رواية لاجلك فقط الفصل 6-7-8 بقلم أمل نصر
الفصل السادس
نهضت زينب عن تختها بجسد منهك ورأس ثقيلة وذلك لأنها لم تنل سوى قسط بسيط من النوم بفضل سهرها وقلقها طوال الليل وحتى هذه الساعة البسيطة التي غفلت فيها لم تنعم بطعم الراحة وذلك لحجم الكوابيس التي لاحقتها ولم تتركها حتى استيقظت منهكة القوى وكأنها كانت في سباق للعدو.
خرجت من غرفتها لتجد والدتها تصع اطباق الطعام على مائدتهم الصغيرة شعرت بوجودها فرفعت اليها راسها تكلمها
انتي صحيتي يازينب دا انا كنت جاية دلوك اصاحيكي .
ردت زينب بفتور
ايوة ياما صحيت صباح الخير الأول.
ردت نعيمه بابتسامة انارت وجهها.
صباح الفل ياعيون امك ربنا مايحرمني من صباحك الجميل ده ولا طلتك دي اللي بتنور حياتي .
ابتسمت زينب رغم قلقها على غزل والدتها ومديحها لها حتى في اصعب اوقاتهم معا .
ايه هاتفضلي واقفة في مكانك كدة كتير
قالتها نعيمة بنفس الإبتسامة مما جعل زينب تخرج من شرودها فردت عليها وهي تتحرك من امامها
هاغسل وشي حالا وجايالك حاضر ياما ..
بعد قليل كانت الاثنتان جالسات على المائدة يتناولن طعام افطارهم دون شهية تذكر يسقطن اللقيمات في جوفهم بصعوبة حتى نعيمة التي تتظاهر بالثبات أمام ابنتها كانت تبتلع في المياه اكثر من ابتلاعها للطعام زينب لم تستطع الصمود اكثر من ذلك فسألت بتوتر
هانعمل ايه النهاردة ياما
ردت نعيمة وهي تتظاهر بعدم الفهم
في ايه بالظبط
هتفت زينب بعدم صبر
حن عليكي ياما بلاش اسلوبك ده وجولي وريحيني هانعمل ايه النهاردة لو صدق ابويا في كلامه وجاب العريس الزفت ده عشان يشوفني واشوفه
تركت مثلها الطعام وهي تحدق بها صامتة لدقائق.. ثم ما لبثت ان تتكلم اخيرا وقالت بهدوء
انتي هاتخلصي اكل دلوك وتقومي تلبسي عباية من عباياتك الخروج وتروحي تقضي اليوم
فغرت فاهها زينب مذهولة قبل ان ترد
ازاي بس ياما طب وابويا والناس اللي جايا عندنا الليلة هانعمل معاهم ايه
ردت بنفس الهدوء وهي تهز برأسها
وانتي مالك ومال ابوكي ولا مالك ومال عريس الهنا.. انتي البسي هدمتك وروحي على بيت خالك وبس كدة.
قال زينب بخوف
بتقولي ايه ياما انتي عايزاني اطلع واسيب الضيوف دا كان ابويا يصور قتيل .
ردت نعيمة
قولتلك مالكيش دعوة بابوكي.. انا هاقف له ياستي
لاه ياما اخاف عليكي.. ابويا عفش وغضبه اعفش دا مش بعيد يخلص عليكي وانت ضعيفة ماتتحمليش كف قلم منه.
ضحكت نعيمة باستخفاف
اه ويعني انتي لو قعدتي مثلا هاتقدري تحوشيه عني لا ياقلب امك انتي هاتطلعي زي ماقولتلك وسيبيلي ابوكي انا هاعرف اتصرف معاه زين امك مش ضعيفة قوي كده يازينب.
ردت زينب
ياما افهميني بقى انا مقصدتش انك ضعيفة انا بس خايفة اسيبك تواجهي غضب ابويا لوحدك وقلبي نفسه مايطاوعنيش.
سلامة قلبك يانور عيني اطلعي يابتي وماتشيليش همي اهم حاجة ان اليوم ده يعدي وانتي تفلتي من العريس ابن شريكه ده وبعدها ان شاء الله هنلاقي صرفه وادخلك الجامعة .
ردت زينب بإحباط ويأس
جامعة!! انتي لسه عندك امل ياما برضك
هبت نعيمة منتفضة بغضب
ايوة عندي أمل يابت وانتي كمان خليكي متاكدة انك هاتدخلي الجامعة وتكملي تعليمك فاهمة ولا لاه
قالت الاخيرة وهي تحيط يداها على اكتاف زينب وتهزهزها بعنف مما اثار خوف زينب التي قالت لترضيها
حاضر ياما حاضر انا معاكي في كل اللي تقولي عليه.
شدت عليها مرة اخرى
مش انا اللي اقول عليه دي لازم تكون ارادتك انت ومن جواكي عشان تقدري تواجهي انتي كمان وتصممي على رأيك فاهماني يابت مستقبلك اهم حاجة عندك عشان تدافعي عليها .
