رواية سليم الفصول من 17_20

لمحة نيوز

لواقعها المعتاد ولكن إصراره عليها بنبرته تلك تجعلها بمن يقف أمام باب يجهل ما خلفه.
أنا مش لاقي سبب إنك مصډومة كده!.
رفعت حاجبيها تسأله بتعجب
بجد!.
صمتت لبرهة ثم عادت تستكمل حديثها تذكره بأفعاله السابقة وكأنها تريد اغلاق قلبها الذي فتح على مصراعيه يستقبل مشاعره بصدر رحب
بجد فعلا مستغرب يا سيف أنت مفيش مرة عاملتني فيها بطريقة كويسة اخرهم امبارح انهي حب ده اللي بتتكلم عنه!.
انتي بتتكلمي بعجرفة كده ليه! انتي طايلة حد يعبرك.
توسعت عيناها پصدمة من رده الوقح فراحت تشير له بيدها بمعنى أترى طريقتك! فقاطعها وهو يشير بيده هو الآخر مرددا
انتي عايزة كده يعني عايزة طريقتي تبقى كده.
قالها بنبرة معاتبه فاستكانت وهي تجيب بشرود
مانا مش فاهمة حبك ده جه امتى وازاي!.
اوعدك اول ما اتجوزك هقولك كل حاجة!.
قطبت ما بين حاجبيها تسأله بغرابة
هو إيه جاب سيرة الجواز دلوقتي.
مانا هتجوزك النهاردة يا ليال!.
ضحكت ساخرة وهي تجيبه بعينيها بمعنى حقا فهز رأسه بإيجاب ونبرته تزداد قوة أخافتها من جنونه البادي في صوته
بجد هتجوزك النهاردة عمك جاي في الطريق وعزمت رجالة الحارة كلها والمأذون هيجي المغرب.
سخرت مجددا وهي ترمقه غير مصدقه جنونه
لا انت مچنون..صح أنت مچنون يا سيف.
ثم نهضت تقترب منه تهمس أمام عيناه المتعلقه بكل رد فعل يصدر منها معطيا لها أحقيتها في الصدمة متخذا التحضر طريقا في اعطائها مساحتها من باب شيئا من الديمقراطية!.
طب انت سخن يا سيف أصل مش طبيعي اللي انت بتقوله ده.
عقد حاجبيه بضجر من استمرارها في الحديث بهذا المنوال الذي قد يصيبه پجنون فعلي.
مش طبيعي ليه علشان بحبك!.
هزت رأسها وهي تستقيم بجسدها تطالعه بعناد
علشان انت قررت ان انت بتحبني وأننا نتجوز ومفكرتش تعرف قراري ايه.
فرد بتحد مماثل لها وإصرار جعلها متفاجئه من فظاظته في الحديث
بصي ماهو انتي وافقتي موافقتيش حبتيني محبتنيش انتي ليا وهتجوزك.
هزت رأسها بإيجاب مصطنع جعل كامل تركيزه ينصب عليها وخاصة مع نبرتها الجادة تلك
لا بص انت محتاج تروح مشوار مهم قبل ما تعمل اي حاجة هقولك فين أنت لازم تروح الصرايا الصفرة هما اللي هيقدورا يعالجوك ويرجعوك تاني لطبيبعتك.
أنهت حديثها وذهبت باتجاه الباب فاستوقفها وهو يضع يده على الباب يمنعها من الخروج حولت بصرها نحوه بتحد رافضة الخوض في معركة كلامية جديدة لن تجدي معها بشيء فحديثه يجعلها أشبه بقارعة طريق مهجور وهي لن تقبل بهذا الوضع بتاتا أما هو فكان يشملها بنظراته الچنونية والتي تحولت فجأة من الغموض لشيء اضطرب قلبها بسببه ومما زاد من خۏفها وجعلها تتراجع خطوة للخلف هو نبرة صوته الخبيثة التي كانت تخبرها بهوس سيطر عليه حينما رفضته بهذا الشكل المهين رغم توقعه لرد فعلها من قبل.
عندي حل أحسن أنا ممكن اخليكي متنفعيش لحد تاني غيري يا ليال إيه رأيك!
حقا تفاجئت من الجرأة المسيطرة عليه فلم يكن وقحا قبل هذا اليوم! صمتت أمامه ولم تقوى على الرد المناسب عليه فاستغل صمتها واستطرد حديثه ببؤس مزيف
انتي في الاخر اللي هتجبريني على كده وانا مش عايز اعمل معاكي كده يا ليال.
