رواية حلمي من 1-6

لمحة نيوز

الحلقة الأولى 
دخل الاستاذ أمجد تسبقه هالة من الهيبة والوقار والاحترام الى شركته الهندسية الكبرى يسير في الرواق الرخامي الواسع بينما تسابق امامه الموظفون فيما حمل ساعي مكتبه حقيبة اوراقه بينما حمل هو حقيبة حاسوبه الشخصي ودلف الى جناح مكتبه حيث مر اولا على غرفة السكرتارية المكونة من 6 مكاتب ل 6 سكرتيرات ومكتب اكبر لمديرة مكتبهمدام ليلى حيا موظفيه ودخل الى مكتبه يرافقه وكيل اعماله بعد ان اغلق الباب وراءهما 
اتى الساعي من فوره بكوب القهوة الامريكي وادخلها له في حين اخذت مدام ليلى البريد لتقوم بعرضه عليه طرقت الباب ودخلت بعد ان سمعت صوته القوي النبرات يسمح لها بالدخول مشت الى ان وصلت لمكتبه ووضعت البريد امامه وقالت 
الته يا امجد بيه 
تناولها من يدها وسارع لفحصها وتذييلها بتوقيعه وبعد ان انتهى منها نظر اليها وقال 
مدام ليلى اخبار الوفد الفرنساوي ايه عملتو استعدادتكو لاستقباله انا عندى مقابلة مع وزير الاستثمار فمش هعرف هقابل الوفد انت عارفة المقابلة دى مهمة ازاى للشركة يا ريت المترجم يكون جاهز وخدى معاكى اتنين من السكرتاريه و شوكت 
فرفع هذا الاخير راسه ونظر لرئيسه الذي أردف موجها اليه الحديث 
انت هتروح تقابل الوفد مع مدام ليلى واللي هتختاره من السكرتارية لازم تتأكد من حسن استقباله وطبعا مدير الات العامة لازم يكون معاك واكيد المترجم 
اشار شوكت و ليلى براسهما بالايجاب فرفع يده آذنا لهما بالانصراف جلست ليلى الى مكتبها وهى تتمتم بحنق موجهة كلامها الى شوكت الذي جلس على المقعد المقابل لمكتبها 
افهم بأه ايش معنى المرة دي اطلع اقابل الوفد ومعايا اتنين كمان ومدير الات العامة وحضرتك يا أ شوكت والمترجم طيب المترجم ماشي علشان طبعا يسهل التفاهم مع الوفد واكيد حضرتك ومدير الات العامة احنا ليه انا عندى شغل كتيير اووى لسه هبيض العطا بتاع مناقصة قرية الغردقة وطالب منى الاوراق دي تكون على مكتبه انهارده قبل الساعه 4 العصر والوفد هيوصل الساعه 2 الضهر يبقى ازاي
رد عليها شوكت قائلا 
طيب ما أولتيش ليه
نظرت اليه بغرابة وهى تجيب 
ايه معلهش ما سمعتش كويس حضرتك بتقول اقوله حضرتك مش واخد بالك ولا ايه من امتى امجد بيه بيرجع في كلمة ولا قرار! هو ما شاء الله عليه عنده استعداد يشتغل 48 س في ال 24 ساعه عنده طاقه انما احنا لا عن نفسي انا مقدرش انا عندى بيت وزوج واولاد ولازم اتواجد في ساعه معينه في البيت 
سكتت لثوان ثم زفرت بعمق متابعة
لكن عموما انا هتصرف 
بعد انصراف شوكت مكثت ليلى تتمعن في وجوه السكرتيرات اللاتى يعملن تحت امرتها في المكتب وبعد ان استقرت عمن سيقابل الوفد معها بدأت تبحث عمن سيتولى امر اكمال ملف المناقصة وما إن وقعت عيناها عليها حتى همست في نفسها 
ايوة هي دي البنت ما شاء الله عليها شاطرة وامينة وبقالها معايا مده ومش بتتكلم مع اي حد من موظفين الشركة التانيين على اي حاجة بتحصل هنا واضمن انها مش هتطلع اي حاجه من المناقصة بره ولو بالكلام 
