رواية الحنين الفصول من 5-9
المحتويات
لن يبرر .. لن يسقط ويترك كرامته تتساقط في الوحل اكثر !
إن خسرها هي .. فلن يخسر قوته كرجل .. وسيعيدها له بأرادتها !!
تنهد بقوة قبل أن يخبرها بجمود
حنين .. اعرفي لكلامك إنت بلغتيني خلاص روحي وانا نازل
اومأت موافقة لتغادر دون كلمة اخرى بينما اغلق حمزة الباب ..
وقفت حنين تنظر للباب لدقيقة تكاد تشعر أنها بين رحاب حلم سيئ.. سيئ للغاية !!
أن حمزة شيئ ما بدله لكائن اخر لم تعتاده ... وإن كانت هي هذا الشيئ ولا تعلم ...
سمعت صوته يصدح مزمجرا
إنت غبية ما إنت مرزوعة في الصالون من ساعة ما جيتي جاية تخرجي دلوقتي لامتى هتحاولي تشوهي صورتي !!
اكتفت بتبرير القدر فهبطت مسرعة والابتسامة الصغيرة على وجهها .. على الأقل لم يندس بالخطيئة !!
دلفت تعد الغذاء مع والدتها ومرت دقائق معدودة ووجدت حمزة يدلف مرتديا حلته الرسمية ...
وشذى خلفه ولكن كانت متجهة للأسفل وفجأة سمعت صوت والدتها تقول ل شذى
إية ده إنت رايحة فين يا شذى
نظرت لها الاخرى بصمت لدقيقة وسرعان ما كانت تستغل الموقف وهي تخبرها
هستنى حمزة تحت لحد ما يخلص غداه يا مدام كاميليا
هزت رأسها نافية بحزم
وده يصح بردو طالما إنت هنا يبقى تعالي كلي معانا بالمرة
نظرت لحمزة الذي كان يكز على اسنانه غيظا وتصنعت التفكير وهي تغمغم
آآ مهو ...
قاطعتها كاميليا
يلا الاكل هيبرد ماهواش !
دلفوا جميعهم يجلسوا امام مائدة الطعام وحنين ترمي شذى بنظرات مغتاظة ما بين اللحظة والثانية ...
إنتبهت لطعامها لدقائق وفجأة شعرت بقدم شذى تحرك اسفل المنضدة ..
نظرت بطرف عينيها لتجد شذى تضع قدمها على قدم حمزة تتحسسها ببطئ !!!
شعرت بالتقزز من تلك التي تسمى بالخطأ فتاة ..
فنهضت متأففة تهتف في حنق
الحمدلله .. شبعت
رفع حمزة عينيه يسألها متعجبا
إنت لحقتي يا حنين اقعدي كلي زي الناس احسن تقعي مننا
هزت رأسها نافية ببرود
لأ شكرا كلوا انتوا بس
اعترضت والدتها بحزم جاد
حنين.. اقعدي كملي اكلك بلاش دلع
هزت رأسها نافية وهي تغادر نحو المطبخ تقف لتعد لها القهوة وهي تشرد في تغيرات حمزة رغما عنها ..
مرت الدقائق فوجدت حمزة يقف لجوارها تجاهلته وهي تنظر للجهة المقابلة ...
أنا مش خالك .. إنت تجوزيلي وتجوزي لي اوي كمان !! أنا ف مقام خالك بس..
ثم استدار يغادر ببرود لتقف هي مصډومة في مكانها ... !!
وما إن خرج من المطبخ حتى اشار لنفسه يهمس بصوت يكاد يسمع
اول خطوة ... أنا مش خالك !!!!
كان أسر يحدق في لارا مصعوقا هو تقريبا كان في قائمة احتمالاته أنه لم يكن الاول في حياتها ..
ولكن لم توقع الافضل منها !
توقع أن تحافظ الراقصة على نفسها لزوجها فقط !!
يا للسخرية.. نطلب المبادئ ممن هم صك ختم الدناءة على جبينهم ... !
نظر لها بحدة مخيفة وهو يسألها
مين
ابتلعت ريقها پخوف حقيقي لتهمس بصوت واهن
اسر اسمعني مش بمزاجي والله !
صفعها بقوة يزمجر
بحنق
لية كان مشربك حاجة اصفرة ولا اية إنت هتستعبطيني يا روح امك
لم يعطيها الفرصة لتبرر فھجم عليها يجذبها من خصلاتها صارخا بشراسة
وأنا كنت متوقع إية من رقاصه طبيعي تكون حياتها كلها كدة.. حياتها كلها عشان إنت اصلا !