وعلى مقربه منه وعلى بعد انشات قليلة بينهما حتى
أنها اختصرت المسافة بجرأة لامست قلبه حينما تحسست جانب يده وأنزلتها على غفوه منه تحت سطوة عينيها المهلكة لدقات قلبه
أنا مش هتجوزك حتى لو جدي طلع من التربة.
ثم فلتت منه وذهبت في سرعة باتجاه باب الشقة مقررة أن تنزوي بشقتها من جنونه المخيف فحقا أصبح إنسان لن يتحمله بشړ لم يجد طريقة للزواج بها إلا بهذا الاسلوب البشع حتى اعترافه بحبه ضاع بين كلماته الوقحة.
وقف سيف في الصالة يطالع اثرها پضياع يشبه طفل صغير ترك وحده في الطريق كيف سيحقق مبتغاه تعقدت الأمور بين يده..لمح بطرف عينيه فاطمة تقف بزاوية ما فاشتدت عيناه بقسۏة لها تخصرت هي ببسمة خبيثة وهي تسأله
أساعدك!
لمعت عيناه بوميض غريب سائلا إياها بترقب
تعرفي!
هتشوف..بس استنى ساعة بس!.
لم يكن يريد الانتظار فالوقت الضائع ليس في صالحة ولكن ليس أمامه حلا أخر فلينتظر بدلا من كسر رأسها..او اللجوء لحلا وقح من ضمن حلوله الخبيثة التي كانت تجاهد في السيطرة على عقله الغائب تحت تمردها عليه وعنفوانها برفضها له.
تحركت شمس وهي ترتب الكتب الدراسية الموضوعة فوق الرف بعدما قامت بتنظيف الغبار من عليهم شعرت بدخول شخص ما للمكتبة فالتفتت بجسدها تطالع الداخل ببسمة بسيطة تبددت ما إن رأت سليم يدخل بعنجهيته المدمرة لهيكل تماسكها أمامه.
لم تكن تريد رؤيته فحالتها المزاجية لا تقدر على مواصلة الجدال معه أو الصبر تحت ممارسته للضغط عليها كعادته فلو تفوه
بكلمة من كلماته المتعجرفة حول عودتها له ستنفجر بوجهه صاړخة تخرج كل شحنات الڠضب المتفاقمة لديها.
وبنبرة صوت فاترة سألته بوجوم
خير!
هز كتفيه بلامبالاة ناظرا في أرجاء المكتبة بغرور وهو يقول
شايفكوا بتنشوا قولت اجاي وانفعكوا.
رأت نظرة الاستحقار تسيطر على عينيه وهو يطالع المكتبة فابتسمت باستهزاء الهب غضبه المدفون بالذات عندما خرج صوتها يسأله بتهكم
هتشتري إيه! قلم لابنك اللي انت متعرفش هو في سنة كام أو مهتم اصلا بتعليمه!.
ضغط فوق شفتيه يمنع نفسه من تهذيبها يبدو أن دور المرأة المطلقة الذي لعبته جعلها تفقد صوابها أمامه ناهيك عن مشاعره التي كانت في حالة أشبه بالهياج وذلك بلمسها لندوب كان يظن أنها هالكة ولكنها استفاقت كوحش كان يرقد غافيا وفجأة استيقظ مقررا التهام من حوله! كتم كعادته مشاعره المتعلقه بماضيه ورد بغطرسة
ليه هو أنا طلعت كمان مهمل في ابني!.
توقع تراجعها في الحديث ولكن 
صډمته بجرأتها في الرد عليه وهي تحرك رأسها بإيجاب
اه مش هتكون مهمل فيه ليه ما أنت مهمل في أي حاجة تخصنا.
صفق بخفة وهو ينظر لها متعجبا مشيرا بعدها بيده مردفا بتعجب
وإيه كمان يا شمس! طلعي وقولي اللي جواكي.
كادت أن ترد وتخبره بما تكنه بداخلها طيلة سنوات زواجهما ولكنها تراجعت وتمسكت بطرف الحرية التي لم تتذوقها من قبل
لو اتكلمت يبقا أنا بفتح مجال للرجوع تاني وأنا حقيقي الباب ده اتقفل بالنسبالي فمش هفتح في حاجة.
رمقها بجمود للحظات قبل أن يجيب بقسۏة خاڤتة
معنى كلامك..إن أنا اقفل كمان الباب ده وافكر في حياتي اللي واقفه علشان خاطرك.
