التائهة ج3
سريعا ما أفاقت من أحلامها الوردية وتساءلت بجدية
أها .. يعني تكلفتهم كام
ردت عليها الفتاة بهدوء
على حسب طول الشعر وكثافته
أشارت إيناس بيدها وهي تتساءل
طب .. طب بالتقريب كده أنا شعري لو حبيت أعمله يتكلف كام
زمت الفتاة شفتيها وأمسكت بجديلة إيناس لتتفحصها ثم أجابتها
مممم.. يعني مش أقل من 5 ألاف جنية !
ارتفع حاجبيها للأعلى في ذهول وصړخت مصډومة
نعم ليييييييه
لوت الفتاة ثغرها بإستغراب من ردة فعلها المبالغ فيها وبررت قائلة بتهكم قليل
يا آنسة شعرك سوري يعني شبه سلك المواعين هياخد مجهود في الفرد !
نهضت إيناس عن المقعد ورمفت الفتاة بنظرات ساخطة ثم صاحت فيها بإنفعال
إن شاءالله ماعنه اتفرد أل 5 ألاف جنية أل .. ده أنا لو طلبت 100 جنية من ماما هتعملي قضية أقوم أقولها هاتي 5 ألاف أفرد شعري ده مش بعيد تفردني أنا بالفلوس دي ..!!!!
ثم تحركت كالمغيبة في اتجاه باب مركز التجميل فسارت الفتاة خلفها وسألتها بإندهاش
يا آنسة إنتي رايحة فين مش هاتعملي حواجبك
التفتت إيناس برأسها نصف إلتفاتة نحوها وحدجتها بنظرات غاضبة وهي تجيبها بإمتعاض
لأ أنا عاوزاهم كده شبه المقشات !!
ثم استدارت برأسها للأمام لتتابع بتهكم
5 ألاف جنية اتقوا الله يا عالم يا ظلمة ده أنا أغلى شامبو جبتو في حياتي معداش ال 20 جنية !!!!
يتبع الفصل التالي
الفصل التاسع
حصلت هدير على رقم هاتف باسل المحمول من إيناس وبدأت في رسم خطة ماكرة في ذهنها للتقرب منه أكثر ..
لم تعبأ بحنثها بوعدها لصديقتها في عدم الإضرار بها أو حتى الإساءة إليها فشاغلها الأكبر هو مرافقته بغض النظر عن أي شيء يمكن أن يحدث .. ونفذت خطتها بالفعل وبدأت في مهاتفته لتثير فضوله أولا ثم بعدها ستنتقل للخطوة التالية وهي التودد إليه ..
كما تغاضت إيناس مؤقتا عن فكرة تجميل نفسها وتعديل مظهرها بعد أن وجدت أن التكلفة ستكون باهظة بالنسبة لها وتفوق قدراتها المالية المتاحة بالإضافة إلى توبيخ هدير لها لذهابها بمفردها لأحد المراكز دون انتظار رأيها الجوهري في تلك المسألة الحساسة من وجهة نظرها ...
مر يومان على سابين وهي في متواجدة في مركز التدريب وحاولت فيهما قدر إستطاعتها الإندماج والتكيف مع طبيعة الحياة هناك ..
أرهقها محاولتها المضنية للنوم بسلام ولكنها لم تحظ على الساعات الوافية التي يحتاجها جسدها للإسترخاء .. فبدا وجهها أكثر تعبا عن ذي قبل وقلت نضارته إلى حد ما .. ورغم هذا لم يقلل من جمالها الطبيعي ..
و كالعادة لم تسلم من سخافات فادي المتكررة ونظراته الوقحة كلما رأها ....
ولكن ما كان يريحها هو وجود مسعد دوما إلى جوارها وكذلك باسل الذي كان أكثر تفاهما معها ..
شعرت بالحنين إلى أهلها ورفاقها رغم عدم مضي وقت طويل .. لكنها كانت تشتاق إلى وجودهم في حياتها ..
أقنعت نفسها أنها فترة مؤقتة ستمر بأي حال من الأحوال لتعود كما كانت ..
كذلك استغلت الفرصة في مراجعة دورها كخبيرة أجنبية جاءت لتقييم عدد من الضباط الأكفاء لتبدو مقنعة ومنطقية حينما يتم سؤالها مباغتة من قبل أي شخص وخاصة السمج الذي يلاحقها كظلها ....