ما ان استقر رأيها عليها حتى نادت هاتفة 
هبة عاوزاكى دقيقة لو سمحت 
رفعت هبة نظرها من على شاشة الحاسوب حيث كانت تعمل وعدلت من وضع نظارتها فوق انفها وقالت وهى تقوم مسرعه 
تحت امرك أ ليلى 
وسارت حتى وصلت مكتب الأخيرة وجلست حيث اشارت لها ليلى التي قامت بالشرح لها عما تريده منها وانه لابد ان يكون في منتهى السرية 
انتهت هبة من العمل الذي كلفتها به ليلى وقد ادى ذلك لتأخرها عن ميعاد الانصراف للموظفين لأكتر من ساعتين نظرت الى ساعتها اليدوية المة بمعصمها فطالعتها عقارب الساعه تشير الى 6 مساءا امسكت بسماعه الهاتف وضغطت بعض الأرقام ثم تكلمت 
الو معلهش حبيبي والله انا آسفه اتأخرت في شغلى ما تزعلشي مني ايه 
أنصتت قليلا ثم ضحكت ضحكة عذبة صافية قبل أن تتابع قائلة
شغلي خلاني انساك! ولا حد ابداا يقدر يخليني انساك ولا فيه في القلب ولا في العقل غيرك ربنا ما يحرمنى منك ابداا يارب 
استمعت قليلا ثم أكملت
لالا انا خلاص خلصت شغلى بس الشغل اللي كلفتنى بيه مدام ليلى كان ضروري اخلصه انهرده هى حتى كل شوية تتابعني بالموبايل لالا حاضر مسافه السكة وانا عندى كم حجوجة ربنا يخليك ليا ياارب 
أنهت المحادثة الهاتفية وأغلقت الهاتف وهى تبتسم وما ان رفعت نظرها حتى شهقت شهقة عالية وهى تتمتم بذهول وتلعثم بينما تنهض من مكانها
أ أ أ أمجد اهلا وسهلا 
تقدم امجد الى داخل الغرفة وهو ينظر اليها بصرامه ويقول 
انت ايه اللي مأخرك لغاية دلوقتي يا هبة مش كدا
أومأت بالايجاب باضطراب ثم أجابت وهى تسدل عينيها وتعدل من وضع نظارتها التى لا تحتاج لأي تعديل
أيوة تحت امر حضرتك يا فندم 
ارتسم على وجهه ارجولي الجذاب شبح ابتسامه وهو يلاحظ اضطرابها الواضح ومالبث ان تذكر محادثتها الهاتفية التي سمعها فعقد حاجبيه وقال 
اظن ان الشغل اللي كلفتك بيه مدام ليلى سري وماينفعشي تتكلمى فيه مع اي حد تقدري تقوليلي ليه سمعتك بتتكلمى وتحكي عليه
قطبت جبينها وأجابت 
انا ما جبتش سيرة الشغل لحد و 
بترت عبارتها وقد فهمت ما يرمي إليه فتابعت
آه قصد حضرتك وانا بتكلم في التليفون لا انا كنت بشرح سبب تاخيري مش اكتر ومدام ليلى لو ما كانتش واثقة فيا ما كانتش كلفتنى بالشغل دا 
وسكتت بعد ان عضت لسانها قائلة في نفسها 
يعني لازم الكلمتين اللي في الاخر دوول هو له حق يقلق وانت شرحتيله خلاص لازمتها ايه اخر كلمتين دول انت فعلا تمام زي ما ابوك بيقول سحبوك من لسانك 
افاقت من شرودها على صوته يقول بصرامه 
خلاص

انتهينا اتفضلي لو خلصت شغلك علشان نمشي 
رفعت الاوراق من على المكتب وقالت 
حضرتك الاوراق دي لازم احطها في الدولاب واقفل عليها كويس علشان مدام ليلى تراجعها قبل ما تديها لحضرتك 
قال 
انت مش واثقة في شغلك
اشارت براسها بالايجاب فواصل وهو يحثها على الاسراع
خلاص هاتي الاوراق واتفضلي ياللا علشان متتاخريش اكتر من كدا 
