رواية ريتا من 1-5
الفصل الاول
كانت والدتها تجلس بمنتصف فراشها و قد غمت عيونها بالدموع الحزينة سارحة في صورة تمسكها مابين يدها وتتأمل ملامح عاشت معاها اكتر من اربعة وعشرون سنة
قعدت جنبها وحاوطت كتفها بدراعها وطبطبت عليها و هى بتمد ايدها تاخد منهاالصورة وقالت بصوت هادي برغم نبره الحزن اللي فيه غصب عنها ياماما انتي بكدة بتعذبية الاحسن تدعيله ب الرحمة وتقريله قرآن لكن كدة غلط اللي انت بعتمليه في نفسك دا غلط اسبوعين لغاية دلوقتي وانت مش بتخرجي من اودتك غير على اد الناس اللي بتيجي تعزي وبس لا أكل ولا شرب وانت بتاخدى دوا ضغط يعني لازم تاخدى بالك من صحتك اكتر من كدا !! ابتسمت الأم ابتسامة حزينة وقد تشبثت بالصورة رافضة ان تعطيها اياها وقالت بصوت باك صحتي ! انا خلاص يا بنتي ماعادشي في حاجه تخليني عاوزة اعيش علشانها ! مراد خد كل حاجه معاه الدنيا كلها ماعادلهاش طعم من غيره ...اخد بالي من صحتي علشان خاطر مين قالت الفتاة بقوة علشاني ! انت مش شايفاني سبب يستحق انك تاخدى بالك من نفسك علشانه عاوزة تسيبيني انت كمان انت عارفة انى ماليش حد بعد بابا الا انت ولو بعد الشړ جرالك حاجه انا اعيش ازاي من غيركم نظرت اليها والدتها وقالت بنبرة حزينة وابتسامة حزينة الله يرحمه باباكى لما عرفنا انى ماينفعش اجيب اطفال تانى بعد ما ولدتك عرضت عليه انه يتجوز خصوصا انه كان نفسه في ولد أووي لكن هو رفض وقالي انك عنده بالدنيا كلها وقالي انه هيربيك احسن من اي ولد وبعدين هو فعلا رباكي احسن من اي ولد وطلعت جامدة وقوية يا حبيبتي حتى في الظروف دي بدل ما انا اللي اقف جنبك واصبرك لأ ..انت اللي بتصبريني وبتحاولى تخليني اكون قوية انا مش خاېفة عليكي يا ....ريتاج !! ابتسمت ريتاج قليلا وقالت وهى تتناول منها الصورة بعد ممانعه بسيطة واضعه اياها جانبا وقالت طالما انا بنت بابا وانه رباني اجدع من اي ولد يبقى انا راجل البيت من هنا ورايح والكلمة اللي اقولها لازم تتسمع وعلشان كدا بقولك قومي يا سعاد هانم اغسلي وشك لغاية ما اقول ل ابتسام تحضر لنا شوية ساندوتشات كدا خفيفة ناكلها مع كوبايتين شاي ايه رايك بأه يا ست الكل وضعت امها يديها حول وجهها ونظرت الى ابنتها ذات العينين العسليتين والبشرة القمحية اللون والغمازة التى في خدها الايمن التى تنير وجهها عند ضحكها وشعرها الكستنائي اللون الشئ الوحيد الذي استطاعت فرض رغبتها فيه بعدم قصه بتاتا فاصبح يصل الى ركبتيها ولكن ابنتها عمدت الى عكصه دائما بشكل كعكة وارتداء قبعة البيسبول فوقه لمداراته ولولا انها اجبرتها ان تعدها بعدم قصه لكانت الان قد قامت بقصه الى اقصر تسريحة ممكنه افاقت من شرودها في وجه ابنتها لدى رؤيتها لنظرة الاستفهام في عينيها و ابتسمت وسط دموعها وقالت رأيي انك اجدع راجل بيت وربنا ما يحرمني منك ابدا يا حبيبتي يا رب ....
تركت ريتاج والدتها لتغتسل وذهبت الى ابتسام في المطبخ وطلبت منها اعداد بعض الشطائر الخفيفة مع كوبين من الشاي بالنعناع وتركتها وذهبت الى غرفة المكتب حيث اخبرتها ان توافيها بصينيه العشاء هناك ...