لم يتوقف عقل مسعد عن التفكير في صابرين التي استحوذت على عقله فقد كانت مختلفة وغامضة
كذلك استشعر بفراسته التي قلما تظهر بأن هناك خطب ما وراء السماح بوجودها في وحدتهم الخاصة غير كونها خبيرة دولية وحصولها على امتيازات عجيبة لم ينالها أحدهم مسبقا بالإضافة إلى صغر سنها الذي حيره كثيرا ..
فهي تبدو أقل عمرا بكثير من خبيرة محكنة درست وأجرت الأبحاث الموثوقة على مدار سنوات عمرها القليلة ..
ومع هذا حاول ألا يعطي الموضوع أكثر مما يستحق فهي في النهاية قد جاءت إلى هنا من أجل تقييمه وربما ستكون فرصته للوصول إلى هدفه السامي وهو الحرس الرئاسي ..
.......
أما باسل فقد أعجبته سابين كثيرا فهي شابة ناضجة مفعمة بالنشاط وطموحة إلى أبعد الحدود..
ما أبهره حقا هو تمكنها من الحصول على ذلك المنصب الهام في تلك المؤسسة الدولية التي تمثلها بالرغم من كونها لم تتخط منتصف العشرينات ..
تمنى أن يقابل في حياته فتاة مثلها قادرة على فعل المستحيل وتحقيق أحلامها بإصرار ورغم هذا كان حذرا فيما يتمناه ففي النهاية وجودها مرتبط بوقت زمني ومحدد بمهام بعينها ..
ما أزعجه أيضا خلال تلك الفترة هي تلك الاتصالات الهاتفية المتكررة من أرقام مجهولة في أوقات مختلفة من الليل و ترفض الرد عليه رغم أسلوبه اللاذع في إهانة المتصل حينما يسأله عن هويته ..
لكنه كان يستمع إلى صوت تنهيدات مطولة وعميقة وهمسات خاڤتة بإسمه فأثارت حنقه أكثر ...
.
على الجانب الأخر لم يقتنع فادي بمهمة سابين المتواجدة في مركز التدريب الخاص بهم بأي شكل ولم تخيل عليه وظيفتها
وأنها صغيرة السن وعلى حسب بحثه
المتأني على مواقع الانترنت المختلفة حول طبيعة
الخبراء ومهامهم وجد أن متوسط أعمارهم يتخطى حاجز الأربعين عاما .. وأبحاثهم الدولية تتخطى العشرات ...
لذا فقد استنتج أنها ليست خبيرة بالمعنى التقليدي ..
كذلك هي فتاة جذابة ولافتة للأنظار بطبيعتها المتحررة تتناقض تماما مع هيئة الخبير المعتاد وهي وحيدة في معقل الرجال الأشداء .. ومعنى السماح لمثلها بالبقاء معهم أن وراءها سر خطېر .. فقرر أن يتحرى بنفسه عن السبب الحقيقي لوجودها .. بالإضافة إلى شعوره بالتسلية .. فزادت حماسته تجاهها ...
...............
في مركز التدريب
تحركت سابين بتثاقل في اتجاه المرحاض بعد أن صدح صوت البروجي المزعج ليوقظها من أعمق أحلامها ..
تثاءبت وهي تغسل وجهها بالمياه وأمالت رأسها للأمام بعد أن أغمضت عينيها المتعبتين لتستند بكفيها على حافة الحوض ..
بدت أكثر إرهاقا عما مضى .. وغفت للحظة قبل أن تشهق پذعر حينما تكرر الصوت المزعج مرة أخرى ..
نفخت بتعب وسارت عائدة إلى فراشها وهي تمتم بصوت ناعس
مش قادرة أنا عاوزة أنام
لم تشعر بمرور الوقت وهي غافية .. فقد كان جسدها منهكا للغاية ولم تعد تستطيع الصمود أكثر من هذا ...
..............
وقف مسعد أمام باب غرفتها وحدق فيه بإندهاش ثم حك مؤخرة رأسه عدة مرات وهو يتساءل مع نفسه بقلق
هي مش ناوية تخرج النهاردة ولا ايه دي اتأخرت أوي !
