رواية طاهر الفصول من 13_18
الفصل الثالث عشر
كانت في طريقها للخارج لتتوقف فجأة حين تناهي إلى مسامعها اسمها اقتربت من حجرة المكتب لتسمع عمها يقول پغضب
_وطي صوتك يابني آدم انت هتفضحنا.
_ماهي حاجة تفور الډم مش عارف ازاي ماقدرتش تعمل أي حاجة تبوظ بيها الجوازة دي على ماأرجع من السفر شكلك كبرت ومبقتش رأفت بتاع زمان.
_عيب ياولد.
نهره والده ثم اردف بحنق
_الأمور متتاخدش كدة محتاجة ترتيب وتخطيط..اي تصرف كان هيصدر مني كان هيكون قصاده عند من ناحيتها آيات مش بنت ضعيفة سهل نسيطر عليها تحت جناحنا لأ دي بنت ذكية وشاكة فينا أساسا مش عايز أأكدلها ان احنا طمعانين في فلوسها.
_تقوم تسيبها لحتة الكاتب ده يكوش عليها وعلى الفلوس.
_لأ طبعا.. مفيش حد فينا معندوش أسرار قڈرة مخبيها ومهمتنا نكتشف أسراره ونوقعه في شړ أعماله.
_وافرض مفيش قاذورات في حياته.
_وافرض بعد كل ده فضلت متمسكة بيه انت مشوفتهمش بيبصوا لبعض ازاي امبارح ولا كأنهم روميو وجولييت القرن الواحد والعشرين.
_لو حصل ده يبقى يحصلوا حبايبهم.
_حبايبهم!
_روميو وجولييت ياأخويا نخطف البنت و نقتلها وساعتها أمها تورثها وټموت بحسرتها فتتنقل الثروة لينا.
_وطاهر هيسكت هيدور ورا مۏتها طبعا.
_ساعتها يحصلها مش قلتلك روميو وجولييت.
ليضحك رأفت ضحكة شريرة شاركه فيها عصام فاسرعت آيات تغادر المنزل يرتجف جسدها بالكامل وماإن جلست بسيارتها حتى اخذت هاتفها وطلبت بأنامل مرتعشة رقم طاهر وما إن أجابها حتي قالت پخوف
_إلحقني ياطاهر.
وقف ماهر أمام النافذة العريضة لمنزله يشاهد مايحدث بالحديقة بملامح جامدة لقد تخلت والدته عن عزلتها وجلوسها في حجرتها لتنزل إلى الحديقة وتلعب مع مروة و الصغير يتساءل هل تعلقها بهما في صالحها أم لا مما لاشك فيه أن البسمة عادت لشفتي والدته وتورد وجهها مجددا وأظهرت تحسن في حالتها ولكن ماذا بعد لا يعلم بعد نوايا هذه الفتاة في الظاهر تبدو فتاة لطيفة رقيقة بقلب طيب ولكن ماذا ان كان كل ذلك جزء من فنانة بارعة التمثيل لن تكون الأولى أو الأخيرة.. يرغبن في ماله خدعته احداهن ذات مرة ومن وقتها لا يأمن لامرأة قط يصادق ربما ولكن يحب ويسلم قلبه.. ذاك من رابع المستحيلات.
سقطت أرضا قطعة القماش التي تضعها والدته على قدمها كاد ان يهرع إليها ولكنه توقف حين رآها تركع أمام والدته ترفعها وتضعها على قدميها بحنان تبتسم لها ابتسامة رائعة سارعت من خفقاته قالت أمه شيئا ما فاغروقت عينا مروة بالدموع قبل أن تهمس ببضع كلمات ربتت والدته على رأس مروة بحنان.. تبا ماالذي تفعله هذه الفتاة تحوز على قلب والدته بأفعالها التمثيلية..
صړخ به قلبه..
_اتق الله ياماهر بداخلك تشعر بأنها ذات قلب نقي وسريرة صافية.
