رواية طاهر الفصول من 7_12
الفصل السابع
دلفت السيارة من خلال باب حديدي عتيق إلى حديقة كبيرة تمتلئ بالأشجار وتنتهي بمنزل مهيب تنير أضواءه عتمة الليل وما إن فتح ماهر باب السيارة مغادرا حتى هبت بعض النسائم التي حملت لها شعورا عميقا بالرهبة هبطت من السيارة بدورها وتبعته بصمت تحمل الصغير الذي نام بعد أن غيرت حفاضه ومنحته طعامه فتح باب المنزل ثم دلف إلى المنزل الصامت قال ماهر ببرود
ماما نايمة دلوقتي هوريكي أوضتك اللي هتنامي فيها مع صلاح وبكرة الصبح هاجي آخده عشان ماما تشوفه
هزت رأسها بصمت فتقدمها بهدوء لتتبعه توقف وإستدار إليها قائلا
هاتي صلاح أشيله
تمسكت به دون إرادة منها وهي تطالع ماهر پخوف بدا على ملامحها ليقول الأخير بهدوء
صلاح يبقى ابن أخويا واللي فاضلنا منه يعني لايمكن هأذيه أو أضره أو أخطفه حتي مينفعش كل ما آجي أقرب منه أحس إنك خاېفة عليه مني احنا صحيح رفضنا جواز أخويا من أختك بس ده ابننا لحمنا ودمنا ياريت متخليش الماضي قدامك عشان ده هيأثر على حاضر صلاح ومستقبله
كادت ان تصرخ قائلة
الماضي ده أخد أختي مني وانتوا كنتوا السبب ومش هسمح ليكوا تاخدوا صلاح مني مهما حصل خاېفة عليه أكيد بس مش هسمح لخۏفي يغلبني بالعكس هيقويني ويقدرني أحافظ على وجوده معايا
وجدته يمد يده إليها فترددت للحظة قبل أن تمد يدها بالصغير له فحمله من بين يديها ليرتعش جسدها بالكامل حين لامست أنامله يدها بعفوية تمالكت نفسها بسرعة حتى لا يلاحظ ارتجافتها تلك فيظن انها تأثرت به بينما كل ماتشعر به تجاهه هو شعور عميق بالنفور فبسببه رفضت السيدة كريمة تقبل زيجة أخيه من فتاة بسيطة لا جاه لها ولا مال وبسببه ابتعدا الزوجين فارين بعشقهما بعيدا وبسببه عانت أختها في فترة حملها وكادت أن تفقده حيث لم تجد المال للعلاج وكان بمقدوره أن يساعدهما فلا يضطر الزوجين لرهن المنزل حتى يستطيعا الحجز بمستشفى خاص جعلتها تحتفظ بالجنين وتكمل فترة حملها على خير كان من الممكن بكل بساطة أن يدعم أخاه ولكنه تخلي عنه فكانت النتيجة فراق ومۏت وفي النهاية يطالبها بكل هدوء ان تتخلى عن الصبي لا لن تتخلى عنه أبدا وليفعل ما يستطيع فسيجدها أمامه دوما تتحداه بكل قوة
أفاقت من أفكارها على صوته وهو يقول
هبعتلك منيرة الصبح تجهزي صلاح عشان آخده لماما
وجدت نفسها تقول
هاخده ليها بنفسي
عقد حاجبيه فأردفت
صلاح مش متعود يبقى مع حد غريب وانتوا بالنسبة له ناس غريبة اول مرة يشوفهم فهيبقي عصبي وممكن يعيط وده هيتعب والدتك وأعتقد أن ده شيء هيكون مرفوض واكيد كمان مش مستحب أبدا بالنسبة لك مش كدة
طالعها ببرود حيث لاحظ نبرتها الساخرة التي أنهت بها جملتها ليقول بتحدي
أي حاجة ممكن تضايق أمي او تتعبها فيها أذى ليا وساعتها ممكن أعمل أي حاجة عشان أمنع ده هسيبك تيجي مع صلاح وهو بيشوف امي بس بحذرك لو كلمة منك ضايقتها هتتعاملي معايا أنا شخصيا وساعتها مش هتحبي أبدا الوش التاني لماهر بدران