اومأت زينب برأسها وظهر جليا على
اومأت مرة اخرى زينب براسها قبل ان تتحرك فورا نحو غرفتها التي خرجت منها بعد قليل وقد ارتدت عباءة خروج سوداء ولفت عليها حجاب بلون بني كاتم انعكس على بشرتها الخمرية فازداها جمالا وجدت والدتها جالسة على اريكتها ممسكة بسبحتها منهمكة في التسبيح هتفت عليها زينب
انا خلصت لبس ياما .
رفعت اليها رأسها نعيمة تلوح لها بيدها وهى ترد بسأم
ومستنية ايه تاني خلصي ياللا اطلعي وعلى طريق الباب عدل
تحركت زينب تجر اقدامها بصعوبة خوفا من المغامرة الغير محسوب نتيجتها وترك والدتها وحدها لمواجهة الامر ولكن هذه رغبتها وهي عليها التنفيذ لإرضائها ولكنها تدعو الله من كل قلبها لمرور الليلة على خير .
حينما خرجت زينب من باب شقتهم وهي تشجع نفسها وتتظاهر بالتماسك وجدت اخويها الصغار ناصر واروى يلعبون بمدخل البيت ادعت تجاهلهم وهي تتوجه ناحية الباب الخارجي ولكنها تفاجأت بهتاف اخيها ذو السبع سنوات بخلف ظهرها بإسمها
رايحة فين يازينب
التفتت اليه مجفلة وردت بحنق
وانت مالك انت كمان عشان تسالني رايحة فين ولا جاية منين
تبسم الطفل بسماجة وهو يقترب منها
كيف يعني انا مالي اانتي النهاردة خطوبتك يبقى كيف هاتتطلعي.
لكزته بخفة على ذراعه وهي تنظر اليه من مستوى طولها المقارب له رغم صغر سنه عنها بكثير وهو واقف امامها بندية فقالت مستنكرة
خطوبة مين ياض الله يخرب بيتك هو انا شوفت حد ولا كلمته عشان اتخطب.
رد ناصر
ما انتي هاتشوفيه النهاردة وتتكلمي معاه كمان وبعدها تتخطبي وتتجوزي بعد شهر بالظبط
توسعت عيناها بجزع يشوبه الذهول من سماعها لهذه المعلومات الجديدة من فم اخيها
طب بعد عني خليني اشوف واحدة صاحبتي عايزاها في امر ضروري .
تفاجأت به يمسكها من مرفقها ويوقفها
وتروحيلها انتي ليه ماتتصلي بيها هي تجيلك.
نفضت يده تصيح بغضب
بعد عني ياض انت ماتخلنيش اتعصب عليك هو انت فاكرني عيلة صغيرة زيك اياك عشان تتحكم فيا
هتف ناصر عليها وهى تبتعد عنه
ماليش دعوة يازينب طب خلي ابويا يزعجلك بقى.
تجاهلت ندائه وهي تسرع بخطواتها وقبل ان تصل للباب تفاجأت بدلوف ابيها منه ونظرة غريبة على اكتست وجهه نوحها فقال
طالعة كدة ورايحة فين يابت
الجمتها الصدمة فردت تجيبه بتعلثم
مااا هو انااا اصلي...
قاطعها بهدوء مرعب
اصل ايه وفصل ايه اخوكي قالك وحذرك وانتي برضك طالعة ومهاممكيش
ترقرقت دمعات الحزن بعيناها وهي تجد نفسها محاصرة ولا مفر للهرب وقد وصلتها المعلومة جيدا ان اباها قد سمع كل حديث شقيقها الصغير معها ويبدوا انه صحيح من وجه اباها الجامد ونظرتها المتشفية نحوها فقالت بعدم تصديق
دا بيقولي النهاردة خطوبتك وبعد شهر هايتم جوازك يابوي معقول يكون كلامه صح
رد سليمان
انا كنت جاعد برة وسمعت كل كلامه هو قالك هاتشوفيه ويشوفك يعني ماقالش هانجوزهولك كدة عمياني ولا انتي عايزة تزودي في الكلام وبس
صمتت تحدق به وتستوعب كلماته وهي ترى التصميم بادي على وجهه بقوة لقد اخذ قرار تزويجها ولا نية لديه للرجوع اجفلها بصيحته
هاتفصلي واجفة مكانك كده كتير ماتخلصي يابت اتحركي وادخلي جهزي نفسك زين العريس وناسه هايجوا على المغرب ان شاء الله اتحركي يالا .
انتفضت تعود للخلف مسرعة حتى دلفت لشقتهم وهي تهرول ناحية غرفتها .
خرجت نعيمة من المرحاض مجفلة على صوت
صفق الباب القوي
بسم الله الرحمن الرحيم دا مين دا اللي دخل ورد الباب كمان
هرولت