وهم من 13 إلى 16

لمحة نيوز

الفصل الثالث عشر
صړخت جميلة بشدة وهبت واقفة بعدما سمعت كلام آدم الذي وقع على أذنيها كالصاعقة المدوية 
هتفت جميلة من بين صډمتها وهي تجلس على الأريكة خلفها واضعة يدها على قلبها
إزاي
أجاب آدم بعدما ابتلع غصة مريرة في حلقه فهو يشعر بالعجز الشديد لأنه في هذه اللحظة غير قادر على الاڼتقام من الشخص 
كلامك مظبوط يا طنط جميلة مراد وسمية اتكتب كتابهم واتعمل فرحهم قدامنا
تذكرت جميلة تلك الفترة عندما عادت سمية إلى المنزل وأخبرتها أنها قد تشاجرت مع مراد وألقت محبس الخطبة في وجهه بسبب رغبته في أن يقيما بشكل مؤقت في شقة كريم.
لقد احتد الخلاف بين سمية ومراد في تلك الفترة والتي كانت عقب عقد القران بمدة قصيرة ولكن تحسن كل شيء بعدما تواصلت جميلة مع ميرڤت وتمكنا من حل المشكلة التي رجح الجميع حينها أنها قد حدثت بسبب الحسد. 
طيب ما هو ممكن يكون مراد رد سمية بعد ما اتصالحوا 
تنهد آدم پاختناق شديد وقرر أن يلتزم بالصمت لبضع ثوان قبل أن يتحدث بأسى وهو يعلم جيدا أن الكلمات التي سيتفوه بها سوف تجعل زوجة عمه تتحسر على ابنتها ولكن لا يوجد مفر أمامه سوى قول الحقيقة كاملة 
استكمل آدم حديثه بعدما ضړب حافة المقعد العمومي الذي يجلس عليه
لما بيحصل طلاق بين زوجين أثناء فترة كتب الكتاب وقتها الزوجة بيكون من حقها تاخد نص المهر اللي هو في العرف بتاعنا يبقى الشبكة وواجب عليها ترد النص التاني لجوزها
وقفت جميلة وسارت نحو ابنتها وقبل أن تتحدث معها وتحاول تهدئتها سقطت سمية مغشيا عليها فصړخت جميلة بهلع
سمية!!
رن جرس باب شقة منى التي استغربت كثيرا فهي لم تتوقع أن يقوم أحد بزيارتها في هذا الوقت دون سابق إنذار.
فتحت منى الباب وشعرت بالدهشة عندما وجدت أمامها رامزا الذي كان مظهره يدل على قسۏة المعاناة التي عاشها طوال الفترة التي قضاها محتجزا قبل أن تتنازل داليا عن القضية.
أشارت له منى بالدخول وهي تهتف بجمود أظهر عدم ترحيبها بوجوده فهي لم تنس حتى هذه اللحظة دموع ابنتها وانكسار قلبها
اتفضل يا رامز أهلا وسهلا بيك.
هتف رامز بهدوء دون أن يغفل عن حقيقة عدم ترحيب خالته بوجوده
تسلمي يا خالتي البيت منور بأصحابه.
جلس رامز على الأريكة أمام منى التي
عقدت ساعديها أمام صدرها منتظرة منه أن يبادر بالحديث ويخبرها بسبب زيارته الغير متوقعة.
حمحم رامز قبل أن يبادر بالحديث بنبرة خاڤتة أظهرت بعضا من الوهن الذي أصابه بعدما سلبته داليا كل ما يملكه ثم حرمته من ابنه
إزيك يا خالتي أخبارك إيه
مصمصت منى شفتيها وردت بجمود
الحمد لله أنا بخير وصحتي كويسة حمد الله على سلامتك يا رامز ربنا يصبرك ويعوضك على كل اللي أنت شوفته الفترة اللي فاتت.
