حازم من9-11
اوك اي دار ايتام
نرمين بس كويس يا حسناء انك بتفكري في حاجة زي دي
حسناء و هي تبتسم ابتسامة لا تعلم ما سببها حزن ام فرح دول اخواتي في اليتم
لجمت نرمين فهي دائما تعجز عن الرد علي حسناء ربما لأنها عاطفيه فتشعر بالكلمات التي تخرج منها فيصعب عليها الرد
وبعد برهة صمت قالت نرمين انتي زرتي دور ايتام قبل كده
حسناء ياااااه كتير ده انا كنت لما الدنيا بتضيق بيا قوي كنت بروح أدور علي وظيفة مربية في دار الايتام القريبة مننا بس للأسف كل مره مكنتش بلاقي وبصراحه كنت بخاف اروح دار ايتام بعيدة
واثناء سيرهم مروا علي محل لعب و اقتنت منه حسناء الكثير من الالعاب
وصلتا لمقصدهم و ترجلتا من السياره يحملون الاكياس المليئة بالملابس والألعاب اتجهتا نحو الغرفة الخاصة بالمدير تحدثتا اليه و قدموا له الملابس و اعطته حسناء ظرفا مغلقا به بعض النقود
ثن استأذنت منه ان يدخلوا للخلوس مع الأطفال فأذن لهم
واثناء سيرهم بالردهه بإتجاه صالة الاطفال تمتت حسناء ببعض الكلمات
قالت نرمين نعم بتقولي ايه
حسناء و آثار التضرع علي وجهها كنت بدعي ربنا الواحد لما بيقدم علي طاعه له دعوة مستجابة
نرمين و عقلها يعمل اه
دخلتا علي الاطفال وما ان وطأت قدم نرمين المكان حتي شعرت بقشعريرة بجسدها ظلت تجول بنظرها بين الاطفال وهم علي وجوههم الفرحه العارمة عندما تعطي حسناء طفل منهم بعض الحلوي و البلالين و الألعاب
كلمات كثيرة ظلت تخاطب نرمين في صمت معقوله كل الاطفال الصغيرة دي فقدوا امهم و ابوهم و عيلتهم بالكامل فعلا الواحد مقصر جدا و عايش في غفلة و ناسي واجبه تجاه اليتامي زمان حسناء حاسة بيهم و بشعورهم الله يكون في عونها زمانها دلوقتي بتفتكر حزنها علي باباها
تركت حسناء تلهو مع الاطفال و عادت لغرفة المدير واخرجت كل ما معها من نقود و قدمتها له
وبعد ان خرجت ظلت
تتمتم بالدعاء وهي تعتصر رجاءا و تضرعا لله بأن يشفيها و يرزقها بالذرية الصالحه ونوت بداخلها ان تعود ثانية هنا لتؤدي واجبها تجاه تلك الكائنات البريئة التي ما زالت صغيرة علي ان تفهم معني كلمة يتيم و لكنها تعيشها وتشعرها بكل ما تحمل الكلمة من معني
وبعد ساعة قضتها حسناء في الترفيه مع تلك الأطفال و نرمين تتابعهم في عطف من جهه و بحنين و شوق للاطفال من جهه اخري نظرت حسناء للساعه فوجدتها الواحده و النصف فقالت لنرمين المغيبة فكريا يلا يا نرمين علشان منتأخرش علي الشركه
هزت نرمين رأسها تنفض عن عقلها الشرود و قالت لها اوك يلا بينا
ودعت حسناء الاطفال و هي تقبلهم و تشير لهم بيدها و انصرفت مع نرمين انطلقتا بالسياره نحو عملهم
اثناء سيرهم تنهدت نرمين و قالت يااه الواحد اتأثر بالاطفال دي قوي فعلا المفروض المجتمع كله يقف جنبهم و يقدملهم اللي يحتاجوه
عادت حسناء تبتسم ابتسامتها العجيبه و هي تقول والله لو كل العالم قدملهم كل حاجه في الدنيا مش