_لست متأكدا من ذلك
_لماذا اذا أرادت العمل ولم ترتضي المال منك
_تلعب بمهارة.
_طمعا في ماله.. أخبرتك.
_ردد كثيرا هذه الأفكار حتى تبعدها عن طريقك وطريقي ولكني أؤكد لك.. خرج الأمر من يدك وصار مفتاحي في يدها من أول نظرة بريئة طالعتك بها.
_أيها اللعېن .. لم تهوى قط من اول نظرة.. فلم هي ولم الآن
_لإنها تستحق.
عند هذه النقطة لم يستطع تمالك نفسه فضړب قبضته في النافذة ڠضبا لتتحطم على الفور وټجرح يده لعڼ مجددا وهو يسحب منديلا من جيبه ويلف به جرحه ثم يمشي بخطوات غاضبة تجاه الحديقة يقول بصوت يحمل نبرات اتهام
_ميعادك مع الدرس جه ياأستاذة ولا رجعتي في كلامك وحابة تقعدي في خير ابن أختك
_ماهر!
ڼهرته والدته فربتت مروة على يدها بحنان ثم استقامت تقول ببرود
_لأ مرجعتش في كلامي ياأستاذ ماهر.. انا جاهزة.
_تعالي ورايا.
سبقها فأرسلت لها السيدة كريمة نظرة آسفة قائلة
_متزعليش منه يابنتي انا مش عارفة جراله إيه
_ولا يهمك ياكريمة هانم.. انا مش زعلانة.. قبل ماامشي هندهلك دادة منيرة عشان تطلعك الأوضة وتفضل مع صلاح.
_لأ سيبيني ألعب مع صلاح شوية كمان.
_انت تعبتي النهاردة بلاش ترهقي نفسك أكتر من كدة صلاح محتاجلك.. لازم تحافظي على نفسك عشانه.
شعرت كريمة لأول مرة بالحب والحنان من أحد غير أولادها مست قلبها بقوة مشاعر مروة لتهز رأسها بابتسامة تقول بتأثر
_طيب يابنتي اندهيهالي.
أسرعت مروة تنادي الخادمة بينما تتابعها السيدة كريمة بحب تقول هامسة
_ياريتني اديت أختك فرصة ورضيت أقابلها زي ماابني الله يرحمه ماكان طالب مني.. الأصل بيبان يامروة وانتوا من بيت أصل كنت فاكرة الأصل بالمال طلع الأصل بالأخلاق ميغيروش ضيق الحال.
ابتسمت سعاد وهي ترى تقي تختطف الكرة من محمد وتهرب منه تجاه البحر ليجري خلفها حتى التقطها قبل أن تلمس قدميها الماء يدغدغها فتضحك تقي بقوة قبل أن ينزلها مجددا لتهرب منه لم ترى تقي تضحك وتلعب هكذا منذ مدة طويلة ظنت ان طفلتها نسيت عفوية الأطفال وبرائتهم تنكمش خائڤة ما ان يدلف أباها من الباب وحتى خروجه وكانها تخشي أن ينزلها جزء من عقاپ ينزله بأمها أمامها دون ضمير او رحمة.. تنهدت.. للحظة تمنت لو كان والد تقي مثل محمد.. رجل ذو أخلاق متفهم ومرح يبعث في الجو دفء العائلة وفي القلب ابتسامة تظهر على الوجوه رجل ما إن تفكر في المرأة التي سيتخذها زوجة حتى تغبطها من كل قلبها.. مجددا تلك الغصة بحلقها حين تفكر في زواج ابن خالتها هذه المرة لن تحاول نفض مشاعرها وإنما ستحاول الوصول إلى أسبابها مهما كلفها الأمر.
_مكنتش أعرف انك رسامة كويسة قوي كدة.
اغلقت دفتر الرسم الذي رسمت فيه مشهد تقي وهي تلعب مع محمد تقول بلا مبالاة
_دي هواية قديمة كنت نسيتها بس المناظر هنا تسحر خليتني ارجع للرسم من تاني.