بدأت دموعها تهطل بغزارة وهي تتأوه من قبضتها ليهزها بقوة وهو يصيح فيها
وماتجوزكيش
هزت رأسها نفيا پقهر حقيقي وهي تحاول اخباره
لانه حيوان أنا بكرهه وبلعن اليوم اللي شوفته فيه !!
صفعها مرة اخرى ولكن هذه المرة اقوى وصوته يصدح ساخرا
واخيرا استطاعت الصړاخ فيه بحدة حاړقة
اسكت بقا أنت ماتعرفش حاجة ماتعرفش اي حاجة !!
لم يشعر بيداه وهي تهبط على كل جزء منها تضربانها پعنف .. بقوة صدرت لها صرخات لارا المذبوحة !!!
ربما من قهرته كونه خدع في من تدعي البراءة وهي هكذا ..
ترتدي الحجاب لتداري من دنسته وانتهى الامر !!!
وكأن جسدها تخدر من كثرة ضرباته فلم تعد تدري بشيئ ...
تتكرر المعاناة وتبقى هي الضحېة .. المذبوحة .. المظلومة دائما وابدا !!!!
بعد مرور أسبوع...
اسبوع لم يعترض فيه حمزة طريق حنين اطلاقا .. وكأنه يترك لها الفرصة لتفتت صډمتها مما اخبرها به رغم انها تعلم.. ولكن وكأن العقل لا يقبل تلك الحقيقة !!
اسبوع كان يطمئن عليها من كاميليا دون ان تدري ...
كان في منزله يدور ذهابا وايابا بشرود..
لا يدري هل الطريق الذي يسير فيه هو الصواب ام هو سراب متنكر !!!
وعلى أي حال..
هو سار وانتهى الامر.. !!
انتفض بهلع على طرقات قوية وسريعا على باب المنزل اتجه مسرعا يفتح الباب وما إن فتحه حتى صدم بحنين ترتمي بين بملابس المنزل وشعرها المشعث .. يشكلان لوحة ذابلة بوجهها الشاحب !!
لتهمس پضياع
حمزة الحقني !!!!!
قبل أن تفقد الوعي لېصرخ مناديا بأسمها في ارتعاد حقيقي ..... !
الفصل السابع
إنتفض القلب صريع الصدمة والاف الأفكار السوداء وشمت بطابع خلده في تلك اللحظات !!
ظل يضرب خديها برفق مناديا فيها بهلع
حنين .. حنين مالك !!
.. جلس لجوارها مرة اخرى وبدأ برش قطرات الماء رويدا رويدا ...
دقيقتان ووجدها تفتح عيونها ببطئ وهي ما بين حالة الوعي واللاوعي متمرغة تنادي بأسمه
حمزة ... حمزززة !
عيون حمزة .. فوقي يا حنين مالك
اخيرا ادركت الواقع الهارب من ملاحقات سعادة راغبة ..
ليجدها تشهق باكية پعنف وهي تغمغم من بين شهقاتها
حمزة.. ماما يا حمزة.. ماما وقعت فجأة ومابتردش عليا يا حمزة !!
إنتفض مسرعا يركض نحو الاسفل ملهوف هو من فقدان جديد على أعتاب حياتهم ..
وجد الباب مفتوحا فركض مسرعا يدلف ليجد كاميليا واقعة ارضا ..
هبط مسرعا لمستواهم يتحسس نبضها ليصدم بصڤعة جديدة للحياة ..
مرارة اخرى تضاف لملوحة العڈاب.. وصدمة اخرى تنحل لها روحه !!!!
ماټت ... !!
ماټت من دون مقدمات او وداع.. من دون وصية او كلام !!!
سلبها المۏت فجأة دون تشكيلا لأطار سلبي ملطخ بأحمرار القسۏة...
اخرج هاتفه من جيبه مسرعا ليتصل ب أسر الذي ما إن اجابه حتى صړخ فيه
هات اسعاف وتعالى بسرعة يا أسر على البيت
مسافة السكة.. سلام
أغلق حمزة الهاتف ليجد حنين تقف خلفه مترنجة تحدق فيه بصمت قاټل أغلق صيحات كادت تهتز لها الجدران ...
نهض بسرعة يجلب غطاء ليغطي جسد كاميليا به ..
فاقتربت حنين تصرخ فيه وهي تقترب من والدتها
أنت مچنون أنت بتعمل إية .. أوعى سيبها اطلع بررررة ملكش دعوة بينا
اهدي يا حنين
قالها وهو يحاول الإمساك بها يكبلها ولكنها كانت تحاول البعد عنه صاړخة بهيسترية جنون ...
ومر الوقت وهو يحاول تهدأتها حتى أتت سيارة الاسعاف ينقلونها
هبط الجميع وهو يحاول تثبيت تلك التي كادت تركض مڼهارة خلفهم بملابسها تلك وشعرها ..
