الارض وشوف المحصول ولا ناوي تقعد في البيت كالحريم ابوك وحده في الأرض م الصبح
يونس حاضر ياما
وفي المطبخ وفي اثناء مساعدة رقية للخدم جالت بخاطرها ذكري جميلة بل اجمل ذكري حدثت لها
كانت علي شط من شواطيء الاسكندرية وبالأخص شاطئ ميامي كانت تتمشي علي الشاطيء برفقة ابنة خالتها وقد كانت منشغلة معها في الحديث وفجأة..
رقية آه رجلي ايه ده انت ازاي تعمل كده انت مبتفهمش ولا ايه
مصطفي وهو يمسك
رقية صعيدي ما انا قولت برضه
مصطفي لا بقولك ايه عند الصعايدة وتسكتي كنتي هتوقعي ولحقتك والغلط منك انا علي شمسيتي وفي مكاني وبتسلي انتي الي عديتي وكنتي مشغولة بالرغي يبقي وانا مالي اباي عليكي
وفي تلك اللحظة لم تكن رقية فقط من وقعت فالحفرة ولكن مصطفي وقع ايضا في حب البحرواية وجمال عيناهت الزرقاء وبياضها الناصع وملابسها المحتشمه وحجابها الزهري الذي زادها جمالا علي جمالها
رقية طيب ياسيدي انا اسفه عن اذنك وسع كده اوف
مصطفي يالهوي ياما عالجمال لا انا مش هضيعك من ايدي ولازم
اعرف عنوانك واد يامازن انت ياواد
مازن ايه ياصعيدي عجبك الجو والبحر
مصطفي سيبك انت من الجو والبحر شايف البنتين دووول عايز اعرف عنوانهم
مازن اشمعنا يعني دول انت تعرفهم
مصطفي ملكش فيه المهم تعرفلي هما منين بالظبط وبعدين افهمك
مازن ماشي ياصعيدي انا هراقبهم طياري كده ومش هخليهم ياخدوا بالهم واعرغلك قرارهم
تذكرت رقية كيف وصل اليها مصطفي وطرق باب شقة خالتها بالعجمي والتي كانت تقيم معها منذ ۏفاة والدتها فلم يكن لها غيرهم وضحكت علي اصراره عليها ومحاربته فقط لأجل الوصول اليهادمعت عيناها ايضا حنينا وشوقا له قاطع تفكيرها صوت سجي ابنتها الصغري ذات الخمس سنوات وهي تنادي
سجي ماما ياماما ياماما
رقية ايه ياسجي ياحبيبتي عايزة ايه ياقلبي
سجي انا زهقت ياماما تيتا علطول بتزعقلي انا وسما مش عارفه ليه ياماما هي تيتا ليه مش بتحبنا وليه انتي دايما سايبانا وبتعملي حاجات في البيت زمان كنتي تلعبي معانا انتي وبابا وبعدين هو بابا امتي هيجي من عند ربنا انا عايزة اشوفه وحشني بابا وابتدت ټعيط
رقية وقد غلبتها الدموع متزعليش ياقلب ماما تيتا بتحبكم بس انتو اسمعوا الكلام واطلعوا اوضتكم والعبوا وبعدين بكرة ولاد عماتكم جايين وهتلعبوا كلكم سوا وهتنبسطوا مش انتو بتحبوهم
سجي ايوة بنحبوهم اووووي بس انا برضه عايزة بابا عايزه بابا مليش دعوة وعايزة اروح البحر
وفي ذات اللحظه التي كانت تصرخ بها سجي شوقا لأبيها دخلت الحاجة سعاد وبقسوة مرسومة علي وجهها ببراعة انتي يابت انتي مش ناقصة دلع بنات اطلعي اوضتك العبي ويا اختك منقصاكيش ابوكي عند ربنا وفجنته وانتي ياست رقية خلصي الي وراكي وشوفي الحاج عايزك ضروري وابقي فهمي بناتك اللعب في اوضتهم او في البيت وبس لعب في الجنينة ممنوع احنا صعايدة وحدانا خدم مالي البيت ولازم نخاف عليهم ولا عايزة تربيهم كيف ما تربيتي
رقية ومالها تربيتي ياماما انا فيا ايه غلط
الحاجة سعاد انتي بتردي عليا وعطولي لسانك اياك بلا هم
تركتها وخرجت من المطبخ ولكن دموع رقية لم تفارقها حزنا علي الحاضر وخوفا من القادم والمجهول
آدم والذي كان يدرس بالثانوية العامة ولكنه المدلل لدي والدته بالأخص ولكنه متفوق بدراسته فحلمه ان يصبح طبيبا مشهورا رغم دلاله كان هدفه فكان يذاكر كثيرا ليحقق حلمه
آدم بقولك ايه ياما متعرفيش ابويا عايز ام سما في ايه
الحاجة سعاد وبتسأل ليه ايش دخلك انت خليك في مذاكرتك ودروسك
آدم عليا انا ياما دا انا حبيبك قوليلي يالا وانا مش هقول لحد
الحاجة سعاد لا انت ملكش آمان اي كلمة عتروح تقولها ليونس
آدم والله ما هقوله بس اصل ابويا عمره ما طلب يشوف رقية ولا يكلمها وانا سمعته الصبح وهو بيقولك
الحاجة سعاد ههههههههه ياواد بطل الكلام ده اختشي طيب هات ودنك بس عالله تصدق في قولك وتحفظ السر
آدم بعد ما اخبرته والدته بالسبب مستحيل انتي بتقولي ايه ياما
الحاجة سعاد زي ما سمعت والقرار مفيهوش رجعة ما انت عارف ابوك
آدم ربنا يستر شكل الأيام الجاية هتكون منيلة بستين نيلة
الحاجة سعاد وانت فاكرني عايزة كده انا لو عليا مش موافقة ابدا بس القدر وحكم القوي وابوك كلمته حكم ياولدي ربنا يسترها
وفي الأرض كان يونس يتابع حصد المحصول ولكن جاءته مكالمة فاابتسم حينما رأي اسم المتصل واستأذن ليتحدث بعيدا ولكنه لم يعرف ما ينتظره...
