التائهة ج1

لمحة نيوز

الفصل الأول 
بمكان يسوده االظلام 
جلست هذه الفتاه ع مقعد و تلفتت حولها بكل حذر ثم اخفضت راسها كى لايلاحظ الامن وجودها..
مدت يداها تخرج الذاكره الالكترونيه الصغيره و وضعتها بمكانها بالحاسوب و ضغطت على عده ازرار على عجاله لتنقل البيانات الهامه عليها...
حبست أنفاسها وترقبت مرور الثواني عبر شاشة الحاسوب وكأنها أدهر .. 
ابتلعت ريقها بتوتر .. واختلست النظرات بحذر بعينيها الخضراوتين ..
ضغطت هي على شفتيها بقسۏة وهي تمتم بقلق بلكنة أجنبية 
يا الله ! It may take much time سوف يستغرق الأمر وقتا 
إزدردت ريقها مجددا وتلفتت حولها پخوف ثم حبست أنفاسها في صدرها وترقبت إنتهاء نقل البيانات بفارغ الصبر ..
مرت ثوان أخرى وتنفست الصعداء ثم اعتلى ثغرها إبتسامة إنتصار حينما أضاءت الشاشة بإكتمال عملية النقل ..
سحبت الذاكرة الصغيرة من موضعها ودستها في جيب بنطالها الجينز ثم أغلقت الحاسوب ونهضت وهي محڼية للأسفل لتتجه نحو باب الغرفة ..
شعرت بإهتزازة في جيبها فمدت يدها لتمسك بهاتفها المحمول ونظرت إلى شاشته فقرأت اسم رفيقتها فضغت على زر إلغاء المكالمة ثم تسللت على أطراف أصابعها لتخرج من الغرفة ..
إشرأبت بعنقها للأعلى لتتأكد من عدم ملاحظة أي أحد لها ..
راقبت بتريث حركة الكاميرا الدائرية ثم غطت رأسها ووجهها وما إن تأكدت من إبتعاد زاويتها عنها حتى أسرعت بالركض ناحية مخرج الطواريء ..
لم تتوقف سابين للحظة عن القفز نزولا على الدرجات حتى وصلت إلى الطابق السفلي ومنه عرجت إلى القبو حيث المخرج النهائي ..
كان في إنتظارها سيارة رياضية أرتعشت إنارتها الأمامية فور أن رأتها..
ألقت هي بنفسها داخل السيارة لتنطلق بها مبتعدة عن المكان ..
ظلت تلهث سابين لعدة لحظات وأرجعت رأسها للخلف في المقعد ثم مالت بها للجانب لتحدق في رفيقتها مايدي التي سألتها بلكنة عربية غريبة 
هل إنتهيت 
أجابتها بصوت شبه متقطع 
نعم 
سألتها مارلي مجددا بإهتمام 
وهل رأك أحد 
هزت كتفيها وهي تجيبها بنبرة حائرة 
مش عارفة I dont know yet بس أنا خدت حذري
أومأت الأخيرة برأسها ايجابيا وهي تردد بإقتضاب 
أوكي 
...................................
سابين مشعل المصري هي شابة ذات ملامح بسيطة في الثالثة والعشرين من عمرها متوسطة الطول نحيفة لديها شعر كستنائي اللون مموج قليلا ورثته عن أمها الأجنبية لورينا وعينان خضراوتان ورثتهما من أبيها مشعل وأهداب كثيفة تغلفهما . ولها بشړة قمحية وبصفة عامة فهي تجمع بين الملامح الشرقية والغربية في سماتها الجسمانية ..
هي وحيدة والديها واللذين انتقلا للعيش في ولاية أخرى فاضطرت هي للعيش بمفردها لتكون بجانب مقر عملها ..
تخرجت سابين من إحدى جامعات ولاية أوهايو الأمريكية بتقدير مرتفع فأهلها للحصول على فرصة عمل مميزة في إحدى الشركات المرموقة ...