نرمين فعلا عندك حق ربنا ما يكتبها علي اولادنا
حسناء اللهم امين يارب فيه طفله دلوقتي عمرها ما يقرب السنين بتسألني هو انت عندك أب و أم بصراحة سؤالها ۏجع فيا قوي
نرمين بتأثر ورديتي عليها بإيه
حسناء ممرجيتش طبطبت عليها فقالتلي علي فكرة انا مش عندي ماما و لا بابا مع اننا فاكرين انهم صغيرين و مش فاهمين حاجه بس الاحساس
نرمين بتأثر لا حول ولا قوة إلا بالله
أتي المساء الصيفي الرائع الذي يحمل معه بعض نسمات الهواء التي تجبرك علي السهر و السمر مع الاحباب
كان حازم يجلس برفقة امه في حديقة الفيلا يتناولون بعض اطراف الحديث
حازم ماما انا زهقت من القعده انا هروح الشغل من بكرة
سناء برجاء ارجوك يا حازم استحمل شوية الشغل مش هيطير يا ابني المهم صحتك و اعصابك
حازم انتي بقالك اسبوعين بتقولي اصبر ما انا صاااااااااابر اهو عامة معاد كشفي بكرة لو الدكتور أذن لي مش هقعد دقيقة
سناء ماشي بس لو اذنلك الدكتور
حازم اوك
ثم تابع انا عاوز اشتري عربية بس هجيب سواق لأن بصراحه اعصابي مش هتستحمل سواقه خالص دلوقتي
سناء ربنا يستر انا بقيت بكره العربيات و سيرتها
ضحك حازم لوالدته و هو يضع الهاتف علي اذنه ينتظر رد شخص ما و بعد لحظات آتاه الرد
حازم السلام عليكم
ابراهيم وعليكم السلام اهلا بالباشا
حازم عيون الباشا يا باشا
ابراهيم اخبارك ايه وصحتك عامله ايه
حازم الحمد لله تمام و جايلك الشركة بكره كمان
ابراهيم ياه تنور شركتك يا باشا بجد ولا بتهزر بقي
حازم والله انا بصراحه زهقت من القاعده وخالتك سناء ماسكة فيا بإيدها و سنانها
ابراهيم هههه ربنا يخليها ليكم و يخليكم ليها
حازم ربنا يخليك طيب معلش يا ابراهيم هتعبك معايا
ابراهيم لا تعب و لا حاجه انا تحت امرك
حازم انا عاوز اشتري عربيه بس عاوزك تشوفلي سواق
ابراهيم ماشي هخلص الشغل في الشركة و هعدي عليك نروح نشتري العربية و نروح مكتب نشوف سواق ابن حلال كده
حازم خلاص ماشي في انتظارك بس متعرفش نرمين اني هرجع الشغل خليها مفاجأه كده
ابراهيم ماشي انا اساسا لو قلتلها ما هتصدق و هتقوم قاعدة علطول و مش رايحه بكره
حازم ههههههه لا دي تعمل حسابها تكمل الشهر علي الاقل علي ما ارتب حالي كده هو الشغل تقيل علي قلبها قوي كده
ابراهيم هي بتحب الشغل و الخروج بس انت عارف برضه انها تكون ماسكة شركة و مسؤلة عن كل كبيرة و صغيرة فيها حاجه متعبة برضة
حازم اوك بس اظبط حالي كده و هخليها تمسك شغل معين في ايديها بدل ما تقعد في البيت و تزهق من القعدة
ابراهيم ماشي يا باشا خلاص علي اتفقنا بقي ساعه بالكتير و هقفل الشركة و هاجي علطول
داخل قاعة المحاضرات يقف المحاضر الوسيم الهادئ الطباع المبتسم دائما و أبدا محمد مسعد
كل الطلاب صامتون تركيزهم حاضر يتابعونه في سكون و كأن علي رؤوسهم الطير
واثناء