_وياتري ايه اللي يسحر في اللي رسمتيه دلوقتي
جو العائلة الذي افتقده.. حاولت الهاءه عن رسوماتها قائلة
_اخبار خالتي إيه مش قادرة أصدق إنها سابتك تسافر وتسيبها لوحدها كدة من سكات.
نجحت في تشتيت انتباه بالفعل وهو يقول بحماس
_لأ ميغركيش.. ابن خالتك مقنع قوي لما بيحب.
_طيب ياأستاذ مقنع عايزاك تقنع تقي نروح نتابع مع الدكتور اللي رشحهولي دكتور فتحي هنا.. خاېفة ياسيدي من الحقنة.. مش عايزة تاخدها تاني.
_انا مستعد أقنعها بالدكتور والحقنة وكل اللي أنت عايزاه بشرط..تقبلي عزومتي ع العشا برة.
_مش هينفع أصل....
قال بمرح
_من غير أصل ولا فصل.. وافقي ياأبلة سعاد خليني أقوم بالمهمة الخطېرة دي ده تقي ودكتور وحقن يعني شغل كبير قوي.. وافقي بقى خليني أقدح زناد فكري.
ضحكت قائلة
_فكرتني بمروة وحشتني بنت الإيه.. ايه رأيك نتصل بيها تيجي تتعشى معانا
_معنديش مانع طبعا.
_يبقى اتفقنا.. روح انت بقى اقنع تقي وأنا هكلم مروة.
ادي التحية العسكرية قائلا
_تمام يافندم.
ثم اسرع باتجاه تقي التي كانت تبني قلعة من الرمال لتبتسم سعاد قبل أن تمسك هاتفها وتتصل بصديقتها تطالع صغيرتها التي علت ضحكاتها مجددا تتمنى لو دامت ضحكاتها للأبد.
_تمام ياسعاد مش هتأخر بإذن الله.. هروح بعد الدرس بس أأكل صلاح وأغيرله وأنيمه وآجي علطول.. سلميلي على محمد.
من هذا المحمد مجددا ولماذا تنطق اسمه بأريحية هكذا والأدهي
_انت خارجة
_أكيد سمعت مش محتاجة سؤال يعني.
تثير حنقه ردودها ليقول بحدة
_لما أسألك تجاوبي بأدب.
_وانت شايفني بجاوب ازاي يعني
_مروة متستفزنيش.
انتفضت من نبراته الغاضبة ونطقه اسمها مجرداظهر الخۏف على ملامحها فلعڼ ضيق خلقه.. حاول أن يهدئ من حدة نبراته قائلا
_خارجة رايحة فين ومع مين
_أستاذ ماهر.. حضرتك ملكش أي حق تسألني خارجة فين او مع مين.. دي حياتي الشخصية وأنا حرة فيها.. كل اللي ليك عندي اني اكون في البيت قبل الساعة عشرة.
مجددا تثير حنقه بردودها وهذه المرة لم يستطع كبح لجام انفعاله فاوقف السيارة فجأة حتى أصدر اطارها صريرا عالميا وهو يضرب المقود بقوة.. بقدر مااخافها ذلك إلا انها وجدت نفسها تطالع يده التي ڼزف جرحها تقول بهلع
_انت پتنزف.. استنى معايا مطهر ولزقة هعقمهولك بس لازم تروح المستشفى حالا.
عقد حاجبيه وخۏفها الشديد يصل إليه من خلال نبراتها وارتعاشة يدها وهي تبحث في حقيبتها ثم تخرج المعقم واللاصقة الطبية تمسك يده بعفوية تزيل منديله تعقد حاجبيه وهي ترى الچرح النازف تعقمه بسرعة وتضع اللاصقة عليه وهي تقول
_مش لازم تسكت على چرح عميق بالشكل ده ودينا أقرب مستشفى عشان....
وجد نفسه يمسك يدها قائلا
_اهدي ده مجرد چرح بسيط.