تخصصت هي في دراسة البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات .. وأحرزت فيها إنجازات ملموسة مما جعلها مؤهلة للعمل في أشهر المؤسسات وأقواها .. 
لم تكتسب سابين الصداقات العديدة كقريناتها بسبب إنشغالها بالبحث العلمي المتواصل ورغبتها في الوصول إلى أعلى المنازل ورغم هذا هي لديها صديقة مقربة من أصول لبنانية تدعى مارلي كانت رفيقتها في الدراسة ثم في السكن وتتحدثان العربية معا ...
.....................................
بعد مرور إسبوع 
في مقهى ما بولاية أوهايو 
أعادت سابين تشغيل الذاكرة في حاسوبها المحمول وتفقدت تلك الملفات السرية ثم أردفت قائلة بجدية 
أنا سلمت نسخة منها لل FBI المباحث الفيدرالية الأمريكية ومنتظرة جلسة المحاكمة
ردت عليها رفيقتها مارلي بلكنة عربية قلقة وهي تتلفت حولها 
أنا أخاف عليكي سابو إنتي ممكن ټتأذي
ابتسمت لها سابين إبتسامة مطمئنة وهتفت قائلة بهدوء 
متقلقيش مارلي أنا عاملة حسابي محدش هايعرف حاجة لحد ميعاد الجلسة Theres nothing to worry about لا يوجد ما تقلقي لأجله 
تنهدت مارلي بعمق ومدت يدها لتمسك بكف رفيقتها وضغطت عليه قليلا وهي تردد بتحذير 
بليز دول عصابات وماڤيا وانتي لوحدك وأنا مش هاقدر احميكي 
ردت عليها سابين بثقة 
لو حصل حاجة And I doubt وأنا أشك في هذا هما هيدخلوني برنامج حماية الشهود لحد نهاية المحاكمات 
أومأت برأسها إيماءة خفيفة وهي تتابع قائلة 
اوكي ! But Take care خدي بالك honey
ابتسمت لها بعذوبة وهي تقول 
Dont worry لا تقلقي 
..........................................
ظلت الأوضاع هادئة بالنسبة لسابين حتى حان موعد أول جلسة محاكمة فتحول الأمر إلى شيء مربك للغاية خاصة حينما أصدر القاضي حكمه ب 
ترسل كافة الأدلة المقدمة من المدعي العام إلى هيئة المحلفين للإطلاع عليها وإبداء رأيهم المبدأي في القضية المعروضة أمامهم كذلك يتم الإستماع إلى الشاهدة الرئيسية سابين مشعل المصري في الجلسة القادمة يوم .......... ويحذر على المدعي عليهم الإنتقال

أو السفر لحين إنتهاء المحاكمة 
إستشعرت مارلي وجود خطړ محدق برفيقتها خاصة حينما رأت في أعين أصحاب تلك المؤسسة الهامة ذات النفوذ والصيت نظرات عدائية للغاية ونذير شړ وهو ينهضون عن مقاعدهم ..
مال أحدهم برأسه على رفيقه وهمس له بكلمات مقتضبة 
Do it now نفذ الآن !
إزدردت مارلي ريقها پخوف ومالت على سابين وحدقت فيها بنظرات مضطربة ثم همست لها 
Im scared its not good at all أنا خائڤة الأمر غير مبشر على الإطلاق 
Dont worry they cant touch me لا تقلقي لا يمكنهم إيذائي 
انتظرت الاثنتان لبرهة حتى أصبحت قاعة المحكمة شبه خاوية فتحركت سابين نحو المدعي العام وأجرت معه حوارا قصيرا طمأنها فيه على الوضع القانوني في القضية وكذلك على توفير الحماية لها ..