طالعها بنظرة أرسلت الخۏف لأوصالها ثم استدار مغادرا الحجرة لتلتفت إلى هذا الصغير النائم في السرير وتتجه إليه تتمدد جواره دون أن تبدل ملابسها وتحيطه بذراعيها لتشعر مجددا بأمان إنتزعه منها هذا الماهر بكلمات بسيطة لتدرك أنها خطت بقدميها جحر الشيطان وعليها ان تأخذ حذرها حتى لا تلدغها حياته وترديها قتيلة
هل الصباح
كان لها دوما صباحا معطر بالياسمين تتمنى فيه الخير للجميع تتفاءل دوما بشمس تزيل عتمة الحياة وتنير اليوم بضياء وأمل ونقاء وإبتسامة لم تيأس أبدا من أن صباحها ذات يوم سيأتي لها بأحلامها ولكنها اليوم لاترى في صباحها إشراقة أمل بل تراه مفعم بشعور عميق بالخۏف تدرك في قرارة نفسها أن عائلة بدران وعلى رأسهم هذا الرجل حاد القسمات يروها أقل شأنا منهم وأن هذا الماهر مااصطحبها مع صلاح سوي لإنه يخشى أن تسوء حالة والدته ان هي أطالت الصراع معه علي حضانة الطفل وأنه في أقرب وقت سيتخلص منها ويأخذ الصغير تمسكت بطفلها رأسه بحب لا تريد أن تنزله أرضا رغم ثقل وزنه تشعر انها لو تركته يبتعد عنها ولو للثانية فسيكون فراق للأبد
انتفضت على صوت طرقات فادركت أنها الخادمة أتت تستدعيها فسمحت لها بالدخول لتقول الخادمة باابتسامة
صباح الخير ياهانم
هانم! بين ليلة وضحاها تحولت من مروة ل مروة هانم يالسخرية القدر
صباح النور
البيه الكبير قالي أوصلك مع البيه الصغير لأوضة الهانم الكبيرة
انا جاهزة
تقدمتها الخادمة فاتبعتها مروة حتي آخر الرواق حيث توقفت أمام احد الحجرات وطرقت الباب فسمح لها بالدخول فتحت الباب وأشارت الأخيرة بالدخول فدلفت مروة تتطلع إلى قاطني الحجرة وقعت عيناها على سيدة مسنة تستلقي
هو ده صلاح ياماهر هو ده حفيدي
حانت من مروة نظرة إلى الرجل الذي وقف جوار والدته يطالع الأولي بنظرة ثاقبة وملامح جامدة تبدلت كلية ماان سمع صوت السيدة كريمة ولدهشتها رأته يركع على الفور جوارها يمسك يدها بحنان قائلا
هو ياأمي هو
لم تنظر والدته إليه بل تعلقت عيناها بالصغير وقد بدأت دموعها بالتساقط وهي تقول
شبهكوا قوي وخصوصا صلاح وكأنه نسخة صغيرة منه فيما عدا لون العينين أخدهم منك
نفضت مروة عنها دهشتها وتقدمت تجاه السيدة كريمة حتى أصبحت جوارها مدت إليها يدها بالصغير فتمسك بملابسها وكأنه يأبى الإبتعاد عنها نهض ماهر واقفا ينوي ان ياخذه عنوة ويمنحه لوالدته فأشارت له الأخيرة بالتوقف تعاود النظر للصغير تبتسم قائلة من وسط دموعها وهي تمد يديها إليه
تعالي لتيتة ياحبيبي هغنيلك أغنية
كان فيه مرة طفل صغير كان طيوب
عمر شقاوته ولا مقالبه ماكانوا بالنسبة له عيوب
أصل برائته ويا حلاوته خلوه يسحر أي قلوب
ولما يزعل حد يصالحه وبكدة كان دايما محبوب