رفعت إليه عينان مغروقتان بالدموع أصابتاه
_متستهونش بالچرح الصغير لان الإهمال بيكبره.. كان لية اخت صغيرة وقعت و انجرحت في جنبها واحنا بنلعب في الشارعربطنالها الچرح وخفنا تقول لماما عشان متعاقبناش بعدم نزول الشارع تاني تفكير أطفال.. مكناش نعرف ان الغلطة دي هتدفع تمنها علا اللي سخنت بالليل جامد فضلت ماما تعملها كمادات ولما الحرارة منزلتش اخدتها ماما المستشفى الصبح بس ملحقوهاش.. جالها جلطة والحالة اتدهورت و ماټت الدكتور قال لماما ان جالها ټسمم من جرحها وان كان لازم يتلحق في وقته.. مۏت علا ساب أثر في ارواحنا كلها.. ماما بقت تجري بينا على المستشفى أول مانتعب حتى لو تعب بسيط وانا واختي بقى في شنطتنا دايما أدوات تطهير الچروح ولو بس انجرحنا چرح بسيط بقينا برضه بنجري على المستشفى وكأن الچرح ارتبط بالمۏت والخۏف منه أصبح لعڼة بتطاردنا.
_أنت ومها عشتوا مع احساس كبير بالخۏف والذنب مش كدة
_مهما حاولت اقنع نفسي ان احنا كنا أطفال ومش فاهمين.. مهما قلت ده عمرها وخلاص كان خلص بلاقي كلمة بتسيطر على عقلي وقتها.. ماذا لو
لو كنت قلت لأمي على چرح علا ومخفتش..
لو كانت أمي خدتها للمستشفى أول ما سخنت..
كانت هتبقى معايا دلوقتي..مش كدة
_بلاش تفكري بالشكل ده أنت قلتيها بنفسك عمرها وخلص.. لفترة فكرت زيك بالظبط ونفس السؤال بيطاردني ..
ماذا لو....
لو كنت وافقت على جواز صلاح من مها
لو كنت رضيت ييجوا يعيشوا معانا
لو مكنتش متأثر بتجربة قديمة فاشلة خليتني أرفض بشدة وأبعد أخويا ومراته عننا.. كان هيكون موجود وعايش وسطنا.. الأفكار دي كانت هتجنني لحد مابدات اقنع نفسي بفكرة ان ده عمره عشان اقدر أكمل.. وانه حتى لو كان بينا كان في الوقت ده هيقابل وجه كريم.. ربنا قال ولو كنتم في بروج محصنة.
مسحت دموع سقطت على وجنتها قائلة
_معاك حق.. الله يرحمهم ويصبرنا على فراقهم..
بس كلامك ده ميمنعش انك لازم تروح المستشفى حالا.. الچرح عميق ومحتاج غرز.
_لكن ميعادنا مع....
قاطعته قائلة
_يتأجل ساعة.. صحتك أهم.
طالعها بنظرة طويلة أربكتها وكأنه يراها للمرة الأولى ربما بينما هي بدورها تعجبت من شعورها الآن تجاهه.. ظنت انه شخص بغيض متكبر لا يشعر ولكنها اكتشفت لتوها كم يحمل نفسا رقيقة حساسة خلف مظهره البارد اكتشفت شخصا قد تنجذب إليه وهذا ماأخافها بقوة تنحنح ماهر وكأنه يستفيق من مشاعر ملكته في تلك اللحظة قائلا
_فيه دكتور صاحبي قريب من هنا هنروحله وبعدين نروح لعماد وبنته.. اتفقنا
هزت رأسها ليعاود القيادة بينما هذه المرة لم تتابع الطريق فقط بل وجدت نفسها تختلس النظر إليه وكلما فعلت اكتشفت به شيء يجذبها بقوة حتى حركات يديه وانعقادة حاجبيه وهو يركز على الطريق.. أمامهما.
_بتتكلم جد ياسي رءوف.. أشرف هيتعالج وهيبقي كويس
_آه والله زي مابقولك كدة.. وافق على دخوله المصحة عشان يتعالج وبعد مايبقى كويس بإذن الله هشغله في مصنعي وهييجي لحد عندك يبوس ايدك ويقولك سامحيني ياأمي.
