رواية اللؤلؤة الفصول من 5_8

لمحة نيوز

الفصل الخامس
مرت الأيام وجمانة تتعلم وتلتزم وتعمل وبدأت تتقن عملها وشجعها زملاؤها كثيرا حتى أصبحت تفهمه جيدا نشأت بينها وبين هالة صداقة جميلة لكنها كانت دوما تعامل عصام بنوع من الجفاء ازداد عندما شعرت بحاستها كأنثى أنه يعاملها بشكل مختلف عن هالة ويتقرب منها محاولا التعبير عن إعجابه بها بعدما علم أنها أرملة لم تكرهه لأنه لم يكن سيئ الخلق أو لزجا أو لحوحا لكنها فقط تحاشت التعامل معه إلا في أضيق الحدود وكم كان هذا يحزنه كان يراها هشة وضعيفة كأنها تحتاج دوما لمن يظللها بحمايته ويمدها بالأمان ولكن كلما حاول الاقتراب ليمارس هذا الدور وجد أنثى شرسة عنيدة منغلقة على نفسها تصده بحزم قاطع لم يدري كيف اجتمعت تلك الرقة مع ذلك العنفوان وهذا الكم من الحزن والضعف مع الصمود البادي عليها في نفس الشخص لكنها حققت تلك المعادلة عن جدارة ربما لم تكن فاتنة ككثيرات يعملن في الشركة لكنها كانت رقيقة للغاية ورقتها أكسبتها جمالا غير عادي بالفعل كان الحزن المحفور في عينيها وموشومة به ملامحها يكسبها فوق جمالها جمالا آخر جلس يتطلع إليها في ذلك اليوم بصمت وهي منكبة على مكتبها وأمامها ملف ضخم يخص حسابات تقوم بها لأحد فروع الشركة كان يشعر أنها مرهقة حائرة بعض الشيء خاصة وأنها لازالت مبتدئة ولا يدري لما كلفها مدير الشركة بحسابات ضخمة كهذه وكأنما يختبرها أو يتصيد لها خطأ ما فهي في كل الأحوال جديدة وكما علم منها بدون خبرة شعر بالشفقة تجاهها فقام من خلف مكتبه واتجه إليها ثم سألها برفق وهدوء 
مدام جمانة لو محتاجة مساعدة في الملف أنا أقدر أساعدك أنا عارف إن الفرع ده مشاكله كتير دايما وحساباتهم مش مظبوطة
رفعت عينيها إليه وبدا فيهما الإرهاق واضحا لكن كان ردها حازما قاطعا جافا 
شكرا يا أستاذ عصام المدير كلفني بالحسابات دي ولازم أثبت جدارتي فيها من غير مساعدة
حاول الحديث مرة أخرى ليقنعها بالمساعدة لكنها عادت تنظر إلى الأوراق أمامها معلنة انتهاء الحوار فالټفت عائدا إلى مكتبه في استسلام عندما التقت عيناه بعيني هالة التي ابتسمت في خبث فأشاح بوجهه بعيدا عنها وعاد ليجلس خلف مكتبه في صمت لثوان أخرى وانشغل ببعض الأوراق أمامه عندما ارتفع رنين هاتف جمانة الجوال فتطلعت إليه لترى اسم المتصل ثم عقدت حاجبيها في قلق وهي ترد قائلة 
السلام عليكم خير يا ماما إنت كويسة 
أتاها صوت والدتها باكيا عبر الأثير فانتفضت جمانة في جزع وهي تصرخ 
ماما إنت بتقولي ايه انتو فين 
تطلع إليها كل من هالة و عصام في قلق وإلى دموعها التي بدأت تنهمر على وجنتيها وعندما بدأت تلملم أشيائها وتبحث عن حقيبتها وهي لا تكاد ترى أمامها سألتها هالة في قلق 
مالك ياجمانة خير ايه اللي حصل 
ردت عليها جمانة بصوت باكي مخټنق 
ملك خبطتها عربية ودلوقتي في المستشفى لازم أمشي حالا.