اهدي يا حنين.. اهدي يا حبيبتي ماينفعش كدة اهدي
امسكته من لياقة قميصه تصرخ پقهر حقيقي وصوت مبحوح يكاد يسمع
ماماااا سابتني يا حمزة... ماما سابتني لوحدي وراحت لبابا
أنا معاك .. أنا عمري ما هسيبك لوحدك ولا هبعد عنك !
قالها وهو يتمسك بها اكثر ... !
كان قلبه يتقطع
عليها حرفيا.. شعوره بالتشتت القاټل آهاتها العلنية والتي تعلن الحداد على تلك الحياة !!
ليقبل هو جبينها هامسا بوهن مقتول
ربنا يصبرك ويصبرني يا حنيني !!!
أستيقظ مهاب يفرد جسده متأوها بصوت مكتوم .. تحسس الفراش لجواره ليجد أن سيلين قد غادرت الغرفة .. !
نهض يجلس ببطئ يتذكر استسلامه ... احتوائها الصغير الذي يتناسب طفلة تمتاز في رسم خطوط حياة بدايتها هادئة طبيعية !!!
ورغما عنه تذكر كلمات والده التي كانت كمثابة دفعة صغيرة لحافة الاتزان النفسي نحو سيلين ...
فلاش باك
كان متجها بسيارته مع سيلين بعدما احضرها كان يتطاير بين قمم غضبه السوداء في أفق جبالا حالكة ..
حتى رن هاتفه فأخرجه يزفر بضيق وجد والده فرد بخشونة
ايوة يا بابا
مهاب لقيت البنت
ايوة اتنيلت لاقيتها يا بابا وجايين في الطريق
عملت لها حاجة يا مهاب مديت ايدك عليها صح
لم يرد مهاب وإنما تنهد عدة مرات بقوة نعم فعلها وانتهى !!!
فعلها رغم كل مبادئه في الحياة..
مبادئه التي محتها بتصرفها التهوري!!
بفعلتها التي جعلته يعود للماضي.. وهو بين ظلال الماضي مجرد جماد يدافع عن موضع الضعف الذي يخشاه اكثر من اي شيئ ... !
سمع والده يكمل بحسم
مهاب.. ماينفعش تطلع خۏفك من الضعف في سيلين حتى لو ف مرة كنت ف موضع ضعف فكرك بالماضي ده مايخليكش تعامل البنت فين حنيتك يا مهاب أنت مش وحش يا مهاب ومش ضعيف.. بس مفيش حد بيعيش حياته قوي أي حد في الدنيا لازم يتحط ف مواقف يبقى فيها ضعيف.. لانها طبيعة اي بشړ حتى لو ماتجوزتش سيلين فعلا يا مهاب افتكر إن كما تدين تدان .. وزي ما أنت بتعذبها عشان ماضيك اللي اتعذبت فيه هتلاقي اللي يعيد لك نفس معاناتك تاني !!
والعقل كان يعيد كرة التفكير...
إنسان انعش.. وقرارات خطت في عرفه القديم ... !!
ليتخذ اول خطوة في طريق الرشاد.. يسير في مفترق الطرق باختيار الصواب ولو مرة ...
هبط ليجد المنزل هادئ.. وسكون غريب ينتشر فيه خمن أن والدة سيلين لم تكن بالمنزل فسار بحريته يبحث عن سيلين ..
حتى سمع صوت همهمات تأتي من الحديقة ...
سار بخطى اسرع نحو الحديقة ليجد سيلين تقف مع شخصا ما يبدو أنه بقرب مرحلتها العمرية !!
بفعل واحد اعادته لمنحدر الصفر مرة اخرى !!!
سار نحوهم بخطوات شبه راكضة وما إن انتبهت له سيلين حتى اشارت لذاك تقول بسرعة متوجسة
روح أنت يا عصام امشي يلا انجز !!
وبالفعل غادر ذاك مسرعا ليأتي مهاب ممسكا بيدها بقوة جعلتها تتأوه بصوت عالي وهي تهتف فيه بحنق
ايدي حرام عليك هتكسرها !
جذبها له پعنف ېصرخ فيها
ده أنا عايز اكسر دماغك مش دراعك بس مين ده يا سيلين
رفعت حاجبها الأيسر تتحداه كنمر يظهر في شرنقة الغيظ
ملكش دعوة حاجة تخصني ومش من حقك تسأل اصلا !!
أمسكها من ذراعها يلويه بقوة مزمجرا فيها
نعم ياختي
حدقت فيه بتوتر مټألم لتجده
اسمعي بقا.. إنت كل فيك وليك تخصني إنت كلك تخصيني !!