هزت كتفيها بلامبالاة
وماله..شوف حياتك الجديدة كده زي.
وبنبرة خبيثة قاصدا بها إغاظتها واشعال فتيل الغيرة لديها
قصدك اتجوز يعني!
جذبت نفس طويل لرئتيها المسكوبة عليها زيت مغلي بسبب حديثه عن زواجه بأخرى وبنفس وقاحته أخبرته
وماله من حقك تتجوز تاني وأنا كمان من حقي اتجوز واعيش حياتي.
اخرسي.
خرجت نبرته غاضبة قاسېة جعلتها تتمسك بحافة الطاولة التي منعتها عنه نظرت له بعيون حاولت إظهار الثبات بهما تخفي الربكة التي أصابتها حينما شعرت بقاتمة عيناه التي ازدادت ظلاما ۏحشيا بعد حديثه واستكمل حديثه بطرق يده فوق الطاولة علها تستفيق من تمردها الأهوج الذي سيقودها نحو قعر الظلام
ده انا اقټلك يا شمس لو فكرتي بس بينك وبين نفسك.
فقدت القدرة على الحديث أمامه عنفه البادي بين حروف كلماته الڼارية بينما هو استمر بالتحدث محذرا إياها
انا همشي علشان متصرفش تصرف يزعلك مني ولينا أكيد كلام تاني اتمنى تكوني عقلتي وقتها.
غادر المكتبة بنفس هيبته التي لم تتخلى عنه حتى في أوج غضبه بينما دبدبت هي بقدميها أرضا بغيظ
لسه في كلام كمان..مش هنخلص.
اتجه سليم سريعا صوب سيارته كي يجلس بها بعدما قادته أفكاره لجذبها بقسۏة وادخالها سيارته عنوة واختطافها في مكان لا يعرفه أحد حتى تستعيد وعيها الغائب عنها ولكن كرامته التي جرحت على يدها منعته من ذلك ها هي تخطئ مجددا بحقه وكأنها تصر على هدم طرق الوصال بينهما رغم أنها تعلم أن قلبيهما لا يمكنهما الابتعاد عن بعضهما.
أخرج أنفاسه ببطء وكأنه شارف على المۏت البطيء حارب انجراف مشاعره بسبب تذكره ذكرى سوداء حفرت بداخله وكانت السبب الرئيسي في ازدياد الفجوة بينه وبين زيدان.
دخل سليم منزله وهو يحمل أملا جديدا يدفن به أوجاعه مقررا أن يبدأ حياة جديدة كليا بعيدة عن تلك التي أرغم عليها قسرا.
فاقترب من مجلس عائلته الغائب عن والده كعادته مثل هذا اليوم يجلس مع اخته الحرباء فلن يتوقف حقا عند التفكير بهذه النقطة فنهاية الأمر هذا والده وله مطلق الحرية بمشاعره.
جذب انتباههم بحديثه حينما قال بصوت جاهد اخفاء نبرة السعادة بها
بقولكوا أنا قررت ان اقدم في الجامعة المفتوحة.
عقدت والدته حاجبيها بعدم فهم تسأله
ايه دي يا سليم!.
أجاب يزن بلامبالاة
دي جامعة كده ياماما في تخصصات بعض
الكليات وتقدري تكملي فيها تعليمك.
هزت رأسها بتفهم ولم تعطيه ردا يشجعه على القيام بذلك بل أنها شعرت بټهديد وضعهم المالي بسبب انشغاله بالتعليم 
مستقبلا وخاصة مع رفض زوجها استكمال ما بدأ فيه سليم...ولكنها انتبهت لصوته المتسائل پاختناق
رأيكوا إيه!.
سارع زيدان بالتحدث أثناء انشغاله بهاتفه
أنا شايف ملهاش لزمة يا سليم..ماهو مش بعد ما شاب ودوه الكتاب يعني.
وأنهى حديثه ببسمة ساخرة اعتلت جانب ثغره وكانت نظرة تفكيره عقيمة بحق أخيه مقتنعا بأنه فعل ما يفعله جميع الخريجين بل وأكثر ولم يتوقف التعليم كعائق أمامه ف لم التعليم من أساسه في عمره هذا!.
جاهد سليم للحفاظ على ثباته أمامهم وانسحب
في هدوء مختفيا عن أنظارهم بآلام جديدة خالطت روحه المحترقة وزادت من فجوة ندوبه التي حفرت في قلبه بل أنه شعر بالملل من التمسك بأملا يراه عائلته تافه فترك نفسه للظلام مقررا ألا يخرج من سجنه الهادم لأحلامه.