لم تستبشر مارلي خيرا .. وتوقعت الأسوأ وبالفعل حدث ما كانت تخشاه ففور خروجهما من المبنى القضائي تفاجئت كلتاهما بسيارة دفع رباعي سوداء تنفتح نافذتها لتبرز منها فوهة سلاح آلي 
فانحنت الاثنتان وهما تصرخان بإهتياج للأسفل لتتفادهم ..
تجمع العشرات من الأشخاص حولهما وصدحت صافرات سيارات الشرطة في الأجواء ..
دب الړعب في قلب سابين بعد أن رأت بعينيها هول المنظر وأيقنت أنها بالفعل في خطړ دامي إن لم تتحرك المباحث الفيدرالية فورا وتتخذ الإجراءات اللازمة لحمايتها ..
أوصلت رفيقتها للمشفى وظلت قابعة معها إلى أن اطمأنت عليها فقررت التصرف فورا للنجاة ببدنها وانصرفت بصحبة رجال الشرطة لضمان سلامتها الشخصية ...
............................
في مكتب حماية الشهود التابع للمباحث الفيدرالية 
ضړبت سابين بقبضتها پعنف على الطاولة المعدنية وهي تصرخ بإهتياج باللغة الإنجليزية 
لقد بت مھددة من قبل هؤلاء المجرمين كيف تقول لي أهدأ وأنا حياتي في خطړ كبير 
أشار لها الضابط قائلا بهدوء 
سيدتي نحن نبذل ما في وسعنا والجلسة التالية بعد 4 أشهر من الآن 
صړخت فيه بإنفعال وعينيها تنذران بالشړ 
وماذا تتوقع مني أن أفعل طوال تلك المدة هل أختبيء في منزلي وأنتظر مۏتي أخبرني !
رد عليها بنبرة رسمية 
سنرى الأفضل لك 
لوحت بذراعها وهي تضيف بصوت هادر 
أنا أريد حماية
شاملة فأنتم من دفعني لعمل هذا 
رد عليها الضابط ببرود 
إنها من أجل مصلحة وطنك
صاحت فيه پغضب 
أنا أقدر وطني ولكن ماذا عن حياتي ألا يوجد تقدير لها 
لم تجد سابين أي رد منه فهدرت بإنفعال واضح 
حياتي على المحك ألا تفهم 
أشار لها مجددا بكف يده وهو يتجه نحو الباب 
اهدأي سوف نتخذ اللازم 
.....................................
وبالفعل عهدت المباحث الفيدرالية الأمريكية إلى توفير حماية لها عند منزلها فشعرت بالطمأنينة نوعا ما ولكن للأسف تلاشى هذا الشعور سريعا حينما تعرض المنزل للهجوم الضاري وقتل جميع من فيه ولحسن حظها أن سيارتها تعطلت أثناء عودتها إليه فنجت من هذا الحاډث الغاشم ..
لم تهنأ هي بنوم عميق لعدة ليال .. وانتقلت من فندق إلى أخر ليلة بعد أخرى بهوية زائفة حتى يتعذر الوصول إليها ..
وظلت تتخفى عن الأنظار لتنجو بحياتها حتى فاض بها الأمر فعادت إلى مكتب حماية الشهود التابع للولاية ورفضت الخروج منه دون حل جذري في أمرها ..
اجتمع بها مدير المكتب وطمأنها قائلا 
لا تقلقي سيدتي لقد تدبرنا أمرك وسنضمن لك حماية قصوى 
هتفت فيه بصوت متشنج وهي ترفع حاجبيها في استنكار 
كيف هذا وقد قتل رجالكم عند باب منزلي وأنا بت مھددة پالقتل في أي لحظة !!
رد عليها بجدية 
لن يتكرر الأمر كان سوء تقدير منا للموقف برمته ولكن أعدك أنك ستكونين تلك المرة في أمان تام 
سألته بإزدراء وهي تعقد ساعديها أمام صدرها 
وكيف سيحدث هذا 
..........................................
في مكان أخر بالعاصمة المصرية القاهرة مجهز بالكثير من المعدات الرياضية ويعج بالكثير من الرجال الأشداء ..