انتهت رقية من اعمال المطبخ ثم صعدت لغرفة الحاج فاروق واستئذنته بالدخول واذن لها ثم أشار لها بالجلوس في المقعد المقابل له
الحاج فاروق ازيك يارقية يابتي وازي بناتك
رقية الحمد لله يابابا بخير طول ما انت بخير
الحاج فاروق مرتاحة بالقعدة وسطينا ولا في حاجة مضيقاكي
رقية الحمد لله يابابا الحمد لله المهم بناتي بخير وانا راضيه بكل شيء
الحاج فاروق طيب انا عايزك فموضوع ويارب تقدريني وتقدري الوضع وانتي عارفة اني مباخدش قرار الا لو كان فمصلحة العيلة وانتي واحده مننا وزي بناتي ومرات المرحوم اغلي ولادي
رقية وقد احست بالقلق خير يابابا اتفضل قول تحت أمرك
الفصل الثاني
وهكذا هي الحياة كل يوم يحمل الينا الكثير من الاقدار واحيانا نفرح بأقدارنا واحيانا لا نفهمها ولكن بكل الاحوال لا مفر من القدر...
ها هي رقية بغرفتها صورة حبيبها لعلها تستشعر قربه بجانبها فهي الآن في اشد درجات الاحتياج له نعم فما طلبه او بالأحري أمرها به الحاج فاروق لم تكن لتتخيله ابدا لا تدري لماذا يحدث معها كل هذا فمن اين لها القوة لتتحمل المزيد ثم ذهبت فتوضأت لكي تصلي وتفرغ ما بقلبها من شكوي لله فهو خير معين وهو ملاذها الوحيد فقد تعبت من التفكير وفي ذات الوقت كان يونس مع والده لامر
الحاج فاروق ادخل ياولد
يونس خير ياحاج امي قالتلي انك مستنيني ارجع من بدري وبلغتهم لما ارجع اطلعلك خير يابوي تؤمر باايه
الحاج فاروق بص يايونس ياولدي انت عارف اني مباخدش قرار غير بعد ما افكر فيه زين ولازمن يكون في مصلحتكم ومصلحة العيلة وعمري ما ظلمت حد صح ولا ايه قولك
يونس صح يابوي ومين يقدر يقول غير كده بس خير قلقتني
الحاج فاروق بص انت من سعت ما خلصت دراستك وانا سايبك براحتك مرضيش اضغط عليك في موضوع الجواز وانت مرضيش بحد واصل وامك جابتلك بنات اشكال والوان وانت برضك مش عاجبك العجب لكن خلاص ياولدي وقت الاختيار راح زمنه ودكيتي انا اخترتلك العروسة الي اتفرضت عليك
يونس بتوتر وارتباك ملحوظ مين يابا يعني بت حدمن العيلة ولا من البلد
يونس امال مين ياابوي
الحاج فاروق رقية مرت المرحوم مصطفي اخوك
يونس وقد شعر بالصدمة عند سماعه الاسم مين رقية مرت اخوي بس كيف يابوي انا......