عاد من شروده على عامل النظافة وهو يمسح زجاج سيارته منتظرا مبلغ بسيط حق عمله استطاع بصعوبة التحكم في مشاعره وقرر ارتداء ثوب الجمود قبل أن يلقي بنظرة العتاب واللوم على مكان المكتبة التي تعمل بها.
إيه اللي أنتي بتقوليه ده يا فاطمة!.
انتفضت ليال غاضبة وهي تردف بنفس انفعالها فرمشت فاطمة تسألها
هو أنا قولت إيه غلط بقولك وماله ماتتجوزي أخويا هو غلط في أيه!.
هتفت ليال باستنكار شديد
ياجماعة هو الجواز عندكوا زي سلق البيض ليه كده...ده جواز فاهمين يعني إيه.
هزت فاطمة رأسها وهي تطالعها بضيق
اه فاهمين..سيف اخويا ميعبوش حاجة...ده راجل زي الفل وعنده شقته ومكان
شغله موجود ويعرف يفتح بيته.
هزت كتفيها ببرود وهي تواجه ضيق فاطمة منها
طيب وانا مالي بده كله انتي اصلا مشوفتيش طريقته وهو بيتكلم معايا.
رمقتها فاطمة باشمئزاز من تفكيرها
ليال معلش هو في واحدة طايلة حد يعترف بحبه ليها.
خرجت ليال عن طور تعقلها فقالت
يابنتي ده مخطط للجواز وكأني مش موجودة..ده كويس انه افتكر يقولي.
بررت له فاطمة بدافع الأخوة
من حبه فيكي خاېف تضيعي منه.
رفعت ليال حاجبيها ساخرة وهي تقول
يا سلام مين قالك!.
ضړبت كفيها ببعضهما بتعجب
ماهو اعترفلك يابنتي.
اندفعت تخبرها في حنق من ردود أفعاله الوقحة والتي لوح بها في الاسفل
اعترف بحبه يعني ماهو ممكن يكون طريقة علشان يوقعني بيها.
انزعجت فاطمة منها ومن طريقتها في الحديث عن أخيها
ليال هو انتي عمرك شوفتي حاجة وحشة من اخويا.
تقهقهر الحماس الذي كان يدفعها للرفض طلبه وهي تجيب بخفوت حينما لاح أمامها شهامته معها في مواقف عديدة
لا بس...
قاطعتها وهي تؤكد على حديثها بنبرة يتخللها الغرور
مبسش اخويا راجل وياما جت ستات من المنطقة تعرض عليا بناتهم بطريقة خبيثة وكنت بندفع واروح اقوله كان يقولي لا لسه ملقتش بنت الحلال اللي تعجبني.
صمتت فشعور بالغيرة تغلغل خلاياها وهي تتخيله مع أخرى غيرها فاستغلت فاطمة ذلك وراحت تغزر بحديثها ثوابت زواجها بأخيها فلن تفشل في مهمة اقناعها.
يا ليال في حد طايل يلاقي سند بالحلاوة والجدعنة دي ده بنات المنطقة كلها هتحسدك وبعدين متزعليش مني هتفضلي لغاية امتى قاعدة لوحدك وهتلاقي فين راجل صريح كده زي أخويا.
لم تمنع نفسها من التهكم
صريح اوي!.
تجاهلت نبرتها تلك وقالت بخبث حينما اخرته كأخر سلاح تستخدمه في اقناعها شاكرة لاستماعها لبعض من نساء المنطقة الفضوليين حيث لم يتركن شخصا إلا وتكلمن بحقه منذ ولادته.
وبعدين أنا كنت اسمع زمان عن عمك ومراته انك مش بتحبيهم ولا هما بيحبوكي هتشمتيهم فيكي طب والمنطقة اللي عرفت ان كتب كتابكوا النهاردة يقولوا إيه.
انتي كده هتخليني اتعصب اكتر واحط اللوم كله على اخوكي علشان هو السبب في ده.
ردت فاطمة ببرود
اللي حصل حصل هو احنا لسه هنفكر في الماضي..احنا نفكر في الحاضر دلوقتي وخصوصا ان اخويا معندوش استعداد يخسرك.
لوحت لها بمدى تمسك أخيها بها فانفعلت ليال بحنق
اه بتحط قدام الامر الواقع يعني.