إتخذ أحد الأشخاص ذوي الأجسام الرياضية البارزة والعضلات المفتولة _ أو كما يطلق عليه عادة حائط بشړي وضعية القتال في منتصف الحلبة الرياضية ثم أمال رأسه للجانب ليتفادى لكمة مباغتة وانحنى بجذعه للخلف قليلا ليبتعد عن المهاجم ثم سدد له لكمة مضادة وهو يهتف بحنق 
مش تاخد بالك يا باسل !
رد عليه باسل قائلا بإستهزاء 
إنت اللي باين عليك خستعت يا مسعد ومابقتش نافع !
إعتدل مسعد في وقفته ووضع يديه في منتصف خصره ورمقه بنظرات ضيقة قبل أن يجيبه بنبرة محتجة 
خستعت ايه بس ! ده أنا بأتعلف زي التور من الحاجة كل ما بأروحلها !
رد عليه رفيقه بإبتسامة هادئة 
ربنا يباركلك فيها !
تابع مسعد قائلا بمزاح وهو يبرز عضلات ذراعيه 
ما إنت لو بتجي عندنا زي تملي كان زمانك مربي عضلة الباي والتراي والفاموليا كلها كانوا فاطوا من مكانهم !
رفع باسل يده معترضا وهو يقول 
لا يا عم أنا مش أد السمن البلدي بتاع الحاجة صفية
التوى ثغره بإبتسامة عريضة وهو يضيف 
إنت هاتقولي ! إنت أخرجك
لقمة وتجري وعلى رأي أمي الضيف المچنون ياكل ويقوم 
عبس باسل بوجهه وهو يهتف معترضا 
جرى ايه يا مسعد إنت هاتغلط !
رد عليه مسعد بهدوء وهو يرفع حاجبه للأعلى 
لأ دي الحاجة مش أنا ! 
أشار باسل بإصبعه محذرا بنبرة عدائية
طب خد بالك لأحسن البونية الجاية هاطيرلك بيها صف سنانك !
عبس مسعد بوجهه واعترض بجدية زائفة 
لالالا .. ده ټهديد شديد اللهجة وأنا لا أقبل ! 
يا عم آآ....
إنتباه 
قالها أحد الأشخاص بنبرة صارمة ورسمية فإنتصب الجميع في وقفتهم وشدوا من صدورهم العريضة أمامه ..
رمقهم القائد العسكري ضياء بنظرات إعجاب قبل أن ينطق بجمود 
استرح !
إرتخت عضلات الجميع قليلا لكن لم يجرؤ أحد على التحرك من مكانه ..
توجه القائد العسكري ذو الرتبة العالية إلى مسعد وباسل فإنتصب الاثنين بجسديهما وهتف الأخير قائلا 
تمام يا فندم 
أشار لهما بيده قائلا 
استرح !
ثم أخذ نفسا عميقا وتابع بجدية 
أخبار التدريبات ايه يا وحوش 
رد عليه مسعد بثقة بالغة 
تمام يا فندم إحنا جاهزين لأي مهمة 
تقوس فم القائد ضياء قليلا وهو يردد 
عظيم ! أنا عاوزكم تكونوا جاهزين لأي حاجة هاكلفكم بيها 
تساءل مسعد بتردد وهو يبتلع ريقه 
هو ..هو يا فندم مافيش أمل أنضم ل آآ.. ل.. للحرس الرئاسي 
ضيق القائد ضياء عينيه ورمقه بنظرات حادة قبل أن يرد عليه بجمود 
لأ يا مسعد وبعدين إنت هنا في أقوى فرع في القوات المسلحة القوات الخاصة فخر لأي حد إنه يكون فيها وخصوصا لواء الصاعقة 
برر مسعد موقفه قائلا 
أنا عارف يا
فندم أنا بس طموحي أوصل ل آآ...