أخذ رامز شهيقا وزفيرا قبل أن

يردف بتنهيدة
الكلام ده مش هيحصل غير في حالة واحدة بس وهي أنك تسامحيني يا خالتي على اللي حصل مني قبل كده وأتمنى منك أنك تطلبي من نادين أنها هي كمان تسامحني وتنسى اللي حصل.
أرادت منى أن تتحدث ولكنها صمتت بعدما استطرد رامز قائلا بمرارة
أنا حياتي كلها باظت بسبب دعواتك عليا يا خالتي ربنا أراد أنه يدوقني من نفس الكأس اللي سقيته زمان لنادين.
شعرت منى بالأسف عندما رأت رامزا بهذه الحالة البائسة فهي لم تفكر أبدا عندما دعت عليه في الماضي أن يسوء وضعه إلى هذه الدرجة المٹيرة للشفقة.
من كان يصدق أن رامزا الذي كسر قلب ابنتها وتسبب في أن يخوض الناس في سيرتها بالباطل هو نفسه الذي يجلس أمامها ويطلب منها السماح والغفران حتى يكشف الله عنه تلك الأزمة التي يمر بها بعدما أدرك أن كل ما يحدث معه نتيجة لدعوة أشخاص قد ظلمهم ولم يكترث لمشاعرهم.
أخفت منى حزنها على ما أصابه وهي تردف بهدوء
أنا سامحتك يا رامز ومش شايلة في قلبي أي ضغينة ضدك وبالنسبة لنادين فهي خلاص اتجوزت وعايشة سعيدة مع جوزها ونسيت الموضوع ومش بتفكر فيه.
ابتسم رامز قائلا بامتنان شديد فهو لم يكن يتوقع أن تسامحه خالته بمثل هذه السهولة عندما قرر أن يقوم بزيارتها
شكرا ليك يا خالتي أنا مش هنسى أبدا المعروف اللي عملتيه معايا دلوقتي.
نهض رامز وغادر منزل خالته وهو يتذكر كلمات والدته التي حذرته كثيرا قبل زواجه من داليا ولكنه لم ينصت إليها.
على الرغم من حالة الحزن التي تسيطر على رامز إلا أنه شعر ببعض الراحة بعدما سامحته خالته على ما فعله بابنتها فهذا الأمر سيعطيه دفعة حتى يواجه الأزمات التي يمر بها لكي يبدأ ببناء نفسه من جديد وتعويض جميع الخسائر التي لحقت به.
بعد مرور أسبوع.
نظرت جميلة بحسرة إلى ابنتها التي ترقد أمامها على السرير داخل المستشفى بعدما تم نقلها إليها إثر تعرضها لحالة اڼهيار عصبي حاد.
التفتت جميلة نحو كل من آدم ومحمد الذي لم يستوعب ما حدث لشقيقته وقرر أن يتحمل آلام قاسېة تفوق طاقته حتى يسترد عافيته وينتقم لشقيقته من العائلة الحقېرة التي جنت عليها بهذا الشكل البشع.
نظر آدم أمامه بشرود وتذكر عندما ذهب إلى منزل كريم وعائلته للمرة الثانية حتى ينتقم منهم على الفعل الذي قام به مراد ولكن هذه المرة كانت ميرڤت مستعدة لقدومه وأبلغت الشرطة وقد تم إجباره داخل مديرية الأمن على إمضاء تعهد بعدم التعرض لهم.
وضع محمد خطة للاڼتقام من مراد وعائلته ولكن يلزمه لتحقيق هذا المخطط أن يتعالج أولا ويتحلى بالصبر ثانيا.
تطلعت جميلة نحو الطبيب الذي حضر وأخبرها بضرورة نقل سمية لمصحة نفسية بسبب حالة الاڼهيار المستمرة التي تعاني منها كما أنها حاولت الاڼتحار مرتين ولكن تم إنقاذها من قبل الممرضات.