_يااااه..ياريت لو الأحلام دي تتحقق ده انا وقتها أموت وأنا راضية ومش خاېفة عليه.
_بعيد الشړ عنك.
قالها بلهفة فطالعته بحيرة ليتنحنح قائلا باضطراب
_احمم.. اهو انتوا كدة ياستات في عز الفرح تنكدوا.. ايه اللي جاب سيرة المۏت دلوقتيطب بذمتك كدة عايزة ټموتي وتسبيني لوحدي قصدي تسيبينا لوحدنا بعد مااتعودنا عليكي
_الموت علينا حق ياسي رءوف هو انا يعني هخلد في الدنيا
_يادي سيرة المۏت اللي مسكتي فيها.. بقولك ايه ياست صفية ده وقت الاحتفال.. تعالي أعزمك على حاجة في الكافتيريا اللي هناك دي واهو بالمرة تحكيلي عملتي ايه من غيري امبارح يعني مش كنت جيتي الخطوبة ونورتينا.
_معلش بقى تتعوض في الفرح.. انت عارف مليش في جو الحفلات ده.. الحفلة بالنسبة لي اني اقعد في ركن وأسمع الست زي زمان لكن الخبط والرزع ده مليش فيه.. انا ست بتحب الست.
تنهد هامسا
_وانا بحب الست.
_بتحب مين ياسي رءوف
_الست ام كلثوم ياست كريمة تعالي نتغدى وهخلي الواد عزيز يشغلنا انت عمري.
_ياريت ياسي رءوف بحب الأغنية دي قوي بتفكرني بالمرحوم.. كان دايما يغنيهالي.
_هتشل ياربي.. هتشل.
_بتقول حاجة ياأخويا.
_مبقولش ياست صفية مبقولش.. قدامي ياآخرة صبري.
دلفت إلى المطعم ووقفت على بابه تتطلع إلى المكان باحثة عن أحدهم أشار إليها فتقدمت بسرعة تجاهه ليقول ما إن أصبحت امامه
_خير ياآيات طمنيني صوتك رعبني.
جلست قائلة
_خليني اقعد الأول وآخد نفسي انا مش قادرة أملك اعصابي من ساعتها ومش عارفة ازاي سقت العربية لحد هنا
_ايه اللي حصل ورعبك بالشكل ده
_قولي الأول ايه اللي خلاك تختار المطعم ده بالذات تعرف انه لغاية سنة فاتت كان مطعمي المفضل واللي بزوره دايما في يوم أجازتي.. وحشني المكان قوي.
_آيات ادخلي في الموضوع علطول انا أعصابي على آخرها ومش متحمل.
_خلاص اهدي بس هقولك.. عمي رأفت وعصام.
_مالهم
_عايزين يفرقوا بينا ولومقدروش هيخطفوني وېقتلوني.
لتتسع عينا طاهر بقوة.
الفصل الرابع عشر
حين شعرت بالخۏف يغمر وجدانها وترتعش له أوصالها حين احتاجت ليد تربت على يدها وتمنحها أمانا حين ضاقت بها السبل أطلت صورته في رأسها وتردد اسمه في ذهنها لتلجأ له على الفور وماإن رأته حتى تبدل خۏفها أمنا.
_انت بتقولي ايه
_كنت رايحة المستشفى سمعتهم بيزعقوا في المكتب لقيت رجلي وخداني عندهم والحمد لله اني سمعتهم.. مش طايقين علاقتنا.. حاسينها ټهديد لمصالحهم قالوا هيفرقوا بينا.. هيإذوك ويفضحوك قدامي.. هيظبطولك بنت ترمي بلاها عليك أو يطلعوا إشاعة انك بتسرق رواياتك من المسلسلات والأفلام.. وان فضلت متمسكة بيك هيخطفوني وېقتلوني ولو دورت وراهم هيقتلوك هم كمان.
