رواية حذر الفصول من 10-12
المحتويات
يندفع بها على الطريق ما كان عليه قيادة السيارة وقدمه ما زالت على حالها تحتاج لبعض الوقت حتى تتحسن بشكل أفضل يسمح له بالقيادة في سلام لكن من كان وقتها قادرا على ردعه ومنعه من الخروج بها وهو في حالته الثائرة تلك بعد مقابلة الرجل الذي تركه خلفه بالفيلا وتكشف كل هذه الحقائق عنها
زاد من سرعته كأنه يفرغ غضبه كله بالضغط على دواسة البنزين لتنطلق العربة بشكل چنوني مطابق لوضع قائدها الذي ضغط مشغل الأغاني لعله يلهيه عما يكابده قلبه فما كان إلا أن وضع الحطب فوق ناره المتأججة من الأساس وعبدالحليم يصدح في ۏجع متسائلا
شوف بقينا فين يا قلبي وهي راحت فين
شوف خدتنا لفين يا قلبي وشوف سابتنا فين
في سكة زمان راجعين في سكة زمان
في نفس المكان ضايعين في نفس المكان
ضړب أيوب المقود بكفه عدة مرات بقوة كادت أن تدميه مغلقا مشغل الأغاني الذي تواطأ عليه مع كل الأحداث التي مرت به ليزيده ۏجعا على ۏجع ليجد نفسه فجأة أمام بيت اللؤلؤ ترك العربة وسار في اتجاه الشاطيء وما أن توقف أمام البحر متطلعا لتلك الظلمة التي تغشاه والأشبه بظلمة نفسه في تلك اللحظة حتى صړخ في قوة متأوها صړخة جبارة مدوية خرجت من أعماق الۏجع الكامن لسنوات طويلة بين ضلوعه مخلوط بحشاه صابرا عليه لا يشكوه مخلوق حتى كل الصبر
تقدم صوب البحر أكثر مستشعرا أنه قطعة من جمر متقد بدأت تهدأ قليلا كلما دخل إلى عمق الماء البارد حتى غمر كليته غاب للحظة أسفل سطحه ثم عاد للظهور يسير للشاطيء في هوادة وجسده يقطر مثقلا حركته حتى وصل للرمال فألقى نفسه عليها يتطلع للسماء في تيه وشرود
لا يعلم كم ظل على حاله لدقائق ربما لساعات لكنه أدرك أن الفجر قد أقترب أوانه نهض في تثاقل سائرا صوب البيت متحاشيا النظر إلى ذاك الموضع الذي جمعهما منذ عدة أيام حيث كان قد قرر الاعتراف بحبها وطلبها للزواج حاد ببصره بعيدا حتى لا يستشعر كم كان مغفلا حين فكر في تسليم قلبه لامرأة ليعيد نفس الكرة مجددا ويدخل نفس دائرة الألم الذي لا ينتهي
دفع عنه ملابسه المشربة بماء البحر والرمال ودخل تحت ماء المغطس البارد وتوضأ أنهى ارتداءه لملابس نظيفة وفرد مصلاه أرضا وكبر في محاولة لخشوع يخضع له جوارحه لكن ما لامس جبينه الأرض ساجدا حتى بكى سالت دموعه حارة على جانبي وجهه وبكى من فرط ما فيه ذاك الذي لا شيء يبكيه ولم يهمس إلا بكلمة واحدة يا رب
خرج الرجل معها من الفيلا لتقابل في طريقها هزاع الذي نهض مرحبا بها في سعادة دمعت عيناها لمرآه متوجهة صوب موضعه ربتت على رأسه الضخم في حنو عدة مرات وما أن همت بالمغادرة حتى أصدر أنينا معترضا آثار أشجانها كان هزاع هو الوحيد الذي ودعته من سكان الفيلا ومن رحمة الله عليها أنها راحلة في وقت الجميع فيه نيام اندفعت مبتعدة عن هزاع الذي خفت أنينه حين ابتعدت معتقدا أنها لا ترغب في اللعب معه خطت خارج أعتاب بوابة الفيلا التي ما أن أغلق مالو بابها خلفهما وهما بانتظار سيارة أجرة تقلهما للمشفى حتى شعرت أن