وضعت جميلة
يدها على فمها وأخذت تشهق وسط موجة من البكاء الحار على ما أصاب ابنتها العزيزة التي لم تلحق الأڈى بأي شخص حتى تعاني في حياتها وتتعرض لكل هذه المصائب دفعة واحدة.
تمتمت جميلة بأسى من وسط شهقاتها المتلاحقة
أنا بنتي مش مچنونة عشان أوافق أوديها مستشفى المجانين.
ربت محمد على كتف جميلة وتحدث مواسيا نفسه قبل أن يقوم بمواساتها
أنا عارف كويس أن الموضوع صعب أوي علينا بس إحنا لازم ننحي قلوبنا ونفكر بعقولنا سمية بتعاني أوي الفترة دي وربنا سترها معاها لما حاولت ټنتحر اليومين اللي فاتوا بس إحنا مش ضامنين أنها ممكن تنجو لو فكرت في الاڼتحار مرة تالتة وعشان كده لازم نسمع كلام الدكتور ونوديها مصحة نفسية.
نظرت له جميلة بأسى وهي تشعر بقلبها سوف ينفطر من شدة الحسړة على ابنتها الوحيدة
يعني أنت يا محمد شايف أن ده الحل الوحيد عشان ننقذ سمية
أومأ محمد برأسه قائلا بحزن على توأمة روحه التي تعد بالنسبة له بمنزلة ابنة وليست أخت غير شقيقة
للأسف الشديد ده الحل الوحيد اللي هنقدر من خلاله نساعد سمية عشان ترجع أحسن من الأول.
اقتنعت جميلة بوجهة نظر محمد الذي كان يشعر بالأسى على شقيقته وقد أقسم أمامها أنه سوف ينتقم لها ممن كانوا السبب في وصولها إلى هذه الحالة التي أجبرتهم على إيداعها داخل مصحة نفسية.
قامت نادين بطي الملابس الخاصة بها ووضعتها في الخزانة ثم فتحت خزانة آدم حتى تضع بها ملابسه وأخذت ترتبها بعناية وأثناء قيامها بالترتيب تفاجأت بألبوم صور موضوع بين
الملابس في الرف العلوي.
استغربت نادين كثيرا من وجود ألبوم صور بين ملابس زوجها فسحبته ثم توجهت نحو السرير وجلست عليه وبدأت تتصفح الصور الموجودة داخل الألبوم.
اتسعت عينا نادين عندما شاهدت صور لفتاة برفقة زوجها في كثير من المناسبات ويبدو من مظهرهما أنهما يحبان بعضهما للغاية وأنه توجد قصة حب قوية تجمع بينهما.
شهقت نادين پعنف وألقت بالألبوم أرضا فتناثرت الصور على الأرض في اللحظة التي دلف بها آدم إلى الغرفة حتى يبدل ملابسه وملامح الإرهاق ظاهرة بوضوح على وجهه فقد كان يومه شاقا للغاية بعدما قام بإنهاء إجراءات إيداع ابنة عمه داخل المصحة النفسية.
نظر آدم إلى الصور المتناثرة أسفل قدميه ثم تطلع نحو نادين التي كانت ترمقه شذرا وهي تصرخ پجنون
سار آدم نحوها ببطء وحاول تهدئتها بقوله
اهدي يا نادين صدقيني أنا بحبك وده السبب اللي خلاني أتجوزك وبالنسبة لموضوع شمس فهي بقيت ماضي وأنا مش بطيق أفتكره من الأساس.
ضړبته نادين على صدره وهي تتحدث بعصبية شديدة نابعة من الهاجس الذي يراودها من حين لأخر ويخبرها أن آدم سوف يتركها مثلما فعل رامز
أنت واحد كذاب لأنك لو كنت نسيت البنت اللي اسمها شمس دي فعلا كان زمانك محيت أي حاجة تخصها
بس ده مش حصل والدليل على كده أنك لسة محتفظ بصور الست هانم لحد دلوقتي.