اثناء تناولهما الشطائر كانت ريتاج منهمكة بتفحص بعض الاوراق وهى ممسكة القلم بيد وتاكل شطيرتها بيدها الاخرى اشفقت عليها والدتها وقالت لها بابتسامة خفيفة ريتاج حبيبتي كلي الاول وبعدين ابقي بصي على الورق دا براحتك مش هيطير الورق دا !! تناولت ريتاج كوب الشاي الزجاجي من على الصينيه الموضوعه على الطاولة الصغيرة امامها وارتشفت منه قليلا مغمضة عينيها متذوقة للشاي بالنعناع الذي تعشقه كما عودها والدها ثم وضعت الكوب جانبا ونظرت الى امها وقالت بابتسامة خفيفة انت ناسية يا ماما ان انا اللي بئيت مسؤولة عن الشركة والمصنع دلوقتى
المثل والقيم والمبادئ اللي زرعها فيا ماماتتش عايشة جوايا بابا عايش جوايا يا ماما ثم تبسمت بسمة حزينة صغيرة وقالت تصدقي صحابي في الكلية كانو بيقولو لي ايه كان بيقولولي باباكي رباكي وعلمك يعني ايه رجولة بجد ! انت راجل باخلاقك وتصرفاتك وشخصيتك القوية مش بالصوت العالي والخناق ... تبسمت امها وفجأة قطع انسجامهما رنين هاتف ريتاج المحمول فرفعته ناظرة الى الرقم وتحدثت بابتسامة خفيفة مرحبة بالمتصل قائلة اهلا عمو سعيد ..ازي حضرتك ..نعم ..بكرة .. اه طبعا حضرتك تشرف ..لا هنستنى حضرتك الصبح انا المفروض هفوت ع المصنع ولو عرفت اعدي ع الشركة لو ماقدرتش هخلي الشركة بعد الضهر ..خلاص بكرة ان شاء الله الساعه 5 هنا في البيت حضرتك تاخد قهوتك وتقولنا على اللي انت عاوزه ...مع السلامة .. اقفلت الهاتف ونظرت الى امها بتساؤل وقالت غريبة ! عمو سعيد محامي بابا بيقول انه عاوزنا ضروري وبدل ما نروح له المكتب هو يفضل انه ييجي لنا هنا البيت عموما
نزل أدهم السلالم الرخامية متجها الى غرفة الطعام لتناول الافطار وجد والدته كوثر هانم قد سبقته جلس في كرسيه ونظر الى الكرسيين الخاليين حول المائدة وقطب قائلا بجدية راندا و محمود فين لم يكد ينتهى من السؤال حتى اندفعت فتاة في العشرين من عمرها ذات شعر بلون سنابل القمح ووجه بيضاوى وعينين رماديتين وجسد رشيق قائلة بمرح انا هنا اهو يا ابيه .....في ميعادي تمام .. ثم جلست على كرسيها الثاني من اليمين بينما ظل الكرسي الاول فارغا فنظر ادهم الى والدته وزفر بضيق ثم قال هو محمود لسه نايم هربت والدتها بنظراتها منه فهى تعلم مدى جدية ابنها البكر وعدم سماحه للاستهتار بالدخول الى حياتهم فهو من تولى مسؤولية هذا البيت بعد ۏفاة والده منذ 5 سنوات واخذ على عاتقه النهوض بشركات ومصانع والده وانتشالها من بين يدي الطامعين فيها لظنهم انه لن يكون هناك من يستطيع ان يدير اعمال شمس الدين سالم كما كان يديرها هو حتى جاء ادهم وابهرهم بشخصيته القوية وبحسن تمسكه بمقاليد الامور فأثبت ان هذا الشبل من ذاك الاسد بخلاف اخيه محمود المدلل الذي لا يعلم عن الثروة والنقود سوى صرفها فقط وليس له غاية سوى مصاحبة الفتيات وصرف النقود ببذخ شديد مما جعل ادهم يعطيه الانذار الاخير بأنه ان لم ينجح في السنة الاخيرة له في كلية التجارة English هذه السنة والتي قد اعادها ل 4 مرات الى الان وهو باستهتاره لا يلق بالا لرغبة اخيه الاكبر ووالدته برؤيته ناجحا ورجلا يعتمد عليه فصمم ادهم على تنفيذ تهديده ان لم ينجح هذه السنه فسوف يقوم باجباره على النزول معه الى العمل وترك مقاعد الدراسة التى يتخذها ذريعه لعدم ذهابه للعمل مع اخيه الاكبر .....