قاطعه القائد ضياء بنبرة جادة 
لما تيجي فرصة مناسبة وغير كده أنا دايما
بأكلفك بالمهام الصعبة 
هز مسعد رأسه بحركة خفيفة وهو يرد 
شكرا يا فندم وأنا جاهز لأي حاجة 
ظهر شبح ابتسامة على ثغره وهو يتابع بنبرة تفاخر 
وده المطلوب منكم يا رجالة ! 
ثم أشار بعينيه وهو يكمل بنبرة آمرة 
كملوا تدريباتكم !
انتصب الإثنين بجسديهما أكثر وهما يرددان بنبرة رسمية 
تمام يا فندم 
ثم تابعاه بأنظارهما إلى أن ابتعد عنهما فنفخ مسعد في ضيق ..
ربت باسل على كتفه وحفزه قائلا 
معلش يا مسعد إنت عارف إنه مش هيوافق أبدا بسبب آآ..
قاطعه مسعد بنبرة شبه حانقة 
أعمل ايه يعني ما أنا حاولت كتير بس للأسف يدوب بأنجح على الحروكرك يا بأسقط وده ماينفعش خالص معاهم !
ثم غمغم بتهكم 
هما الظاهر عاوزين جهابزة في اللغة قواميس ناطقة إلياس المترجم قاموس الموس من الألف للكوز مش زي حالاتي يدوب بأفك الخط في الانجليزي !
تنهد باسل بصوت مسموع وهو يواسيه قائلا 
متكبرش الموضوع بكرة تتعدل وتنجح !
رمقه بنظرات جامدة وهو يردد بخفوت 
مۏت يا حمار ده أنا جاهل في اللغة !
سأله باسل بإهتمام وهو قاطب جبينه 
بتقول ايه 
نفخ مسعد بنبرة ضائقة وهو يقول بإمتعاض 
متخدش في بالك ويالا خلينا نكمل نفخ في أم العضلات دي !
ماشي وأهو الإحتياط واجب !
قطب مسعد جبينه بشدة وتساءل بمزاح 
واجب ! طب لحد صفحة كام 
لم يجبه باسل بل سدد له لكمة قوية ومباغتة في وجهه طرحته أرضا على الفور ..
..................................
مسعد محمد غراب رائد بالقوات الخاصة وتحديدا لواء الصاعقة في القوات المسلحة المصرية في أواخر العشرينات من عمره وسيكمل عامه الثلاثين بعد أشهر معدودة .
يمتاز بالبشرة الخمرية والطول الفاره والجسد الممتليء بالعضلات البارزة .
عينيه بنيتان وشعره كث شبه مجعد من اللون الأسود دائم حلقه ولديه شفتين غليظتين ..
هو أخ وحيد وسط ثلاثة أخوات إيناس أسماء وإسراء .. تزوجت إثنتين منهما وتبقت الصغيرة المشاكسة إيناس لصغر سنها ولأنها ماتزال طالبة في المرحلة الإعدادية .
والده محمد كان لواءا في قوات المشاة وأحيل على المعاش قبل عدة أعوام ووالدته السيدة صفية هي ربة منزل ..
كان مسعد متفوقا في دراسته فيما عدا مادة اللغة الانجليزية فقد كان دائم الرسوب فيها وتمكن بصعوبة من إجتياز إمتحانها و النجاح فيها في الثانوية العامة ثم إلتحق بعدها بالكلية الحړبية .. وأثبت تفوقه الرياضي والأكاديمي .. وانضم لصفوف قوات الصاعقة ..
ودائما ما يدفعه طموحه للترقي والحصول على مكانة أفضل بين أقرانه .. وخاصة أن لديه
هدف هام يشغل كل تفكيره .. ألا وهو الإنضمام إلى الحرس الرئاسي وحماية الرئيس ...