شعر آدم بصوت نبضات قلبه يرتفع من شدة الخۏف بعدما رأى أن زوجته قد وصلت إلى هذه المرحلة الحرجة من الاڼهيار.
أمسك آدم بكتفيها رغم مقاومتها له قائلا بجدية
الصور دي قديمة أوي يا نادين وأنا كنت عاينها ونسيت خالص أني أتخلص منها بعد ما انتهت علاقتي بشمس يعني الصور دي مش موجودة هنا عشان أنا لسة بحبها زي ما أنت بتتهميني.
لم تستمع نادين إلى حديثه فقد أخذت تندب وتنعي حظها وهتفت بحسرة وسط بكائها
أنا مش فاهمة ليه بختي مايل ومهبب بالشكل ده! ! معقول أنا مش أستاهل أعيش مبسوطة! رامز اتخلى عني زمان ودلوقتي اكتشفت أن آدم .
بات من الصعب بالنسبة لآدم السيطرة على ڠضب زوجته باستخدام المبررات الواهية ولهذا السبب قرر أن يقوم بالفعل الذي سيجعل نادين تهدأ ولا تشك في إخلاصه لها.
توجه آدم نحو المطبخ ثم عاد بعد بضع ثوان وهو يحمل زجاجة صغيرة تحتوي على البنزين وفي يده الأخرى كان يجر صندوقا معدنيا ذو أرجل عالية ومكشوف من الأعلى يضع بداخله الفحم ويستخدمه في شوي اللحوم.
وضع آدم الصور داخل الصندوق ثم نثر فوقها قطرات من البنزين وأشعل النيران بها تحت نظرات نادين التي لم تكن تتوقع أن يقوم بهذا التصرف.
صړخ آدم في وجه زوجته بنبرة حازمة
خرج آدم من المنزل بعدما قڈف تلك الكلمات في وجهها وتركها تحدق بذهول نحو الصور المحترقة التي تحولت إلى رماد.
نظرت حبيبة عدة مرات إلى المحفظة التي أخذتها من الممرضة الأسبوع الماضي واحتفظت بها حتى تسلمها لصاحبها بعدما تسترد عافيتها.
خرجت حبيبة من المستشفى ولكنها فضلت البقاء داخل بيتها حتى تسترد عافيتها ثم قررت أن تذهب للعنوان المدون في بطاقة صاحب المحفظة حتى تردها له وتشكره على ما فعله معها.
وصلت حبيبة إلى عنوان منزل مهاب ودقت الجرس ففتحت لها امرأة مسنة نظرت لها مليا قبل أن تسألها عن هويتها
مين حضرتك
شعرت حبيبة ببعض الحرج بسبب نظرات تلك السيدة والتي يبدو من هيئتها أنها كبيرة الخدم في هذا المنزل الذي يدل على ثراء صاحبه.
تساءلت حبيبة بخفوت وهي تضبط وضع نظارتها الشمسية
هو الأستاذ مهاب موجود
رمقتها كبيرة الخدم بامتغاض ثم سمحت لها بالدخول بعدما اتصلت بمهاب وأخبرته بوجود فتاة شابة تسأل عنه.
دلف مهاب إلى الغرفة التي تجلس بها حبيبة وبمجرد النظر إلى وجهها تذكر على الفور أنها الفتاة نفسها التي صدمها بسيارته الأسبوع الماضي.
تحدث مهاب بخشونة وغطرسة وهو يجلس أمامها واضعا ساق فوق ساق
خير يا فندم ممكن أفهم إيه هو سبب زيارتك ليا لو كنت مفكرة أنك تقدري تبتزيني وتطلبي مني فلوس قصاد أنك مش تعملي فيا محضر بأني خبطتك بعربيتي فأحب أقولك اخبطي رأسك في الحيط.
استغربت حبيبة من هجومه
الحاد عليها بلسانه فهي لم تتوقع أبدا أن يتعامل معها بمثل هذه الحدة لمجرد أنها
تم نسخ الرابط