فرك طرف ذقنه بتوتر قليل .. وتابع حديث نفسه بتوجس
طب أخبط عليها وأشوف مالها ولا استنى شوية ! ماهو يمكن تكون في الحمام ولا حاجة جايز عندها امساك ومش عارفة آآ...
أطرق رأسه في حرج ولم يتابع جملته .. ثم ركل بقدمه الأرضية وحسم أمره قائلا
أنا هاخبط عليها
ماهو مش معقول اسيبها كده مش يمكن جرالها حاجة وأنا مش دريان !
اقترب من الباب ودق عليه بخفة وهتف بصوت عالي نسبيا
صابرين صاحية
انتظر أن تجيبه لكن لا شيء .. فدق مجددا بقوة أكبر وصاح عاليا
يا صابرين يا ست الخبرا كل ده نوم الضهر ادن !
لم يجد إجابة منها فتوجس خيفة وهدر بقلق
انتي كويسة صابرين سمعاني
زاد من عڼف الدقات عليه وأكمل مهددا
أنا هاكسر الباب لو مردتيش عليا
بقي الوضع على ما هو عليه فتراجع عدة خطوات للخلف قبل أن يندفع بقوة للأمام ليرتطم بالباب بقسۏة محاولا تحطيمه ..
كرر فعلته مرتين بقوة ومع المرة الثالثة انخلع الباب وسقط أرضا ليحدث دويا هائلا فإنتفضت سابين فزعة على إثر الصوت الرهيب ...
شهقت مذعورة حينما رأت طيف مظلم لشخص ما أمامها وتوجست خيفة أن يكون ذلك الشخص أحد القتلة المحترفين الذين يسعون خلفها .. فصړخت بهلع ..
اقترب مسعد منها وطمأنها قائلا
اهدي يا صابرين ده أنا مسعد !
فركت عيناها بيديها وحدقت فيه بتركيز وسريعا ما اكتست وجنتاها بحمرة غاضبة وعاتبته قائلة بصوت محتشرج
ليه آملت عملت كده موسأد !
نظر لها بإستغراب وأثار ريبته هلعها الغير مبرر لكن ما أدهشه حقا هو بكائها أمامه ..
دفنت وجهها في راحتيها وأكملت نحيبها المكتوم ..
فغر مسعد فمه مشدوها واقترب من فراشها وجلس على طرفه وأمسك بكفيها ليبعدهما عن وجهها وسألها بقلق
في ايه يا صابرين للدرجادي أنا فزعتك
حاولت أن تضبط أنفاسها وسحبت يديها من قبضتيه بهدوء ومن ثم
أجابته وهي تبكي
مش إمل اعمل كده موسأد أنا هاف أخاف
نظر لها بإشفاق وشعر بوخزة في قلبه تجاه عبراتها
وأردف قائلا بأسف
حقك عليا أنا مقصدش والله
أغمضت عينيها وظلت تنتحب بخفوت فحاول التخفيف عليها فهتف بإبتسامة عريضة
انتي برضوه اللي غلطانة يا صابرين في حد ينام زي القتيل بعد الرقع ده
كله !
فتحت عيناها اللامعتين لتنظر إليه في عدم فهم وسألته بصوت مخټنق
ايه
تابع قائلا بعتاب زائف
وبعدين أنا استعوقتك !
انفرجت شفتيها في عدم فهم فأكمل موضحا
اقصد انتي اتأخرتي كتير وده ماينفعش
عبست بوجهها وهي تعاتبه
بس مش جود جيد إنك تكسر باب كده موسأد
وأشارت بعينيها إليه فاستدار برأسه للخلف وعاود النظر إليها ليقول بثقة
مسمارين يا صابرين وكل حاجة ترجع زي ما كانت إنتي جيتي في جمل !
رددت برقة وهي ترفع حاجبيها للأعلى
جمل !
أومأ برأسه إيجابا وهو يوضح لها
اه سفينة الصحراء إنتي مش عارفة عربي يا صابرين ولا ايه
هزت رأسها بحركة خفيفة وهي تهمس
أها اوكي !
تابع هو قائلا بجدية وهو يغمز لها
بس اطمني أنا مش هاقول لحد على اللي شوفته
رمشت بعينيها غير مستوعبة ما قاله توا فبرر لها وهو يشير بيده في الهواء
جو الريالة والشعر المنكوش والحركات دي أنا واخد على كده !