سلمته الاوراق ثم تناولت حقيبتها اليدوية خرجا من الغرفة واتجها الى المصعد ليدلفا سوية وبعد ان ضغطت زر الطابق السفلي لغى الطلب وضغط طابق الجراج استغربت ولكنها لم تعلق قد يكون على عجلة من امره لن يضيرها تاخير 5 دقائق اخرى وصل المصعد فخرج وفتح باب المصعد وهى تنظر اليه مستغربة 
في حاجه يا أ أمجد حضرتك عاوز حاجه 
أجابها بسخرية 
هفضل ماسك باب الاسانسير كدا كتيير اتفضلي اخرجى مش ناقصين تاخير 
خرجت وهى لاتعي انها فعلت ذلك ثم افاقت من دهشتها وقالت 
نعم تاخير وانا مالى ومال تاخير حضرتك 
أجاب بفروغ صبر 
آنسة هبة انت متاخره وانا متاخر وبدل ما تتعبي زياده في المواصلات هوصلك في طريقي اظن واضح 
قالت بتلعثم 
لا معلهش مش عاوزة اتعب حضرتك و 
ليقاطعها قائلا بملل واضح 
تتعبيني ف ايه انا مش هسيبك تاخدى تاكسي دلوقتى وانا كدا كدا مروح فياريت بلاش مجادلة اكتر ممكن 
ثم نظر اليها تفهام فهزت راسها بالايجاب وسارت معه 
طيلة مدة ركوبها بجانبه وهى لا تكاد تصدق نفسها 
معقولة أ أمجد اللي
كنت بشوفه كل يوم من بعيد لبعيد واتمنى انه يبص بس ناحيتي مش يبصلي وبس لا ويكلمنى واركب جنبه كمان! اه اعمل ايه لا اكون بحلم احلام اليقظة بتاعتى اللى بتوديني في داهية معقولة ثم رمقته بنظرة خاطفة قبل ان تتابه همسها بينها وبين نفسها
لالالا مابتحلميش يا بت يا هوبة ولا حاجه هو هو بشحمه ولحمه اخيرا بعد اكتر من سنتين بعد ما كنت مقضياها احلام يقظة يتحقق حلم منهم هو صحيح مش زي ما كنت بحلم بيه بالظبط في الحلم كان بيقولى اركب العربية وهو بيضحك وفرحان علشان راكبه جنبه لكن اللى جنبي دا شكله مابيعرفش يضحك خاېف يضحك لحسن وشه يشقق! لكن انت هتطمعى واحده واحده احنا كنا فين 
انتبهت من شرودها على صوته وهو يقول 
آنسة هبة اظن دا الشارع مظبوط
نظرت حولها وهى متعجبة لوصولهما بسرعه في حين تاخذ ضعف هذا الوقت وان كان بسيارة أجرة ولكن هذا هو حال الوقت السعيد يمضي سريعا وما لبثت ان أجابت
اه تمام هو متشكرة اووى لحضرتك واسفه على تعبك 
ما ان همت بالنزول حتى سمعته يقول 
انت تعرفي تتكلمي فرنساوي
اشارت براسها بالايجاب فهى قد اتمت دورات تعليم اللغة الانجليزية والفرنسية والالمانية بجدارة فهى شغوفة بتعلم اللغات المختلفة فتابع
كويس اووى عاوزك معايا بكرة هنروح فندق نقابل الوفد الفرنسي بدل ما اخد معايا مدام ليلى والمترجم فهتيجي معايا منها سكرتيرة ومنها هتفهمي احنا بنقول ايه مش هتحتاجي حد يترجم لك وبكدا مش هتعطل في النقاش معهم ويكون تحركنا اسهل واسرع خلاص 
أجاب وهى لا تكاد تصدق سرعة الأحداث 
حاضر يا افندم هكون في المكتب في ميعادى الصبح ان شاء الله مش هتأخر 
ثم ترجلت من السيارة وما ان همت بغلق الباب حتى قال لها قبل ان تبتعد 
ويا ريت بعد كدا لما تتتكلمى من تليفون الشغل يكون صوتك واطى مش لازم اللي حواليك كلهم يعرفوا انك بتكلمى حجوجة!!