وحينما لم يجدها الدكتور محمد موجوده جاء بخاطره ان يكون سبب غيابها هو خروج حازم من المشفي فاستبشر خير و نوي ان يذهب لمنزله ليتأكد من تلك البشري التي خمنها
تابع درسه بجد و اخلاص دون أن يعبأ لتلك العيون التي تشع اعجاب و لا يبدي اي التفات لتلك الفتيات التي تحاول لفت انتباه بشتي الطرق
ولكن في نهاية المحاضرة جاء بخاطره ظن شيطاني اسود قال بنفسه أيمكن ان يكون حازم لم يكتب له بقية من العمر و قبض الله روحه لذلك تغيبت نور تزللت اعصابها و اهتز توازنه و
شعر بدمه يجري بسرعه داخل عروقه فاستعان بمقعد ليستعيد اعصابه وجلس باقي وقت المحاضرة
تعجل في سرد باقي المحتوي التعليمي و أسرع لينتهي كي يتأكد من سبب غياب نور من صديقاتها فليس لديه صبر ان ينتظر ليمر النهار ويمر بمنزل صديقه ليطمئن عليه
وبعد ان انهي الدرس وقف أمام قاعة الدراسة ينتظر صديقات نور غاضا بصره للأرض
نظرت نسرين في شاشة هاتفها المغلق الذي يعكس صورتها تضبط من هندامها وديكور وجهها الملون
تعجلتها مي و هبه فهمست لهم بأن الدكتور محمد ينتظر بالخارج
خرجوا من القاعه فوجدوا كلام نسرين صحيحا تقدمت نسرين نحوه تسبق زميلاتها وتصنعت عدم اكتراثها لوجوده فلفت انتباهها بقوله احم احم السلام عليكم
وقفت البنات الثلاثه ليردوا عليه وعليكم السلام و رحمة الله وبركاته
محمد هي نور غايبة ليه
نسرين تعبانه شوية
محمد طيب متعرفوش اخوها عامل ايه دلوقتي
نسرين الحمد لله بقي كويس و خرج من المستفي من حوالي اسبوعين
محمد باستنكار ياه طيب ونور معرفتنيش ليه انا قلتلها تعرفني لما يخرج
نسرين و هي تحدق بوجهه باستعطاف والله قلتلها بس هي نسيت
محمد ماشي يا بنات شكرا
وانصرف بعيدا عنهم ليكمل باقي يومه و ترك خلفه نسرين ذائبه بين احلامها التي بدأت تتلألأ و تسمو بها في اعالي السماء تطير بها من جنه إلي اخري
لاحظت هبه ذوبانها في عالمها السعيد بعد انصراف الدكتور محمد فقالت لها نسرين فوقي انتي كمان هي ناقصة جنون مش كفاية الهبلة نور
مي متعلقيش نفسك قوي يا نسرين علشان متفوقيش علي صدمة
نسرين غير مهتمية بنهرهم لها وقالت بهيام اوووووه ااااااااه هييييييييح كويس انك غبتي النهاردة يا نور
مي والله انت وهي متختلفوش عن بعض وانت اللي عاملة نفسك واعية و بتنصحيها
هبه صحيح عاوزين نروح نزور نور و نصالحها زمانها مدمره و احنا داخلين علي امتحانات
استساغت نسرين الفكره بشدة و قالت ياريت النهارده يا بنات قبل ما نفسيتها تتعبها خير البر عاجله
قالت لها مي و هي ترفع حاجبيها بتشكك خير البر عاجله برضه ولا زمانك عارفه ان الدكتور محمد هيروح عندهم النهارده فعاوزة تروحي مخصوص علشان كده
نسرين
هبه يا شيخه
نسرين هههههههههه أيا كان نروح النهارد بالليل
هبه تمام
مي ويارب نروح منلقيش الدكتور محمد هناك
ضړبتها نسرين بخفه علي ذراعها وهي تقول اعوذ بالله علي النفسنه انتي مالك ده ايه الشړ ده يا بشړ
هبه و مي هههههههه .