الحاج فاروق انا مش عايزك تقول حاجه دلوقيتي واعرف ان ده امر وانا بلغتها بيه افهمني ياولدي البت صغار وحلوة ومش معقول هتدفن شبابها بالحيا ومتتجوزش وعرض اخوك مش هنرموه لحد غريب انت اولي بيهم من الغريب ياولدي
يونس مقدرش يابا انا عمري ما عارضتك في شيء بس ابقي مكان اخوي لا يابا مقدرش مقدرش
الحاج فاروق وقد استشاط ڠضبا وضړب بعصاه علي الأرض بشدة لينهي الحديث كلها شهر وتجهز
لم يكن حال يونس بعد سماعه الخبر افضل من حال رقية فترك المنزل وتكاد الدموع تفر من عينيه واخذ سيارته وانطلق بعيدا لا يعلم اين يذهب يريد فقط الهروب من ما سمعه ولكن هل من القدر هروب ليس فقط
جاء الصباح ولم تمر الليلة بسلام علي يونس ورقية فرقية استيقظت وعيناها متورمتان من البكاء لا تعلم كيف تتصرف وتذكرت حديث الحاج فاروق لها حينما قال بصي يابتي انتي مش من بلدنا ولا تعرفي عوايدنا وعوايدي انا بالذات في عيلة فاروق السوهاجي لما الحرمة ېموت جوزها وهي بشبابها كيفك اكده نجوزوها اخوه وانا اخترتللك يونس يكون ليكي ولبناتك ضهر وسند لأننا مش هنخلوكي تاخدي عرضنا وتربيه بعيد عننا ولا تجوزي وتجبيلهم راجل غريب يربيهم وعمهم كيف ابوهم هيراعيهم وېخاف عليهم فهماني يابتي ومش عايز منك رد انا بقولك الي فمصلحتك وقدامك شهر علي كتب الكتاب
تذكرت رقية كلامه وكيف انه لم يسمح لها حتي بالمناقشه والاعتراض ولكنه يطلب المستحيل فمصطفي وان ماټ فهو لم يمت بداخلها فهو يعيش بها وتعيش بذكراياتها معه كيف لها ان تقنع الحاج فاروق بأنها لن تتزوج من بعده فالرجال كلهم مېتون بنظرها فهي لم ولن تحب غير مصطفي ولكن ماذا عليها ان تفعل...
قطع تفكيرها صوت طرق الباب وكانت خديجة اخت زوجها التي تبلغ خمس وعشرون عاما ومتزوجة من فترة صغيرة ولم يرزقها الله بااطفال بعد وكانت الاقرب لرقية ولم تنسي رقية لها مواساتها لها عند ۏفاة مصطفي ومنذ تلك الفترة اصبحت خديجة الاقرب لقلب رقية علي عكس فاطمة وزينب
رقية
ايوة ايوة مين بيخبط
خديجة انا يارقية ادخل
رقية وقد جرت للباب تفتحه فهي اشد الحاجه لمن يواسيها ويسمعها تعالي ياخديجة تعالي
خديجة وقد فزعت لما رأته من تورم اعين رقية واحمرارها ايه بس مالك يارقية في ايه قوليلي ياختي ولا يكنش ابويا فاتحك في الموضوع اياه
رقية يعني انتي كنتي عارفة ياخديجة انهم عايزين يجوزوني يونس
خديجة والله عرفت امبارح من فاطمة ما انتي عارفه انها الكبيرة وامي بتحيكلها كل شيء بصي انا عارفه كد ايه انتي كنتي عتحبي مصطفي اخوي بس يونس طيب وغلبان هو صح يبان عليه انه صعب بس قلبه ابيض وحنين وبيحب بناتك وهيكونلهم اب قبل ما يكونلك جوز و.....
رقية انتي بتقولي كنت بحب مصطفي ياخديجة انا كنت وهفضل احب مصطفي لا عايزة يونس ولا غيره مش عايزة حد احلفلكم باايه بس طب ما انا لو عايزة اتجوز ايه الي يخليني اسيب اسكندرية والبحر واجي ببناتي هنا في مكان مش بيخرجوا فيه الستات وان خرجوا يبقي بنقاب تفتكري ايه الي غصبني غير اني عايزة اعيش مكان ما مصطفي عاش وكبر عشان افضل حاسه بيه وبوجوده وليه متحملة معاملة مامتك ليا تفتكري ليه الا عشان بناتي واكرام لروح مصطفي ومهما عملت بقول عشانك يامصطفي ياخديجة انا لو بقيت لحد غير مصطفي ھموت ھموت
بدأت رقية في البكاء وبدأت خديجة في تهدئتها حتي قاطعتهم سما بطرق الباب ماما تيتا بتقولك يالا تعالي انتي وعمتو عشان عمتو فاطمة جت
خديجة وعمتك زينب جت هي كمان
سما لا مش هتيجي
خديجة ليه متعرفيش ليه
سما لا ياعمتو انا يمعت عمتو فاطمة بتقول لتيتا انها مش هتيجي ماما احنا بنلعب انا وسجي مع العيال
رقية ماشي ياحبيبتي وبلاش شقاوة واسمعوا الكلام
سما حاضر
خديجة قومي كده اغسلي وشك وغيري هدومك وان شاء الله كل شيء يتحل مش يمكن يونس يكون رفض برضه
رقية يارب يارب بس انا مش هقدر
خديجة يابتي دا عم بناتك مينفعش تقاطعيه يعني بصي سبيها علي