مع انتهاء الأغنية كان الطفل قد استجاب لصوت السيدة العذب فذهب إليها لتأخذه في تبكي مع آخر كلماتها شعرت مروة بقلبها ينفطر لمرأي هذا المشهد تدرك بكل وضوح ان خۏفها من هذه السيدة لا أساس له فيبدو انها ام حنون فقدت ولدها فوجدت في الصغير العوض عنه كما وجدته مروة عوضا لها عن غياب اختها بينما حانت منها نظرة إلى الرجل الواقف أمامها فوجدته يطالع هذا المشهد بعينين حزينتين أثارا تساؤلاتها تلاقت عيناه مع عينيها في هذه اللحظة فعادت ملامحه باردة لا تعكس شيئا بينما تململ الصغير وعاد للبكاء يرفع يده باتجاه مروة قائلا
ماما
ترددت مروة في أخذه منها فأشارت لها السيدة كريمة براسها تشجعها حملت مروة الصغير بينما تمسح كريمة دموعها بأناملها قائلة بطيبة
معلش يابنتي مرحبتش بيكي متتخيليش فرحتي بإني شفت صلاح أخيرا عاملة فية إيه
وكان ممكن تشوفيه من سنة لو كانت بلغتنا بوجوده
شعرت مروة بالغيظ قائلة
قلتلك اني حاولت أبلغكم
محاولتيش كفاية
اسكت ياماهر
صمت هذا العملاق على الفور ماان سمع أمر والدته واعتدل في وقفته لتختفي السخرية تماما من وجهه حتى يخيل إلى مروة انه عاد طفلا صغيرا أمامها بينما قالت كريمة بنبرة آسفة
معلش يابنتي أعذريه أنا كنت بمۏت ولما عرفت ان ليا حفيد دبت الروح فيا من تاني أكيد كان ليك أسبابك اللي خليتك متتصليش مرة تانية بينا او متجيش اسكندرية عشان تبلغينا بوجوده بنفسك مش مهم الماضي دلوقتي لازم ننساه عشان صلاح ولا إيه ياولاد
رمقت مروة ماهر بنظرة حانقة بادلها إياها الأخير ثم أشاح بوجهه عنها لتستطرد كريمة قائلة بحزن
ياريت تسمعوا الكلام عشان اقدر أعيش اليومين اللي فاضلينلي مع صلاح بسلام
بعيد الشړ عنك ياماما
بعيد الشړ عنك ياكريمة هانم
تداخلت الكلمات فرمق كل منهما الآخر بنظرة طويلة جعلت كريمة تنقل بصرها بينهما قبل أن تبتسم للحظة بوهن ثم تخفي ابتسامتها قائلة
من فضلكم سيبوني دلوقتي أرتاح شوية ولو مكنش فيها تعب ليك يابنتي ابقى تعالى مع صلاح بعد الضهر أقعد معاه شوية
مفيهاش تعب ولا حاجة ياكريمة هانم أنا تحت أمرك
الأمر لله يابنتي
ابتسمت لها مروة قبل أن تستدير مغادرة يتابعها ماهر بعينين باردتين استدار لأمه قائلا
هسيبك ترتاحي وهرجعلك بعد شوية
بشويش على مروة ياابني دي سابت كل حاجة وجت معاك عشان تسعد ست كبيرة بحفيدها
وليه متقوليش جاية طمعانة في فلوس صلاح
لسة بتحكم على الناس باللي حصل معاك زمان ياابني مش كل الستات وحشة ولا كلهم بيبقوا طمعانين في الفلوس فيه في الدنيا دي قلوب بيضا ونقية زي الألماس لما بتعمل حاجة بتعملها لوجه الله
في زمانا ده مع الأسف مبقاش فيه الألماسة الحرة اللي تحس بيها انك ملكت الدنيا ومافيها الألماس الموجود عبارة عن أحجار مزيفة وقت ما تمتلكيها بتحسي انك خسړتي كتير قوي ومع الأسف خسارة ورا خسارة بتثبت حقيقة حاولت أنكرها كتير وهي ان الألماسات البيور اللي زيك وزي تيتة سميحة انقرضوا مع مرور الزمن ياامي
كادت ان تقول شيئا ولكنه أسرع يردف وهو يربت على يدها قائلا
زي ماقلتي انت تعبتي ولازم ترتاحي هسيبك وارجعلك كمان شوية
استدار مغادرا فتنهدت تتابعه بعينيها قبل أن تقول
لو مكنتش قدرت تشوف في عيون البنت دي قوة ونقاء الألماس ياماهر يبقى مشكلتك أكبر مما تصورت