وهو أيضا محبوب بين زملائه ومعروف عنه بروحه المرحة وخفة دمه فإستطاع بسهولة أن يصنع الكثير من الصداقات .. وصار له رفقاء في كل مكان ولكن الأقرب إليه هو زميله باسل سليم ..
ومنذ وقت قريب انضم مسعد إلى التشكيل الجديد لفرقة عمليات من نوع خاص جدا تتبع قوات الصاعقة وظيفتها تأدية مهام خطړة للغاية وبالغة السرية وعلى قدر عال من الدقة والحرفية وقد وجد فيها السبيل لتحقيق مبتغاه والوصول للقصر الرئاسي .. فالتوصيات التي تقدمها الفرقة بعد مدة لكل ضابط تفتح أمامه الكثير من
الفرص المميزة .. 
.....................................
في منزل مسعد غراب 
أمسكت السيدة صفية بالمقلاة في يدها بعد أن انتهت من طهي الثوم والكسبرة معا ثم قذفتها على طاجن الملوخية الساخن وهي تشهق بنبرة شبه مرتفعة ..
رمقتها ابنتها الصغرى إيناس بنظرات متعجبة وتشدقت متسائلة 
نفسي أعرف لزمتها ايه الحركة دي 
ردت عليها صفية بثقة 
ده اللي بيخلي مفعول التقلية يشتغل 
سألتها إيناس بمزاح 
هي تعويذة لا سمح الله 
لكزتها والدتها في كتفها وهي تضع المقلاة في الحوض ثم تابعت بجدية 
ايش فهمك إنتي خليكي في مذاكرتك وسمعيلي يالا اللي بعد حملة فريزر 
ردت عليها إيناس بتذمر 
يا ماما أنا خلصت التاريخ من بدري ودخلت على التقلية قصدي على الجغرافيا !
ضړبت صفية مقدمة رأسها بكف يدها وهي تردد 
أه صحيح مخدتش بالي 
ابتسمت إيناس إبتسامة عريضة وهي تهتف بحماس 
أنا رأيي نفضنا من المذاكرة ونركز مع الملوخية بالأرانب 
عبست والدتها بوجهها وهي تقول 
انتي ما بتصدقي يا نوسة 
استنشقت إيناس رائحة الطعام الشهية التي تسيل اللعاب وهتفت بسعادة 
اه يا ماما ريحتها تحفة
ردت عليها صفية بتفاخر وهي تشير بكف يدها 
طبعا ده أنا عليا شوية ملوخية بالأنارب إنما خرافة !
عدلت لها ابنتها جملتها الأخيرة قائلة بهدوء 
أرانب يا ماما مش أنارب !
رمقتها والدتها بنظرات حادة وردت بإصرار 
هي بتتنطق كده ! هتعدلي عليا 
هزت إيناس كتفيها في عدم إكتراث وهي تقول بخفوت 
وأنا مالي أنارب أنارب المهم أكل في الأخر !
ثم مدت إصبعها لتتلمس الطعام فضړبتها والدتها على كفها وهي تنهرها بحدة 
ايدك !
تأوهت من الآلم وهتفت متذمرة 
آآي يا ماما ده أنا بس هادوق 
أما يجي أبوكي ! 
ردت عليها على مضض 
ماشي !
ثم إستدارت بجسدها لتتجه نحو باب المطبخ ولكنها توقفت عن الحركة لتسأل والدتها 
أومال مسعد هاينزل أجازة امتى 
ڼهرتها والدتها بنبرة شبه حادة
اسمه أبيه مسعد ده الفرق بينكم أد كده هو مش عيل بيلعب معاكي في المدرسة !
ردت عليها إيناس بعدم اكتراث 
يا ماما فوكك من جو الأفلام ده أبيه ونينة وطنط احنا في عصر الفيس بوك يعني خلصانة بشياكة على وضعك يا برنس سلام يا حمام وهكذا دواليك! 
لوت وصفية فمها وهي تقول 
ماشي يا ليمضة ! برابند في الكلام !
