سلمي

لمحة نيوز

تمام جدا يا جميلة 
يبقى هنكمل الرواية هنا مباشرة فصلا فصلا بأسلوب عربي فصيح فيه رومانسية ودراما وألم إنساني
ونهايتها هتكون سعيدة 
لآخر نفس
رواية رومانسية درامية عن الحب حين يولد من الوجع
الفصل الأول مطر البداية
كانت السماء تبكي والمطر ينهمر كأن المدينة كلها تغتسل من ذنوبها القديمة.
في قلب الزحام كانت سلمى تمشي بسرعة وهي تضم معطفها حول جسدها النحيل.
تعمل في متجر صغير لتصميم الأزياء وتؤمن أن الجمال هو الطريقة الوحيدة التي يفهم بها الله شكرنا على الحياة.
كانت أحلامها بسيطة لكنها عميقة.
تحلم أن تملك يوما ما متجرا يحمل اسمها
أن تصنع فساتين لا تلبسها النساء فقط بل يحكين بها حكاياتهن.
وفي ذلك اليوم الماطر دخل إلى المتجر شاب يحمل مظلة سوداء وصوتا مبحوحا من البرد.
قال وهو يبتسم بخجل
أريد فستانا لأختي... أبيض اللون بسيطا يشبه النقاء.
ابتسمت سلمى بخفة وقالت وهي تصلح طية الثوب في يدها
الفستان الأبيض يا سيدي... ليس بسيطا أبدا. إنه أثمن ما يرتدى في عمر الإنسان.
رفع رأسه نحوها وتلاقت النظرات لأول مرة.
كان اسمه يوسف.
ومن تلك اللحظة بدأ المطر يكتب فصلا جديدا في حياتيهما.
الفصل الثاني خيوط تتقاطع
صار يوسف يزور المتجر كثيرا.
أحيانا بحجة شراء قطعة لأخته وأحيانا بلا حجة على الإطلاق.
كانت سلمى تدعي الانشغال كلما دخل لكنها في قلبها تنتظر تلك الزيارة كمن ينتظر شروق الشمس بعد ليل طويل.
جلسا ذات يوم في مقهى صغير قريب من المتجر.