لينطلق فجأة بالسيارة والذي كان محركها لا يزال دائرا وهو يبتسم ابتسامة صغيرة قد لا تتعجب لها هبة لأنها لا تعلم من هو أمجد حقيقة ولكن من يراها ممن يعرفون شخصية أمجد علي الدين الحقيقية سيقفون مذهولين غير مصدقن أن اه أمجد قد رسمت خطا مستقيما بينما ارتفعت احدى زوايا فمه في اشارة الى ابتسامة صغيرة ولكنها تعد من العجائب لمن يعرفه بينما كان كل ما يشغل عقل هبة أنه ابتعد قبل ان تستطيع ان توضح له من هو حجوجة! 
الحلقة الثانية 
استيقظت هبة من نومها وتمطت وهى مبتسمة ومستغربة من سر سعادتها ثم ما لبثت ان تذكرت حلمها السبب في سعادتها! فلقد حلمت به نعم به هو وهي واحلى كلمات قالها لها وجعلت قلبها يرفرف 
قالت في سرها 
ېخرب عقلك يا هوبا دا انت كدا والكلام دا كان في الحلم اومال لو كان في العلم بأه كنت عملت
اييه هتتجنني اكييد وضحكت ضحكة سعيده خافته وقامت لتجهز نفسها كي لا تتأخر عن موعد عملها فهي قد تظهر على سجيتها ورومانسية ولكنها تقدس عملها وتحترمه وتحبه 
ارتدت بدلة رمادية تتكون من بنطلون من الكتان رمادى اللون وبلوزة بنفسجية وجاكيت يصل لها النحيف ولم ترتدى من الاكسسوار سوى ساعه يد فضية وخاتم من اللؤلؤ الاصطناعى وحلق من نفس شكل الخاتم كان قد اهداه لها والدها في عيد ميلادها السابق وارتدت حذاء
من نفس لون البدلة بارتفاع 3 سم فقط ووضعت القليل من عطر الياسمين وملمع اه بلون الوردي الطبيعي 
خرجت من غرفتها
وذهبت
رأسا للمائده الذي

كان معد عليها طعام الافطار وضعت حقيبة الكمبيوتر المحمول بجانبها على الكرسي ووضعت حقيبة يدها الجلدية الرمادية بجانبه وتناولت ه من الجبن من امامها وهى تنادي 
ها يا حاجوجة يللا علشان نفطر هتأخر كدا 
أتى والدها وهو يهم بخطواته حاملا لطبق البيض الاوملت وقال لها وهو يضعه على المائدة امامهما ويجلس 
انا مش فاهم ايش معنى انهارده صاحية بدري كدا الساعه لسه ما جاتش 8 وانت معادك 9 
اجابت وهى تتناول طبق البيض فهو وجبتها المفضلة 
يا ابو حجاج يا حبيبي انت ناسي انى هروح مواصلات! يعني ممكن اتأخر ماهى زوبة ربنا يهديها زعلانه عليا بئالها مده وهروح انهارده اشوفها على الله يرضوا
يكتبولها على خروج 
استغرب والدها وسأل 
يكتبولها على خروج! انت قصدك زوبة مين بالضبط انا كنت فاكر عربي قاطعته وهى تضحك 
ايون ايون عربيتي زوبة هانم ماركة اللي يحب النبي يزوء!! 