وبنفس برودها كانت تجيب
لا فكري ياحبيبتي قدامك لسه وقت تفكري فيه وتحسمي قرارك.
ثم عادت تبرر لها ببؤس حزين زائف اصطنعه أخيها من قبل
ولو كان بالرفض قوليلنا نلحق نجيب بنت تانية..
كان أسلوبا ماكرا قررت أن تلعب به كي تكسب عاطفتها نحو أخيها فالعاطفة هي الأداة الحاسمة في المواضيع المتعلقه بالقلب.
لم تصمت بل راحت تخرج بعض من الكلمات المرتبة والتي لها واقع وتأثير قوي عليها
طب واحنا هنلحق ندور على بنت تحضر كتب الكتاب ياربي نعمل إيه بس يعني عليك يا سيف!.
اكتوت بنيران الغيرة مجددا فإن لم يكن سيف لها فلن يكون لغيرها بعد اعترافه بحبه لها.
أنهت حديثها بنبرة خبيثة جعلت من قلب ليال أرجوحة نتيجة لتوترها.
هسيبك تفكري يا حبيبتي وان شاء الله يكون بالخير.
كانت تتكلم بثقة لخبرتها في تصرفات الفتيات الحمقاء مستندة لفكرة أن رفضها الشديد ما هو إلا تعزيز لنفسها فقط وأن قلبها بالطبع يميل لأخيها وبشدة..
فشردت ليال وهي تقول ساخرة
هفكر لغاية المغرب!.
صمتت فاطمة تفكر قليلا ثم عادت تقول بحسم
خلاص قدامك من هنا لبعد بكرة..بس زي ما قولتلك لو هترفضي الحقي قولي ننقذ سيف من الوضع ده.
أنهت حديثها ثم قامت من مكانها تغادر الشقة تحت نظرات ليال المتعلقه بأثرها وكأنها غابت في عالم خاص بها فالحسم كان افضل شيء تجيده في حياتها ولكن أمام الحب تصبح حائرة
عاجزة القلب يتمنى والعقل يتمنع وماذا هي بفاعله هل ستقدر على مواجهة عنفوان عقلها أو تحمل آلام قلبها وهي تراه مع غيرها! لا تعلم..كل ما تعرفه أنها حقا تحتاج لهدنة من التفكير فالأمر ليس بسهل الموافقة عليه ولا رفضه وخاصة بعد حديث فاطمة عن زواجه بأخرى.
هبطت فاطمة درجات السلم فوجدت سيف أمامها يحدق بها بقلق فقطعت عليه حديثه الذي كاد أن يخرج من شفتيه
بعد بكرة.
هو ايه اللي بعد بكرة!
كتب الكتاب يا حبيبي!.
قالتها بجدية مفرطة فسألها بتعجب
وافقت.
لا من هنا لبعد بكرة هتفكر بس اعتبرها موافقة!.
ردت في ثقة سخر منها سيف
ومالك متأكدة كده ليه!.
عيب عليك أنا بقولك جهز كل حاجة بعد بكرة ان شاء الله.
أجابت بثقة مجددا ولمعت عيناها بالسعادة لإتقانها مهمتها على أكمل وجه فسألها سيف بشك محذرا إياها 
اوعي تكوني حسستيها ان حياتي متوقفه عليها!.
توسعت عيناها بزهول زائف وهي تجاهد أن تخفي ابتسامتها بصعوبة
لا خالص..هو أنا هبلة علشان اعمل كده ده أنت حبيبي يا سيف.
ثم أكملت طريقها نحو شقتها تهرب من نظراته التي تحاول الامساك بها كي تعترف بما قالته بالأعلى لتلك المتمردة والتي لن ترضخ بهذه السهولة..زفر بتعب وقرر الاتصال بعمها متحججا له بظروف وهمية وتأجيل مجيئه لبعد غد.
الفصل العشرون..
في اليوم التالي..
دخل زيدان بإرهاق لمنزله باحثا عن أنس بعينيه التي كانت تود الغوص في نوم عميق لا يقطعه أحد ظهر أمامه والدته ويزن والصغير حيث كان يزن يحاول إطعام الصغير رغما عنه تقدم منهم وبنبرة صوته المجهدة قال
صباح الخير!.
رفع أنس عينيه بفتور تام ولم يلقي عليه التحيه كعادته وكأن الصغير أرغم على فقدان شغفه في عمره هذا!.
مالك يابني!.