تأمل طاهر هذا الرجل الذي يطالعه بنظرة متفحصة لا تبدو على ملامحه إمارات الشړ والغدر
ممكن أعرف سبب الزيارة دي إيه يااستاذ طاهر
أخرجه السؤال من أفكاره ليتنحنح قائلا
الحقيقة أنا جاي النهاردة أطلب إيد الدكتورة آيات
عقد رأفت حاجبيه بشدة قائلا
وانت تعرفها منين
بتعالج جدي الحقيقة من أول لحظة شفتها فيها وقلبي اتعلق بيها واتمنيت تكون شريكة حياتي
أمسك رأفت غليونه ووضعه في فمه يشعله بهدوء ثم ينفث الدخان قبل أن يقول ببرود
مع الأسف
يااستاذ طاهر مشاعرك دي هتضطر تحتفظ بيها لنفسك لإننا معندناش بنات للجواز
نهض طاهر واقفا بينما رأفت يردف قائلا
بنت أخويا آيات مخطوبة لإبني عصام وفرحهم الشهر الجاي
بس أنا مش موافقة ياعمي على عصام
استدار الاثنان يطالعان صاحبة الصوت التي وقفت تطالع عمها بقوة فتنت طاهر مجددا وجعلته أسيرها بينما تدلف هي دافعة كرسي جلست عليه سيدة تشبهها كثيرا ليوقن من انها والدتها ابتسم لها مرحبا فبادلته إبتسامته بأخرى بينما قال رأفت پغضب
سامعة بنتك ياحورية
وانا قلت إيه يعني ياعمي الجواز قسمة ونصيب طلب وقبول وانا رافضة ابن عمي
وموافقة علي الكاتب ده
قالها بسخرية أثارت حنق طاهر ولكنه تمالك نفسه حين استمع إليها تقول
أيوة موافقة لإني بحبه
بضع كلمات منها جعلت خفقات قلبه تتسارع وكأنهم في سباق ماراثوني ليتطلع إلى عينيها بنظرة حب رأتها السيدة حورية بوضوح فاطمأنت على فتاتها بينما غفلت عنها آيات وهي تطالع بقوة هذا الذي قال بحنق
شايفة بنتك بتقول إيه مش موافقة على ابني رجل الأعمال عصام رأفت وموافقة على حتة كاتب
من فضلك أنا مقبلش تستهين بيا أنا كاتب كبير وليا اسمي وثروتي تعادل ثروتكم وأكبر أنا مش جاي من الشارع وطمعان فيكم انا جاي أتقدم عشان بحب بنتكم من كل قلبي وعايز ارتبط بيها وبتمنى توافقوا
قال عبارته بصدق حتي كادت ان تصدق أحرفه ولكنها تدرك انه كغيره من الرجال مخادع ويستطيع تزييف مشاعره من أجل إتقان تمثيليه
سمعت يارأفت قدامك أهو بيقولك بيحبها وهي بتحبه وهيتجوزوا انت مش كنت عايز تجوزها لعصام عشان خاېف عليها تفضل على عنادها ومتتجوزش أهو جه اللي أقنعها بالجواز ايه مشكلتك بقى
معنديش مشاكل مادام انتوا شايفين انه عريس مناسب ليها يبقى رأيي ملوش اي أهمية ووجودي ملوش لازمة عن إذنكم هسيبكم مع بعض تتفاهموا براحتكم
تركهم مغادرا بخطوات غاضبة بينما تنادي السيدة حورية بإسمه ولكنه لم يعرها اهتماما لتضع آيات يدها على كتف والدتها قائلة بتردد
ماما انا
قاطعها والدتها قائلة
متقلقيش ياقلبي عمك هيزعله يومين وبعدين يروق هو في الآخر ميهموش غير سعادتك المهم عندي انك تكوني مبسوطة مش انت مبسوطة
هزت رأسها بابتسامة باهتة فتقدم منهما طاهر في هذه اللحظة وركع أمام حورية فطالعته آيات بدهشة وهو يقول
مش عايزك انت كمان تقلقي عليها أوعدك اني أحبها وأحطها جوة قلبي وعيوني طول العمر واني عمري في يوم ماازعلها ولا أخليها تنام وعيونها مدمعة