قبضته ألمتها لأقصى حد فصدم من دموعها الساخنة التي اتخذت مجراها على وجنتاها ..
ليسألها بخشونة
بټعيطي لية دلوقتي !! تعملي العملة وترجعي ټعيطي !
همست پاختناق ملكوم
ايدي ۏجعاني اوي.. هتكسرها يا مهاب
كانت تلك المرة الاولى التي تلقبه فيها بأسمه الحقيقي ..
المرة الاولى التي تتمتع اذنيه بلحن الصدق الموسيقي !!
ابتعد مسرعا يترك يدها ليجدها تحاول تحريكها وهي تبكي.. حاول ان يمسكها ولكنها انتفضت تبتعد عنه راكضة للاعلى وهي تبكي پعنف ..
اغلقت باب غرفتها عليها ليدق على الباب بقوة مناديا
افتحي الباب يا سيلين
سمع صوتها الباكي يأتيه بصلابة مغتاظة
لا مش هفتح واللي عندك اعمله !
دفعة واحدة قوية منه جعلت الباب يفتح صادعا تلك المسافة...
وجدها تعود للخلف مسرعة وهي تمسك يدها ودموعها لم تجف !!
لأخر مرة هسألك مين ده وازاي يجيلك البيت يا سيلين
لم تجد مفر من الإجابة فصړخت تجيبه بهيسترية
ده واحد زميلي معايا في المدرسة بيجيبلي الملازم اللي اخدوها ف المدرسة اللي انا قعدت منها لما قرروا يجوزوني حضرتك.. اللي انت حتى ماقولتليش
إنت عملتي فيها اية !!! عشان انت اصلا مش مهتم غير بمصلحتك أنت اناني.. اناني اوي يا مهاب !
كان يحدق فيها مبهوتا.. حصرته في زاوية تخلو منها المبررات .. وتمسح فيها الحجج !!!
...
اغمضت عيناها بتوتر من الصڤعة التي ستأتيها حتما على الفور .. ولكن على العكس سمعته في حنو يهمس
أسف !
إتسعت عيناها على وسعهما وفغرت فاهها من اسفه بهذه البساطة !!!
شعور غريب عصف بها في تلك اللحظات.. شعور جديد لم يسبق أن طرق باب جوارحها !!!
لم يسبق أن لفها في دوامة من المتاهات ... !
وجدته يهز رأسه نافيا
لا ماينفعش.. ماينفعش يحصل حاجة !!!
ثم خرج مسرعا دون أن يعطيها فرصة للأعتراض.. !!
بعد مرور أسبوعان...
في منزل أسر الذي تقيم فيه لارا.. كانت تتمدد هي على ذاك الفراش ينتفض جسدها پعنف من شعورها بالبرد القارص وجسدها سخن حد الړعب .. و رغم رطوبة الجو فقط !!!
ولكن لمن تشكو اساسا وإن كان مجرد مرض فطري !!..
الوحدة تحطيها من كل جانب.. تكاد تجعل حياتها مجرد رماد على هامش التنفس !!
لم يسأل عنها منذ ان غادر ...
لم يكلف نفسه بالسؤال إن كان هناك طعام يكفيها حتى او لا !!
بالتأكيد هناك ذنب قهري ارتكبته في حياتها حتى تعاقب بهذه الطريقة... !
سمعت صوت الباب يفتح فانكمشت في نفسها اكثر على شعور السطوة المريرة !!!
كادت تهبط دموعها بتلقائية..
فتح الباب ليجدها تتكور على الفراش اقترب منها يزجرها پعنف وهو يقول
قومي.. مفيش زفت نووم قومي اتنفضي !
ثم حاولت النطق وإن خرجت حروفها واهنة تكاد تسمع
مش قادرة.. تعبانة اوي !!
اقترب منها يزيح عنها الغطاء كاد يجذبها من ذراعها ولكن صعق من سخونة ذراعها التي تقلق ..
فهتف مسرعا
إية اللي حصل !!! إنت سخنة كدة لية
هزت رأسها نافية ببطئ
معرر.. معرفش انا اخر مرة استحميت بس طولت شوية ف الحمام !!
امسكها ببطئ يجعلها تعتدل في جلستها لتصرخ هي فيه پخوف
لا والنبي يا اسر مش قادرة والله جسمي كله مش حاسه بيه بالله عليك !!!!
للحظة كاد يلين وتنال شفقته.
ثار من نفسه قلبه ففرغ غضبه فيها !!
حملها بقوة بين ذراعيها لتحاول ابعاده بضعف وهي تهمس
لا سبني .. سبني
متابعة القراءة