شهقت
أوبس سوري شكلي بشع !
ابتسم لها قائلا بمزاح
لما انتي شكلك كده بشع أومال ايناس أختي يتقال عنها ايه لما بتصحى من النوم ! يا بنتي ده انتي ملاك جمبها
سألته بفضول وهي تميل برأسها للجانب
إيناس ! انت آندك عندك Sister أخت
أجابها مسعد بإنزعاج مصطنع
عندي 3 بعيد عندك أسوأهم ايناس نسخة مني !
ثم أخفض نبرة صوته ومال عليها بجسده ليهمس لها بجدية
بصي هي مش شبهي أوي بس زي ما تقولي احنا فولة واتقسمت نصين في خفة الډم والحلاوة والشقاوة واللي بالك فيه ..!
أسبلت سابين عينيها خجلا منه وتراجعت للخلف قليلا وتشكل على وجهها علامات الحزن وهمست قائلة
أنا مش آندي حد I miss my family my friends and my beloved ones أنا أفتقد عائلتي واصدقائي وكل أحبائي
مط فمه في حزن زائف وهو يردد بضيق
يا عيني عليكي ياختي !
تنهدت سابين بعمق وأضافت بصوت شبه مخټنق
آرف عارف موسأد أنا نفسي في ايه
سألها بإهتمام
ايه
أجابته بصوت خفيض وهي تنظر أمامها بشرود
حك جانب رأسه في محاولة للفهم فكررت هي الكلمة الأخيرة مرة أخرى أمامه فارتسم على ثغره ابتسامة عريضة بعد أن ظن أنه فهم مقصدها وهتف بحماس
تحجي ! ماتقولي كده يا شيخة
وأنا والله نفسي أروح أحج وأعمل عمرة كمان بس إن شاء الله هاقدم في القرعة اللي جاية ويمكن ټضرب معايا وأطلع ! وساعتها هدعيلك يا ستي يمكن ربنا يهديكي وتتحجبي كده وأستتك قصدي تتجوزي
هزت رأسها بإستياء من ثرثرته الزائدة وردت عليه بضجر
اوه لأ مش ده موسأد
ارتفع حاجباه للأعلى بعد أن فهم مقصدها الأساسي وظهر على نبرته الحماسة وهو يرد عليها بعد أن فتح ذراعيه في الهواء
يا حرام
نظرت له بإندهاش وهي تقول
ايه
هز رأسه بأسف زائف وهو يبرر لها
ده أنا محروم من حنان الأم
تصلبت تعابير وجهها وصاحت فيه محذرة
موسأد !
أطرق رأسه حزنا وعاتبها
ليه تقتلي الطموح جوايا يا صابرين ده أنا غلبان !
ضيقت نظراتها لتصبح أكثر حدة وصاحت بصرامة
إيب عيب موسأد إيب !
غمز
لها بعينه اليسرى وهو يمازحها
إيب .. طالعة من بؤك زي السكر !
ثم همس لنفسه بسعادة
آآآخ أموت أنا في الأخلاق
كټفت سابين ساعديها أمام صدرها وهمست بنعومة
موسأد ! بليز
هز رأسه موافقا وهو يقول
حاضر .. انتي أومريني بس !
ثم نهض من على الفراش واتجه نحو الباب واستدار بجسده نحوها ليكمل بجدية
بالمناسبة الورق بتاعك جه هو مع باسل في الصالة
رددت بإستغراب
صالة !
أوضح لها بهدوء وهو يشير بيده
ايوه عندنا تدريب لياقة من بدري وانتي مجاتيش فهو احتفظ بيه معاه هناك لو
تحبي أجيبهولك هنا
هزت رأسها نافية وأصرت قائلة
نو لأ .. انا هاجي معاك
ابتسم لها قائلا بمرح
ماشي يا قمر وأنا هاظبطلك الباب كده لحد ما أبعت حد يصلحه خشي انتي بس البسي جوا وأنا ستر وغطا عليكي هنا
ردت عليه برقة وهي تحرك رأسها إيجابا
اوكي
.....
في الصالة الرياضية
أحكم فادي غلق رابطة قفازه الرياضي حول معصمه وضړب به كفه الأخر بقوة .. ثم سلط أنظاره على باسل الذي كان يتلاكم مع أحد زملائه .. وهمس لنفسه بنبرة شبه مغلولة
هانروح من بعض فين
ثم تحرك بخطوات ثابتة في اتجاه الحلبة وصاح بصوت جهوري
باشا أنا جاهز !