نظر ادهم الى راندا شقيقته الصغرى الطالبه بكلية الفنون الجميلة الفرقة الرابعه وقال لها بهدوء انت ماحاولتيش تصحي محمود يا راندا نظرت اليه وهى تتناول افطارها وقالت بهدوء متجاهلة نظرات امها التى تنذرها الا تعلم اخاها بالامر ولكنها ضد طريقة امها في معاملة محمود بهذا الحنان الزائد مما تتسبب في افساده وقالت بلامبالاة محمود مارجعش من امبارح يا ابيه ..سريره زي ما هو مانامش عليه ! قال ادهم بدهشة ممزوجه پغضب وهو ينظر الى والدته ايه مارجعش من امبارح هو البيه دا مافيش نهاية لاستهتاره دا ولا ايه ووجه سؤال الى والدته قائلا وانت كنت عارفة يا امى بكدا وماقولتليش نظرت والدته الى ابنتها الصغرى بعتاب وقالت محاولة تهدئته معلهش يا ادهم يمكن كان بيذاكر مع صاحبه ونام عنده ! قال بسخرية ابنك بيذاكر ونام من تعب المذاكرة انت مصدقة يا امي الكلام اللي انت بتقوليه دا ثم اظلمت عيناه السوداوين بنظرة عميقة وهو يقول متوعدا حاضر يا محمود ....فاكر مش هقدر عليك حااضر .. نظرت والدته بقلق اليه وهى ترى امارات العزم والتصميم على وجهه الاسمر وقد عقد حاجبيه الكثيفين فوق عينين رماديتين تلمعان بنظرة تصميم واباء تعلمها جيدا بينما انعكس ضوء الشمس القادم من خلال النافذة العريضة الى داخل الغرفة على شعره البني الغامق فأضحى يلمع كجناح الغراب في شديد لمعانه وكان لسان حالها يدعو لابنائها فهى لا تريد ان يتشاجرا لانها تعلم تمام العلم ان ابنها البكر من ستكون الغلبة له وان ابنها الاصغر سيزداد احساسه بكره اخاه الاكبر له ومعاملته كأنه مايزال طفلا صغيرا في العاشرة من عمره وليس شابا قارب ال 24 عاما وان كان لايزال على مقاعد الدراسة لم يبرحها بعد !!......
ايه ....انت بتقول ايه يا عمو سعيد يعني ايه وصي عليا انا عندى 22 سنة ازاي يبقى فيه وصي عليا قفزت ريتاج واقفة وهى تقول هذا الكلام باندفاع وڠضب وحاولت امها تهدئتها فزفرت قيلا ثم
مش لسه بشتغل من يومين انا في الشركة والمصنع من يوم ما فتحت عينيا على الدنيا كانو هما فسحتي لا نادي ولا ملاهي قال المحامي بهدوء والدك الله يرحمه لما عمل كدا لسببين اول سبب مش لانه مش واثق في شغلك لا خاالص لكن لانه خاېف عليكي يسيبك في دنيا رجال الاعمال لواحدك وانت لسه صغيرة مليانه بطموح الشباب واندفاعه طول ما هو جنبك انت كنت مطمنه لدا لكن هو دلوقتي مش موجود عاوز حد يكون جنبك بحيث تتعلمي منه كويس اووي كل اسرار عالم المال والتجارة وتقدري تقفى لوحدك ويكون شخص موثوق فيه ومش هيلاقي اكتر من اخوه وصاحب عمره يأتمنه على وحيدته والسبب التاني تقدري تقولي رد الجميل لصديق عمره اللي كان السبب في الثروة اللي عملها مراد بيه خصوصا انه اخبارهم انقطعت من اكتر من 5 سنين من
بعد آخر مرة شافوا فيها بعض قبل ما شمس يسافر يتعالج بره وكان والدك بيبعت له الارباح السنوية اول بأول لكن الدنيا شغلتهم عن بعض وكان بيطمن عليه من مدير اعماله اللي كان نادر ما بيشوفه لما بييجي الشركة او المصنع فحب انه يقوله انى زي ما انت أأتمنتني على مالك انا كمان بأتمنك على بنتي وعلى مالي ..بس للاسف شمس بيه مش هيعرف كدا !! قطبت ريتاج ووالدتها التى تسائلت بدهشة غريبة ليه يا أ . سعيد مش هيعرف كدا فقال سعيد لانه اتوفى من اكتر من 5 سنين بعد ماسافر للعلاج بحاجه بسيطة .. قالت ريتاج مستفهمة بدهشة وبابا معرفش كدا قال المحامي لا ..عرف قبل ما ېموت بفترة بسيطة وصمم على الشرط !! تفاجئت ريتاج وقالت صمم على الشرط ازاي واللي كان عاوزه وصي اتوفى من زمان !! نظر سعيد في الاوراق التى امامه ثم رفع رأسه قائلا بهدوء الموضوع بسيط ...بالعكس كون انه شمس الدين اتوفى وماحدش
من ولاده طالب مراد بيه الله يرحمه باي كشوف او اوراق علشان يراجعوا سير العمل السنين اللي فاتت خلاه مصمم اكتر انه يحاول يرد لهم جزء من ثقتهم دي وعلشان كدا غير اسم الوصي من شمس الدين سالم ل أدهم شمس الدين سالم ...ابنه الكبير !!
ترى ما الذي