ضحك والدها وقال 
ربنا مايحرمنى من خفة دمك دى ابدا وبعدين قلت لك اعمل جمعية بجزء من المعاش بتاعى وندفع مقدم عربية جديدة والاقساط ربك يدبرها انت اللي مش راضية وبتقولى عشرة عمر 
ضحكت هبة وقامت وهى تتناول حقيبتيها مجيبة
ما تهونش عليا يا ابوحجاج دى عاشت معانا على الحلوة والمرة يقوم لما ربنا يدينا ننساها! حتى لو جبت واحده تانية هخليها معايا وبعدين التانية ان شاء الله لما تيجي يبقى من غير لا اقساط ولا جمعيات ولا ۏجع قلب مشكلة المواصلات محلولة تاكسي من باب البيت بينزلنى قدام الشركة وخلصت عن اذنك يا حبيب قلبي 
قام والدها وسار معها حتى الباب وهو يقول ضاحكا 
يا بنتى ايه ابو حجاج اللي ماسكه عليها دي انا صحيح اسمي يوسف بس بردو بابا حلوة ولا ايه
مالت على خده ت مجيبة 
انت بابا وابوحجاج وحجوجة واحلى حاجه في حياتى سلام يا جميل وغادرت تصاحبها دعوات والدها لها بالسلامة 
ما ان وصلت الشركة حتى وضعت ما بيدها وذهبت لصنع القهوة في ماكينة صنع القهوة اخذت كوبها وتنشقته قبل ان تتذوقه وهى تقول 
امممم عليك كوباية قهوة يا بت يا هوبا فشړ اي قهوجى اصيل 
ورت رة فجأة سمعت صوتا من وراءها يعلو قائلا 
لو ممكن كوباية قهوة من اللي ماحصلتش دي اكون شاكر ليكي جدا! 
غصت بقهوتها وسعلت من المفاجأه والتفتت لتفاجأ ب أمجد مستندا على الباب الفاصل بين مكتبه ومكتبهم وهو يرتدى حلة داكنة زرقاء مع بلون السماء الصافية وربطة تجمع بين اللونين قالت بشرود تائهة في وسامته التي أخذت بلبها 
ها!! آسفه قصدى حاضر حاضر كوباية قهوة حاضر 
دلف أمجد إلى مكتبه فيما صنعت له كوب القهوة وتبعته اعطته كوبه ووقفت تنتظر ان كان يريد شئ آخر ارت رة طويلة واغمض عينيه وهو يقول متلذذا بالقهوة 
فعلا كوباية قهوة ممتازة وفتح عينيه وهو يكمل عبارته خلاص من هنا ورايح مش هشرب القهوة غير من ايدك ايه رايك 
لم يسمع جوابها فنظر لها مستغربا في حين انها كانت تحدق به فاتحة عينيها على اتساعهما بذهول وهي تحدث نفسها بدهشة وعدم تصديق 
لالالالالا هو حلم حلم! لا دا علم! معقولة انت بتسالنى رأيي رأيي في ايه ولا ايه ولا ايه!! 
افاقت من شرودها على صوته وهو يتساءل 
ممكن سؤال معلهش انت بتسرحي في ايه وبتسرحي كتير ليه اللي يشوفك يفتكرك مهملة او بتلخبطي في شغلك وبتسرحي كتير فيه فبالتأكيد بيكون نتيجته مش مبشرة لكن اللي حاصل العكس! إنتي بشهادة رئيستك اشطر واحده عندها يبقى العيب فين 
أجابت 
لالا بس عادي احيانا بتكون حاجه شاغلة بالى فتلاقيني حضرتك
افضل افكر فيها لغاية ما الاقيلها حل!! 