ظهر الجزع على وجه عصام وهالة التي قامت من مكانها هاتفة في قلق بلغ مداه 
ياخبر طيب هي عاملة ايه دلوقتي وإزاي ده حصل 
حملت جمانة حقيبتها وهي تندفع خارج المكان هاتفة 
مش عارفة مش عارفة
تطلع عصام ل هالة لحظات في صمت ثم غمغمت هالة 
ياحبيبة قلبي ربنا يكون في عونها وتكون البنت بخير
واصل عصام صمته للحظات أخرى ثم قال بتردد وكأنه يسألها رأيها 
المفروض حد يكون معاها في وقت زي ده أروح أوصلها وأطمن ع البنت
قالت هالة بتلقائية 
أيوة يا عصام بالله عليك وكلمني طمني
في هذه الأثناء كانت جمانة تنتظر المصعد وعندما وصل وفتح بابه اندفعت داخله دون أن تنتبه للشخص الخارج منه فاصطدمت به رفعت عينيها لتلتقيا بعيني أدهم مدير الشركة الصارمتين نظر لعينيها وأثر الدموع مازال بهما ثم قال في حزم 
على فين حضرتك إحنا لسه في أول اليوم ما أظنش ميعاد الانصراف دلوقتي وفين الملف اللي سلمته لك عشان تخلصيه
ردت عليه بتوتر وهي تحاول أن تتفادى الحديث لتسرع لابنتها 
آسفة يافندم مضطرة أمشي دلوقتي ومن فضلك سلم الملف لأي محاسب تاني حاليا بعد إذنك
قال في ڠضب 
انت كمان هتقولي لي أدي الشغل لمين ده انت حتى

ماردتيش على سؤالي انت سايبة شغلك ورايحة فين دي شركة مش تكية ومش معنى إنك اشتغلتي هنا بواسطة إنك تتصرفي على مزاجك من غير انضباط أو مراعاة لقواعد المكان اللي بتشتغلي فيه .
تطلعت إليها مصډومة من كلماته الجافة والتي لا داعي لها لكنها قالت في خشونة وحزم 
خلاص حضرتك أنا آسفة إني اعتبرت شركتك تكية وماراعيتش قوانين المكان واستقالتي هتكون على مكتب حضرتك بكرة بإذن الله بعد إذنك
تحركت لتذهب للمصعد واندفعت داخله وهو يتطلع إليها مندهشا مما قالت ثم عقد حاجبيه في ڠضب عندما سمع صوت عصام ينادي باسمها قبل أن تغلق باب المصعد 
مدام جمانة من فضلك استني
الټفت إليه والڠضب يتجلى واضحا على ملامحه وعندما رآه عصام توقف أمامه لحظة وقال 
باشمهندس أدهم إزي حضرتك
لم يهتم أدهم بإجابة سؤاله وهو يهتف فيه غاضبا 
في ايه يا أستاذ عصام هي الشركة بقت كافيه الناس تدخل وتخرج وقت ماتحب ولا ايه
تطلع إليه عصام بارتباك وفوجئ بغضبه ثم قال 
لا يافندم طبعا بس مدام جمانة بنتها حصلها حاډثة وكنت هاعرض عليها أوصلها المستشفى وأكون معاها عشان بس نطمن ع البنت ومدام جمانة ماتسوقش وهي في الحالة دي
انعقد حاجبي أدهم في ارتباك ثم تساءل في تردد 
حاډثة 
ثم رفع عينيه ل عصام قائلا بلهجة قاطعة 
طيب يا أستاذ عصام اتفضل انت على مكتبك دلوقتي
قالها والټفت يضغط زر المصعد مرة أخرى عندما قال عصام في ارتباك 
بس يافندم كنت ....