أوقف باسل التدريب مع زميله وأشار له برأسه ليشكره ثم استدار نحو فادي ورد عليه بثقة
وماله يا فادي الرينج الحلبة مفتوح للكل
ضړب مجددا بكفيه معا وصاح بقوة وهو يحني جسده ليعبر عبر الحبال الغليظة
تمام يا باشا
اتخذ الاتنين وضعية الاستعداد ثم تلاحما بشراسة وسددا لبعضهما البعض اللكمات القوية ..
بدا الحال كأنه قتال ضاري وليس مجرد تدريب روتيني ..
في نفس التوقيت ولجت سابين مع مسعد إلى داخل الصالة وهي تبتسم ولكن سريعا ما اختفت ضحكتها وحل محلها الوجوم حينما رأت ذلك التشابك العڼيف ..
وضعت يدها على فمها لتكتم شهقتها الخائڤة وتساءلت بقلق
أوبس ده كده اوكي موسأد
اجابها مسعد بإبتسامة متباهية
ده العادي بتاعنا يا صابرين مټخافيش دلوقتي تلاقي فادي متكوم على الأرض
لم يكمل هو جملته حتى انهار باسل أرضا على إثر لكمة عڼيفة مباغتة في وجهه .. أعقبها جلوس فادي فوقه ثم إنهال عليه بلكمات متتابعة أشد شراسة لم يتمكن من تفاديها فشهقت سابين بفزع وركضت نحو الحلبة ..
انزعج مسعد من ردة فعلها القلقة عليه وزفر في ضيق فما يحدث هو أمر طبيعي لا يحتاج للمبالغة .. وسار خلفها بتكاسل نحو الحلبة ..
انحنت
باسل إنت أوكي كويس
استند هو على مرفقيه ليعتدل وأجابها بخفوت
أنا تمام
هتف فادي قائلا بسخرية
جرى ايه يا خبيرة مايبقاش قلبك رهيف ! ده هزار مع الباشا !
رمقت سابين فادي بنظرات مشټعلة ثم أشاحت بوجهها بعيدا عنه متعمدة تجاهله لتنظر في اتجاه مسعد وهتفت
بتوجس
موسأد بليز check تفقد باسل
رد عليها باسل بهدوء
صدقيني أنا بخير متقلقيش
أضاف مسعد قائلا بإنزعاج واضح
ما هو زي الجن قصادك أهوو ! ماجرالوش حاجة جمدي قلبك كده
التوى ثغر فادي بإبتسامة ساخطة وتساءل بسخرية
تحب تاخد دور يا باشا معايا
حدجه مسعد بنظرات ڼارية ورد عليه بصوت قاتم
مش النهاردة يا فادي
سلط فادي أنظاره على سابين وسألها بتهكم
والخبيرة مانفسهاش تجرب هي كمان
أغاظها تحديه الساخر منها فنهضت على ساقيها
واتجهت نحوه ووجهها متشنج للغاية ثم أشارت بإصبعها وهي تكز على أسنانها بقوة لتقول
U know what إنت عارف إنت تستاهل تاخد بوكس في فيس بتاعك !
تحرك خطوة قبالتها حتى تقلصت المسافة بينهما كثيرا وأردف قائلا بصلابة
طب ما تيالا !!!!
تأججت النيران في صدر مسعد فجأة من حركته المھددة ولم يشعر بنفسه إلا وهو يضع يده على كتف سابين ليضغط عليه بقسۏة فالتفتت نحوه وظهر على تعابير وجهها تعابير مټألمة لكنه لم يهتم وأرجعها عنوة للخلف ليقف مكانها وهتف قائلا بتجهم وهو ينظر إلى ذلك السمج بنظرات محتدة للغاية
فادي شوفلك سكة السعادي !
رد عليه بوقاحة محاولا استفزازه
مش بنشوف الخبيرة ومزاجها
هدر فيه مسعد بإنفعال جلي
فادي !!!!!!
أشار له الأخير بكفيه في الهواء وتراجع منسحبا للخلف وهو يدندن بصافرة خاڤتة ...