شيء ثمين ينزع من بين ضلوعها وأن قلبها موجوع بشكل لا يمكن أن يستوعبه إدراك لو كان ذهابها لزوجها قد حدث منذ ثلاثة أشهر ماضية لكانت في قمة الفرحة وسعادة الدنيا تظللها لكن ما حدث خلال هذه الفترة حول القلب والفكر لوجهة آخرى لم يكن لها خيارا فيها كانت غارقة في خواطرها حتى أنها ما وعت وصولها المشفى فترجلت ما أن نبها الرجل المصاحب لها الذي سارت خلفه في عدة ممرات حتى وصلت لغرفة مجدي دفع الرجل بابها وتركها تمر داخلها مبتسما لها مغلقها خلفها تاركا الزوجين معا لأول مرة ليهتف مجدي مبتسما في فرحة واهنة سلمى أخيرا شوفتك
هتفت في هدوء أولا حمدا لله على السلامة يا مجدي ثانيا أنت باعت لي ليه
تعجب مجدي يعني ايه باعت لك ليه باعت اشوف مراتي
هتفت سلمى في برود مراتك منين أنت مش طلقتني لما شفتني فالمطار ومعجبتكش راجع
قهقه مجدي متعجبا ايه الحكاية العجيبة دي مين اللي قالك الكلام المنيل ده
أكدت في اضطراب أختك
هتف مجدي مندهشا أختي مين أنا معنديش أخوات
هتفت سلمى متعجبة إزاي والله صبحي لما رن على تليفونك عشان يعرف أنت مرحتش المطار ليه عشان تاخدني أختك دي ردت عليه وقالت له إنك يعني انك اتوفيت وإنك طلقتني لما شفتني فالمطار ومعجبتكش وأنت راجع من المطار حصل لك حاډثة
هتف مجدي في حنق إيه الفيلم ده مين دي وايه التخاريف دي كلها
هتفت سلمى متسائلة يعني أنت مطلقتنيش
ابتسم مجدي مشاكسا في نبرة تحمل لمحة ماجنة هو أنا لسه اتجوزتك عشان اطلقك يا سوسو
هتفت سلمى مذعورة سوسو مين
اتسعت ابتسامة مجدي العابثة هو في حد غيرك هنا ما تيجي تقعدي جنبي شوية بدل ما أنت واقفة بعيد كده
رفضت سلمى في اضطراب لا أنا مرتاحة كده أنت المفروض تخرج امتى من هنا
أكد مجدي متنهدا يعني المفروض بكرة أو بعده بكتيره أنا الصراحة زهقت من القعدة فالمستشفى بقالي فترة فايق من الغيبوبة ومحدش معايا إلا عم حسن الراجل الطيب اللي جالك قلت تبقي جنبي بقى عشان نرجع بيتنا سوا
هتفت سلمى متعجبة بقالك فترة ومحدش بلغني ليه متهيء لي عندك علم بمكاني أهو
أكد مجدي لا مكنتش أعرف أنت فين كل اللي جه فبالي إنك رجعتي مصر زي ما جيتي بس أهو اللي يسأل ما يتوهش وعرفت اوصل إنك هنا
هتفت سلمى في حنق بس أختك كانت عارفة إني هنا ومستنية ظهورك
هتف مجدي في حنق مماثل هتقولي أختك تاني مين دي أنا معرفش أنت بتتكلمي عن مين ولا بقي معايا أي حاجة ولا أي حد من بعد الحاډثة لا تليفون ولا أي حاجة خالص العربية اتبهدلت معدتش تنفع وأنا طلعت منها بمعجزة يبقى هيفضل معايا التليفون أكيد وقع في ايد حد منه ولا منها لله
كان مبرر منطقي جعل سلمي تبتلع لسانها في محاولة لمداراة ما بداخلها من ڠضب وقد انقلبت حياتها جراء هذه الحمقاء التي حادثت أخيها وكانت تمدهما بالمعلومات الخاطئة عنه وعن حالته
هتف مجدي محاولا ترطيب الأجواء تعالي عدليلي المخدرة اللي ورا ضهري بقى
ترددت سلمى وما أن همت بالاقتراب لتنفيذ مطلبه إلا ودفع أحدهم الباب بعد طرقة واحدة سريعة كان الطبيب المعالج الذي بدأ في فحصه فخرجت سلمى من الغرفة مسرعة تنتظر بالخارج انتهاء الطبيب حتى تسمع منه مجريات الحالة بنفسها