إبتسم قائلا 
ها ولاقيتي للي شاغلك حل 
أجابت بابتسامة ساهمة 
انت اللي مالاكشي حل!! 
تساءل تغراب ودهشة 
نعم أفندم! 
شتمت نفسها في سرها لاعنة عادتها في التحدث بصوت عال بدون وعي واحتارت كيف تفسر له عبارتها الغبية تلك! أجابته محاولة لفت انتباهه بعيدا عن تلك العبارات البلهاء التي ت منها واشاحت بيدها مفتعلة الضحك 
ها لالالا قصدي الشغل! الشغل مع حضرتك مالوش حل! يعني تلاقيني بفكر في الشغل اللي ورايا مش اكتر 
سكت أمجد قليلا ناظرا اليها نظرة حذرة وكأنه يحاول اقناع نفسه بإجابتها التي لا تقنع طفلا غريرا ثم صرف نظره عن المحاولة وصب اهتمامه على الاوراق الموضوعه امامه فوق سطح المكتب 
خلاص مافيش مشكلة عموما جهزى نفسك هنروح للوفد الفرنساوي في خلال نص ساعه بالكتير 
ذهبا لمقابلة الوفد الفرنسي واستغرب أمجد من طريقة هبة في عملها وكيف انها شديدة التركيز بل انها تلفت انتباهه احيانا لبعض النقاط الهامة التى تعزز موقفه امام الوفد 
استمر الاجتماع طويلا واخذوا فترة استراحه لتناول بعض المشروبات والأطعمة الخفيفة ثم تابعوا الاجتماع حتى انتهوا منه قرابه الساعه ال 4 عصرا 
اخبرها أمجد وهما يخرجان من الفندق الشهير ذو ال 5 نجوم وهو يتناول مفتاح سيارته الفارهة من يد الحارس وكأنه يقرر أمر واقع 
هوصلك في طريقي! 
ولم يترك لها فرصة للنقاش فهو يعلم تماما انها اذا تكلمت ستجادل ولن يستطع اسكاتها بسهولة وهو يشعر بالتعب والجوع ويريد العودة لمنزله حتى يتناول طعامه وينال قسطا من الراحة 
لم تجادله ورضخت لأمره واثناء سيرهما بالسيارة دق الهاتف المحمول الخاص ب هبة فأجابت وهى فرحه ما ان طالعها اسم المتصل 
اهلا اهلا ابوحجاج الموبايل نور صمتت قليلا ثم اطلقت ضحكة سعيده مرحه جعلت بسمة خفيفة ترتسم على اه أمجد واضطر لأن يستمع لصوتها السعيد الفرح الضاحك وهو يتابع 
انا جايه حبيبي اقل من ربع ساعه وانا عندك ما تتعبش نفسك انا مجهزة الأكل كله من امبارح انت سخنه بس 
استمعت الى محدثها قليلا ثم قالت 
اه والسلطة طبعا حد بيعرف يعملها زيك ماشي مسافة السكة ان شاء الله لا الاه الا الله خلي بالك من نفسك محمد رسول الله 
ثم اقفلت الموبايل ووضعته في حقيبتها وهى ما تزال تبتسم وفجأه سمعته يقول 
غريبة! اول مرة اشوف زوج متفهم لشغل مراته بالشكل دا! يعني عادى لا بيتخانئ علشان اتأخرت ولا اي حاجه خاالص فعلا يا بختك!! 
ابتسمت وأجابت 
انا مش متجوزة دا مش جوزى! 
الټفت إليها فجأه ناسيا انه يقود سيارة وسط طريق سريع وما لبث ان انتبه فعدل المقود سريعا والذي كدا أن يجنح بعيدا وهو يهتف بدهشة لم يستطع
التغلب عليها 
نعم مش متجوزة !! اومال ابو حجاج يبقى 
قاطعته قائلة وهى تبتسم 
يبقى يوسف ! والدي! 