في المساء كانت الفتيات الثلاثه في طريقهم إلي صديقتهم نور يحاولون نيل رضاها و مسامحتها ليس من أجل انفسهم و لكن من اجل مصلحتها هي فهكذا تكون الصحبة الصالحة استأذنت الفتيات بعد ما سلموا علي سناء و صعدوا لغرفة نور ليفاجئوها بقدومهم
كانت نور تنام في فراشها مختبأه بغطاء خفيف يحيطها الظلام الدامس ليغلف جسدها مثل قلبها المغمور في ظلمة القهر
سمعت طرقات علي باب الغرفة فلم تجيب فتح الباب و دخلت الثلاثه بصمت تام وفتحوا مكابس الكهرباء ليملأ النور الغرفة
صړخت نور من تحت الغطاء اقفلي الكهربا ياماما قلتلك مش عاوزة اتعشي
فجأة وجدت الغطاء يسحب من فوقها و اصوات هتاف صديقاتها حولها
نظرت لهم شذرا و اكملت نومها پغضب
نسرين قومي يا بايخه و بلاش شغل العيال الصغيرة ده
هبه طيب قومي سلمي و بعدين نامي علي الاقل كواجب ضيافة يعني
لم تتمالك نور ضحكتها ولكنها خبأت وجهها بوسادة صغير
نزعتها نسرين من بين يدها وقالت قومي اعمليلي الايس كريم اللي كنتي عملتهولي المره اللي فاتت وكتري الشيكولاته لو سمحتي وياريت لو حبايتين فسدق ولوز
اعتدلت نور وهي تمسح وجهها حقا هي فرحه بزيارة صديقاتها لها فقد شعرت بالوحده و الضياع بدونهم
نظرت لهم وقالت وهي تحاول التحكم في ابتسامتها لو سمحتوا اخرجوا يلا علشان عاوزة انام ومش المفروض اللي يجي يزور حد يستأذن الاول
هبه قومي يا بخيلة قومي
نظرت نور لنسرين وانتي مالك كده متظبطه كأنك جايه فرح
مي جايه ترسم علي حازم اخوكي
نور ميتهيأليش
نسرين اصل حبيب القلب جايز يجي عندكم النهارد فيلا ننزل نقعد تحت
نور بالعند فيكي هنقعد هنا
هبه يعني سمحتينا وصافي يا لبن
نور بوجه عابس مبتسم صافي يا لبن
هلل الاصدقاء في صوت مازح
هبه وخدي دي المحاضرات و السكاشن اللي فاتتك و دي تلخصيات جبناها من المكتبه
نور بإمتنان شكرا يا هبه
هبه بس متضيعيش فلوسي في الفاضي وذاكري ده انا و الله مصوراهم ب 3جنيه و نص بحالهم
نور ههههه اللي يسمعك يقول 3الاف و نص
وهكذا عادت علاقتهم كما بالسابق بفضل اخلاصهم لبعضهم البعض و تخليهم عن الانانية و حب المصلحة الذاتيه
وبعد ان قضوا معها ليلتهم استأذنوا للرحيل قبل ان يتأخر الوقت فاصطحبتهم نور لبوابه الحديقه تودعهم
ظلت نسرين تتلفت في ارجاء الفيلا فلم تجد مبتغاها فقالت لنور بصوت منخفض هو اخوكي مجاش له ضيوف دلوقتي
نور حازم اساسا في مشوار من العصر
نسرين لهبه و مي انت وشكوا فقر
هبه ربنا يهدي
وغادرت نسرين مع صديقاتها وعلي وجهها
خيبة أمل و حسرة
ولكن يا لحظها السئ
يتبع