كور مسعد قبضة يده بحنق وبدا عليه الانفعال واضحا
سمع صوت باسل من خلفه يقول
مالهاش لازمة العصبية يا مسعد هو طول عمره معروف برخامته ورزالة أهله !
لم يتحمل مسعد أي تبرير من باسل يخص ذلك السمج تجاه سابين فاستدار بجسده نحو باسل معتقدا أنه يقف خلفه ورفع ذراعه ليسدد له بقبضته لكمة عڼيفة ليسكته ولكنها وجدت سبيلها في وجه سابين التي تحركت دون قصد في اتجاهه فأصابها إصابة مباشرة ..
صړخت سابين متأوه من الآلم قبل أن تسقط مغشيا عليها على أرضية الحلبة !!!!
يتبع الفصل التالي
الفصل العاشر
في الصالة التدريبية
سدد مسعد لكمة مباغتة بقصد إصابة باسل لكنها وجدت طريقها في وجه سابين والتي فقدت وعيها من إثر قوتها ..
صعق هو مما فعله وهتف بإسمها مصډوما
صابرين !
ثم جثى على ركبتيه سريعا أمامها ومد ذراعيه أسفل ظهرها ليرفعها قليلا عن أرضية الحلبة وأسند رأسها على صدره وحاول أفاقتها
عنفه باسل قائلا بقلق وهو ينزع قفازيه
انت عملت ايه يا مسعد
ربت مسعد على وجنتها بكفه ودافع عن نفسه قائلا بتوتر
وربنا ما شوفتها هو وشها اللي خبط في ايدي !
حدجه باسل بنظرات حادة وعاتبه قائلا بغلظة
وشها يا مفتري !
انت كده بتفوقها
رفع مسعد رأسه لينظر في اتجاه رفيقه ورد عليه بتذمر
وأنا كنت هاعرف منين إنها هاتقع بالقاضية !
ده مش بعيد يكون جالها تربنة في المخ ولا إرتجاج !
قفز قلب مسعد في صدره خوفا عقب جملة رفيقه الأخيرة وصاح بإرتباك وهو يمسح على جبين سابين
بعد الشړ إن شاء الله تبقى كويسة !
دقق باسل النظر فيها وتابع قائلا پخوف
ايه يا عم بلاش تخوفني ! دي لوكامية عادية مش إيد مرزبة !
رد عليه باسل بتلعثم وهو يوزع أنظاره ما بين سابين
ومسعد
هاه ... ده مسعد آآ...
قاطعه مسعد قائلا بإبتسامة عريضة تعمد رسمها على محياه
لا مافيش يا باشا الخبيرة تعبت ضړبة شمس ما انتو عارفين أجانب بقى وكده مالهومش في حلاوة شمسنا ولا خفة ضلنا !
أومأ الضابط برأسه متفهما ولوح بذراعه وهو يقول بهدوء
تمام احنا موجودين لو في حاجة !
أدى له مسعد التحية العسكرية وهو يقول بإمتنان
شكرا يدوم !
حدج باسل مسعد بنظرات ساخطة فقد ذهل من كذبته الغير متوقعة وبدا على تعابير وجهه علامات الاستنكار مقروءة للعيان وضغط على شفتيه بقوة ليضبط إنفعالاته وهمس بقسۏة من بين أسنانه
ضړبة شمس إزاي يا بني آدم واحنا جوا هنا !
ابتسم له مسعد بسخافة وهو يرد عليه بصوت خفيض
ماشيها ضړبة شمس ! مش ناقصين شوشرة احنا هنتعامل معاها
سأله باسل بعدم اقتناع
طب هاتعمل ايه يا فالح
أشار له مسعد برأسه وهو يتابع بثقة
فضيلي انت بس سكة في أوضة اللبس وأنا هاتصرف
ضيق باسل نظراته وأردف قائلا بتوجس
يا خۏفي تودينا في داهية
التوى ثغر مسعد بإبتسامة
اطمن ده أنا أفكاري هتعجبك !
نهض باسل عن أرضية الحلبة وتلفت حوله بريبة ثم عبر من خلال حبال الحلبة وظل يتمتم بكلمات غير واضحة وهو يتجه نحو باب جانبي ..
في مكان أخر
كان الفريق ضياء
يتابع أحد العروض العسكرية بصحبة القادة