قاطعه أدهم في صرامة 
قلت اتفضل يا أستاذ عصام على شغلك
ولم يعطه فرصة للرد ودخل المصعد ليهبط إلى جراج الشركة في حين خفض عصام عينيه في ڠضب مكتوم وعاد للمكتب عندما رأته هالة تساءلت باستغراب 
خير ياعصام مارحتش معاها ليه
تطلع إليها في صمت وبدا الحنق على وجهه وقال في غيظ 
قابلت الباشمهندس أدهم ورفض إني أروح أوصلها
هالة 
رفض! ليه طيب كنا نطمن عليها
عصام 
مش عارف حاجة تغيظ
وفي الجراج دلفت جمانة لسيارتها مسرعة وظلت تبحث بارتباك عن المفاتيح في حقيبتها حتى وجدتها حاولت إدارة المحرك لكن السيارة الصغيرة لم تستجب حاولت عدة مرات ونفس النتيجة فصړخت غيظا ثم خرجت منها وهي تكاد تركلها اتجهت لمخرج الجراج لتبحث عن سيارة أجرة لتوصلها وقبل أن تصل للباب توقفت بجوارها سيارة فارهة وفتح زجاجها الداكن المجاور للسائق وسمعت صوت أدهم الآمر يقول في حزم 
اركبي
تراجعت وهي تنظر إليه پغضب ثم ردت وهي تحاول الخروج مرة أخرى 
لا متشكرة أنا هآخد تاكسي
أخافتها نظرة عينيه عندما ردد في
صرامة أكبر 
قلت اركبي
ثم لان صوته قليلا وهو يكمل في حزم 
دلوقتي صعب تلاقي تاكسي خصوصا في المنطقة هنا اتفضلي هأوصلك
كانت جمانة تحترق ترغب في اللحاق بصغيرتها وفي نفس الوقت لا تطيق الرجل لذلك قالت محاولة إنهاء الحوار 
متشكرة يافندم أنا هاتصرف
وبالفعل تقدمت عدة خطوات عندما لحق بها بالسيارة وفتح الباب الخلفي وقال برفق 
اتفضلي يامدام جمانة اعتبري نفسك في تاكسي ويلا عشان نطمن على بنتك
ترددت مرة أخرى ثم حسمت ترددها ودلفت بالفعل للمقعد الخلفي تطلع إليها بصمت في مرآة السيارة الداخلية وكأنما فوجئ أنها فعلا جلست في الخلف لكنه تجاهل الأمر وبدأ في قيادة السيارة وهو يسألها 
أي مستشفى 
أخبرته بالمستشفى والعنوان ولم تتبادل معه كلمة أخرى حتى وصلا للمكان وما إن توقفت السيارة أمام المستشفى حتى فتحت الباب بسرعة وهمت بالخروج فاستوقفها هاتفا وهو ينظر إليها في مرآة السيارة الداخلية 
مدام جمانة لحظة من فضلك بنتك اسمها ايه 
تراجعت للخلف وهي تتطلع إلى ظهره باستغراب ولازالت ممسكة بمقبض الباب وتساءلت 
حضرتك بتسأل ليه 
الټفت إليها نصف التفاتة ورفع حاجبه في استخفاف قائلا 
هيكون ليه هأركن العربية وآجي اطمن عليها عشان ع الأقل لما أرجع الشركة أطمن الأستاذ عصام لأنه كان واضح إنه قلقان جدا
تطلعت إليه لحظة في صمت وحنق من تلميحه السخيف ثم قالت باقتضاب 
ملك حسام زيدان
ثم خرجت من السيارة وأغلقت بابها خلفها بشيء من العڼف واتجهت
بسرعة للمستشفى في حين تنهد هو بغيظ وحاول البحث عن مكان مناسب لسيارته.