توقفت في الردهة أمام باب الحجرة كتمثال شمعي بلا روح تتطلع إلى جانبي الردهة الباردة يمينا ويسارا لا مخلوق هناك كأن العالم خلا من قاطنيه إلاها تقف على قارعة الأيام وحيدة على مفترق طريق لا تعلم إلى أين يفضي ولا تدرك أين يمكن أن يكون منتهاه صدمات متتالية عاشتها وما زالت تعيشها افقدتها لبعض الوقت بوصلة توجهاتها الصحيحة واغرقتها في اختبار لا تدرك إن كانت قادرة على مجابهته هذه المرة
اندفعت مهرولة بلا وعي صوب أحد جانبي الردهة حتى وصلت للحمام دخلت على عجل وما أن وجدت نفسها بمفردها حتى اڼفجرت في بكاء دام لا تعلم لما تبكي وعلما تبكي ففي حضرة الغياب كل الأعذار مقبولة وكل المبررات شافعة وكل الدموع سخية تحمل رائحة الشوق وطعم الوجيعة وسطوة القهر
شاع خبر رحيل سلمى عن الفيلا لم تصدق نفيسة وسعدون ما سمعاه من أيوب بشكل مقتضب أن أهلها استدعوها على وجه السرعة وهو عمل على مغادرتها وحجز ما يلزم لأن على ما يبدو الأمر طارىء ولا علم له هل ستعود مرة آخرى أم لا لكنهما تقبلا الوضع بآخر الأمر وما كان لهما أن يستفسرا عن أي أسباب فرضخا لحقيقة غيابها
كان هذا الإعلان الجاف عن رحيلها المفاجىء هو كل ما تلقاه الجميع بالفيلا وعلى رأسهم الشيخ الذي تعجب من غرابة الحدث وتنفيذه بهذه السرعة ما بين عشية وضحاها لم يقتنع بالطبع لكنه لم يعقب كذلك يخبره حدسه أن الأمر أكبر مما يظهره أيوب وأن حدث جلل قد وقع ها هنا في غفلة
جلست قبالة الطبيب مستفسرة حالته كده استقرت يا دكتور
هتف الطبيب آه الحمد لله إحنا كان لازم نتأكد إن كل حاجة تمام بعد الغيبوبة اللي صحي منها
سألت سلمى يعني نقدر نخرج امتى
سأل الطبيب مترددا هو حضرتك تقربي له إيه
أكدت سلمى في تردد لا رغبة لها في إقرار هذه الحقيقة أنا أنا مراته
اضطرب الطبيب وهتف بابتسامة شاحبة أهلا بحضرتك أصل أنا أول مرة اتشرف بك معاه كان
وصمت الطبيب ولم يكمل بل هتف بدلا عن ذلك مؤكدا تقدروا تخرجوا النهاردة لو حبيتوا
تنبهت سلمى لتردد الطبيب فتساءلت هو فيه حد كان معاه وأنا مش موجودة
وبدأت تبرر غيابها عن اللحاق بزوجها في هذه الحالة أصل أنا لسه واصلة من السفر لما وصلني الخبر كانوا مخبيين عليا
أكد الطبيب مسرعا لا كان رجل واحد هو اللي بيزوره على فترات عن إذنك عندي مرور ع المرضى
هم الطبيب بالمغادرة
تاركا إياها في حيرتها ينبئها حدسها أنه يخفي شيئا ما لا يرغب في الإفصاح عنه لكنها تنبهت لحديثه من جديد دافعة خواطرها جانبا حين توقف مؤكدا على فكرة يا مدام الأستاذ مجدي هايبقى محتاج لجلسات علاج طبيعي لفترة عشان طبعا يستعيد لياقة عضلاته بعد الرقاد الطويل فلازم متابعة ده فالبيت مع طبيب متخصص
هزت رأسها متفهمة لتعود لحجرة مجدي الذي بادرها بالسؤال في نفاذ صبر ها هانخرج النهاردة
هزت رأسها في تأكيد شاردة تشعر أنها تساق لواقع لا رغبة لها فيه مفروض عليها بفعل التقاليد والأعراف لكن لا دافع لها للبقاء تحت وطأته ولا قبل لها على تبديله