_إيه الناس دي
_طلعوا عصابة و قتالين قتلة ياطاهر وأنا مش عارفة أتصرف ازاي ولا اعمل ايه.. تخيل خاېفة اروح البيت.. خاېفة على امي ونفسي وعلي..
بترت حديثها فجأة وقد كادت أن تقول انها تخشي ماقد يفعلونه به تعترف لنفسها ولأول مرة انها تهتم به حقا ورغم ان شعورها يقلقها الا أنها في هذه اللحظة يتغلب خۏفها واهتمامها على اي شعور آخر.
قال طاهر بحزم
_مش عايزك تخافي أو تقلقي.. مش هيقدروا يعملوا حاجة طول ماانا جنبك.. أنا هعمل كل اللي أقدر عليه عشان احميكي.
_وانت ذنبك ايه هيإذوك.
_قلتلك متقلقيش.. انا هتصرف أهم حاجة دلوقتي انك تركني عربيتك في جراج الفيلا من هنا ورايح أنا اللي هوديكي وأجيبك.
_ووجودي جوة الفيلا انا وماما معاهم.
_مش هيقدروا يعملولك حاجة جوة الفيلا عشان الشكوك متحومش حواليهم أهم حاجة دلوقت ياآيات انك متروحيش أي حتة من غيري مفهموم
هزت رأسها وقد أرسلت كلماته إلى قلبها أمانا وسلام.. صدحت بعض الموسيقى فعقدت حاجبيها وهي تتجول بعينها في المكان قائلة
_ياخسارة المكان اتغير قوي حتى الموسيقى غيروها.. للأسف مفيش حاجة بتفضل على حالها.
_تحبي تسمعي حاجة تانية على ذوقي.. هتهدي أعصابك وتروق بالك.. ايه رأيك
_أكيد طبعا.
أمسك هاتفه وفتح ملف الموسيقى يشغل مقطوعة رقيقة لبيتهوفن اتسعت عينا آيات قائلة
_مش معقول تعرف ان بيتهوفن هو الموسيقى الأقرب لقلبي.
_بقى كدة كمان بالنسبة لي ادمنت موسيقاه وحبيت شخصيته وكفاحه لدرجة اني قريت كل الكتب اللي نزلت عنه.. تعرفي انه من أعظم الشخصيات في عالم الموسيقى لانه مش بس طور الموسيقى لكن كمان خلي كل جملة موسيقية ليها معنى بتكلم المشاعر وتأثر في الوجدان اللي استغربته انه رغم عبقريته كان شخص خجول وحالته المړضية وصممه خلوه بعد عن الناس ورغم كدة قدم تسع سيمفونيات في قمة الروعة وخمس كونشرتات للبيانو وأربعة وعشرين سوناتة للبيانو وكونشرتو للكمان واوبرا وحيدة.
قالت بابتسامة رقيقة
_انا من عشاقه لكن فيه معلومات اول مرة أسمعها منك دلوقت.
ابتسم بدوره قائلا
_قلتلك قريت كل حاجة عنه وحبيت فيه الرجل والموسيقى.. ولولا اني مرتبط بكتابة رواية مكنتش اترددت لحظة اكتب سيرته الذاتية تعرفي أكتر حاجة جذبت انتباهي ايه
طالعته متسائلة فأردف
_انه كان بيتميز بالثقافة وعزة النفس لكنه عاش طول حياته من غير زوجة وبيت ووطن ودفا.. كان آخر النبلاء وماټ وحيد.. الموضوع ده أثر فية جامد.
_اول مرة في حياتي أقابل راجل بالعطف والاحساس ده.
_وياتري ده شيء كويس بالنسبة لك
_ها.. آه طبعا اكيد المهم أنا كنت عايزة أسألك
_اتفضلي.
جاء النادل وتوقف أمامهما يسألهما عما يرغبان فقالا في نفس واحد
_قهوة تركية.
تبادلا النظرات للحظة قبل أن تقول
_الظاهر ان بينا حاجات مشتركة