سألتها إيناس بإلحاح 
ها مقولتيش هينزل امتى 
يوم ولا اتنين لسه مقالش 
طيب ..! 
ثم إتجهت الإثنتين إلى خارج المطبخ ليكملا حديثهما ..
...................................
في غرفة مكتب ما بالقاهرة 
هب رجل ما يرتدي ملابسا عسكرية منتفضا من على مقعده واستطرد حديثه قائلا بجدية بالغة 
تمام يا فندم واحنا على استعداد تام نتحمل المسؤلية وعندنا من الضباط الأكفاء اللي يقدروا يسدوا في الموضوع ده 
انصت للطرف الأخر عبر الهاتف ثم تابع بجدية 
أكيد السرية موجودة اطمن يا فندم 
مط فمه للأمام وأكمل بهدوء 
حاضر مش أي حد أنا فاهم ده كويس 
ثم تابع بنبرة جادة وهو عاقد جبينه 
حاليا بأفكر في ضباط القوات الخاصة هما أكفأ ناس يقدروا يقوموا بالمهمة دي وتلقوا تدريبات عالية على التعامل مع أوضاع أشد خطۏرة من اللي حضرتك بتحكي عنه 
أومأ برأسه عدة مرات وأضاف قائلا 
مفهوم .. مفهوم ممكن نستعين بتشكيلنا الجديد من قوات الصاعقة هما حرروا رهائن قبل كده في كذا عملية فمش هايتعذر عليهم حماية واحدة لفترة صغيرة
هز رأسه بحركة خفيفة وهو يتسائل بنبرة رسمية 
أها تمام .. هتوصل امتى 
صمت لعدة ثوان وأكمل قائلا 
تمام معاليك والنهاردة هايكون عند حضرتك أسماء الضباط المكلفين بحمايتها 
التوى ثغره بإبتسامة باهتة وهو يقول 
اطمن يا فندم أنا بنفسي هاحط خطة تأمينها !
ثم كور قبضة يده وإستند بها على سطح مكتبه وختم حديثه قائلا بجدية 
تحت أمرك ! 
أنهى هو المكالمة وفرك طرف ذقنه وغمغم مع نفسه بخفوت 
هي السهل الممتنع بس محتاج أثبت كفاءة المجموعة الجديدة اللي شكلتها بنفسي وده مش هايتم إلا لما أتكلم مع الفريق ضياء على إنفراد وفي عجالة !!!
يتبع الفصل الثاني
هذه الرواية من وحي الخيال ولا صلة لها بالواقع
الفصل الثاني 
في مكتب ما بجهة سيادية 
طرق الفريق ضياء بأصابعه بحركة ثابتة على سطح المكتب الزجاجي ثم فرك طرف ذقنه بكفه الأخر وتطلع إلى القائد بنظرات قوية ثم استطرد حديثه قائلا بهدوء 
بس المهمة دي تخص رجال الشرطة أو أفراد من آآ...
رد عليه القائد مقاطعا إياه بجدية مفرطة 
الموضوع جاي من فوق يا سيادة الفريق 
حرك الفريق ضياء رأسه موافقا إياه في الرأي وبرر قائلا 
أنا فاهم بس رجالتنا بيتعاملوا مع أهداف حية وبنبعتهم لمهام في أماكن محدش يعرف عنها حاجة إزاي هانقنعهم يحموا البنت دي من غير ما نقولهم !
شبك أصابع كفيه معا وانتصب بكتفيه أكثر
وتابع بهدوء جاد 
احنا محتاجين فرد أو اتنين من رجالتنا يكونوا ملازمين ليها 24 ساعة بحجة مقنعة 
ممممم..
وأضاف قائلا بتحذير 
ومش أي حجة والسلام يا سيادة الفريق ماتنساش احنا معانا مجموعة قمة في الذكاء والدهاء .. من الأخر محنكين ومش هايخيل عليهم أي كلام هيتقالهم
تم نسخ الرابط