قررت نفيسة عدم ترك الأمر دون استيعاب لما حدث فتناولت هاتفها تحاول الاتصال بسلمى لمعرفة ما جرى بالضبط لكن الهاتف كان يرن دون إجابة ثلاثة أيام مرت والفيلا يغلفها جو من الكآبة والجمود خيم على الجميع صمت حزين وكأنها برحيلها أخذت معها روح المكان فأضحى جامدا لا حياة فيه
لم تكل نفيسة عن المحاولة تدرك من معرفتها بسلمى أنها لا يمكن أن تغادر حتى ولو لأمر طارىء كما أدعى أيوب إلا بعد وداعهم لكن ما حدث يخالف طبيعتها تماما وهذا أكثر ما يثير الشكوك ويبعث الريبة
كانت قد أنهت ترتيبها لغرفة أيوب ومرت على غرفة ساجد الذي يغيب ويسأل عنها معتقدا أنها هي ما أن يدخل أحدهم عليه غرفته يؤنسه ويلاعبه حتى يجد أيوب من يحل محل سلمى في علاجه فقررت الدق على هاتف سلمى من جديد لتنتفض ما أن جاءها رنينه صادرا من غرفتها
اندفعت صوب غرفة سلمى ودفعت الباب ليطالعها الهاتف وقد علا رنينه وعباءة أيوب المعلقة على المشجب تنهدت نفيسة في إحباط فما عاد لها القدرة على تبين مكانها بعد أن فقدت وسيلة الاتصال الوحيدة بها حملت الهاتف والعباءة لخارج الغرفة وشعور الخيبة يكلل مسعاها
سارا بالعربة الأجرة صوب منزلهما كان قلبها يدق في اضطراب لا تعلم ما الذي ينتظرها من مجهول تتطلع لمجدي الجالس بالمقعد الأمامي بجوار السائق لا تصدق أن هذا الرجل زوجها فهي تتعرف عليه للمرة الأولى فأحاديث الإنترنت التي أجرتها معه لا تمت بصلة لهذه الحقيقة الماثلة أمامها فالعين كاشفة لحقيقة تخبئها الشاشات خلفها لا تتحدث عن الجانب الشكلي إطلاقا فهو في حقيقة الأمر يعد رجلا وسيما تخطى الأربعين بسنتين تقريبا لكنه يبدو أقل عمرا من هذا إذا ما استثنينا طبعا أنه كان مريضا ساقطا في غيبوبة لشهور وأن ذلك أثر على قوة جسده وملاحة ملامحه قليلا فسنعده بالطبع رجل جذاب في نظر الكثير من النساء لكن الأمر تخطى المظهر الخارجي لشيء آخر لا تدرك كنهه شيء غائب واحساس مفقود يقف حائلا للقبول بينهما
دخلت العربة لشارع جانبي تلاه شارع آخر أكثر ضيقا لتجد نفسها في حي عشوائي تكتظ فيه البيوت بشكل لا آدمي تطلعت نحوها في قلق ما أن توقفت العربة أمام أحد البنايات المنخفضة لا تصدق أن هذه المدينة الراقية التي ما رأت بها منذ
ساعد رجلين مجدي على النزول من العربة والصعود به حتى شقته وهي خلفهم تصعد السلالم المتهالكة في هوادة متذكرة درجات بيت أخيها المتهالكة كذلك تحدث نفسها في حسرة انتهينا من حيث بدأنا
دخلت الشقة في حذر بعد أن غادر الرجال مغلقين بابها خلفها لتنتفض في ذعر ما أن أدركت أنها أصبحت وحيدة مع مجدي ورغم أن جسده احتل ذاك الكرسي المدولب لكنها شعرت بټهديد في حضرته جعلها ترتجف داخليا خاصة وهو يتطلع صوبها بنظرات ما كانت تحمل إلا دلالة واحدة الشهوة الخالصة
حاولت التستر من نظراته التي كانت تربكها مندفعة صوب الداخل تدعي أنها تلقي نظرة على غرف الشقة تستطلع موضع إقامتها الجديد لكن هذه العيون التي تتابعها أينما حلت كيف يمكنها الخلاص من حصارها المقيت