ابتسمت حورية قائلة بحنان
مش عايزة اكتر من كدة ربنا يسعدكم يا ولادي
نهض طاهر يطالع هذه التي تأملته بحيرة تتساءل عن سبب فعلته تلك وكيف شعر بدواخل امها ومنحها ماتحتاجه تماما من طمأنينة قبل أن يقول
لو تسمحيلي هاجي آخدك بكرة للجواهرجي عشان تختاري شبكتك وعشان المرحوم والدك مش هنعمل حفلة بس اوعدك بفرح يليق بأميرة قدرت تتربع على عرش قلبي وتكون ملكته بلا منازع
هزت رأسها دون وعي فإبتسم مستأذنا بالإنصراف لتتابعه وهو يغادر بقلب تصارعت مشاعره تتعجب من كلمات يغدقها عليها لم تطلبها منه في اتفاقهما ولكنها جعلت تمثيليتهما تبدو حقيقية تماما ولو لم تكن شريكة بها لصدقتها كلية
ابن حلال وباين عليه بيحبك قوي ياأيوش ماتيجي نقعد في أوضتك وتحكيلي عنه اكتر
ها أحكيلك عنه إيه بس
كل اللي تعرفيه
وهل اعرف عنه شيئا ليمر بخاطرها شريط الذكريات وتجد بعض الأشياء التي ذكرها عنه جده في بعض أحاديثهما ستخبرها بما قاله وربما تزيد قليلا من عندها لا بأس لقد مر اليوم بسلام وكانت النتيجة افضل بكثير مما توقعت لذا فلتحمد الله على ذلك ولتدعوه ان تنقضي هذه الليلة أيضا بسلام
قالت مروة باستنكار
اتصالحتواازاي ياسعاد قدرتي تسامحي بسهولة كدة بعد اللي عمله فيكي
مكنش في وعيه يامروة وجالي واعتذر ووعدني ميكررهاش
وصدقتيه الراجل اللي بيشرب الهباب اللي بيشربه جوزك مبيقدرش يوفي بوعوده
كان لازم
وهي أخبارها إيه دلوقتي
لسة على حالها رغم أنها عرفت اني اتصالحت مع باباها بس لسة مبتاكلش يادوب بڠصب عليها تاكل لقمتين بالعافية وجت من عند ماما النهاردة دخلت نامت علطول
ياحبيبتي ياتقي اللي شافته برضه مش قليل عليها
أكيد المهم سيبك مني وقوليلي عاملة ايه مع عيلة بدران
تنهدت مروة قائلة
الحقيقة خۏفي قل شوية بعد ماقابلت كريمة هانم وقعدت معاها نتكلم شوية بتعاملني حلو وبتدردش معايا عن حياتي وحياة اختي وجوزها الله يرحمهم
الله يرحمهم
لكن ابنها الكبير أعوذ بالله مش طايقني اساسا ولو عليه هيطردني من البيت ويفرق بيني وبين صلاح ده لما دخل عليا انا ومامته وشافني قاعدة جنبها بنتكلم بصلي حتة بصة وكأني بسرق أمه
أكيد فاكرك طمعانة فيهم زي ماقولتيلي بس لما يعرفك هيتاكد انه غلطان ويعتذرلك كمان
مش عايزاه ياستي يعتذرلي ولا يبقى ليه اي احتكاك بيا أساسا أنا عايزاه يسيبني في حالي وبس
واشتغلتي
لسة بكرة هسأله عملي ايه في الموضوع ده
ياحبيبتي يابنتي
قالت مروة بقلق
مالها تقي ياسعاد
سخنة مولعة مش عارفة من إيه
أكيد أخدت دور برد وديها لدكتور
هعملها كمادات ولو الحرارة منزلتش هوديها لدكتور
ابقى طمنيني ياسعاد
أكيد يامروة سلام دلوقت
أغلقت سعاد الهاتف وهي تسرع لتحضر طبق به ماء وقطعة قماش نظيفة تدعوا الله أن يشفي ابنتها ولا يريها فيها أي سوء ابدا
الفصل الثامن