قالتها منال بصوت قلق فرد عليها زيدان بنبرة جاهد بإخراجها
ضغط الشغل بس أنا كويس متقلقيش!.
ثم الټفت نحو أنس وبدأ يرسم على وجهه علامات السعادة والحماس رغم أنها زائفة فاقدة للحيوية ولكن ابن اخيه يستحق بأن يجاهد لاخراجه من الحزن المسيطر عليه.
خلص فطارك يا أنس علشان نسافر لبابا وماما.
رفع يزن حاجبيه معا قائلا باستفهام
مين طلب منك تجيبه!
همس زيدان بالرد
سليم.
امتلئت السعادة وجه منال وسألته بخفوت
هو رجع لشمس الحمد لله يارب.
أجاب زيدان برأسه حينما حركها بنفي فعاد حماسها يتقهقر للخلف وبدأت تغوص في حالة الحزن خاصتها إلا أن صوت يزن المتسائل بقلق جعلها تنتبه بتركيز
هتقدر تسوق وانت تعبان كده!.
أومأ زيدان بصمت فسارعت منال بالحديث قبل يزن حينما غزت فكرة جيدة رأسها وأصرت على تنفيذها
روح يا يزن مع أخوك اخوكوا محتاج لوقفتكوا معاه.
ملهاش لزمة يا أمي كفاية أنا بس هودي أنس..
قالها زيدان فأشارت منال بالصمت وأكملت حديثها الذي أثار انتباه الصغير
لا روحوا انتوا الاتنين وقفوا جنب اخوكوا حسسوا انكوا موجودين وساعدوه يرجع شمس تاني.
صمت زيدان مفكرا في حديث والدته باحثا بين جنبات عقله عن فكرة للرفض بسبب خوفه الزائد من صد سليم له ولكنه حقا يحتاج إلى أن يقضي بضع الوقت معه غير قادرا على نسيان تفاصيل يوم اجتماعهما الفريد حينها فقط شعر بمعنى جملة أن يضحك من قلبه حتى أن الوقت الذي رقد بجانبه في فراش واحد داعب أوتار قلبه حنينا واشتياقا له انتشاله يزن من عمق أفكاره وهو يقول
ماما كلامها صح يلا نروح..انت هترجع امتى!.
يعني ممكن بعد بكرة.
تحدثت منال بلهفة
حلو يابني روحوا لاخوكوا وانا هقول لبابكوا ونيجي كمان خلي سليم يحس اننا كلنا موجودين جنبه.
أنهى أنس فطوره وحقا عقله لم يستوعب حديثهم غير أنه سيذهب لوالديه أخيرا..وضع يزن المنديل جانبا
يلا هغير هدومي ونروح..وبالمرة أسوق أنا.
هبطت ليال درجات السلم بعجلة بعدما تأخرت على موعد المدرسة وقبل أن تهبط للأسفل القت نظرة طويلة نحو شقته لقد قضت الليل بأكمله بالتفكير في حديث فاطمة الذي أيقظ وحش الغيرة لديها غير قادرة على تصور سيف مع اخرى وخاصة بعد اعترافه لها إلى جانب أن هواجسها سيطرت عليها من فكرة الزواج أساسا فهي إمرأة حرة ذاقت طعم الحرية بكل شيء ومعنى أن تتزوج
ستكون تحت حكم رجل..وأي رجل..رجل شرقي حاد الطباع بغيرته فابتسمت ساخرة وهي تتذكر كلماته الچارحة لها بسبب ثيابها وخصلات شعرها المتمردة دوما من الحجاب فكان ېعنفها بأسلوبه الحاد والصارم ولم يكن بينهما أي رابط رسمي ماذا إن أصبحت زوجته! حتما سيقتلها! مجرد فكرة ان تكون تحت حكم أخر غير نفسها يجعلها تشعر بالنفور لفكرة الزواج بأكملها!.
نفضت أفكارها ومشاعرها جانبا فلا وقت ألا تتذكر تفاصيل اعترافه الصاډمة لعقلها والمهلكة لقلبها يكفي أنها قضت الليل بأكمله على وجهها ابتسامة بلهاء تشرد في كل تفصيليه
به كانت قد حفظتها بعقلها بسبب تقاربهما بالأمس حينما حاول منعها من الخروج من الغرفة!.
خرجت من البناية ومنها إلى الشارع الرئيسي ولا شك أنها القت نظرة خاطفة نحو ورشته المغلقه زفرت بحنق حينما كانت تود
تم نسخ الرابط