سكت أمجد قليلا وهو يقول في نفسه
ابوها! كل الهزار دا لابوها! اومال لو جوزها بأه هتعمل معاه اييه وسكت موليا الطريق كامل اهتمامه وآثرت هبة الصمت هي الأخرى منتهزة الفرصة في الاستمتاع بالركوب الى جواره والتمتع بهذه الدقائق القليلة حتى يصلا الى وجهتهما 
وصلا الى منزلها فشكرته قائلة وهى تستعد للترجل من السيارة 
معلهش تعبت حضرتك 
اجابها نافيا
لا ابدا طبيعي انى اروحك بعد ما اتاخرت في الشغل للوقت دا واعملى حسابك لغاية ما المفاوضات تخلص مع الوفد هيكون كل يوم نفس الروتين دا زى انهارده كدا 
هزت برأسها بالموافقة وترددت قليلا قبل ان تترجل وهى تقول في سرها 
ما اقوله! هيحصل ايه يعني يا هيوافق يا هيرفض! مش هخسر حاجه!!
بعد ان استقر رايها نظرت اليه وقالت 
انا عارفة ان حضرتك اكيد تعبان ممكن تتفضل تتغدى معانا بابا هيرحب بحضرتك اووى 
لم يجيبها فأخفضت راسها وهى تهبط من السيارة متابعة 
أ أ أنا آسفة معلهش اتعديت حدو 
فقاطعها قائلا بشبح ابتسامه 
هو من عادتك انك تعزمى وبعدين ترجعى في كلامك على طوول كدا
رفعت راسها دهشة مما سمعته فيما اكمل قائلا 
هو في الحقيقة انا تعبان ۏجعان فلو مافيش قلق لكم انا معنديش مشكلة 
اندفعت هاتفة
قلق قلق ايه حضرتك لا لا ابدا حضرتك تنا 
ترجلا من السيارة ودخلا العمارة حتى وصلا الى شقتها حيث فتحت بالمفتاح وهى تقول 
اتفضل حضرتك اتفضل 
دلفا الى الداخل واستاذنته داعية اياه للجلوس وذهبت رأسا لتفتش عن والدها ما ان انفردت بنفسها حتى قبضت بيدها وانزلتها ورفعتها هاتفة بحبور وابتسامة ضة تحتل وجهها الفاتن 
يييييس والله وعملتيها يا هوبا! ايوة كدا شوية شوية الحلم هيبقى علم! 
دخل والدها وهو يقول 
هبة حبيبتي حمدلله على السلامة 
التفتت اليه مجيبة بابتسامتها الضة 
الله يسلمك يا والدى العزيز بعد اذنك يا بابا أ أمجد انا عزمته على الغدا انهارده وصلنى وقلت اعزم عليه وانا عارفة ان ابوحجاج ابو الكرم كله 
غمزها والدها قائلا 
ابو حجاج ابو الكرم كله! ماشي يا بنت ابو حجاج طبعا انت عارفة ابوكي دا الواجب بردو ومقدرش أقول ع الواجب لأ! 