كان أيوب قد قرر النزول لشركة والده لمتابعة أعمال التجارة حتى يتلهى عن أحزان قلبه فمكان كان باستطاعته العودة لعمله وحال قدمه لم تتحسن بالشكل الكافي كذلك تلك الارتجافة بذراعه التي تحسن حالها لحد كبير لكنها لم تبرأ كليا بعد وذاك كان أكثر ما يثير حنقه هو عدم قدرته على الطيران بعيدا عن جو الفيلا الذي كان مشبعا بها ما من مكان أو موضع إلا ولها ذكرى فيه تؤرقه حتى ذاك الهواء الذي يحيطه يحمل بعضا من عبق أنفاسها إنه يكاد أن يختنق قهرا وۏجعا وشوقا
دخل حجرة المكتب لتقع عيناه على هاتفها موضع هناك تقدم ممسكا إياه يقلبه بين كفيه يتعجب أنها تركته خلفها كما تركت راتبها ملق موضعه كما تركه لم تمسه حتى نادى سعدون في إلحاح والذي جاء مهرولا يحاول كيسا يغلف شيء ما ليسأله عن الهاتف وسبب وجوده هنا أكد سعدون نفيسة لقيته في أوضة الآنسة سلمى وهي بتنضفها ومعاها العباية أهي لسه مستلمها حالا من التنضيف
هتف أيوب متعجبا عباية إيه
أمره أيوب بتركها ليغادر سعدون تاركا أيوب وحيدا مع هاتفها وعباءته التي ما أن أزاح غطائها البلاستيكي عنها حتى تذكر أنها العباءة التي سترها بها يوم أن أنقذت ساجد من الڠرق بالمسبح مد كفه يتحسس العباءة التي لامستها يوما لكنه انتفض مبعدا كفه ما أن وعى عقله أن هذه المرأة هي زوج رجل آخر وأن ما يفعله اللحظة لا يجوز بأي شكل من الأشكال فاستعاذ مصرفا ذهنه عن التفكير فيها لكن هل يقدر وكل حدث يذكره بها بل يجبره على تعاطي ذكرياتها وكأنها دواء شاف لسقم بعادها والشوق إلى لقياها
اندفع مغادرا حجرة المكتب يضع هاتفها داخل جيب بنطاله تاركا العباءة موضعها يهرب من ذكراها ولكن أين يمكن للمرء أن يفر من قدر قلبه
يومان لم يذق جفناها طعما للنوم واليوم ليس استثناء كانت الشقة فالإساس غرفة واحدة وردهة متوسطة الاتساع مطبخ بالكاد يحتمل شخصا واحدا للوقوف فيه وحمام ضيق من يفكر أن يبقى فيه أكثر من دقيقتين لأي سبب من الأسباب عليه الخروج منه مهرولا حتى لا ېموت اختناقا فما كان لها من مكان للنوم إلا تلك الأريكة المترنحة بالردهة تاركة السرير لمجدي حتى ينعم فيه بنوم مريح لكن على ما يبدو هذا الأمر لم يلاق استحسانه فقد انتفضت ما أن غافلها النعاس على كفه التي كانت تملس على شعرها الذي كانت تحرص على إحكام غطائه منحدرا لذراعها لتنهض تلتقط أنفاسها في ذعر متسائلة وهي تجمع أشتات نفسها المضطربة في حاجة يا مجدي
هتف بنبرة صوت أبح ليه مش نايمة معايا جوه بقالك يومين سيباني ونايمة هنا
اعتدلت تجذب نحوها غطائها الخفيف الذي تتعمد التستر تحته رغم حرارة الجو تبرر أصل الدكتور هي أوامر الدكتور قاللي
قاطعها ساخرا قالك إيه سيبي جوزك ومتناميش جنبه
هزت رأسها نفيا لا تعلم كيف تبرر أفعالها لا مش بالظبط هو يعني قال مينفعش إنك القصد إنك تركز على صحتك قبل أي حاجة تانية
تطلع نحوها في حنق فحاولت ترطيب الأجواء مقترحة أعمل لك حاجة تاكلها أو تشربها
هتف
متابعة القراءة