رجعت من السفر لقيت جوزي وحماتي راميلي ورقة خليكي مع الكركوبة الخرفانة دي.. والجدة همست لي ساعديني أنتقم.. هما ميعرفوش أنا مين بجد! لما رجعت من مأمورية شغل في إسكندرية، وريحة السفر لسه في لبسي ودماغي فيها ألف خطة عشان أحضن جوزي خالد وأرتاح من المشوار، لقيت الشقة هادية هدوء يقبض القلب. جريت شنطتي في الطرقة ولمحت ورقة ملزوقة على نيش الصالة. كان خط خالد بس الكلام طالع من لسان أمه الحاجة فوزية خليكي مع الكركوبة الخرفانة دي واهتمي بيها.. إحنا خلعنا ومسافرين المصيف. جملة قاسية ومهينة كأنها صفعة على وشي. وقفت لحظة مش مصدقة، قلبي اتقبض وعيني راحت ناحية طرقة الأوضة الصغيرة اللي دايمًا بيقولوا عليها مخزن الكراكيب. ناديت يا تيتة دولت؟ محدش رد. ريحة كمكمة طالعة من آخر الطرقة. فتحت الباب ببطء ولقيتها مرمية على السرير، جسمها هزيل لكن عينيها كانت صاحيه بطريقة غريبة. قربت منها وأنا قلبي بيتقطع. مسكت إيدي وهمست بصوت واطي لكنه حاد ساعديني آخد حقي هما فاكرين إني خرفت وميعرفوش أنا مين بجد. اتجمدت مكاني. عمري ما سمعتها بتتكلم كده. قالت لي في التسريحة الدرج اللي تحت خالص
الظرف الأخضر خبيه. كنت هطلب إسعاف لكنها مسكت معصمي بقوة وقالت الظرف الأول. فتحت الدرج، قلبت الملايات القديمة، لقيت ظرف أخضر تقيل مكتوب عليه اسمي إلى نور. فتحته لقيت جواه صور قديمة وعقود مختومة من الشهر العقاري وفلاشة صغيرة. في أول ورقة مكتوب عشان اليوم اللي هقرر فيه ألمّ ديوني اللي في رقبتهم كلهم. ولسه بحاول أفهم سمعت صوت مفتاح الشقة بيلف وصوت الحاجة فوزية بتضحك. قلبي وقع. بسرعة قفلت الظرف ودخلته في شنطة السفر وقمت واقفة جنب السرير كأن مفيش حاجة. الباب اتفتح ودخلت الحاجة فوزية ومعاها أكياس بحر وشمس. بصت لي باستغراب وقالت إيه ده؟ رجعتي بدري؟ قلت بهدوء المأمورية خلصت. بصت على الست دولت وقالت ببرود لسه عايشة؟ دي عاملة فيها ميتة بقالها سنين. حسيت الدم بيغلي جوايا بس سكت. بعدها بساعتين جه خالد. سلم عليا ببرود وكأن غيابي أو حضوري ملهوش قيمة. طول الليل كنت بفكر في الظرف. لما ناموا خرجته من الشنطة وبدأت أقلب الورق. اكتشفت إن العقود دي مش بسيطة. كانت عقود ملكية لأراضي وعمارات في أماكن مختلفة في القاهرة والجيزة، وكلها باسم الست دولت. لكن في ملاحظات مكتوبة بخطها
بتقول إن في حد حاول ينقل الملكية بطريقة ملتوية. الصور كانت لرجالة بيوقعوا أوراق مع خالد والحاجة فوزية في مكتب محامي. الفلاشة كانت أخطر حاجة. لما شغلتها على اللابتوب لقيت تسجيلات صوت وصورة. أول تسجيل كان لخالد وهو بيتكلم مع محامي وبيقول الموضوع لازم يخلص قبل ما العجوزة تموت. المحامي سأله بس الملكية كلها باسمها. خالد ضحك وقال سيبها عليا إحنا موقعينها على توكيل وهي مش فاهمة حاجة. جسمي كله اتجمد. فهمت إنهم بيستغلوا إنهم بيقولوا عنها خرفانة عشان يسيطروا على أملاكها. رجعت بصيت للست دولت اللي كانت نايمة بهدوء. قربت منها الصبح. أول ما فتحت عينيها سألتني شفتي اللي في الظرف؟ هززت راسي. قالت بابتسامة صغيرة أنا مش خرفانة يا بنتي أنا كنت بس مستنية اللحظة الصح. حكت لي إنها طول عمرها ست قوية وكانت صاحبة أملاك كبيرة، لكن لما كبرت بدأ ابنها وزوجته يضغطوا عليها تمضي أوراق. فهمت اللعبة فقررت تمثل إنها فقدت الذاكرة. خلتهم يطمعوا زيادة لحد ما كشفوا نفسهم قدام الكاميرات اللي كانت مخبياها في البيت. كل التسجيلات دي كانت دليل عليهم. قالت لي أنا كنت مستنية حد أمين حد يساعدني
أطلع الحقيقة. الأيام اللي بعدها كانت أصعب أيام في حياتي. عملت نفسي عادية قدام خالد وأمه. لكن في السر كنت بجمع كل الأدلة. رحت لمحامي كبير وقدمت له النسخ. وبعد أسبوعين حصلت المفاجأة. المحكمة استدعت خالد والحاجة فوزية في قضية تزوير وتلاعب في أملاك. لما عرفوا إن التسجيلات موجودة اتصدموا. حاولوا ينكروا لكن الأدلة كانت واضحة. في الجلسة الأخيرة القاضي حكم ببطلان كل العقود اللي حاولوا ينقلوا بيها الملكية، وأكد إن الست دولت بكامل قواها العقلية. خرجنا من المحكمة والست دولت مسكة إيدي. بصت لي وقالت الحق رجع يا نور. بعدها بفترة قصيرة نقلت كل أملاكها باسمي وباسم مؤسسة خيرية بتخدم كبار السن اللي أهلهم بيهملوهم. أما خالد وأمه فاختفوا من حياتي للأبد بعد ما اتكشفت حقيقتهم. وفي يوم هادي كنا قاعدين في البلكونة بنشرب شاي، بصيت للست دولت وسألتها تيتة كنتي واثقة إني هساعدك ليه؟ ابتسمت وقالت جملة عمري ما هنساها عشان أول يوم دخلتي البيت ده كنتِ الوحيدة اللي بصت لي كإني إنسانة مش عبء. وقتها فهمت إن الظلم ممكن يعيش سنين لكن الحقيقة لو لقت حد شجاع يقف جنبها، لازم في يوم