دخلت جمانة استقبال المستشفى واتجهت للمكتب هناك وسألت الواقف بلهفة 
من فضلك في بنت صغيرة جت من شوية اسمها ملك حسام زيدان في حاډثة عربية
راجع الرجل الأوراق أمامه ثم قال 
أيوة فعلا حضرتك تقربي لها
أسرعت تقول 
أيوة أنا مامتها هي فين من فضلك
أخبرها الرجل برقم الغرفة فاتجهت في خطوات أقرب للعدو للمكان المحدد وجدت باب الغرفة مواربا ففتحته قليلا وأطلت برأسها في تردد خوفا مما توقعت أن تراه وجدت صغيرتها راقدة على سرير المستشفى الأبيض مغمضة العينين فانتفض قلبها وترقرقت دمعة في عينيها ثم دلفت للغرفة واتجهت للسرير لم ترى والدتها التي تجلس على أريكة مواجهة للسرير والتي ما إن رأتها حتى هتفت 
جمانة
التفتت لها فوجدت آثار الدموع على وجهها وشعورا بالانكسار يغلفها فاتجهت إليها وألقت نفسها بين ذراعيها وهي تتساءل بصوت مهزوز 
ماما ايه اللي حصل وملك عاملة ايه طمنيني عليها
أخذت والدتها بيديها وأجلستها بجوارها على الأريكة وتحكي لها ماحدث 
أنا السبب سبتها من إيدي وانا مش واخدة بالي وهي جريت مني
ثم بدأت في البكاء وهي تكمل 
ماتزعليش مني ياجمانة ماكانش قصدي
وصمتت وهي تنهنه لم تفهم جمانة ما حدث بالضبط لكنها ربتت على كتف والدتها قائلة 
معلش ياماما خلاص ماتعيطيش المهم إنها كويسة طمنيني الدكتور قال ايه
ردت الأم 
الحمد لله يابنتي الدكتور قال شوية كدمات ورضوض بسيطة مفيش كسور ولا حاجة كبيرة ربنا ستر
جمانة 
واللي عمل الحاډثة ياماما لحقتوه ولا هرب
الأم 
هو اللي جابنا المستشفى هنا يابنتي راجل ذوق والله
جمانة باستنكار 
ذوق يعني يخبط البنت بالعربية ومش عاوزاه يعمل كده أنا هاوديه في داهية أصلا بس أطمن على بنتي
قالت الأم بسرعة 
يابنتي ماتظلميهوش أنا غلطت وملك كمان غلطت وجرت قدام عربيته فجأة حد غيره كان زمان بنتك لا قدر الله لكن حاول يفاديها وكانت عربيته هو هتعمل حاډثة وتتقلب بيه ودخل في عربية الأستاذ حسين جارنا وربنا يستر عليه منه
تطلعت إليها جمانة في صمت وقررت أن تفهم الأمر لاحقا بعد أن تطمئن على طفلتها اتجهت لسريرها وانحنت تطلع إليها وۏجع قلبها چرحا طويلا في جبهة الصغيرة وكدمات تظهر على وجهها بوضوح عندما دخل الطبيب للحجرة ومعه شخص آخر التفتت إليهما فقالت والدتها 
ده دكتور إيهاب اللي استقبلنا وعمل اللازم ربنا يجازيه خير وده اللي ...
وصمتت في حرج فأكمل هو في أسف وهو يطأطئ رأسه 
أنا اللي عملت الحاډثة
تطلعت إليه جمانة في ڠضب قاټل وودت لو تقفز وتتعلق بعنقه ولا تتركها إلا بعد أن يلفظ آخر أنفاسه في هذه الأثناء فحص الطبيب الصغيرة ووصل أدهم للمكان ووجد به أناس كثر فتطلع إليهم بصمت وانتظر حتى سمع الطبيب يقول مطمئنا 
الحمد لله هي كويسة بس احنا اديناها مسكنات ومنوم عشان الألم مهما كانت طفلة حتى لو مجرد رضوض هتتعبها هامر عليها تاني بالليل بإذن الله.