الحرارة لا تنخفض وشحوب وجه طفلتها يزداد تكاد تجن من الخۏف عليها لقد تأخر أشرف كثيرا تحاول الاتصال به ولكنه لا يجيب هاتفه تبا لن تنتظر أكثر ستأخذها بنفسها للطبيب نظرت إلى ساعتها فوجدت الوقت قد تأخر كثيرا خروجها من المنزل بطفلتها في ذلك الوقت ليس آمنا أبدا ولكن ليس أمامها خيار آخر فتح الباب في هذه اللحظة فكان لها طوق نجاة أسرعت تخرج من حجرة صغيرتها تطالع القادم بلهفة مالبثت أن خبت وهي تعقد حاجبيها ترى أشرف يتقدم بخطوات مترنحة لتدرك بكل صدمة أنه أخلف وعوده مجددا وتناول هذا السم الهاري الذي يذهب عقله وېخرب حياتهم ماإن رآها حتى ابتسم قائلا
مساء الفل آسوسو
ليه بس ياأشرف شربت الهباب ده تاني حرام عليك انت مش وعدتني تبطل
بقولك إيه متطيريش الدماغ اللي عاملها روحي شوفيلك حاجة تشتغلي فيها أو أقولك نامي أحسن عشان أنا عايز أنام
تقدمت منه قائلة بحدة
لأ مش هتنام هتدخل تاخد حمام عشان تفوق وتسمعني بنتك مولعة ڼار والحرارة مبتنزلش ولازم ناخدها لدكتور
متاخديها انت مستنية إيه
عقدت حاجبيها لبرودة كلماته قائلة
مستنياك الوقت إتأخر ومش هينفع أنزل الشارع دلوقتي لوحدي ولا إيه ياجوزي وسندي
لأ طبعا مش هينفع أنا قلتلك عايز أنام أقولك متوديهاش لدكتور اعمليها اللي اسمه ايه ده اللي كانت أمي بتعملهولي لما أسخن مكسرات سماعات
كمادات
أيوة ايوة هو ده
عملتلها واديتها كمان خافض حرارة وبرضه مفيش فايدة الحرارة مبتنزلش
أشاح بيده قائلا
بقولك ايه اتصرفي وابعدي عني الساعة دي قلتلك فاصل وعايز أنام
اتجه لحجرته فقالت بقلة حيلة
ياأشرف رايح فين حرام عليك أنا
قطعت كلامها وقد وجدته يشيح بيده مجددا قبل أن يدلف إلى الحجرة وېصفع الباب خلفه فتطلعت إثره بخيبة أمل قبل أن تعقد حاجبيها پغضب ثم تتجه إلى حجرة طفلتها توقظها وتجهزها للخروج ثم تسحب حجابها ترتديه بسرعة على عبائتها وتحمل حقيبتها تسند طفلتها وتغادر المنزل بسرعة
كانت تسير بخطوات مرتعشة تتلفت ذات اليمين وذات اليسار تتمسك بيد صغيرتها تبحث بعينيها عن سيارة أجرة توصلها لأقرب مشفى فقد اغلق الأطباء في هذه المنطقة أبوابهم ولم يعد أمامها سوي اللجوء لأقرب مشفى انتشر الظلام حولها يرسل الړعب في أوصالها خاصة وقد فرغت الشوارع من المارة فيما عدا بعض الشباب الذين تجمعوا حول هواتفهم وبعض الرجال الذين يرمقونها بنظرات مريبة زادت من رعبها ظلت تردد في نفسها كلمات لطالما سمعتها من زوج خالتها وهو يرددها على مسامعهم صغارا
قد لا يقتلك العدو بقوة يحوزها وإنما يرديك خوفا تملكك منه فسلبك قوتك وجعلك ضعيفا أمامه يشم رائحة الخۏف فتزيد شوكته قوة ويزداد تجبرا بينما تتجمد وتخطئ ثم تهزم وبالنهاية تقع ضحېة له أظهر له بعض من قوة زائفة وسترى كيف يولي من أمامك مدبرا ولتكن واثقا ان الله دائما معك ولن يضيعك
نعم ستتظاهر بالقوة وستسير بخطوات ثابتة وستخرج من هذه الليلة حالكة السواد كليل الأعمى لنور الفجر الذي سيوصلها هي وطفلتها لبر الأمان
انت ياحلوة رايحة على
لم تعرهم اهتماما وهي تسرع الخطى بعد أن شعرت بتتبع هذان الرجلان لها
لأ ماهو مينفعش التقل ده متزوديهاش وتعملي فيها شريفة