كان المطر ما يزال يطرق الزجاج برقة بينما قال يوسف بصوت خافت
أتعلمين كنت أظن أن المطر مجرد ماء يسقط من السماء حتى التقيتك.
ابتسمت وهي تشيح بنظرها عنه لكن قلبها لم يبتسم بل ارتجف.
في عينيه شيء يشبه الحزن القديم الحزن الذي يسكن من يعرف أن الوقت لا يرحم.
قالت له بخفوت
وفي عينيك شيء لا يشبه الفرح ماذا تخبئ يا يوسف
ابتسم نصف ابتسامة وأجاب
بعض القصص لا تقال قبل أن يكتبها القدر.
الفصل الثالث الظل والمرض
مرت الأيام وكبرت المسافة بين اللقاءات والكلمات.
حتى جاء اليوم الذي لم يأت فيه يوسف.
ولم يتصل.
ولم يرسل رسالة واحدة.
بحثت سلمى عنه في كل مكان حتى وجدت أخته في المتجر.
قالت بوجه حزين
يوسف مريض قلبه لا يحتمل التعب سافر للعلاج ولم يشأ أن يعلم أحدا حتى أنت.
منذ تلك اللحظة صارت سلمى تكتب له كل ليلة رسالة في دفتر صغير أسمته لآخر نفس.
كانت تكتب له كمن ينقذ حبا من الغياب.
يا يوسف إنك تركتني بين الناس كمن يختبئ من نفسه.
المطر لا يفرح بعدك والليل أطول مما كنت أحتمل.
عد ولو لدقيقة قبل أن ينتهي نفسي.
الفصل الرابع عودة تشبه الحلم
في مساء عيد ميلادها وبينما كانت تجلس في شرفتها وحيدة
رن هاتفها القديم برسالة قصيرة
إن كنت لا تزالين تحبين النيل تعالي الكوبري الآن.
ترددت.
ثم قامت فجأة كأن قلبها هو الذي يسحبها من مقعدها.
كان الليل باردا والماء يعكس أضواء المدينة المرهقة.
وعند طرف الجسر رأته.
كان يوسف واقفا أضعف مما تتذكر لكن الابتسامة ذاتها
على وجهه.
اقترب منها بخطوات بطيئة وقال بصوت خافت
وعدتك أن أعود
الفصل الخامس إعادة البناء
عاد يوسف وسلمى معا بعد طول انتظار
لكن الألم الذي حمله كل منهما خلال الفترة الماضية لم يكن سهلا أن يمحى.
جلسا في شرفة شقتهما الصغيرة يشربان الشاي ويستمعان لصوت المطر الذي أصبح أقل حدة من الأيام الماضية.
قالت سلمى بصوت هادئ
كل شيء تغير يوسف حتى أنا تغيرت.
ابتسم يوسف وأمسك يديها
وأنا كذلك لكن الألم الذي عشنا جعلنا أقوى.
كل لحظة ضعف وكل يوم انتظار كان يحضرنا إلى هذه اللحظة.
قررا أن يبدأوا مشروعهما الصغير في تصميم الأزياء
كان حلم سلمى يتحقق على أيدي يوسف أيضا
وكان كل فستان يصممه قلبها يحكي قصة صبرهما وحبهما وألمهما.
وفي ليلة مطرية أخرى أثناء تصفيف سلمى لعرض أول مجموعتهما قال لها يوسف
أتعلمين الألم كان مجرد درس والحب هو الجائزة.
ابتسمت وبكت دموع فرح وقالت له
لآخر نفس يوسف لآخر نفس.
الفصل السادس اختبار القدر
مرت الشهور وبدت حياتهما مستقرة حتى جاء اليوم الذي أعلن فيه الأطباء أن مرض يوسف قد عاد وأن قلبه يحتاج إلى تدخل عاجل.
كانت سلمى بجانبه في كل لحظة تمسح دموعه وتمسك يده الصغيرة بين يديها تقول
لن أتركك يوسف حتى لو كان العالم كله ضدنا.
قبل العملية همس لها يوسف
إذا نجحت العملية سنكمل حياتنا
وإذا لم أنجح أريدك أن تكملي حلمنا بالنيابة عني.
أمسكت يده وقالت
وعد لآخر نفس.
الفصل السابع المعجزة
نجحت العملية وبدأ يوسف بالتعافي ببطء.
في أول لحظة
صحا فيها رأى سلمى جالسة بجانبه دفترها في يديها وابتسامة خافتة على وجهها.
ابتسم وقال لها
المعجزة هي أنك هنا معي.
ضحكت وقالت
وأنا كنت أؤمن بها لأن حبنا أقوى من أي مرض.
ومن تلك اللحظة أصبح كل يوم جديد بالنسبة لهما هدية
وأصبح كل فستان وكل صورة وكل لحظة يقضيانها معا شهادة على انتصار الحب على الألم.
الفصل الثامن نور جديد
بعد أشهر من التعافي أصبح مشروعهما معروفا وبدأ الناس يتحدثون عن لآخر نفس كرمز للحب والصبر والصمود.
كانا يزوران الكوبري الذي جمعهما أول مرة كل عام تحت المطر أو تحت الشمس
يستذكران الألم ويحتفلان بالحب الذي نجح رغم كل الظروف.
قال يوسف لسلمى في أحد هذه الأيام
المطر كان البداية لكنه الحب الذي جعلنا نعيش.
ابتسمت وأمسكت يده
وعدنا لبعضنا لآخر نفس.
الفصل التاسع حياة مشتركة
مع مرور السنين ازداد حبهما عمقا وكبرت حياتهما الصغيرة وازدهرت مهنة سلمى ويوسف.
كانت الفساتين التي تصممها سلمى تحاكي قصص النساء
وكان يوسف يوثق كل لحظة بحبه وصبره في الصور.
أصبح منزلهما ملاذا لكل من عرف معنى الصبر والحب
وكل من زاره شعر بأن الألم يمكن أن يتحول إلى أمل.
الفصل العاشر لآخر نفس
في مساء هادئ جلست سلمى ويوسف على شرفة منزلهما
يتأملان الأفق والمدينة التي تعيش وتتنفس من حولهما.
قال يوسف وهو يضم يد سلمى إلى قلبه
أتعلمين لو عدنا بالزمن سأختارك مرة أخرى وأختارك كل مرة.
ابتسمت وقالت وهي تنظر إلى عينيه
وأنا سأختارك يوسف لآخر نفس.
هكذا تحول الألم
إلى حب أقوى والصبر إلى حياة مليئة بالأمل
وأصبح كل يوم معا شهادة على أن الحب الحقيقي لا ينتهي مهما طال انتظار القدر.

تم نسخ الرابط