ثم غادر الحجرة تصحبه دعوات الأم وشكرها تطلعت جمانة للشخص الذي صدم طفلتها بسيارته ولم تشعر بوصول أدهم الذي تطلعت إليه والدتها في تساؤل وطال الصمت حتى قطعته جمانة موجهة حديثها لذلك الشخص محاولة أن تكسب صوتها بعض الهدوء لكن خرج على الرغم منها غاضبا معنفا 
وحضرتك بقى وإنت ماشي ماكنتش بتبص قدامك وأكيد كنت ماشي بسرعة لدرجة إنك عشان تهدي أو تقف كنت هتقلب عربيتك إنتوا فاكرين نفسكوا إيه إنت عارف لو كان بنتي حصلها حاجة ماكانش هيكفيني إعدامك إنت وكل اللي زيك لأ كان هيبقى لازم أنفذ الحكم بإيدي
بدا وجهها صارما وللحظة بدت مخيفة عڼيفة تكاد تنقض عليه بالفعل لتمزقه كلبؤة اقترب أحدهم من صغارها لتتركه أشلاء لا يمكن التعرف عليها تطلع إليها أدهم في دهشة وفكر تلك المرأة مختلفة تماما عن التي تعمل معه لا هدوء هنالك أو سكون أو خجل وإنما عاصفة هوجاء مقتحمة قطع سيل أفكاره صوت والدتها وهي تحاول تهدئتها قائلة 
يابنتي بلاش الكلام ده اعرفي اللي حصل الأول وبعدين احكمي ع .....
قاطعت والدتها قبل أن
تكمل وهي تشتعل ڠضبا 
مش عاوزة أسمع النيابة تبقى هي تسمع وتحكم
تطلعت إليها والدتها فيما يشبه الذعر منذ متى كانت طفلتها المدللة عڼيفة مخيفة هكذا أما الشخص الذي صدم الصغيرة فطأطأ رأسه أرضا وقال في خفوت واعتذار 
اللي حضرتك تشوفيه أنا معترف بغلطي وعارف إني كنت سايق بسرعة لظرف خاص لكن ماكانش ده الشارع المناسب لسرعة زي وأنا حاولت أمنع الحاډثة بس للأسف ماقدرتش
نظرت إليه في نوع من الدهشة وإن كانت لازالت غاضبة كيف لم ېهدد أو يتوعد كيف لم يهرب أو يخرج حتى بعد أن أوصلها للمستشفى ولم تكن لتستطيع الوصول إليه هل هناك شخص بتلك الأخلاق ولديه الإحساس الكامل بالمسئولية هكذا في هذا الزمن حتى أدهم تطلع إليه بدهشة كان يعلم أنه لو في نفس الموقف لتصرف بنفس الطريقة لكن رؤية الأمر يحدث أمامه أورثته شعورا بالدهشة نوعا ما واستغرب ذلك من نفسه واعترف أنه نوع من الغرور أن يرى نفسه الشخص الوحيد الذي يقوم بالأمور الصحيحة قاطع أفكاره مرة أخرى صوت الأم وهي تقول بهدوء بطريقة فهم منها أنها تحاول إثناء ابنتها
عن إبلاغ الشرطة
جمانة اهدي كده وتعالي نقعد في جنينة المستشفى وتعرفي اللي حصل بالظبط لأن فعلا الموضوع مش مستاهل اسمعي الأول وبعدين احكمي.