ذهبا الى غرفة الصالون حيث كان أمجد جالسا وبعد السلامات جهزت هبة مائدة الطعام ودعتهما للغذاء جلسوا حول المائده الدائرية الشكل الوالد على رأس المائدة ويمينه هبة ويساره أمجد تناولوا الغذاء وسط ضحكات وقفشات من ابو هبة وهو يحكي تجارب ابنته فيه حتى تعلمت الطهي تماما شعر أمجد بالراحه وهو يتناول الطعام ويتحدث معهما بكل بساطة وضحك من قلبه وهو يستمع الى مناوشات هبة مع والدها شعر بسعادة وراحة لم يشعر بهما منذ زمن طويل خاصة وهو يعيش بمفرده و أمه و شقيقه و شقيقته يسكنون مع جده لوالده في مدينة اخرى ساحلية حيث يدرس اخوه السياحه والفنادق وتدرس اخته كلية الآداب قسم انجليزي ويسكن جميعهم مع جده علي الدين القوي الشخصية والعنيد لم يرتح معه أمجد فسافر الى العاصمة حيث بدأ
عمله الخاص من ثمن ة الأرض والتي كتبتها له جدته لأبيه فور ولادته فرحا به حيث كان أول حفيدا في العائلة وما إن أنهى دراسته الجامعية وتحصل على بكالوريوس الهندسة حتى باع ة الأرض هذه والتي درت عليه ربحا مهولا فمن حظه الحسن أنها كانت ة أرض زراعية ولكن دخلت في م أراضي البناء فقفز سعر المتر فيها عاليا واستطاع افتتاح امبراطورية وليس شركة عادية ولكنه كان يواصل الليل بالنهار حتى كبر عمله وأصبح صرح كبير يشير اليه القاصي والداني ابتعد عن شكرات العائلة وأراد أن يثبت لجده الأكبر أنه يستطيع الوقوف على قدميه وانشاء عمله الخاص به دون اللجوء الى نفوذه وسطوته فهو كان كثير الجدل مع جده فهذا الأخير بشخصيته القوية المسيطرة والذي لا يقبل النقاش في أي من أوامره بينما أمجد عناده الشديد واندفاع الشباب جعله لا يستطيع مهادنة الجد ودائما ما تصادما حتى باع أمجد ورثه 
من جدته ورحل الى العاصمة ليبدأ حياة جديدة خاصة به وحده!! 
والآن جده يصر عليه بالعودة لاستلام زمام الامور المالية للعائلة وادارة شركاتها حيث انهم يمتلكون اكبر شركة استيراد وتصدير في البلد وقد رفض سابقا فور تخرجه من كلية الهندسة العمل بشركة العائلة راغبا ان يعتمد على نفسه فهم يعيشون في كنف جدهم بعد ۏفاة والده وقد
كان هو
في المرحلة
الثانوية بعد ان انتهوا

من تناول الغذاء صنعت هبة لها ولوالدها الشاي وله كوبا من القهوة وهى تقدمها اليه ضحك وهو يقول 
انت منسيتيش مش كدا عموما كويس هفضل عليها لغاية كوباية بكرة الصبح ان شاء الله انا اتعودت عليها شكلي كدا ومش هستطعم أي قهوة من حد تانى!! 
جلست هبة وهى تبتسم فرحة بداخلها من كلامه لها بعد قليل استاذن أمجد وذهب تاركا هبة وهى بداخلها تهتف بسعادة 
هيبقى علم انا حاسه انه باذن الله هيبقى علم!! 
بعد ان وصل أمجد الى بيته صعد الى الطابق الثانى حيث غرفته الخاصة سألته مديرة منزله ان كان يريد تناول الطعام فأشار لها بيده رافضا قائلا لها 
لالا يا ام محمود انا اكلت الحمد لله هنام ومش عاوز حد يصحيني لغاية ما اصحى لوحدى مفهوم 
هزت ام محمود براسها فيما اكمل هو طريقه صاعدا الدرج حتى وصل الى غرفته فاغتسل في الحمام الملحق بها ورمى بنفسه فوق الفراش فيما المنة لا تزال ت به وغرق في سبات عميق ما ان لمست رأسه الوساده 
مرت ثلاثة ايام وهما على نفس الروتين يتقابلا صباحا في المكتب وبعد ان يتناولا القهوة يذهبا حيث الوفد ثم
يعيدها الى منزلها ولم تكرر دعوته للغذاء ثانية فقد استشعرت الحرج منه 
في نهاية الثلاثة ايام تكلل جهودهما بالنجاح وتمت الصفقة مع الوفد الفرنسي وبعد ان انتهيا من الاجتماع قال لها 
انا بأه
تم نسخ الرابط