تطلعت إليها جمانة باستنكار كيف تقول أن الأمر لا يستأهل إبلاغ الشرطة لكنها استجابت لرغبة أمها واتجهت للصغيرة تتطلع إليها مرة أخرى پألم واتجهت للخروج من الغرفة عندما لاحظت لأول مرة وجود أدهم رفعت عينيها إليه باستغراب وقالت 
باشمهندس أدهم حضرتك هنا 
كاد يجن إنه هناك منذ بداية الحديث وهي لم تره إلا الآن ابتسم في برود وهو يرد 
أيوة هنا من بدري
قالت الأم 
مش تعرفينا ياجمانة 
وهي تتطلع ل أدهم بفضول فردت جمانة 
ده الباشمهندس أدهم يا ماما مدير الشركة
ظلت الأم تنظر إليه وإن امتزجت بنظرتها دهشة ظهرت بوضوح في صوتها وهي تقول 
مدير الشركة اللي بتشتغلي فيها 
ثم وجهت حديثها إليه 
أهلا يابني ماكنتش فاكراك صغير كده لما بنتي قالت لي على موضوع الشغل.
ابتسم في هدوء وهو يقول 
أهلا بحضرتك أنا بأدير الشركة بس وهي ملك والدي في الأصل
هزت الأم رأسها في تفهم فقالت جمانة وكأنها تنهي حفلة التعارف تلك 
طيب يلا نشوف مكان نتكلم فيه وأعرف اللي حصل بالظبط بعيد عن ملك عشان مانزعجهاش
كانت جافة فظة لكن تقبل الكل منها ذلك فهي أم مكلومة وموجوعة على طفلتها واتجهوا جميعا لحديقة المستشفى وقبل أن يجلس معهم أدهم استوقفته قائلة بهدوء بارد 
متشكرة أوي ياباشمهندس تعبت حضرتك معايا جدا تقدر ترجع الشركة وآسفة على العطلة اللي اتسببت فيها.
نظر إليها بهدوء لا يعبر عن الغيظ الذي يشعر به وقال ببرود هو الآخر 
لا خلاص مش هارجع الشركة دلوقتي عاوز أطمن ع البنوتة الصغيرة وأعرف اللي حصل بالظبط
تطلعت إليه في دهشة وتساءلت ما الذي يهمه من الأمر ليبقى ويتابعه لكنها طرحت دهشتها جانبا واتجهت لتجلس في مواجهة الرجل وتبعها أدهم بجواره وإلى جوارها والدتها بدأت هي الحديث قائلة بصرامة بدت غريبة عليها وعلى صوتها 
ممكن نعرف ايه اللي حصل بقى 
ثم الټفت لوالدتها تسألها باستغراب ممزوج بقليل من الاستنكار 
وليه ماحدش بلغ البوليس ياماما أعتقد المستشفى في موقف زي ده بيبلغوا بنفسهم لأنها حاډثة 
ردت والدتها في خجل 
أنا قلت لهم إنها غلطتنا ومفيش داعي للبلاغ ياجمانة لأني معترفة بغلطي وغلط ملك كمان.
ظلت ترمق والدتها باستنكار وهي مندهشة كيف تقول والدتها ذلك أما الرجل فتطلع إليها لحظة في صمت للحظة ثم بدأ الحديث 
أنا اسمي حسام عبد الرحمن صيدلي وصيدليتي آخر الشارع اللي حصلت فيه الحاډثة في اليوم ده كان عندي جرد ولظرف خاص سهرت متأخر ومانمتش كويس وصحيت برده متأخر ونزلت مستعجل عشان ألحق شغلي ...
قاطعته بفظاظة وقد استاءت لتشابه اسمه مع اسم زوجها 
أنا ما طلبتش أعرف قصة حياتك يا دكتور أنا عاوزة أعرف ليه الحاډثة حصلت
شعر بالإحراج وهو يتطلع إليها في خجل ويكمل حديثه 
أنا بس بأوضح إني كنت مستعجل واضطريت
أسوق بسرعة ...
هنا قاطعه أدهم بحزم 
بس ده مش مبرر عشان تمشي بسرعة زي دي في شارع سكني ضيق على حسب ماعرفت
نظرت إليه جمانة بغيظ وهي تتساءل بداخلها ما به هذا
تم نسخ الرابط